بقضاء مستقل.. كيف نجحت الكويت في إنهاء التوتر مع الفلبين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/92J4Wv

الحكومة الكويتية أكدت بذل جهودها لإعادة العلاقات كما السابق

Linkedin
whatsapp
السبت، 08-02-2020 الساعة 18:25

بعد الجهاز القضائي الكويتي المستقل نموذجاً يحتذى به في العالم العربي؛ لمواصلته العمل بحيادية، وعدم وجود سلطان على أحكامه وفقاً لما ينص عليه دستور البلاد.

وأثبتت الكويت مجدداً أن نظامها القضائي منصف ويقف إلى جانب المظلوم حتى يأخذ له حقه، وإن كان على حساب أحد المواطنين إن ارتكب جرماً، مع اتخاذ الحكومة الإجراءات كافةً الضامنة لحقوق الإنسان.

فقد أشعلت قضية العاملة المنزلية، التوتر بين بلدها الفلبين والكويت التي تعمل فيها، بعد وفاتها في المستشفى نهاية عام 2019، إثر تعرضها للتعذيب على يد مواطن كويتي وزوجته.

ماذا حدث مع العاملة الفلبينية؟

في أواخر ديسمبر 2019، نقل أحد العسكريين الكويتيين العاملة المنزلية "جانيلين فيلافيند" من منزله إلى المستشفى، إلا أنها فارقت الحياة، ليبادر كادر المستشفى بإبلاغ وزارة الداخلية الكويتية.

ورصد العاملون في المستشفى آثار تعذيب واعتداء، على جسد العاملة؛ أدت إلى وفاتها، وإلقاء القبض على العسكري الكويتي وزوجته.

وفي 27 يناير 2020، طالب النائب العام الكويتي بإحالة المتهم الكويتي وزوجته إلى السجن المركزي مع إصدار قرار قضى بحبسهما 21 يوماً، انتظاراً للمحاكمة؛ بعد اتهامهما بالقتل العمد مع سبق الإصرار، والمطالبة بتطبيق أشد العقوبات عليهما، والتي قد تصل إلى الإعدام شنقاً؛ "لما اقترفاه من جريمة قتل خادمتهما".

وذكر مصدر لصحيفة "القبس" الكويتية، أن "النيابة أولت هذه القضية بالغ الاهتمام، وسوف تكون محل متابعة منها في أثناء المحاكمة حتى ينال المتهمان عقابهما؛ نظراً إلى ما اقترفت أيديهما".

تعذيب مستمر

وفي أولى جلسات محكمة الجنايات، يوم 4 فبراير 2020، ظهر أن الزوجة كانت تضرب عاملتها منذ شهرين قبل وفاتها، حيث إنها في اليوم الذي نُقلت فيه إلى المستشفى تعدَّت على الخادمة بعنف، بحسب تقرير النيابة العامة.

وأضاف التقرير: إن "المتهمة استخدمت يدها ورجلها في ضرب المجني عليها"، إضافة إلى ما طالته يدها من أدوات تمثلت في جهاز الكي المنزلي وملعقة طعام خشبية وعصا خشبية وشاطف الماء الصحي وملعقة حديدية ومفتاح المركبة الآلية.

العاملة الفلبينية

كما أوضح التقرير أن "المتهمة اعتدت على المجني عليها بأقصى قوتها في أنحاء متفرقة من جسدها خصوصاً موضع الرأس والصدر، فأحدثت فيها إصابتها الموصوفة في التقرير الطبي، ولم تقدم لها الطعام المناسب والكافي لحالتها الصحية الناتجة؛ من جراء شكّها في ممارستها أعمال السحر والشعوذة على زوجها المتهم الثاني".

وبيَّن أيضاً أن "المتهمة نقلت المجني عليها إلى غرفة تبديل الملابس الكائنة بالدور الأول، واحتجزتها فيها بأن أغلقت بابها وأوصدته".

وجلبت في اليوم ذاته عاملة جديدة بدلاً من المجني عليها، التي ساءت حالتها الصحية.

وأشار التقرير إلى أنه تم نقل المجني عليها قبل وفاتها إلى مركز صحي، بعد أن وضعت على وجهها المكياج لإخفاء حالتها الصحية، وألبستها ملابس ثقيلة.

من جانب آخر، أكّد تقرير المباحث الجنائية العامة في الكويت أن المتهمة استخدمت عصا خشبية متوسطة الحجم وضربت بكلتا يديها المجني عليها، واستقرت تلك الضربات في أنحاء متفرقة من جسدها، متسبِّبة في إحداث الإصابات الموصوفة في تقرير الطب الشرعي.

وأضاف: إن "الإيذاء والتعدي على حرمة جسد المجني عليها، بسبب خلافات سابقة نتيجة حرمان المجني عليها من أجورها المستحقة، وإنه باستجواب المتهمة أنكرت ما أُسند إليها من اتهام، زاعمةً أنها تحسن معاملتها".

وفي الجلسة الأولى لمحكمة الجنايات وجَّهت المحكمة تهمة القتل العمد إلى المتهمَين (مواطن كويتي وزوجته)، وقد أنكرا التهمة المسندة إليهما؛ وهو ما أدى إلى تأجيل المحكمة القضية إلى 25 مارس المقبل؛ للاطلاع والمرافعة.

العاملة الفلبينية

توتر العلاقات وحظر العمالة

وتسببت هذه الجريمة في توتر العلاقات بين الكويت والفلبين، وحظر الأخيرة إرسال العمالة الجديدة إلى الكويت، وإدلائها بتصريحات غير دبلوماسية.

بدورها، حذَّرت الحكومة الكويتية من تجاوزات مانيلا الدبلوماسية وعبَّرت عن استيائها من فرض حظر إرسال العمالة، واستمرت في متابعة تداعيات الجريمة وملابساتها، مؤكدة سير العدالة القضائية.

وشدد مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية، لوكالة الأنباء الرسمية في البلاد "كونا"، في 26 يناير 2020، على أن الكويت عُرف عنها حرصها على أمن جميع من يعيشون على أرضها، ومعاقبة من يتجاوز القانون وفق نصوص قوانينها، وبما يحقق سيادة تلك القوانين ويجسد العدالة للجميع.

كما ادعى والد الضحية جانلين فيلافيندي، أنه تلقى عرضاً بقيمة 59 مليون بيزو فلبيني (نحو 1.158 مليون دولار)؛ من أجل إسقاط القضية، وفق ما كشفت عنه وسائل الإعلام الفلبينية.

وأوردت صحيفة "inquirer" الفلبينية، (27 يناير 2020)، أن "أبيلاردو فيلافيندي، البالغ من العمر 54 عاماً، ادعى أنه تلقى هذا العرض قبل عدة أيام؛ من أجل أن تكفَّ أسرته عن متابعة القضية الجنائية لوفاة ابنتهم جانلين"، مبيناً أنه "رفض هذا العرض" وفق ما يدَّعيه.

وقال فيلافيندي أيضاً: "لا نحتاج المال؛ بل نحتاج العدالة".

وسبق أن صرَّح وزير الخارجية الفلبيني، تيودورو لوكسين، قبل ذلك بأن "بلاده سترفض أي دية"؛ بل ذهب إلى حد القول: إن "الفلبين تطلب حياة شخصين في الكويت بدل حياة الخادمة الفلبينية".

ولعبت دبلوماسية الكويت المعهودة دوراً في تخفيف التوتر رغم ردّها على تجاوزات الفلبين، وعملت على إشراك فريق فلبيني في التحقيق القضائي، جعل مانيلا راضية ومرحِّبة بالجهود الكويتية خلال أيام فقط.

فقد رحبت الفلبين، في 29 يناير 2020، بتحويل المتهمين بقتل العاملة إلى السجن، إلا أنها أكّدت استمرار حظر إرسال العمالة، إلى حين التوصل إلى اتفاقية عمالية جديدة تضمن أمن العمال المنزليين الفلبينيين ورفاهيتهم.

ويبدو أن بعض الجهات الفلبينية استغلت الجريمة أيضاً لتحقيق مكاسب سياسية من ورائها، إلا أن الكويت عملت على احتواء الأزمة بما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد، وبقاء العلاقات مع الجميع في إطار المصالح المشتركة..

الفلبين والكويت

إعادة الأمور لنصابها

واستكمالاً لإنهاء القضية عملت الحكومة الكويتية على عقد اتفاق جديد مع نظيرتها الفلبينية يخص العمالة، ويضمن حقوق الجانبين.

وفي 3 فبراير 2020، قال اتحاد مكاتب العمالة المنزلية بدولة الكويت إن الحكومة وقَّعت مع نظيرتها الفلبينية مذكرة تفاهم خاصة، بشأن العمالة المنزلية في البلاد.

وقالت صحيفة "الجريدة": إن "أبرز بنود العقد المقترح من الجانب الفلبيني، تمثلت في منح العاملة المنزلية راتباً شهرياً لا يقل عن 400 دولار (120 ديناراً)، مع منحها 8 ساعات راحة يومياً، ويوم إجازةٍ كل أسبوع، وإجازة سنوية مدفوعة الراتب مدتها 30 يوماً، فضلاً عن مجانية التنقل، خصوصاً في حال رغبتها في الذهاب إلى السفارة، وتأثيث غرفتها بالكامل بشكل لائق، إضافة إلى منحها تأميناً صحياً وعلى الحياة ومن الحوادث، وعلاجها بالمجان، وضمن ذلك علاج الأسنان".

وفي الوقت نفسه، أكد خالد الجار الله نائب وزير الخارجية الكويتي، أن أزمة العمالة المنزلية الفلبينية في طريقها إلى انفراجة قريبة جداً، من خلال التعاون مع حكومة مانيلا، مبيناً أن مباحثات الجانبين تسير في الاتجاه الصحيح للتوصل إلى أمثل الحلول وإنهاء هذا الملف قريباً.

ونقلت الصحيفة عن الجار الله، الخميس (6 فبراير 2020)، قوله: إن "الكويت لا تألو جهداً في تقديم كل ما من شأنه تقريب وجهات النظر بهدف معالجة الخلاف القائم"، مضيفاً: "إننا لمسنا تجاوباً وتعاوناً كبيراً من حكومة مانيلا لإنهاء الأزمة بالطرق الصحيحة، بما يكفل إعادة الأمور إلى نصابها".

وشهدت العلاقات بين الفلبين والكويت توتراً عام 2018؛ على خلفية العثور على جثة خادمة فلبينية مجمدة في ثلاجة بإحدى الشقق، مر على وفاتها عام كامل، فرض بعدها الرئيس الفلبيني حظراً على إرسال العمالة إلى الكويت، قبل أن يتوصل البلدانِ إلى اتفاق جديد بشأن العمالة، رفع بموجبه الحظر، وذلك في شهر مايو من العام ذاته.

مكة المكرمة