بلاستيك وديزل.. بريطانيون: هذه مخاطر "الجمعة السوداء"

الجمعة السوداء يوم تخفيضات كبيرة

الجمعة السوداء يوم تخفيضات كبيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 29-11-2017 الساعة 13:56


شهدت "الجمعة السوداء"، 24 نوفمبر الجاري، جنون التسوّق على الإنترنت في المملكة المتحدة، حيث خلّفت 82 ألفاً من عربات وشاحنات الديزل على الطرق؛ ما أثار مخاوف من ارتفاع تلوّث الهواء في الشوارع السكنية، حيث يتم تسليم أكثر من 7 مليارات جنيه إسترليني من المشتريات.

وتعتبر الألعاب البلاستيكية والسلع الإلكترونية من بين أكثر الأصناف المرغوبة في أكبر عطلة نهاية الأسبوع للتسوّق في بريطانيا والولايات المتحدة، في حين يحذّر خبراء البيئة والصحة من أنها ستضيف المزيد إلى جبل النفايات البلاستيكية وتزيد من تلوث الهواء.

وجرى اعتماد التقليد الحديث نسبياً بعد عيد الشكر من الولايات المتحدة، حيث قُدِّر ما يقرب من 70% من الأمريكيين -164 مليون شخص- يخرجون للتسوّق في الجمعة السوداء، الذي يمتدّ إلى CYBER MONDAY "الاثنين الخرافي"، وفقاً للاتحاد الوطني للتجزئة.

وإذا ما عرفنا أن التقديرات للتسوّق عبر الإنترنت في المملكة المتحدة بلغت ما يصل إلى 1.35 مليار جنيه إسترليني ليوم الجمعة وحده، وفقاً لمحللين في "إمرغ"، جمعية التجزئة البريطانية في المملكة المتحدة، فإن هذا الرقم يدعو للتساؤل حول: أين وكيف سيتم التعامل مع مخلفات هذه البضائع؟

اقرأ أيضاً :

الجمعة السوداء تحوّل مؤسس أمازون لأغنى رجل بالعالم

وفي بريطانيا، مثلما يحدث في الكثير من دول العالم بهذه المناسبة، جرت العادة أن يصطفّ الزبائن منذ ساعات الصباح الباكر في طوابير طويلة، ولدى فتح المحال أبوابها تتسابق الجموع قافزة للحصول على النصيب الأكبر من البضائع المخفّضة الثمن.

بيد أنّ هذه الهجمة على التسوّق بدأت تشهد تراجعاً في السنوات القليلة الماضية؛ بعدما باتت بعض متاجر الإنترنت تقدّم خدمات الشراء من دون عناء الانتظار والتدافع للحصول على المنتج، مثل موقع "أمازون" للتسوّق الإلكتروني، الذي يتلقّى الطلبات من جميع أنحاء العالم، ويقدّم خدمة توصيلها إلى الزبائن، وأيضاً من موقع "إي باي".

- ما المقلق في الجمعة السوداء؟

في يوم الجمعة السوداء كانت أغلب الطلبات عبر الإنترنت، على الرغم من أن متاجر التجزئة شهدت أيضاً طوابير في جميع أنحاء البلاد.

وشملت 81% من مشتريات الجمعة السوداء خدمة التوصيل إلى المنازل.

وحسب مركز توصيلات أمازون في المملكة المتحدة، فإن شاحنة ديزل تغادر المركز كل 93 ثانية في أوقات الذروة، وقد رصد "الخليج أونلاين" بعض الشكاوى على طريقة تسويق بعض المحال التجارية.

جوليا هاكي، بريطانية تبلغ من العمر 32 عاماً، وتسكن لندن، قالت لـ "الخليج أونلاين": "أنا أنصح الجميع بالتسوّق عبر الإنترنت. أنا دائماً أتسوّق عبر الإنترنت. مؤخراً اشتريت أحذية رياضية من الإنترنت وحصلت على كوبونات الجمعة السوداء التي تحتوي خصم 50%".

وتابعت: "مع ذلك أعتقد أن عروض يوم الجمعة السوداء ليست عروضاً جيدة في معظم الحالات؛ حاولت أن أشتري جهاز حاسوب من أحد المحلات في يوم الجمعة السوداء، صحيح أن السعر كان مخفضاً، لكنني اكتشفت لاحقاً أنهم زادوا السعر عن سعره الأصلي قبل 28 يوماً بالضبط، ثم عاد إلى سعره الأصلي يوم الجمعة السوداء".

وتابعت: "لا أسمّي هذه صفقة رابحة أبداً، بل إنها صفقة غير حقيقية؛ السعر بقي كما هو بجميع الأحوال"، مضيفة: "لا أستطيع أن أعمّم تجربتي هذه على كثير من المحلات، لكن للأسف بعض المحلات تستخدم هذه الطريقة".

ووفقاً لصحيفة الغارديان البريطانية فإن التسوّق عبر الإنترنت يسهم في التلوّث من خلال الديزل؛ حيث تبلغ الشاحنات الآن ما نسبته 10-12% من المركبات في المدن البريطانية.

إضافة لذلك، فإن التسوّق عبر الإنترنت يعتمد على التوصيل عبر الشاحنات العديدة، التي تخترق الطرق السكنية الهادئة حيث تعيش الفئات الضعيفة؛ مثل الأطفال وكبار السن، بأعداد كبيرة.

وتمثل عطلة نهاية الأسبوع في بريطانيا أيضاً بداية موسم التسوّق في عيد الميلاد، الذي تُسجَّل خلاله زيادات تلوّث الهواء حول مراكز التسوّق، حيث إن أي زيادة في حركة المرور على الطرق، وخاصة حركة الديزل، لن تكون مفيدة لتلوث الهواء.

بريان كاي، مدير شركة "غرين بوسينيس واتشي"، يقول: إن "المهم هو أن يتم هذا التسوّق عبر الإنترنت بطريقة صديقة للبيئة قدر الإمكان، لذلك، على سبيل المثال، مركبات الديزل الـ 82 ألفاً تلك يجب أن تكون كهربائية".

وتطلق منظمة السلام الأخضر بديلاً لما تصفه "الاستهلاك المفرط" المرتبط بالجمعة السوداء.

ونظّمت مهرجاناً صناعياً دولياً يسمى "سمثنغ"، حيث يطلب من الناس في جميع أنحاء العالم أن يجتمعوا معاً لفعل أو إصلاح شيء بدلاً من التسوّق.

ووفقاً لرئيس مشروع "غرين بيس" العالمي، كيارا كامبيون، فإن الجمعة السوداء هي واحدة من القمم الرئيسية للاستهلاك.

وقال: إن "هذا التسوّق يولد أيضاً كميات من النفايات أكبر من أي وقت مضى. وهذا الاتجاه الخطير يضرّ بكوكبنا. نحن نشتري دون تفكير لمدة دقيقة، ولكن النفايات التي نخلّفها سوف تستمرّ أحياناً لعدة قرون".

ومن المتوقع أن تكون الألعاب البلاستيكية من أكثر العناصر المرغوبة بعد عطلة نهاية الأسبوع، وفقاً لصحيفة "يورومونيتور" الدولية.

لكن رولان جير، مؤلف أول تحليل عالمي للبلاستيك المنتجة بكميات كبيرة، قال إن الترميد وإعادة التدوير لن تكون كافية لوقف تدفّق البلاستيك من هذه النزعة الاستهلاكية.

وأضاف، بحسب الصحيفة: إن "أسهل طريقة للحدّ من النفايات البلاستيكية هي عدم شراء هذا المنتج المصنوع من البلاستيك أو المواد المعبّأة في البلاستيك".

مكة المكرمة