بعد تفوقه إقليمياً.. التعليم القطري يشق طريقه نحو ريادة العالم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gyvxkd

قطر الأولى عربياً والرابعة عالمياً من حيث جودة التعليم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-07-2019 الساعة 08:58

نجحت قطر ، خلال السنوات الماضية، في تحقيق اختراقات كبيرة في مجال التعليم مكنتها من منافسة أقوى النظم العالمية، وريادة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث جودة منظومتها التعليمية، التي تُعدّ جزءاً رئيسياً في خطتها التنموية الاستراتيجية.

وأنشأت الدوحة نظاماً أكاديمياً قوياً عبر توفير بيئة تعليمية متطوّرة تستهدف بصورة أساسية العنصر البشري، فتركّز على تنمية مهاراته وتطويرها، لكونه الركيزة الأساسية في بناء الدولة وتقدّمها.

الأولى عربياً

وفي يناير 2019، حلقت قطر في المرتبة الأولى عربياً والرابعة عالمياً من حيث جودة التعليم، بحسب تصنيف أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي.

وشمل التصنيف 137 دولة، واعتمد على 12 معياراً أساسياً في ترتيبه للدول؛ هي البنية التحتية، والمؤسسات، وبيئة الاقتصاد الكلي، والتعليم الأساسي والصحة، والتدريب والتعليم الجامعي، والجودة الخاصة بالسلع والأسواق، وكفاءة سوق العمل، وسوق المال وتطويره، والتكنولوجيا، والابتكار، وحجم السوق، وتطور الأعمال.

وحلّت سويسرا، بحسب التصنيف ذاته، في المرتبة الأولى عالمياً، في حين أتت موريتانيا في المرتبة الأخيرة.

وفي عام 2018 كانت قطر قد حصلت على المرتبة الأولى عربياً والسادسة عالمياً من حيث جودة التعليم، بحسب التصنيف نفسه، وهو ما يشير إلى تقدم الدوحة، ويؤكد جهودها المتواصلة لتطوير التعليم رغم المرتبة الرفيعة التي تحظى بها على مستوى الشرق الأوسط والعالم.

ووفقاً لتقرير صدر بداية عام 2019 عن المنتدى الاقتصادي العالمي الذي ينعقد سنوياً في بلدة دافوس بسويسرا، فإن كفاءة سوق العمل التي تتميز بها قطر تعمل على تحسين التحصيل التعليمي في البلاد.

وأفاد التقرير بأن قطر تتصدر دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في جذب الكفاءات المهنية وسهولة العثور على عمل داخل سوق العمل القطري.

قطر تمحو الأمية

وفي مارس الماضي، أعلن وزير التعليم في دولة قطر، محمد الحمادي، في تصريحات له، أن بلاده حقّقت نسبة 98.5% في معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين، ومساواة بنسبة 100% بين الجنسين من الذكور والإناث في جميع مراحل التعليم.

وبحسب صحيفة "الشرق" القطرية، أشار الحمادي إلى ارتفاع معدل الالتحاق برياض الأطفال في قطر بنسبة 18.2%، ونسبة النمو الصحي والتعلم للأطفال دون الخامسة إلى 92.9%.

وأضاف الوزير القطري أن جميع المدارس في بلاده استكملت المرافق والاحتياجات الفنية والتقنية والمختبرات اللازمة لتهيئة البيئة التعليمية الجيدة بنسبة 100%، وحققت المساواة الكاملة بين الجنسين في جميع مراحل التعليم العام.

وذكر أن بلاده أطلقت عدة مبادرات في مجال تعليم ملايين الأطفال والتلاميذ المهاجرين واللاجئين بالعالم، بينها مبادرة "QUEST" لتعليم وتدريب 400 ألف لاجئ سوري في عدة بلدان، علاوة على الداخل السوري، لمدة ثلاث سنوات، بكلفة تجاوزت 100 مليون دولار.

ووفقاً للوزير القطري فإن أحدث تلك المبادرات ببلاده هي توفير تعليم ذي جودة لمليون فتاة بحلول العام 2021.

من ناحية أخرى، فإن التعليم الأساسي في قطر، المؤلَّف من مراحل التعليم الابتدائية (ست سنوات)، والإعدادية (ثلاث سنوات)، والثانوية (ثلاث سنوات)، يتمتع بنظام تعليمي فريد؛ يقوم على فكرة "المدارس المستقلّة"، منذ عقد ونصف تقريباً، وهو ما شكّل جزءاً من إصلاحات جذرية أجراها أمير البلاد السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

و"المدارس المستقلة" تتلقّى تمويلاً حكومياً، لكنها تتمتّع بمرونة أكبر من المدارس الحكومية التقليدية، ويُتوقّع من هذه المدارس تحقيق نتائج وأهداف معيّنة منصوص عليها في ترخيص كل مدرسة.

وتدرّس بعض المدارس المستقلّة مناهج دراسية متخصّصة في مجالٍ بعينه؛ مثل الفنون أو الرياضيات أو التدريب المهني.

الأعلى إنفاقاً

وفي رصد أعدّه البنك الدولي، مؤخراً، تصدرت قطر بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث مقدار مخصصاتها للتعليم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

وخلال عام 2019 خصّصت الدوحة مبلغ 19.2 مليار ريال (نحو 5.27 مليارات دولار) من موازنتها العامة للإنفاق على قطاع التعليم، وهو ما يمثل 9.3% من إجمالي المصروفات للسنة المالية الجارية.

ومن أهم المشاريع التعليمية التي سيبدأ تنفيذها خلال العام الحالي، إنشاء مبانٍ لكليات الطبّ والصيدلة والهندسة والقانون وتجهيزاتها في جامعة قطر، وتوسعة الجامعة، وتوسعة كلية المجتمع ومقر وزارة التعليم، والبدء بإنشاء مدرستين جديدتين لأكاديمية قطر، وإنشاء مدارس حكومية جديدة على مدار 5 سنوات بكلفة إجمالية تبلغ 6.8 مليارات ريال (1.8 مليار دولار).

وبحسب وزارة المالية القطرية، فقد شهد قطاع التعليم إنفاقاً ضخماً في عام 2018، حيث بلغ إجمالي مخصّصاته 19 مليار ريال قطري (5.22 مليارات دولار)، شملت بناء مدارس جديدة، وتطويراً في مراكز البحث والعلوم والدراسات القطرية.

وتتوقّع وزارة المالية أن يتضاعف حجم الاستثمار الخاص في قطاع التعليم القطري ثلاث مرات في عام 2020.

وفي العام الدراسي الماضي (2018-2019)، افتتحت وزارة التعليم والتعليم العالي في قطر 14 مدرسة وروضة أطفال.

يذكر أن عدد المدارس الحكومية في قطر يبلغ 312 مدرسة، والمدارس الدولية 450 مدرسة، والعربية الخاصة 47، أما مدارس الجاليات فقد بلغت 70 مدرسة بالإضافة إلى المدارس التخصصية، ليصل إجمالي أعداد المدارس في البلاد إلى 885 مدرسة بمختلف المراحل الدراسية، وفقاً لبيانات وزارة التعليم.

وبلغ إجمالي عدد المعلمين في المدارس الحكومية 13 ألفاً و440 معلماً ومعلمة، في حين يبلغ عددهم بالمدارس الخاصة 13 ألفاً و591 معلماً ومعلمة.

ويتقاضى المعلم في قطر راتباً هو الأعلى على مستوى العالم في أنظمة التعليم الدولية في جميع الدول، حيث يتخطّى راتب المعلم القطري الـ50 ألف ريال (14 ألف دولار)، كما يتقاضى المعلم المقيم ما قيمته 20 ألف ريال (5500 دولار)، ويعكس هذا الاستثمار الكبير بالتعليم إدراك الحكومة لأهمية العملية التعليمية.

التعليم ورؤية 2030

وبدأت قطر استهداف قطاع التعليم منذ أكثر من عقد ونصف، معترفة بأن تطويره سيكون مفتاحاً لتنويع الاقتصاد وتحقيق الأهداف المحدّدة في الاستراتيجية طويلة المدى (رؤية قطر الوطنية 2030).

وحول واقع العملية التعليمية في رؤية قطر 2030، تقول الأستاذة المشاركة بجامعة قطر، حنان الفياض، لـ"الخليج أونلاين": إن "التنمية البشرية تحتلّ موقع الصدارة برؤية قطر 2030، والتعليم- كما لا يخفى على أحد- هو محور التنمية البشرية المستدامة وقطبها الرئيس، بل محرّكها الأول والأخير".

وأضافت الفياض، وهي المستشارة الإعلامية لجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي، أن "الدستور الدائم لدولة قطر ينص على أن التعليم دعامة أساسية من دعائم تقدّم المجتمع، تكفله الدولة وترعاه، وتسعى لنشره وتعميمه".

وأشارت إلى أن "وثيقة رؤية قطر الصادرة عام 2013، نصّت على أن الدولة تهدف لبناء نظام تعليمي يواكب المعايير العالمية العصرية، ويوازي أفضل النظم التعليمية في العالم، ويتيح هذا النظام الفرص للمواطنين لتطوير قدراتهم".

كما يشجّع النظام التعليمي القطري، بحسب الفياض، على التفكير التحليلي والنقدي، وينمي القدرة على الإبداع والابتكار، ويؤكد تعزيز التماسك الاجتماعي واحترام قيم المجتمع القطري وتراثه.

وأكدت أيضاً أن قطر أدركت أن تحقيق رؤيتها يتطلّب جيلاً من المعلمين قادراً على الإسهام بفعالية في التطوير النوعي لأدوات التحصيل المعرفي لدى الطلاب، وفي الترسيخ الفعال للحس الوطني لديهم، ولقيم الولاء للهوية واللغة والثقافة والحضارة والوطن.

وأشارت إلى أن المعلم يستمدّ مبادئه من إيمانه الراسخ والعميق بأن مهنة التعليم ليست مهنة نمطية كغيرها من المهن والوظائف، بل هي مهنة غير تقليدية؛ لأن غايتها بناء الإنسان والمجتمع، بل وبناء الحضارات والأمم.

وذكرت في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، أن "رؤية قطر 2030" ربطت التنمية البشرية المستدامة بجودة المنظومة التعليمية، والرقيّ بها لتواكب المعايير العالمية العصرية، وتوازي أفضل النظم التعليمية في العالم، وهذا الربط يلقي على المسؤولين مسؤوليات كبيرة في مجال المراجعات النقدية للسياسات والخطط التي اعتُمدت طوال عقود من الزمن.

مكة المكرمة