"بيت الجدة".. مشروع مجتمعي سعودي للحفاظ على الفتيات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/P3wNek

انفتاح كبير في مجال المرأة شهدته السعودية مؤخراً

Linkedin
whatsapp
الأحد، 08-03-2020 الساعة 13:20

خطوة اتخذتها جمعية خيرية سعودية، كشفت عن حجم الآثار السلبية التي تعيشها الفتيات بمراحل عمرية معينة داخل أسرهن؛ وهو ما استدعى إنشاء دار خاصة لتأهيلهن نفسياً.

يأتي ذلك في وقت تشهد المملكة انفتاحاً على عادات جديدة وغريبة عن المجتمع السعودي، الذي عُرف عنه بالإضافة إلى التزامه العادات والتقاليد العربية، التزامه الديني المعبِّر عن هوية البلد الحاضن لأبرز المقدسات الإسلامية.

فحسبما جاء في صحيفة "المدينة" المحلية، الجمعة (6 مارس الجاري)، تبنَّت جمعية وُد الخيرية للتكافل والتنمية الأسرية بمدينة الخُبر مشروعاً أسرياً تحت اسم "بيت الجدة"؛ يتم فيه استضافة الفتيات صغيرات السن أسبوعياً، وسماع مشكلاتهن الخاصة.

وذكرت أنها ستعمل على حل مشاكل هذه الفتيات بجانب تقديم النصائح لهن في شتى أمور الحياة، ومنحهن الاستشارات اللازمة في أجواء أسرية، تتخللها أنشطة ترفيهية وتوعوية.

ووفق الصحيفة، جاء المشروع بعدما كشفت دراسة ميدانية نفذتها إحدى الجمعيات الخيرية الخاصة بالتنمية الأسرية في المنطقة الشرقية، عن تعرُّض 18% من طالبات بعض المدارس في "الخُبر" للأذى، وفق زيارات أجرتها أخصائيات اجتماعيات بالتعاون مع إدارات هذه المدارس. 

وأوضحت رئيسة مجلس إدارة جمعية وُد الخيرية، نعيمة الزامل، أن مشروع "بيت الجدة" جاء بعد جولات دورية على المدارس لأخصائيات اجتماعيات رصدن تعرُّض 18% من الطالبات للأذى في عدد من المدارس بالمرحلتين المتوسطة والثانوية.

وبينت أن هذه الإحصائيات أسهمت في خلق فكرة المشروع الأسري، الذي يهدف إلى الترويح والتنفيس عن الفتيات اللاتي يجدن صعوبة في التعامل مع الأهل والمجتمع، وعلاج إشكاليات المعنَّفات، وغرس مبادئ المحبَّة والتكاتف داخل الأسرة.

أشارت الزامل إلى أن المشروع يستهدف الفتيات من عمر 12 إلى 18 سنة، وسُمي "بيت الجدة" لكيلا تنفصل الفتاة عن الجو العائلي.

يتم في هذا البيت تقديم برامج واستشارات بمساندة أخصائيات كالأخوات الكبيرات لهن، من خلال استضافتهن في مقر الجمعية، يوم الأربعاء أسبوعياً، بعد أن تم تجهيز شقة متكاملة لتصبح هي "بيت الجدة".

بحسب ما ذكرته صحيفة "المدينة"، فإن من أبرز مشاكل البنات في مرحلة المراهقة الشعور بالقلق والارتباك، وتبدُّل المزاج، وعدم الشعور بالأمان، وفي بعض الأحيان الخجل والحياء إلى حد التلعثم في الحديث.

ومن مشاكلهن أيضاً الشعور بعدم الثقة بالنفس، واتسام سلوك بعضهن بالخشونة والرعونة، وعدم الاستماع إلى نصيحة الأب أو الأم، والانغماس في أحلام اليقظة، وعدم الرضا بالظروف المعيشية لأسرهن.

وذكرت أيضاً أن من المشاكل التي تواجهها الفتاة: الصراعات النفسية، والشعور بنوع من التمرد على كل من حولها، والرغبة في الاستقلال والاعتماد على النفس، وأن تكون قراراتها نابعة منها، وتضارُب قيم الأسرة وتقاليدها مع ما تجده في مجتمع الصديقات، والعجز عن التفرقة بين الصواب والخطأ بالحياة.

انفتاح سريع ومفاجئ

يعيد مختصون وتقارير نشرتها وسائل إعلام عالمية، السبب في المشاكل المجتمعية التي باتت تظهر بالمجتمع السعودي، لا سيما من هم في عمر المراهقة والشباب، ومن كلا الجنسين، إلى الانفتاح السريع والمفاجئ الذي شهدته المملكة، ودعمه ولي العهد محمد بن سلمان، ويعتبر انفتاحاً سريعاً يخالف عادات المجتمع التي تربى عليها الأجداد والآباء.

وتشهد المملكة، منذ تولي بن سلمان ولاية العهد، في يونيو 2017، حالة غير مسبوقة في المجتمع؛ تجسّدت في انفتاح هائل بمجالات الموسيقى والغناء والمرأة، في حين قيّد من جانب آخر، الأصوات الرافضة لهذا الانفتاح.

وبحسب ما تحدثت به امرأة سعودية، تدعى "حصة"، لصحيفة "واشنطن بوست"، في تقرير نُشر بوقت سابق، حول السماح للمرأة بقيادة السيارة، والذي يعتبر أحد خطوات الانفتاح التي شهدتها المملكة، فإن قيادة المرأة للسيارة ستعرّضها لمزيد من التحرش، إذ إنها تخالف ما اعتاده المجتمع.

وتقول الصحيفة الأمريكية إن السعوديات، والمجتمع بشكل عام، عليهن أن يتأقلمن مع التغييرات الجديدة، التي هبَّت رياحها على المملكة الصحراوية مع وصول محمد بن سلمان لولاية العهد.

وذكرت أن كثيراً من المظاهر التي كانت محرَّمة، باتت اليوم مباحة، حتى الاختلاط، الذي كان يُعد جريمة، لم يعد كذلك، وأصبح بإمكان أي سيدة سعودية أن تلتقي صديقها في مقهى على قارعة الطريق، ليبقى السؤال: إلى أي حد ستصل هذه التغييرات؟ وكيف لها أن تؤثر في بنْية المجتمع السعودي؟ تتساءل الصحيفة الأمريكية.

هروب الفتيات

في وقت سابق تمكنت فتيات سعوديات من الهرب إلى خارج بلدهن، وطلبن اللجوء في بلدان أخرى، وباتت قصصهن تتصدر الصحف والمجلات والمواقع العالمية وتقارير المنظمات الإنسانية عن كيفية "حرمانهن من حقوقهن في التنقل والاختيار"، وفق وصفهن.

في 31 يوليو الماضي، طلبت شقيقتان سعوديتان "دعاء ودلال الشويكي" مساعدتهما في عدم العودة إلى بلادهما، وطالبتا بتوفير حماية دولية لهما، بعدما استطاعتا الهرب من أسرتيهما حين كانتا في رحلة بتركيا.

الشقيقتان قالتا إنهما أصبحتا تعانيان "الحرمان من الدراسة الجامعية، بالإضافة إلى إكراههما على الزواج برجال دون رغبتهما".

وفي أبريل 2019، طلبت شقيقتان سعوديتان المساعدة من منظمة الأمم المتحدة للاجئين ومن السلطات في جورجيا؛ بعد فرارهما من المملكة بسبب "الاضطهاد العائلي".

واستخدمت الشقيقتان مها (28 عاماً) ووفاء (25 عاماً) السبيعي، حساباً على "تويتر" باسم "GeorgiaSisters" لطلب المساعدة، ونشرتا صورتي جوازَي سفرهما.

وفي مارس الماضي، تمكّنت شقيقتان سعوديتان أيضاً من الوصول إلى بلد ثالث بعد حصولهما على تأشيرة إنسانية، حيث بقيتا عالقتين في هونغ كونغ طوال ستة أشهر، بعد فرارهما من عائلتهما بسبب سوء المعاملة.

وجاء ذلك بعد حصول سعودية أخرى فرَّت من عائلتها، هي رهف محمد القنون، على اللجوء في كندا إثر توقيفها بمطار بانكوك، مطلع يناير 2019.

مكة المكرمة