بموت "مونين".. هل اقتربت نبوءة سقوط بريطانيا من التحقّق؟

غربان برج لندن من أشهر أنواع الغربان في العالم

غربان برج لندن من أشهر أنواع الغربان في العالم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 27-03-2018 الساعة 15:46


أثار موت "مونين" الخوف لدى البريطانيين من تحقّق نبوءة قديمة تنطلق من برج لندن؛ تشير إلى انهيار المملكة البريطانية، التي تعتقد أن بقاءها مقرون ببقاء مونين ورفاقه حرّاساً على العرش.

ومونين الذي مات ليس شخصاً حكيماً، ولا كاهناً يتّخذه البريطانيون رمزاً مقدساً، إنما هو غراب يعيش مع رفاقه الغربان في برج لندن، الذي يجب أن يبقى ملاذاً للغربان وإلا فستنهار المملكة.

4

هكذا تقول النبوءة القديمة، وهذا ما يؤمن به البريطانيون بشكل عام، وهو ما يجعل الجهات العليا المسؤولة في بريطانيا تهتمّ بالحفاظ على عدد من الغربان، والحفاظ على حياتها، وإطلاق أسماء عليها.

فيوم الاثنين (26 مارس 2018)، أعلنت القصور الملكية في بريطانيا عن وفاة "مونين"، الذي رحل عن 22 عاماً، وهو أقدم الغربان الموجودة في برج لندن.

اقرأ أيضاً :

"إدنبرة".. القلعة الأكثر جلباً للسياحة في بريطانيا

وتعتبر غربان برج لندن من أشهر أنواع الغربان في العالم، إلى درجة أنه عندما كان يتوفّى أحدها في الماضي كان يؤخّر إعلان وفاته خوفاً من انتشار شائعات بشأن اقتراب نهاية بريطانيا.

1

ووصل مونين، أقدم الغربان، إلى برج لندن عام 1995، بعد أن تم القبض عليه شمالي جزيرة أويست في اسكتلندا.

وقال كريس سكايف، وهو سيد الغربان في برج لندن، إنه حتى وفاة مونين أبقى 7 غربان؛ ستة للوفاء بمتطلبات الأسطورة، وواحد احتياطي، وفقاً لصحيفة "ذا تلغراف".

وأشار سكايف إلى أنه يُبقي حالياً على إيرين وروكي وجريب وهاريس وجوبيل وميرلينا في البرج بالحصن، بينما ذكر أنه على وشك العثور على بديل للغراب النافق مونين.

وارتبطت أسطورة انهيار المملكة المتحدة عند فرار أحد غربان برج لندن بالعديد من القصص.

فقد حرص عدد من الملوك قديماً على الحفاظ على الغربان وأراضي تعشيشها في البرج.

2

وكادت هذه الأسطورة تتحقق بالفعل عام 1944 في أثناء الحرب العالمية الثانية؛ عندما كادت غارات الطائرات الألمانية على لندن تقتل آخر غراب متبقٍّ، وحاولت برلين استهدافها بشكل غير رسمي بهدف إضعاف الروح المعنوية لبريطانيا.

- أصل النبوءة

تقول النبوءة إنه في الیوم الذي سیغادر آخر الغربان برج لندن فإن عرش إنجلترا سیسقط، ومعه ستسقط بریطانیا العظمى!

النبوءة تلك يؤمن بها ملوك وملكات بریطانیا، الذين حرصوا على وجود الغربان في البرج، وعلى ألا یقلّ عددها عن 6 غربان في البرج دائماً، ویجب ألا يخلو البرج بأي حال من الأحوال من الغربان.

3

ولأن الغربان في لندن انقرضت تقریباً منذ زمن بعید فھم یحتفظون بمجموعة منها في البرج، جرى قصّ أحد جناحیھا لكيلا تتمكّن من الطیران بعیداً عن البرج.

6

غربان برج لندن دُرّبت بصورة جیدة، ولھا أتباع وخدم، وتتمتّع بأفضل الطعام والرعایة؛ فھي لیست مجرد غربان، بل جنود لھا أسماء ورتب وترتبط بوزارة الدفاع.

ومثلما ھو الحال مع غیرھا من الجنود والحرس فعلى ھذه الغربان أن تحسن التصرّف، ویجب أن تؤدّي واجبھا على أتم وجه، وفي حال مخالفتھا للأوامر یتم فصلھا من الخدمة، وتعاقب بالنقل إلى حدیقة حیوان، أو تطلق في البریة.

انتهاء العرش البريطاني والقضاء على بريطانيا مرتبط بعدة أساطير، حتى تحوّلت هذه الأساطير بمرور الزمن إلى حقائق يعتقد بها البريطانيون، لا سيما العائلة الملكية.

وتعتبر أسطورة الغربان، أو نبوءة الغربان، من أبرزها. الأسطورة بدأت منذ بناء برج لندن الذي أنشأه وليم الأول، الملقّب بوليم الفاتح، عام 1078 للميلاد.

5

اعتقاد العائلة المالكة بشكل خاص، والبريطانيين بشكل عام، بأن بقاء العرش والبلاد يقوم على بقاء غربان البرج على قيد الحياة، تأكّد بشكل جليّ عندما وقع حريق لندن الكبير عام 1666.

الحريق تسبّب بحصول مجاعة، ما أجبر الكثير من البريطانيين على قتل الغربان وبعض الحيوانات الأخرى لكي يقتاتوا عليها.

هذا الأمر دفع أحد المستشارين لإقناع الملك تشارلز الثاني بأن قتل الغربان فعل سيئ، وأن قتل آخر غراب قد يؤدّي لانهيار حكمه، وهو ما دفعه لجلب 6 غربان ووضعها في البرج، وتم قصّ ريش أحد أجنحتها لكيلا تطير بعيداً.

11

- برج لندن.. هنا تسكن الغربان والنبوءة

برج لندن هو عبارة عن قلعة تاريخية تقع على الضفة الشمالية من نهر التّايمز في وسط مدينة لندن. بدأ بناؤه في نهاية سنة 1066 واكتمل سنة 1078، حيث أمر ويليام الفاتح ببناء البرج الأبيض كجزء من غزو النورمان لإنجلترا، وليكون رمزاً لقهر الأسرة الحاكمة الجديدة لأعدائهم في لندن.

15

تبلغ مساحة البرج والمناطق المحيطة به نحو 48 كم، وهو عبارة عن تجمّع لعدة مبانٍ داخل حلقتين من الجدران الدفاعية وخندق مائي.

شهد البرج العديد من عمليات التوسعة، لا سيما تحت إدارة الملك ريتشارد قلب الأسد، وهنري الثالث، وإدوارد الأول، في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، واستقرّت حدود البرج على وضعها الحالي منذ أواخر القرن الثالث عشر، مع بعض التحسينات اللاحقة.

Poppies at the Tower of London

أدّى برج لندن دوراً مهماً في التاريخ الإنجليزي، حيث تعرّض عدة مرات للحصار، وكانت السيطرة عليه من أهم الخطوات للسيطرة على البلاد.

استُخدم البرج كسجن في القرنين السادس عشر والسابع عشر، ومن أبرز الشخصيات التي سُجنت فيه إليزابيث الأولى، قبل أن تصبح ملكة.

13

استُخدم البرج أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية مرةً أخرى كسجن، وشهد إعدام 12 رجلاً بتهمة التجسّس، وبعد الحربين خضع لعمليات إعادة ترميم وأُعيد فتحه للجمهور.

يتألّف البرج من ثلاثة أجنحة؛ وهي الجناح الأعمق الذي يحتوي على البرج الأبيض، ويلتفّ حوله من الجهة الشمالية والشرقية والغربية، والجناح الداخلي الذي بُني في عهد ريتشارد قلب الأسد، ما بين عامي 1189 و1199م، ثمّ الجناح الخارجي الذي يحيط بالقلعة، وبُني في عهد إدوارد الأول.

12

لبرج لندن أهمية اقتصادية؛ إذ استُخدم كمستودع لحفظ الأسلحة والأموال والسجلات العامة والحيوانات، وداراً لصكّ العملة، ومقرّاً لحفظ الكنوز الملكية.

ويُعتبر البرج الأبيض أحد أضخم الحصون في العالم وأكثر قصور القرن الحادي عشر كمالاً في أوروبا.

يبلغ طوله بين 32 و36 متراً عند القاعدة، وارتفاعه نحو 27 متراً.

ويعتبر البرج من أهم مواقع الجذب السياحي في إنجلترا؛ حيث يزوره نحو ثلاثة ملايين سائح سنوياً، وتعتبر الغربان أحد أهم أسباب زيارة السياح؛ إذ يهتمون بمشاهدتها وتصويرها.

مكة المكرمة