تراث جمع اللؤلؤ في قطر.. مصدر رزق تحول إلى هواية

غواصون على متن مراكب يشاركون في "السنيار" أكبر حدث سنوي لاصطياد اللؤلؤ في قطر

غواصون على متن مراكب يشاركون في "السنيار" أكبر حدث سنوي لاصطياد اللؤلؤ في قطر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 24-05-2015 الساعة 21:55


يغوص رجال في مياه الخليج الزمردية لاصطياد محارات اللؤلؤ قبالة شواطئ قطر. قد يذكر المشهد بتاريخ هذا البلد الغني، إلا أنه مشهد واقعي من مسابقة تثير الكثير من الاهتمام بين القطريين.

ويعد "السنيار" أكبر حدث سنوي لاصطياد اللؤلؤ في قطر، وهو يقدم لمحة عن تاريخ هذا البلد الذي حولته ثروة النفط والغاز إلى واحد من أغنى دول العالم.

وعلى متن كل من السفن التقليدية الخمسة، يقوم خمسة غواصين بالتناوب على الغوص تحت أشعة الشمس الحارقة إلى قعر المياه من دون أي وسائل مساعدة، وذلك لالتقاط المحارات. ويمكن لبعض الغواصين أن يظلوا تحت الماء لفترة تصل إلى تسعين ثانية قبل أن يخرجوا مجدداً إلى السطح.

وإذا ما حالف الغواص الحظ، يخرج حاملاً سلته الصغيرة مملوءة بعدد كبير من المحارات التي بداخلها اللؤلؤ الثمين. ويتنافس الغواصون في هذه المسابقة على جائزة أولى قدرها 400 ألف ريال (110 آلاف دولار)، بعد أن كان الغواصون في الماضي يقومون بهذا العمل من أجل لقمة العيش.

وقال جهاد الجيدة، وهو أحد منظمي المسابقة: إن صيد اللؤلؤ كان أحد النشاطات الاقتصادية الرئيسية في قطر حتى الخمسينات، لكن "الغوص توقف عندما تم اكتشاف النفط". وتتيح هذه المسابقة للقطريين إعادة إحياء عادة الغوص التاريخية.

وقال محمد السادة، وهو أحد المشاركين: "هناك خمسة فرق مشاركة، وهناك فريقان علينا أن نتابعهما عن كثب، وبإذن الله سوف نغلبهم".

وتتحرك سفينة الداو التقليدية حينما يحين دورها، وعندها يبدأ الغواصون بتبادل التوجيهات بصوت مرتفع وبكثير من الحماسة، وذلك لجمع أكبر عدد ممكن من المحارات.

وعلى قائد المركب أن يتمتع بخبرة كبيرة ليعرف أين يوقف مركبه من أجل الغوص والحصول على أكبر عدد من المحارات. وهناك أيضاً شخص مسؤول عن تزويد الغواصين بالطعام والمياه العذبة، فيما يجلس حكم المسابقة على كوم من البراميل عند الشاطئ بانتظار عد المحارات.

ويتم تعداد المحارات وليس حبات اللؤلؤ التي بداخلها. ولا يقوم المتنافسون بفتح المحارات وذلك من أجل إعادتها إلى المياه بعد عدها.

وقال السادة: "يجب إعادة المحارات إلى بيئتها الطبيعية لتبقى على قيد الحياة وتتكاثر"، مشيراً إلى أن فريقه فشل مرة في المسابقة بسبب هذه القاعدة.

وقال عبد الله بلال، وهو أحد ممارسي الغوص لصيد اللؤلؤ: إن هدف المشاركة في المسابقة ليس المال "بل الحفاظ على تقليد اختفى ونريد إعادة إحيائه".

أما جهاد الجيدة فقال: إن هدف المسابقة هو التذكير بأهمية البحر بالنسبة لقطر، "فغالبية القطريين ولدوا بالقرب من البحر ويذهبون إليه مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع، إنه إسلوب حياة".

وتحدث الجيدة عن المصاعب الجمة التي كانت تواجه الغواصين في الماضي، فهم كانوا يمضون عدة شهور بعيداً عن منازلهم، إذ إن موسم صيد اللؤلؤ يمتد من مايو/ أيار إلى أغسطس/ آب، وكانوا يأكلون القليل ويعملون بجهد للحصول على ما يكفي من اللالئ لبيعها وسداد احتياجات عائلاتهم في فصل الشتاء.

وتحول مصدر الرزق الرئيس لسكان قطر، إلى هواية يحاول القائمون عليها حمايتها من الاندثار لدى الأجيال الجديدة، التي ولدت في جو من الرفاهية والتطور السائد في الدولة.

مكة المكرمة