تحويلات المغتربين السوريين لذويهم.. ملاذهم الوحيد للحياة

الكثير من المنظمات الدولية والإنسانية عجزت عن تأمين احتياجات المنكوبين من السوريين

الكثير من المنظمات الدولية والإنسانية عجزت عن تأمين احتياجات المنكوبين من السوريين

Linkedin
whatsapp
السبت، 12-08-2017 الساعة 11:33


مع توالي سنوات الحرب السورية التي تكاد تنهي عامها السابع، يواصل المغتربون السوريون في دول العالم إرسال تحويلاتهم المالية إلى ذويهم في سوريا، بعد أن تسببت آلة الحرب المجنونة التي يشنها نظام الأسد وحلفاؤه بحرمان المواطن من أبسط مقومات عيشه.

الحرب المستمرة التي تشهدها البلاد منذ الربع الأول من العام 2011، تسببت بضياع كل مقدرات الشعب السوري، ونشرت الموت والفقر والحرمان في بيوت السواد الأعظم من العائلات السورية، وبات نحو 85% منها يعيش تحت خط الفقر وفقاً لتقارير منظمات حقوقية وإنسانية.

-ملايين الليرات

ويقول الناشط أبو العز الحوراني، في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "الحرب التي يشنها نظام الأسد وحلفاؤه على الشعب السوري، بما تشمله من ممارسات انتقامية يقوم بها يومياً، ضيقت الخناق على رقاب الشعب، وحشرتهم في زوايا ضيقة، ليتحول همُّ المواطن من البحث عن الحرية المفقودة، إلى البحث عن تأمين لقمته ولقمة أولاده، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة".

ولفت إلى أن "الكثير من المنظمات الدولية والإنسانية عجزت عن تأمين احتياجات المنكوبين من السوريين، وبات معظمهم يعتمد في تأمين بعض احتياجاته على المغتربين من الأهل وذوي القربى، الذين أصبحوا بتحويلاتهم المالية الشهرية الملاذ الوحيد لهم".

عبد القادر العيسى، وهو خريج كلية الاقتصاد وصاحب مكتب حوالات وصرافة، يقول لـ"الخليج أونلاين" إن حوالات المغتربين السوريين التي تمر عبر مكتبه المتواضع شهرياً لبعض العائلات السورية، تقدر بملايين الليرات السورية، موضحاً أن "قيمة الحوالة الواحدة تبدأ من مئة دولار وتصل إلى نحو 300 دولار".

وأضاف أن هذه "الحوالات تصل من المغتربين في دول الخليج العربي على وجه الخصوص، ومن تركيا ولبنان والأردن وأمريكا".

إقرأ أيضاً :

بالظلام الدامس.. هكذا يحارب الأسد مناطق المعارضة

وأوضح قائلاً: "مهما كانت المبالغ المحولة كبيرة أو صغيرة، فهي تساعد المواطن السوري على تأمين بعض من احتياجاته ومتطلبات حياته المعيشية، في ظل غياب جهات العمل والإنتاج وعدم وجود مصادر دخل ثابتة".

وبين أن "الدولارات المئة التي يرسلها المغترب كمساعدة، تساوي أو تتجاوز راتب موظف حكومي من الفئة الأولى في مؤسسات النظام".

وأضاف: إن "الفرد السوري حتى يستطيع العيش في مستوى عادي نسبياً يحتاج، وفقاً لآخر الدراسات الاقتصادية، إلى نحو 40 ألف ليرة سورية شهرياً، ما يعني أن الأسرة السورية المكونة من ستة أفراد تحتاج إلى نحو 250 ألف ليرة سورية شهرياً، وهو ما يعادل 500 دولار أمريكي".

-ملاذهم الوحيد

مصدر مطلع أكد لـ"الخليج أونلاين" أن مجموع تحويلات المغتربين السوريين إلى الداخل السوري، تتراوح ما بين مليون وأربعة ملايين دولار يومياً، وتزداد في الأعياد والمناسبات لتصل إلى نحو 8 ملايين دولار يومياً.

ولفت المصدر إلى أن التحويلات تتم عن طريق مكاتب تصريف تعمل تحت مظلة النظام السوري، وهي تسهم بصورة أو بأخرى في رفع القيمة الشرائية لليرة السورية، التي فقدت الكثير من قيمتها.

وأضاف: إن "تحويلات المغتربين المالية لذويهم أصبحت الملاذ الوحيد للكثير من الأسر، إضافة إلى أنها أسهمت في انتعاش وتحريك الأسواق السورية، لا سيما في المناطق الخاضعة لسلطة الفصائل المسلحة، التي باتت تفتقر لأدني أشكال الخدمات؛ نتيجة الدمار الذي لحق بها".

كما أن الحوالات المالية أسهمت في تفعيل بعض النشاطات التجارية؛ من خلال تمويل مشاريع خدمية وتجارية صغيرة استطاعت أن تحسن من أوضاع بعض الأسر، وتؤمن فرص العمل لمئات الأفراد.

المحامي جمال الأحمد (48 عاماً) يقول: "كنت في فترة ما قبل الثورة من أكثر المحامين في منطقتي دخلاً، لكن نتيجة مواقفي من الثورة ومشاركتي في أنشطة ثورية سلمية أصبحت مطارداً من قبل سلطات النظام؛ الأمر الذي جعلني أتوقف عن ممارسة عملي في المحاماة، وفقدان مصدر رزقي الأساسي".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين" أنه مع "استمرار سنوات الثورة أنفقت كل مدخراتي المالية، وبعت الكثير من أملاكي لأستطيع العيش، حتى بت لا أملك سوى بيتي الذي أعيش فيه"، مشيراً إلى أن أخيه المغترب في إحدى دول الخليج هو من يساعده الآن، ويرسل له نحو 300 دولار شهرياً.

في حين أكد عمران اليوسف (42 عاماً) وهو موظف حكومي سابق، ورب أسرة مكونة من خمسة أفراد، أنه "لولا مساعدة الأقارب المغتربين، وأصحاب الأيادي البيضاء لمتنا جوعاً". كما قال.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين" أنه كان موظفاً في إحدى مؤسسات النظام، ولكن في إحدى الحملات الأمنية على بلدته تم اعتقاله ليمضي في المعتقل نحو سنتين، ذاق خلالهما أقسى أنواع التعذيب، وليخرج بعدها بعاهة دائمة وهي عدم قدرته على تحريك يده اليمنى؛ الأمر الذي وضعه في تحدٍ جديد، ورحلة حياتية شاقة بحثاً عن لقمة العيش.

وأشار إلى أن إحدى الجمعيات الخيرية في إحدى دول الخليج العربي كفلته، عن طريق بعض الأقارب هناك، وترسل له نحو 250 دولاراً شهرياً يستطيع من خلالها تأمين نفقات أسرته.

مكة المكرمة