تجارة السلاح تزدهر في الأردن وتثير القلق من تصاعد الجريمة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L993mv

دعوات متواصلة في الأردن تطالب بضبط انتشار السلاح (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 26-02-2019 الساعة 13:46

أعادت الأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظة عجلون الأردنية (شمالي العاصمة عمان)، من إطلاق عشرات المواطنين المسلحين النار تجاه رجال الأمن العام، بعد مقتل مواطن برصاص رجل أمن، إلى الواجهة قضية انتشار السلاح غير المرخص بين الأردنيين، وسط دعوات تطالب بضبطه وعدم التهاون مع هذه الظاهرة قبل فوات الأوان.

وواجهت الحكومة سيلاً من الانتقادات، بسبب تهاونها وتقصيرها في الحد من انتشار الأسلحة التي باتت تثير قلقاً متزايداً في الشارع الأردني.

ووفقاً للإحصاءات الصادرة عن وزارة الداخلية، فإن عدد قِطع السلاح المرخصة بالمملكة يزيد على 300 ألف قطعة، حتى عام 2015، في حين يقدَّر عدد المحلات التي تبيع الأسلحة بـ95 محلاً ومؤسسة مرخصة لبيع الأسلحة والذخائر.

ويرى مطلعون ومراقبون أن الرقم الصادر عن وزارة الداخلية الأردنية أكثر من ذلك بكثير، وتقول تقارير إنه يوجد في الأردن أكثر من مليون قطعة سلاح "غير مرخصة"، في بلد يبلغ سكانه 8 ملايين نسمة.

وفي دراسة ميدانية أجرتها الجمعية الأردنية للعلوم السياسية، بينت أن نحو 24% من المواطنين يملكون أسلحة نارية ورشاشة.

ومن الأسلحة المنتشرة في الأردن "المسدس" بأنواعه، و"الجلوك"، و"الطاحونة"، وتتراوح أسعار هذا السلاح بين 2000 و3000 دينار.

ويتداول الأردنيون أسلحة رشاشة مثل "إم 4"، و"إم 16"، وهي أسلحة أمريكية الصنع، وكلاشينكوف "طي وعادي"، إشارة إلى أخمص (كعب) السلاح، وتتراوح أسعار تلك الأسلحة بين 3000 و8000 دينار.

وتوجد بين الأردنيين بندقية الـ"بمب أكشن" بأنواعها التركي والأمريكي والروسي، ويقدَّر سعرها بنحو 500 دينار.

مصدر مطلع في وزارة الداخلية، أكد لـ"الخليج أونلاين" أن الحكومة سبق أن تقدمت إلى مجلس النواب بمشروع قانون معدل لقانون الأسلحة والذخائر، يحظر بموجبه على المواطنين استعمال الأسلحة الأوتوماتيكية، واعتبار كل الرخص الصادرة في هذا الإطار ملغاة اعتباراً من تاريخ تنفيذ القانون، وإلزام من مُنحوا هذه التراخيص تسليم هذه الأسلحة إلى الأجهزة الأمنية.

وقال المصدر مفضلاً عدم الكشف عن اسمه: إن "القانون حدد عقوبات تتراوح بين الغرامة والسجن بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة عشر سنوات، على كل من يخالف أحكام هذا القانون".

الملك يحذر

وكان العاهل الأردني، عبد الله الثاني، حذر في وقتٍ سابق، من خطورة إطلاق الأعيرة النارية في الهواء والمناسبات، وطلب من الحكومة، في أغسطس 2018، الحد من انتشار التسلح، حيث تم تشكيل لجان لصياغة مسودة قانون معدل لقانون العقوبات وقانون معدل لقانون الأسلحة والذخائر.

وقال العاهل الأردني حينها: "حتى لو كان ابني هو من يطلق الأعيرة النارية في المناسبات، فسأطلب من الأجهزة الأمنية أن تتخذ معه الإجراءات نفسها في هذا الخصوص".

ثغرة في القانون

ويجيز قانون الأسلحة والذخائر رقم 34 لسنة 1952، لمن تنطبق عليهم شروط الترخيص، اقتناء مسدسات وبنادق صيد فقط، ولا يُمنح هذا الترخيص لمن حُكم عليه بجناية، أو لمن لم يكمل الحادية والعشرين من العمر.

أما الأسلحة الأوتوماتيكية والرشاشة، فلا يُسمح بترخيصها إلا في أضيق حدود، وتتطلب قراراً من وزير الداخلية شخصياً، في حين تتولى مديرية الأمن العام ترخيص الأسلحة الأخرى.

بدوره، رأى المحامي ماجد فريحات أن هذه القوانين على الرغم من قِدمها، فإنها تشكل ثغرة من شأنها تشجيع المواطنين على اقتناء الأسلحة.

وقال فريحات لـ"الخليج أونلاين": "الثغرة تتضح في تعريف السلاح الأوتوماتيكي، الذي أُسقطت منه بنادق الصيد والمسدسات، علماً أن كثيراً من أنواعها تُستخدم بطريقة أوتوماتيكية".

وأضاف فريحات: "القانون لا يتناسب والزمن الحالي، لكونه أُعد في خمسينيات القرن الماضي؛ ومن ثم من الضروري إجراء تعديلات واسعة لتنظيم استخدام الأسلحة وضبطه، إذا ما كنا نتحدث عن بلد يحكمه القانون ودولة المؤسسات".

أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية مجد خميش أكد أن "الأسباب التي تؤدي إلى المشاجرات، وما يرافقها من ضحايا عادةً ما تكون (سخيفة)، إلا أن توافر السلاح بين يدي المواطنين يدفعهم إلى استخدامها بصورةٍ متكررة ولأيٍّ سبب كان".

ووفق التعديلات الجديدة على قانون العقوبات، فإن حالات القتل والإصابة الناتجة عن إطلاق الأعيرة النارية ستعامَل معاملة القتل بقصد، في حالة الوفاة؛ أو الشروع فيه في حالة حدوث إصابات بين المواطنين نتيجة هذه الأفعال.

وتنتشر عشرات الفيديوهات التي تُظهر مواطنين يستخدمون الأسلحة الرشاشة للتعبير عن فرحهم أو غضبهم في المدن الأردنية.

 

كما تداول النشطاء مقاطع فيديو تٌظهر نائباً في البرلمان يطلق النار وسط مجموعة من الشبان، وهم يطلقون الرصاص أيضاً في الهواء؛ ابتهاجاً بفوزه في الانتخابات.

من جانبه، أكد حرس الحدود مؤخراً تصاعد عمليات تهريب الأسلحة بين الأردن وسوريا في الآونة الأخيرة، بنسبة تصل إلى 300%، في حين كشف عن إحباط محاولات تهريب 900 قطعة سلاح مختلفة.

ويرى مسؤولون أن الأزمة السورية تسببت في زيادة عدد الأسلحة بالأردن، ورفعت منذ بدئها نسبة تهريب الأسلحة للمملكة إلى 400%.

مكة المكرمة