بغداديون يلجؤون لطرق بدائية لتحمل الحر والعطش في رمضان

بعض العائلات البغدادية لجأت إلى طرق تعود لمئات السنين

بعض العائلات البغدادية لجأت إلى طرق تعود لمئات السنين

Linkedin
whatsapp
السبت، 27-06-2015 الساعة 12:24


يمر شهر رمضان المبارك على البغداديين هذا العام في ظل درجات حرارة وصلت بحسب الأرصاد الجوية إلى أكثر من 45 درجة مئوية، وهي الأعلى بالنسبة لهذا الفصل، حرارة جعلتهم، مع انقطاع شبه تام للتيار الكهربائي، يبحثون عن بدائل قديمة وبدائية لتحمل الصيام.

"ليس من المعقول أن بلداً يمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم أهله يبحثون عن مهفّة يدوية (مروحة يدوية) لمقاومة الحر الشديد في شهر رمضان الفضيل"، هذا ما قالته المواطنة أم زهراء، أثناء تجولها في أحد أسواق بغداد بحثاً عن مهفّة.

تقف أم زهراء مع ابنتيها أمام أحد المحال في منطقة السيدية، إحدى المناطق الراقية وسط العاصمة بغداد، محتارة بشراء أي المهفات اليدوية لها ولابنتيها؛ لكثرة الأنواع التي ازدهرت في أسواق بغداد بعد الغزو الأمريكي، وخصوصاً في السنوات الأربع الأخيرة عند قدوم رمضان، الذي يصادف في موسم الصيف الحارق في العراق.

تقول أم زهراء في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "الحر الشديد في رمضان مع الانقطاع شبه التام للكهرباء في مناطقنا؛ دفعني والكثيرين من أصحاب الدخل المحدود ممّن لم يتمكنوا من سحب خطوط كهرباء من المولدات الكهربائية الأهلية، إلى اللجوء لطرق بدائية تعود لعقود قديمة لتحمل الحر والعطش الشديدين ونحن صائمون".

وأضافت أن بعض العائلات البغدادية لجأت إلى طرق تعود لمئات السنين، كاستخدام أضواء القناديل والشموع والمهفّات، عوضاً عن أجهزة التبريد ومصابيح الإضاءة؛ بسبب انعدام الكهرباء "التي نكاد لا نراها سوى ساعات معدودة، وأحياناً لا نراها طوال اليوم".

المواطن موسى المرسومي (48 عاماً) لم يجد لنفسه ولعائلته وسيلة لمقاومة الحر الشديد وإعانته على صيام شهر رمضان سوى "التبريد الصحراوي".

وقال المرسومي في حديث لمراسل "الخليج أونلاين" إنه بسبب الانقطاع المستمر في الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة، يرافقها ارتفاع أسعار خطوط المولدات الكهربائية الأهلية، لجأت عائلته إلى استخدام أساليب قديمة كان يستخدمها أجدادنا في القرى النائية، كوضع العاقول (نبات عشبي) على الشبابيك ورش الماء عليه.

وأضاف: "قبل ستة إلى سبعة عقود، كانت الشبابيك المغطاة بالعاقول والمبللة بالماء هي الوسيلة الأكثر شيوعاً بين العوائل العراقية متوسطة الحال أوالفقيرة، وها نحن اليوم وفي القرن الحادي والعشرين لجأنا إلى تلك الطرق البدائية؛ للتخفيف من حر الصيف وخصوصاً في شهر رمضان الفضيل".

من جانبه قال مدير قسم الصيانة في دائرة بغداد الكرخ بوزارة الكهرباء، حسن المياحي، لـ"الخليج أونلاين": إنه "رغم منصبي في وزارة الكهرباء الذي يحسدني بعض الأشخاص عليه، إلا أن معاناتي لا تختلف عن معاناة الآخرين ممّن يشتكون انقطاع التيار الكهربائي لعشرات الساعات"، عازياً السبب إلى الفساد المستشري داخل الوزارة، والمحاصصة السياسية وكثرة المجمعات العشوائية السكنية، والتجاوزات وغياب الجدية لمعالجة الأزمة فعلياً.

وأضاف أن الحر الشديد وانعدام الكهرباء زادا من معاناة العراقيين في شهر رمضان؛ ما دفع عدداً من العائلات الميسورة الحال إلى السفر خارج البلاد، وإلى إقليم كردستان شمال العراق.

مكة المكرمة