بعد دفنهم دون أطراف.. فلسطيني يعيد كرامة الشهداء بشمع العسل

كل عضو يقوم بصناعته وتشكيله يحمل اسماً خاصاً ورسالة خاصة

كل عضو يقوم بصناعته وتشكيله يحمل اسماً خاصاً ورسالة خاصة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 11-03-2017 الساعة 18:14


خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة صيف 2014، لم تجد عائلة "أبو حشيش"، بقايا جسد ابنها الشهيد "هاني"، بعد أن نثرها وفرقها صاروخ إسرائيلي سقط عليه مباشرةً، فقررت العائلة أن تدفن ما عثرت عليه من جسد "هاني" في قبره وتترك ما تبقى شاهداً على إجرام الاحتلال وبشاعته.

1

هذا الموقف الصعب والقاسي الذي خلفته آلة الحرب الإسرائيلية في نفوس عائلة "أبو حشيش"، أثَّر كثيراً في شقيق الشهيد "هاني"، فقرر بإبداعه الخاص أن يُعيد جزءاً من كرامة الشهداء التي بعثرتها صواريخ الاحتلال على جانبي الطرق وعلى جدران وأسطح المنازل.

2

محمد أبو حشيش (شقيق الشهيد هاني)، وجد في "الشمع والعسل والجبس"، ما يبحث عنه في رد الاعتبار لكرامة الشهداء الغالية، وتسليط الضوء من جديد على بشاعة جرائم الاحتلال التي تُرتكب بحق الفلسطينيين خلال الحرب الأخيرة التي استمرت 51 يوماً، ومشهد اغتيال شقيقه لا يفارق مخيلته.

4

- إعادة كرامة الشهداء

في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، يوجد محل صغير متوارٍ عن الأنظار، تجد فيه الكثير من الأعضاء البشرية المتناثرة في جوانبه، وكأن صاروخاً إسرائيلياً سقط على هذا المكان وقُتل من فيه وبقيت أعضاؤهم تشهد على هول الفاجعة والجريمة، فتصيبك مشاعر مزدوجة بين الرهبة والحزن.

5

فتجد يداً ورأس هنا وقدماً هناك وساقاً غير مكتملة الملامح تنتظر دورها، ولكنك ستفاجاً عند التدقيق بالنظر في وجود شخص منهمك بين تلك الأعضاء يحاول جاهداً إنجاز ما عزف عنه سابقاً بإعادة كرامة الشهداء وفضح ممارسات الاحتلال.

اقرأ أيضاً:

شاهد: مناورات سعودية متقدمة لمواجهة الإرهابيين

محمد، فنان تشكيلي فلسطيني في العشرينات من عمره، أخرجت يداه أبهى وأجمل المنحوتات لأطراف آدمية مصنوعة من شمع العسل والجبس، يحاكي فيها واقع الأطراف البشرية التي نثرتها آلة الحرب الإسرائيلية ودُفن أصحابها في قبورهم دون رأس أو قدم أو حتى يد.

ويقول محمد لمراسل "الخليج أونلاين"، الذي زاره في مصنعه الصغير: "تعرضنا لموقف مؤلم وحزين جداً، عندما لم نجد باقي أعضاء أخي الشهيد هاني لدفنها في قبره، بعد أن مزقه صاروخ إسرائيلي خلال الحرب الأخيرة على غزة".

6

- قبور شهداء دون أعضائهم

ويتابع: "هذا الموقف أثَّر في نفسي بشكل كبير ويكاد لا يفارق تفكيري، فقررت أن أصنع شيئاً يعيد كرامة الشهداء التي بعثرتها الصواريخ الإسرائيلية، فوجدت في النحت وتشكيل الأعضاء بشرية الرسالة الواضحة والكافية للتعبير عن جرائم الاحتلال البشعة التي ارتكبها بحق شعبنا".

7

ويضيف الفنان أبو حشيش: "أستخدم شمع النحل والجبس والألمنيوم، وأصنع بهم مادة خاصة لتشكيل ونحت أذرع وأرجل وسيقان لشهداء فلسطينيين دُفنوا في القبور دونها، وتثبيتها على قواعد خشبية، وأقوم بتلوينها حسب الفكرة التي يجسدها هذا العضو بما تتشابه مع لون بشرة الإنسان".

ويوضح محمد، الذي فضل أن يطلق على مشروعه اسم "كرامات"، أن الهدف الأساسي من فكرته هو تسليط الضوء على حرب الاحتلال على الإنسانية في قطاع غزة، وانتهاكه القوانين الحقوقية والدولية كافة التي ترعى وتحفظ كرامة المواطن بعد دفن مئات الشهداء في التراب وأعضائهم بقيت خارجه.

الفنان الفلسطيني ذكر أن كل عضو يقوم بصناعته وتشكيله يحمل اسماً خاصاً ورسالة خاصة، فيقول: "شكلت قدماً تحت مسمى (إخلاء)، وهي تحاكي سرعة الناس في إخلاء بيوتهم قبل قصفها من قِبل الاحتلال الإسرائيلي، وأخرى على شكل ساق ممدودة لأعلى تحت اسم (نخوة فطرية)، التي تحاكي اندفاع الناس للنجدة وانتشال الضحايا في أعقاب القصف".

وأكد الفنان الفلسطيني أن "الاحتلال الإسرائيلي ارتكب أبشع وأخطر الجرائم في قطاع غزة خلال حربه الأخيرة، وإبداعنا في مثل هذه الرسومات والأشكال قد يساعد ويسهم في إعادة حقوق وكرامة الشهداء، الذين دُفنوا تحت التراب دون باقي أعضائهم".

وتشير إحصاءات رسمية، صدرت من منظمة الصحة العالمية، إلى وجود نحو 100 من مبتوري الأطراف قد انضموا إلى آخرين خلّفتهم الهجمات السابقة على غزة، ما زالوا بحاجة إلى تأهيل علاجيّ ، بالإضافة إلى عدد من الشهداء الذين دُفنوا أشلاء متناثرة.

مكة المكرمة