تحرش جنسي وانتحار.. كيف تنقذ طفلك من أثر تطبيقات الألعاب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LxPzyr

يتم استدراج الأطفال عبر التطبيقات الإلكترونية واستغلالهم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 05-03-2019 الساعة 11:06

في عصر الانفتاح الشديد على العالم والغزو التكنولوجي بات الأطفال ضحية آخر صيحات ألعاب الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، في ظل إهمال الوالدين، ما يمكن أن يجعل الأبناء فريسة سهلة لمخاطر لا تُحمد عقباها، قد تصل إلى "الانتحار".

وبسبب ألعاب خطيرة؛ كـ"مومو" و"الحوت الأزرق"، اللتين تبدآن بإيذاء النفس وتنتهيان بالانتحار، ازدادت مؤخراً حالات الانتحار في صفوف الأطفال والمراهقين.

ولزيادة التشويق والإثارة على هذه الألعاب الجديدة عملت الشركات المصمِّمة على إضفاء الروح الجماعية عليها، وفتحت قنوات التواصل بين اللاعِبين، سواء كانت صوتية أو كتابية، على عكس ما سبقها من ألعاب، والتي كانت تتّسم بالعزلة والانفراد.

ويلجأ الأطفال إلى هذه الألعاب في ظل إهمال الأهالي وعدم معرفتهم بخطورتها.

وحول سبب هذا الإهمال تقول المختصّة التربوية بتول حذيفة، إنه يعود إلى جهل الأهل بخطورة ما تحتويه هذه الألعاب أو البرامج، وقلّة اطلاعهم على مستجدات التقنية وكيفية اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أطفالهم.

وغالباً ما يتذرّع الأهالي، وفق المختصّة، بعدم وجود الوقت لمتابعة الأطفال بسبب الأعمال اليومية.

وتبيّن حذيفة لـ"الخليج أونلاين"، أن "هذه حجة لا تبرّر الإهمال؛ فيمكن توفير الكثير من البدائل للتكنولوجيا؛ كتشجيع الطفل على ممارسة هواية يحبّها، أو إلحاق الأطفال بالأندية والأنشطة التي تصقل مهاراتهم وتنمّي علاقاتهم الاجتماعية وتحمي وقتهم من الضياع والعبث".

ويرغب بعض الأهالي في تدليل الطفل، وهذا غير سليم؛ إذ إن محبّة الطفل لا تكون في تقديم كل ما يريده دون رقابة، بل في مساعدته على اختيار الأنسب له، وفق ما توضح المختصة.

ومن الممكن أن ينعكس إهمال الأهل على شخصية الطفل ونموه، وقد يظهر ذلك في تأخّره الدراسي أو بميله للتخريب والعدوانية، وينعكس على علاقاته الاجتماعية وقلّة تقديره لذاته.

أطفال

مومو

ومن الألعاب التي انتشرت مؤخراً "مومو"؛ وهي لعبة قاتلة جديدة تهدّد الأطفال، باتت تتسلّل إلى غرف نومهم ليلاً وتهدّدهم بالموت لتجبرهم على قبول تحديات مخيفة قد تؤدّي بهم إلى الانتحار.

وتصل إلى الطفل رسالة عبر "واتساب" من مصدر مجهول، أو تتسلّل من خلال الفواصل الإعلانية في فيديوهات "يوتيوب" و"يوتيوب كيدز"، وتقول: "مومو سوف تأتي في الليل عندما تكون في الفراش، وفي الصباح ستكون ميتاً".

وتجبر الرسالة الأطفال على تجريب اللعبة أو سلسلة التحديات، على غرار لعبة "الحوت الأزرق" وما شابهها، وابتزاز الشخص الذي يقبل التحدي وتهديده وإيهامه بمعرفتها الكثير من الأمور عنه، وهو ما دعا بعض المدارس البريطانية والتقارير الأمريكية إلى التحذير من خطرها.

وتنبّه "مومو" المستخدِمين أثناء خوض التحدي إلى ضرورة تجنّب الإجابة مرّتين عن السؤال نفسه، إضافة إلى ضرورة عدم تكرار الكلام نفسه خلال الحديث معها، وإلا فسوف يواجهون عواقب وخيمة!

الحوت الأزرق

وكانت بداية لعبة الحوت الأزرق من روسيا، حيث يقطن مصمّم اللعبة، طالب علم النفس فيليب بوديكين، على مستوى محدود داخل شبكة التواصل الروسية "فكونتاكتي".

لكن الأضواء سُلِّطت عليها وأخذت طريقها نحو العالمية بعد مقالة صحفية في العام 2016، عقب حدوث أول حالة انتحار بسببها.

وتبدأ اللعبة بطلبها من اللاعب تنفيذ مهام محدّدة على مدار 50 يوماً، في كل يوم مهمّة.

بعد تنفيذ المهمّة يُطلب من اللاعب تنفيذ أمر معيّن لتأكيد استمراره باللعبة، وغالباً ما تكون هذه الأوامر خطيرة أو مؤذية؛ كأن تطلب منه الجلوس على حافة جدار السطح مُدلّي الساقين، أو رسم صورة الحوت على ذراعه باستخدام آلة جارحة.

وفي المرحلة الأخيرة يُطلب من اللاعب الإذعان التام لتنفيذ آخر مرحلة وهي الانتحار، وبالفعل سُجّلت عشرات حالات الانتحار على مستوى العالم بين فئة المراهقين أو الأطفال.

وبعد ازدياد موجة الغضب والسخط على اللعبة ألقت الشرطة الروسية القبض على مصمّم اللعبة وحُكم عليه بالسجن.

أطفال

استغلال جنسي

الأمر لم يتوقف عند مخاطر الألعاب؛ فحتى مواقع التواصل لها نصيب، إذ أفادت دراسة أجرتها منظمة خيرية بارزة معنيّة بحماية الأطفال في بريطانيا، نُشرت نتائجها في 1 مارس 2019، أن موقع "إنستغرام" هو أكثر التطبيقات المستخدمة على الإنترنت لاستدراج الأطفال واستخدامهم جنسياً.

وسجّلت الشرطة في إنجلترا وويلز نحو ألفي حالة من الاتصالات الجنسية مع الأطفال، في الأشهر الستة الماضية حتى سبتمبر 2018، وذلك حسبما ذكر المركز الوطني لحماية الأطفال (NSPCC).

وقال كل من "إنستغرام" و"فيسبوك"، إنهما يحاربان منشورات استغلال الأطفال، وقالت شركة "سناب شات" إن تلك المنشورات "غير مقبولة" على تطبيقها الشهير، وذلك بحسب ما أوردت هيئة الإذاعة البريطانية "BBC".

وأسفرت ضغوط الناشطين عن تجريم التواصل الجنسي مع الأطفال في بريطانيا، أبريل 2017.

طرق حماية الأطفال

وبعد كل هذه النداءات والمحاولات لضبط السلوك غير السوي على الإنترنت، تبيّن المختصّة بعض الطرق التي يمكن من خلالها حماية الأطفال على الإنترنت. 

وتقول حذيفة لـ"الخليج أونلاين": "هناك الكثير من التطبيقات التي أصبحت متوفّرة على مختلف أنواع الأجهزة متخصصة في حماية الأطفال من محتويات يوتيوب، بالإضافة إلى خيار تقييد المحتوى وإيقاف التشغيل التلقائي الموجودَين على التطبيق نفسه".

أما بالنسبة إلى الألعاب فلا بد من البحث عن اللعبة وأخذ معلومات كافية عنها قبل السماح للأطفال باستخدامها. ومن الضروري أيضاً مصارحة الأهل لأبنائهم ومحاورتهم حول مخاطر الإنترنت وما قد يحتويه.

وترى المختصة أنه علينا مراعاة المراحل العمرية المختلفة واحتياجاتها، فالطفل حتى العامين يجب أن يُمنع تماماً من جميع أنواع الأجهزة؛ لحساسية هذه المرحلة في التطور اللغوي والاجتماعي.

وبعد ذلك حتى سن السادسة يمكن أن يجلس لمدة ساعة واحدة؛ شرط أن تكون مراقَبة بحذر، فيخلو منها العنف والإباحية وما شابه، ولا يُسلَّم الطفل جهازاً بيده قبل سن الـ13 أبداً، مع تفضيل أن يكون الجهاز دون إنترنت، أي للاتصال فقط.

مع إمكانية تحميل أشياء بسيطة مفيدة يعلم الأهل محتواها، ومن المفيد تعليم البرمجة للأطفال من سن صغيرة على يد مدرّس؛ كنوع من مواكبة التطور والاستفادة من التكنولوجيا دون تضييع الوقت والعقل.

مكة المكرمة