بين تقارير رسمية وتقديرات خبراء.. ما نسبة الفقر في الأردن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Dwknbq

الحكومة تقول إن نسبة الفقر في البلاد 15.7% بحسب احصائية 2017

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 16-11-2019 الساعة 20:45

تعد مؤشرات الفقر من أهم الأرقام التي تسبب حرجاً بالغاً للحكومات حول العالم، لذلك من السائد وجود تضارب حولها، خاصة بين التقارير الرسمية والتقديرات المستندة إلى الخبراء ومنظمات المجتمع المدني.

ففى الأردن، أعلنت الحكومة بمؤتمر صحفي عقده رئيس الوزراء عمر الرزاز، في أبريل 2019، أن نسبة الفقر المطلق بالبلاد وصلت إلى 15.7%، وفقاً لآخر مسح نفذته الحكومة الأردنية، مؤكدة أن من الضروري التمييز بين أنواع الفقر ومنها المطلق والنسبي.

حكومة الرزاز

وفي هذا السياق، يُعرف الفقر المطلق بالحالات التي تعيش بأقل من دولار واحد يومياً، بين غذاء وشراب ومعيشة، وفق تعريف البنك الدولي، والتى يصاحبها حرمان شديد من الاحتياجات الإنسانية الأساسية، وضمن ذلك مرافق الصرف الصحي والصحة والمأوى والتعليم.

ولا يرتبط الفقر بمستوى الدخل ولكن أيضاً بحجم الخدمات المتاحة، في حين يُعرف "الفقر النسبي" بعدم قدرة المواطن على أن يعيش بالمستوى المعيشي نفسه الذي يعيشه غالبية مَن حوله في المجتمع.

وكانت آخر نسبة للفقر في الأردن بلغت 14.4% في عام 2010، مرتفعةً من 13.3% في 2008، في حين رجحت تقديرات غير رسميةٍ بلوغ نسبة الفقر 20% حتى 2016.

إخفاء للحقيقة 

عضوة مجلس النواب الأردني النائبة ديمة طهبوب تؤكد أن حكومة عمر الرزاز معنيَّة بإبقاء المعلومات عن معدل الفقر قيد الكتمان، لكونها تعلم جيداً أنه مرتفع، وأن الكشف عنه ستترتب عليه استحقاقات عديدة، أبرزها تخفيض الضرائب.

وستكون الحكومة الأردنية أمام مأزق كبير في حال أفصحت عن معدل خط الفقر، وفق حديث "طهبوب" لـ"الخليج أونلاين"؛ إذ سيكون مطلوباً منها مراجعة سياستها الاقتصادية، ورفع الحد الأدنى للأجور، وتخفيف ضرائب المبيعات والمحروقات.

"وتحرص الحكومة على اللعب بالمعلومات الخاصة بمعدل الفقر، من خلال إعطاء صورة غير دقيقة للأرقام والإحصائيات، والابتعاد عن الحقيقة والمعلومة المركزية ألا وهي الكشف عن معدل الفقر الحقيقي"، والحديث هنا لـ"طهبوب".

وتشير إلى أن الحكومة الأردنية تتلاعب أيضاً بالمصطلحات الخاصة بمعدل الفقر، من خلال إطلاق مصطلح كخط الفقر المطلق أو الغذائي، وإخفاء الإحصائية الرسمية حول معدل الفقر والتي هي جاهزة لدى دوائر الإحصاء، ولكن مجلس الوزراء لا يرغب في ذلك.

خط الفقر في الأردن

وتوجد مؤشرات على زيادة الفقر في الشارع الأردني، حسب "طهبوب"، أولها زيادة التضخم، والمديونية العامة للأردن، وكذلك ارتفاع معدل البطالة بين الخريجين.

وتردف بالقول: "في حال عرفنا خط الفقر سنعلم الطبقات الاجتماعية ودخْلها ومن يستحق الدعم الغذائي، أو من يستحقه على المحروقات والمجال الصحي ومن لا يستحق".

وتحذّر النائبة بمجلس النواب الأردني من اختفاء الطبقة الوسطى بالمجتمع الأردني والتي تعد صمام أمان المجتمعات، ضاربةً مثلاً بعمل زوجين في وظائف حكومية أو قطاع خاص، لكن دخلهما "لا يكفي لتوفير حياة كريمة".

وترى أن المجتمع الأردني بات منقسماً بين طبقتَي "الأغنياء جداً"، و"الفقراء جداً"، ولكن الحكومة تحرص على عدم إظهار هذه الحقيقة.

وفي هذا السياق، جدد نشطاء أردنيون انتقادهم تعامل الحكومة الأردنية مع مشكلة الفقر، مؤكدين عدم واقعية طريقة احتساب نسب الفقر والآلية المتَّبعة في تحديد خط الفقر في المملكة.

أرقام صادمة 

الخبير الاقتصادي نمر أبو كف يؤكد أن معدلات الفقر في الأردن "عالية جداً"، لذلك تحرص حكومة الرزاز على عدم إعلانها للعامة، بسبب الأرقام الصادمة التي لديها، خاصةً أن الطبقتين الدنيا والوسطى في الأردن وصلتا إلى حد الفقر.

ويقول "أبو كف" في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "إصدار مؤشرات ومعدلات الفقر في الوقت الحالي سوف يسبب صدمة للشارع الأردني، ويُظهر فشل خطط الحكومة لمعالجة الفقر والبطالة في المملكة".

ويرى أن ما يصدر عن دوائر الإحصاء الرسمية في الأردن حول الفقر "غير دقيق"، خاصةً أن هناك أهدافاً سياسية واقتصادية من وراء هذه الأرقام.

ويوضح أن المؤشرات على ارتفاع معدل الفقر في الأردن كثيرة؛ أولها أن التعليم ليس مجانياً، وكذلك العلاج.

ويشير إلى أن أدوات قياس معدل الفقر يوجد عليها خلاف بالأردن، مع وجود تباين في الأدوات المستخدمة، فمثلاً، تلجأ الحكومة هنا إلى القياس من خلال السعرات الحرارية لمعدل الغذاء، وبعض الدول من خلال مقياس الدخل.

معلومات غير دقيقة 

المحلل الاقتصادي الأردني محمد البشير يرى أن حديث الحكومة الأردنية عن معدل الفقر ينقصه كثير من الدقة، فهو بكل تأكيد يتجاوز 15% إلى نسب عالية، وذلك لوجود عدة مؤشرات تدل على زيادة الفقر.

وتعد زيادة إقبال الأردنيين على "التكيّات" (أماكن تقدّم الطعام مجاناً للفقراء)، وكذلك ارتفاع معدل البطالة بين الخريجين، وإقدامهم على التقدم لأي وظيفة يتم الإعلان عنها، سواء في الجيش، أو الأمن العام، مؤشراً على زيادة معدل الفقر، وفق حديث البشير لـ"الخليج أونلاين".

ويوضح أن صندوق المعونة الأردنية يوجد عليه "إقبال كبير من الأردنيين"، وهو ما يدل على زيادة معدل الفقر.

ويرى أن زيادة معدل البطالة بين الخريجين في الشارع الأردني تنعكس على معدل الفقر بشكل عام.

ويعني "الفقر المطلق" الحالات التي تعيش بأقل من دولار واحد يومياً، بين غذاء وشراب ومعيشة، وفق تعريف البنك الدولي.

تقديرات الخبراء

الخبير الاقتصادي فهمي الكتوت يؤكد أن مستويات الفقر والبطالة ارتفعت بشكل غير مسبوق في الأردن، بسبب تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية التي تعيشها البلاد.

وازدادت معدلات التضخم في الأردن، وفق حديث "الكتوت" لـ"الخليج أونلاين"، نتيجة زيادة الأعباء الضريبية على أسعار المنتجات النفطية والمواد الغذائية والتي شهدتها البلاد في الأعوام الأخيرة.

وأثرت زيادة نسبة الضرائب غير المباشرة "كضريبة المبيعات، والضريبة الخاصة" وهي ضرائب انكماشية، بشكل مباشر، في أصحاب الدخل المحدود، وأسهمت في تآكل الأجور الفعلية، وأضعفت القدرة الشرائية للمواطنين، حسب "الكتوت".

وشهدت الأعوام الأخيرة، حسب الخبير الاقتصادي، ارتفاع معدلات البطالة التي وصلت نسبتها إلى 19.5%، مع مواجهة العمال عديداً من التحديات بسوق العمل، في ظل المنافسة الحادة مع العمالة الوافدة، التي باتت تشكل أكثر من ضعف العمال الأردنيين العاطلين عن العمل.

وكشفت آخر التقارير الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة (2017-2018) حول مسح نفقات الأسرة ودخلها، أن زيادة متوسط تكلفة إنفاق الأسرة بلغت نحو 35% مقارنة مع دراسة حالة الفقر لعام 2010، وفق "الكتوت".

ويردف بالقول: "جاء إعلان مدير صندوق المعونة الوطني أن 100 دينار شهرياً حد الفقر للفرد و650 ديناراً حد الفقر للأسرة، بالمقارنة مع 68 ديناراً شهرياً للفرد عام 2010، وفي ضوء الاستخلاصات المستندة إلى الجدول الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة حول توزيع الأسر الأردنية وأفرادها حسب فئات الدخل السنوي 2017- 2018، فإن 37.6% من الأسر الأردنية دخلها أقل من 625 ديناراً شهرياً".

وتعيش هذه الأسر تحت خط الفقر، في حين تقدر دائرة الإحصاءات العامة أن 16.8% من الأسر الأردنية دخلها الشهري ما بين 625 و830 ديناراً شهرياً، وهو ما يشير إلى أن 54.4% يعيشون تحت خط الفقر أو على حد الفقر، والحديث لـ"الكتوت".

أرقام وحقائق 

وبتحليل توزيعات الدخل ونسب البطالة حسب التقارير الرسمية، يتضح وجود تباين كبير بين نسب الفقر الرسمية والمؤشرات الواقعية داخل المجتمع الأردني؛ فالمؤشرات تشير إلى أن نسبة البطالة وصلت إلى قرابة 20% (مليوني شخص) من مجموع السكان، مع العلم أن المجتمع الأردني مجتمع فتيٌّ.

كما أن قرابة 5.7% من القوى العاملة الأردنية دخلها الشهري أقل من 200 دينار أردني (280 دولاراً)، وقرابة 20% من القوى العاملة يتراوح دخلها بين 200 و299 ديناراً أردنياً (280-420 دولاراً)، في حين أن نسبة العاملين برواتب أقل من 400 دينار (564 دولاراً) تبلغ 60%.

وعليه فإن أكثر من 59% من العاملين في الأردن يبلغ متوسط دخلهم أقل من 565 دولاراً، وبمقارنة هذه الأرقام مع خط الفقر في الأردن والذي يقدَّر بـ100 دينار شهري (140 دولاراً)، بالإضافة إلى أن متوسط عدد أفراد الأسرة الأردنية 4.7 أشخاص، يتضح أن نسبة الفقر تتجاوز بشكل كبيرٍ، ما أعلنته الحكومة في هذا الموضوع.

علاوة على ذلك، تشير تقارير البنك المركزي الأردني إلى أن إجمالي مديونية الأفراد في الأردن بلغ 10.4 مليارات دينار (14.6 مليار دولار)، ومع وضع غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار في الحسبان، يُستخلص أن نسب الفقر مرتفعة مقارنة بما يعلَن عنه رسمياً.

الأردن

ووفق التقرير السنوي الصادر عن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لعام 2018، فإن ما يقارب الثلثين (66.2%) من مجمل العاملين والمقيدين في الضمان الاجتماعي رواتبهم الشهرية تبلغ 500 دينار فما دون.

وخلص مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية إلى أن ما يقرب من ثلثي الأسر في الأردن حسب الأرقام الرسمية للأجور ولخط الفقر، "يعيشون تحت خط الفقر".

ماذا عن الأرقام الرسمية؟

وفي 16 نوفمبر 2019، قالت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا"، إن نسبة الفقر في البلاد بلغت 15.7% بين الأردنيين لعام 2017؛ أي إنها إحصائية صدرت قبل عامين بالتمام والكمال.

ونقلت الوكالة الرسمية على لسان المدير العام لدائرة الإحصاءات العامة قاسم الزعبي، قوله إن نسبة الفقر في الأردن "من أقل النسب بالعالم العربي"، مشيراً إلى أن الوضع المعيشي بالمملكة "لا يزال محافظاً على مكانته بالنسبة لهامش الفقر المدقع".

وأضاف الزعبي أن الجهات الدولية المعنيَّة بمراقبة مستويات الفقر وتطوراتها حول العالم تعتمد بيانات دائرة الإحصاءات العامة التي تتم ضمن المنهجيات العلمية المتبعة في جميع دول العالم، على حد قوله.

مكة المكرمة