تحقيق: سوريات يتعرَّضن لاستغلال جنسي مقابل معونات إنسانية

منذ سبعة أعوام تعيش السوريات أوضاعاً صعبة (أرشيفية)

منذ سبعة أعوام تعيش السوريات أوضاعاً صعبة (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 27-02-2018 الساعة 20:34


أفاد عمال في مجال الإغاثة الإنسانية بتعرُّض سوريات للاستغلال الجنسي من قِبل رجال محليين، يبتزُّونهن في مقابل تقديم المساعدات الإنسانية التي تصل باسم منظمات دولية، ما يجبر بعض النساء على عدم الذهاب إلى مراكز الإغاثة؛ لتجنُّب الابتزاز.

ووفقاً لما ذكرته الـ"بي بي سي" في تحقيق لها نشرته الثلاثاء، قال عمال الإغاثة إن الاستغلال واسع الانتشار، لدرجة أن بعض السوريات يرفضن الذهاب إلى مراكز التوزيع؛ لأن الناس سوف يفترضون أنهن عرضن أجسادهن مقابل المساعدات التي جلبنها إلى ديارهن.

وقال أحد العمال إن بعض الوكالات الإنسانية تغضُّ الطرف عن الاستغلال؛ لأن استخدام أطراف ثالثة ومسؤولِين محليِّين هو الطريقة الوحيدة لتوصيل المساعدات في الأجزاء الأكثر خطورة من سوريا، والتي لم يتمكن الموظفون الدوليون من الوصول إليها.

اقرأ أيضاً:

ظاهرة التحرّش بسوريا.. جريمة يقودها أزلام النظام ويعززها العنف

وأجرى صندوق الأمم المتحدة للسكان تقييماً للعنف القائم على نوع الجنس في المنطقة العام الماضي، وخلص إلى أن المساعدات الإنسانية يجري تبادلها مقابل الجنس في مختلف المحافظات بسوريا.

وسلَّط التقرير، الذي جاء تحت عنوان "أصوات من سوريا 2018"، الضوء على أمثلة من النساء والفتيات، اللاتي تزوجن مسؤولين، فترةً قصيرةً من الزمن؛ لتقديم "الخدمات الجنسية" مقابل الحصول على الطعام.

وأوضح أن الكثير من موزعي المساعدات الإنسانية يطلبون أرقام هواتف النساء والفتيات، ويعرضون توصيلهن لمنازلهن بسيارتهم مقابل الحصول على شيء في المقابل، أو يعرضون عليهن الحصول على معونات غذائية مقابل زيارتهم في منازلهم وقضاء ليلة معهم.

وأضافت أن النساء والفتيات اللاتي ليس لهن من يحميهن، مثل الأرامل والمطلّقات، والنازحات داخلياً، يُعتبرن معرَّضات، بشكل خاص، للاستغلال الجنسي.

ومع ذلك، فقد تم الإبلاغ عن هذا الاستغلال لأول مرة منذ ثلاث سنوات.

وقالت دانييل سبنسر، وهي مستشارة إنسانية تعمل لصالح جمعية خيرية، إنها سمعت عن تلك المزاعم من مجموعة من السوريات في مخيم للاجئين بالأردن في مارس 2015.

وقد أجْرت مجموعة لقاءات مركَّزة مع بعض هؤلاء النسوة، اللاتي أخبرنها بأن أفراداً من المجالس المحلية، في مناطق مثل درعا والقنيطرة، قد عرضوا عليهن المساعدات مقابل ممارسة الجنس.

وقالت سبنسر: "كانوا يحجبون المساعدات التي تم تسليمها، ثم يستخدمون هؤلاء النساء لممارسة الجنس".

وقد تم الإبلاغ عن هذا الاستغلال الجنسي في سوريا لأول مرة في 2015.

وقالت سبنسر للـ"بي بي سي": "أتذكر امرأة كانت تبكي في الغرفة، وكانت تشعر بضيق شديد لما تعرضت له. وتجب حماية النساء والفتيات عندما يحاولن الحصول على الغذاء والصابون والمواد الأساسية للعيش. آخر شيء تحتاج إليه هو رجل، من المفترض أن تثقي به، ويُفترض أنك ستحصلين على المساعدات منه، ثم يطلب منكِ ممارسة الجنس معه ويحجب عنك المعونة!".

وأضافت: "كان الأمر منتشراً، لدرجة أنه لا يمكن للنساء أن يذهبن دون أن يلحق بهن العار. وأصبح هناك افتراض بأنه إذا ذهبت أي امرأة إلى أماكن توزيع المساعدات، فإنها قد قدَّمت تنازلاً جنسياً مقابل المساعدة".

وبعد بضعة أشهر، وبالتحديد في يونيو 2015، أجْرت لجنة الإنقاذ الدولية مسحاً شمل 190 امرأة وفتاة في درعا والقنيطرة.

وأشارت اللجنة إلى أن 40% قلن إنهن تعرَّضن لعنف جنسي في أثناء الحصول على الخدمات، وضمن ذلك المساعدات الإنسانية.

وقال متحدث باسم اللجنة: "خلص المسح إلى أن العنف الجنسي كان مصدر قلق على نطاق واسع، وضمن ذلك عند محاولة الوصول إلى مختلف أنواع الخدمات في جنوبي سوريا، وتشمل هذه الخدمات توزيع المساعدات الإنسانية".

مكة المكرمة