بلاد الغلاء والقمع والإعدام.. مصر تتجه لإنشاء وزارة "السعادة"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Ej3nj

تعاني مصر من سوء معيشة شديد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 12-07-2019 الساعة 17:28

كشف مدير منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة بمجلس الوزراء المصري، طارق الرفاعي، عن نية مصر إنشاء وزارة لـ"السعادة" في البلاد أسوة بدولة الإمارات، في ظل ارتفاع متواصل لأسعار السلع الأساسية بالبلاد، وتزايد حالات القمع ضد المعارضين، وزيادة زج الآلاف منهم بالسجون، وفق تقارير دولية.

وقال الرفاعي، في برنامج على قناة "صدى البلد" المحلية: إنّ "تعاوناً كبيراً تجريه مصر مع الإمارات العربية لنقل تجربة وزارة السعادة الإماراتية إلى مصر".

وأردف أن هذا التعاون "بداية لإنشاء وزارة السعادة بمصر في القريب العاجل"، مؤكداً أن "الحكومة مهتمة بتعزيز ثقة المواطن بالأجهزة الخدمية المختلفة، ورفع جودة الخدمات".

ولفت المسؤول الحكومي إلى أن تحسن الخدمات سيكون ملموساً في تعاملات المواطنين على جميع المستويات.

قمع وإعدامات 

ويأتي التوجه المصري الذي سبقه تنفيذ إماراتي، في ظل وصول حالة القمع في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أسوأ مستوياتها على الإطلاق، وفق آخر تقرير لمنظمة منظمة العفو الدولية (أمنستي).

كذلك تؤكد بيانات منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية أن هناك ستين ألف سجين سياسي في مصر، من جراء حملة القمع المستمرة منذ انقلاب يوليو 2013 على الرئيس الراحل محمد مرسي.

ولم يتطرق المسؤول المصري الذي كشف عن توجه بلاده لإنشاء وزارة السعادة، عن معاملة السلطات المصرية لمخالفي الرأي بأنهم مجرمون، إضافة إلى قمع أي فضاء سياسي أو اجتماعي أو ثقافي، وفق المنظمة الدولية.

وتنفذ مصر التي تريد إنشاء وزارة للسعادة بين الفترة والأخرى حالات إعدام لعدد من المعتقلين الذين أدينوا بتهم اعترفوا بها تحت التعذيب، وفق تأكيدات للأمم المتحدة.

وأعدمت السلطات المصرية في فبراير الماضي تسعة متهمين في قضية اغتيال النائب العام السابق هشام بركات.

سعادة وفقر

ومنذ تولي السيسي الحكم في 2014، طبقت حكومته برنامج تقشف صارماً طال السلع الاستهلاكية الأساسية من خلال زيادة أسعارها، دون المس برواتب القضاة، أو ضباط الجيش والشرطة.

ورفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود خلال الشهر الحالي بنسب تتراوح بين 16% و30%، في إطار خطة رفع الدعم عن المحروقات طبقاً لتوجيهات صندوق النقد الدولي، الذي أقرض القاهرة 12 مليار دولار على مدار السنوات الثلاث الماضية.

ويبلغ الحد الأدنى للرواتب الشهرية في مصر 2000 جنيه (120 دولاراً تقريباً)، في حين يبلغ متوسط دخل الأسرة المصرية سنوياً نحو 44.2 ألف جنيه (2660 دولاراً)، حسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

ويصل عدد سكان مصر في الداخل إلى 98.520 مليون نسمة، ويحدد البنك الدولي نسبة انتشار الفقر المدقع على مستوى العالم باستخدام مؤشر خط الفقر الدولي، وهو 1.9 دولار للفرد في اليوم.

وتنتشر في المصر العديد من الأمراض الخطيرة، إذ تؤكد منظمة الأمم المتحدة للأغذية (الفاو) أن مصر تعاني من مشكلة مزمنة في سوء التغذية لدى الأطفال دون الخامسة، ممَّا أصاب 30% من الأطفال بمرض التقزم.

ردود أفعال ساخرة

وسخر المصريون من التوجه الحكومي الجديد، معتبرين أنهم ليسوا بحاجة لوزارة سعادة في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها الشعب.

وتساءل أحد المغردين على موقع تويتر: "يا ترى ضريبة السعادة في مصر هيحطوها على فاتورة الكهرباء والا المياه؟!".

وقالت مغردة أخرى: "وزارة السعادة هتعمل كماين عالدائري توقف العربيات.. ويطل من الشباك مخبر ضخم المنكبين كث الشارب يتفحص ملامحك بعناية".

وتهكمت أخرى بالقول: "دي بقى في مصر هيشوفوا أي حد سعيد وينكدوا عليه".

في حين اعتبر أحد النشطاء المصريين أنّ أكبر دليل على نجاح وزارة السعادة قبل إنشائها في مصر هو أننا "متنا من الضحك على الخبر".

وكانت الإمارات أعلنت، في فبراير 2016، استحداث وزارة جديدة من نوعها في العالم تختص بـ"السعادة"، وتعيين عهود بنت خلفان الرومي لتكون أول وزيرة فيها، كما أنشأت وزارة أخرى لـ"التسامح".

وفي أبريل الماضي، أعلنت الإمارات استحداث وزارة جديدة تحت اسم "اللا مستحيل"، لتكون "دون وزير، وطاقمها أعضاء مجلس الوزراء، وتعمل على ملفات وطنية مهمة، وبناء أنظمة حكومية جديدة للمستقبل".

وحوَّلت الإجراءات التعسّفية بحق السجناء في البلاد، طوال السنوات الماضية، الإمارات إلى "دولة قمعيّة وسيئة السمعة"، كما يصفها حقوقيون، وهو ما ينفي تحقيق ما تعلنه تلك الوزارات.

وفي المقابل تعاني مصر من أوضاع اقتصادية سيئة للغاية، وتقلص الطبقة المتوسطة في البلاد، وتضخم هستيري في الأسعار، إضافة إلى وجود نحو 60 ألف معتقل في السجون منذ الانقلاب العسكري الذي قاده الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، عام 2013.

وتطالب منظمات حقوقية دولية القاهرة بتبييض السجون، ووقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق نشطاء سياسيين، بالإضافة إلى إلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية في البلاد.

مكة المكرمة