بعد 3 أعوام.. الحرب في اليمن تُحمّل "ثلاجات الموتى" فوق طاقتها

تستخدم ثلاجات اللحوم لحفظ الجثث في اليمن

تستخدم ثلاجات اللحوم لحفظ الجثث في اليمن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 28-03-2018 الساعة 22:34


فاقمت الحرب الدائرة في اليمن منذ ثلاث سنوات، أزمة ثلاجات الموتى في المستشفيات الحكومية والخاصة، وسط عجز الجهود الفردية، مربوطة بوعود منتظرة من المنظمات الإنسانية الدولية، في سد العجز؛ للتخفيف من حدة الأزمة.

الأزمة التي تعود جذورها إلى ما قبل الحرب؛ بسبب ضعف إمكانيات القطاع الصحي في البلاد، بلغت ذروتها بمستشفى "الثورة العام" في صنعاء (يسيطر عليها الحوثيون)، والذي يعد الأكبر في اليمن.

مصدر في المستشفى، رفض كشف اسمه لـ"الخليج أونلاين"، أكد أن الطاقة الاستيعابية لثلاجة المستشفى محدودة بـ45 جثة، لكنها باتت تستوعب حالياً (في ظل الحرب) أكثر من 120 جثة.

وبدلاً من وضع جثة في دُرج واحد، يتم وضع نحو أربع، مع الاستعانة بثلاجات مخصصة للمواد الغذائية واللحوم، وسط ضغط كبير بسبب ارتفاع عدد الموتى من المجهولين (من المختلين عقلياً والمتسولين والمشردين)، والحوادث الجنائية، وفق المصدر.

- أسباب متعددة

يوضح المصدر أن أبرز الأسباب وراء الأزمة، تعود إلى محدودية الطاقة الاستيعابية لثلاجة المستشفى والإجراءات القانونية، فضلاً عن تمسك أولياء دم القتلى بعدم الدفن إلا بعد القصاص من الجناة، وهو أمر يستغرق سنوات.

ويقضي القانون اليمني بالإعلان عن الجثث المتراكمة في المستشفيات لمدة 3 أيام في الصحف الرسمية، ويحدد 15 يوماً لدفن الجثة من تاريخ النشر، إلا أن ذلك لا يُنفذ مع إصدار النيابة العامة لأوامر بعدم دفن الجثث.

وثمة أسباب أخرى تتعلق بعدم توفر مقابر لمعتنقي ديانات غير الإسلام، أو أن الجثث لجنسيات غير يمنية دخلت البلاد بصورة غير مشروعة.

اقرأ أيضاً :

بالأرقام.. كم أنفقت السعودية على حربها في اليمن؟

- المستشفيات الخاصة

الحال ذاته في بقية مستشفيات محافظات الجمهورية، أمّا المستشفيات الخاصة فيبرز معها عامل إضافي يتمثل في فاتورة العلاج؛ إذ تحتجز بعض المستشفيات الجثث لحين سداد نفقات العلاج، وهو أمر يجعل الأسر الفقيرة تترك الجثة قسراً.

ويقول الشاب اليمني (إبراهيم) لـ"الخليج أونلاين" إن أمه توفيت في أحد المستشفيات الخاصة قبل سنوات، وتم احتجاز جثتها مقابل مليونين ونصف مليون ريال (نحو 12 ألف دولار أمريكي حينذاك)، وبعد تدخل شخصيات اجتماعية وجمع تبرعات تم الإفراج عنها لدفنها.

المتحدث باسم وزارة الصحة في حكومة الحوثيين (غير المعترف بها دولياً)، عبد الحكيم الكحلاني، يوضح أن "جميع المستشفيات الرئيسة في المحافظات تعاني معاناة شديدة في جانب استقبال جثث الموتى؛ لا سيما أن الكهرباء العمومية تم قصفها من طيران العدوان (في إشارة إلى التحالف العربي الذي تقوده السعودية)".

- وعود قائمة

يشير الكحلاني، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "المستشفيات عموماً تحتاج إلى كهرباء متواصلة 24 ساعة طوال أيام الأسبوع؛ لأن انقطاعها يؤدي إلى تعفن الجثث وانتشار الروائح النتنة، وربما تفشي أوبئة بسبب ذلك".

ويؤكد أن ازدياد الأوبئة وارتفاع حالات الوفيات نتج عنه احتياج أكبر لثلاجات الموتى التي تعاني نقصاً في الطاقة الاستيعابية، ما دفع إلى استخدام ثلاجات مخصصة للحوم في بعض الأحيان؛ لسد العجز.

ويقول الكحلاني أيضاً إنه "تم عرض المشكلة على المنظمات الإنسانية والدولية، وطلب ثلاجات إضافية، لكنها لم تفِ بوعودها حتى الآن، ونحن ننتظر تحقيق وعودها".

ويضيف: "الوضع الصحي عموماً صعب، خصوصاً ما يتعلق بنقص غرف العناية المركزة، وجلسات الغسيل الكلوي، والعمليات الجراحية، وحضانات المواليد الخدج".

اقرأ أيضاً :

حرب السماء تشتعل بين السعودية والحوثي.. من ينتصر؟

- انهيار صحي

وتزامناً مع دخول الحرب عامها الرابع، حذرت منظمات دولية -على غرار اليونيسف والصحة العالمية- من انهيار المنظومة الصحية في اليمن التي شهدت تفشياً لأوبئة "الكوليرا" و"الدفتيريا" و"حمى الضنك".

ومؤخراً سجّل اليمن إصابة 713 شخصاً فقط بوباء "الحصبة" في محافظة أبين جنوبي البلاد منذ يناير 2017، مخلفاً 7 وفيات، وفقاً لبيان السلطة المحلية.

وفي فبراير الماضي، أعلن مكتب الأمم المتحدة للمفوض السامي لحقوق الإنسان أن أكثر من 5 آلاف و974 مدنياً قُتلوا، وأصيب أكثر من 9 آلاف و493 آخرين في اليمن، منذ مارس 2015 (بدء الحرب).

وأشار إلى أن 80% من السكان (نحو 20 مليوناً) يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، ويعيشون وضعاً إنسانياً هو الأسوأ في تاريخ البلاد.

وما زال اليمنيون تحت وطأة الحرب التي اندلعت عقب انقلاب مليشيا الحوثي والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح على السلطة، وذلك باجتياح صنعاء في سبتمبر 2014.

توسعت الحرب بتدخل التحالف العربي بقيادة السعودية، المساند للرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف به دولياً في مارس 2015، ما جعل البلاد تعيش وضعاً اقتصادياً وصحياً صعباً للغاية أودى بحياة قرابة 10 آلاف يمني.

مكة المكرمة