تراجع للنصف.. الأزمة الاقتصادية تعصف بـ"العمل الخيري" في الجزائر

الجزائر دولةٌ ريعيةٌ أكثر من 96% من مواردها المالية من المحروقات

الجزائر دولةٌ ريعيةٌ أكثر من 96% من مواردها المالية من المحروقات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 04-06-2018 الساعة 17:44


كشف وزير جزائري سابق أن المؤشرات الأولى للعمل التطوعي، خلال النصف الأول من رمضان، تشير إلى تراجع حجم العمل الخيري في البلاد إلى أكثر من النصف، ورصد لذلك جملة أسباب، أهمها الصعوبات المالية التي تشهدها البلاد.

جاء ذلك خلال مداخلة الدكتور بشير مصيطفى، الذي شغل سابقاً منصب كاتب الدولة للاستشراف والإحصائيات، في ندوة بعنوان "دَور العمل التطوعي في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الجزائر"، حين أكد أن "عدد الجمعيات في الجزائر لامس سقف 105 آلاف جمعية، ما يعني 17 في المئة من عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومن بين هذا الكم من الجمعيات هناك 80 في المئة منها يتوزع على نشاطات الأحياء والتطوع والأعمال الخيرية والرياضية"، ولكن في الميدان برأيه "ما زال النشاط التطوعي غير منظم وموسمي ولا يخضع لأهداف استراتيجية بعيدة المدى؛ الشيء الذي تسبب في ضعف الأداء".

رئيس جمعية الشباب الجزائري المثقف الدكتور محمد السعيد بن غنيمة قال: إن "المستوى المعيشي للفرد والوضع الاقتصادي في الدولة يؤثران بالسلب أو بالإيجاب على العمل التطوعي المنظم".

فالجزائر، يتابع، "دولة ريعية، أكثر من 96% من مواردها المالية، من المحروقات. ومنذ بداية أزمة تراجُع أسعار المحروقات، تبنَّت خطة اقتصادية لمواجهة هذه الأزمة، فقلصت في الواردات غير الضرورية، وجمَّدت المشاريع الكبرى، وقلَّصت ميزانية معظم القطاعات، ومنها الميزانية الموجهة للحركة الجمعوية".

وأضاف أن هذا "انعكس سلباً على بعض الجمعيات، التي دأبت على تلقي إعانة من الدولة كمصدر رئيس في ميزانيتها، رافقها تدنٍّ للمستوى المعيشي للمواطن الجزائري مع غلاء في الأسعار، وهو أيضاً ما أثَّر سلباً على التبرعات الموجَّهة لهذه الجمعيات كمصدر مالي ثانٍ، مع ضعف الانخراط فيها، وهو ما يجعل من اشتراكاتها ضعيفة كمصدر مالي ثالث لها".

ولكن رغم ذلك؛ كشف بن غنيمة لــ"الخليج أونلاين"، أنه "في شهر رمضان، الكثير من الجمعيات والمجموعات التطوعية قد حافظت على تنظيم أنشطة خيرية؛ مثل موائد إفطار الصائمين، وتقديم بعض الإعانات للعائلات المعوزة، في حدود ما هو متوافر لديها".

- نماذج التطوع

وخلال الحديث عن واقع العمل التطوعي في الجزائر، يمكن الحديث عنه من خلال ثلاثة نماذج رئيسة؛ النموذج الأول: العمل التطوعي الرسمي والمنظم، وهو الذي يتم في إطار رسمي عن طريق مختلف منظمات المجتمع المدني المعتمدة؛ كالجمعيات والمؤسسات الخيرية والنوادي والتي هي في أصلها منظمات تطوعية تسعى لتقديم أنشطة تطوعية وخيرية من دون أي مقابل أو عائد مادي في مختلف المجالات، سواء كانت ثقافية أو اجتماعية أو علمية، فهي لا تسعى لتحقيق الربح، وهذه الجمعيات يتجاوز عددها 95000 جمعية محلية، وأكثر من 1020 جمعية وطنية معتمدة.

اقرأ أيضاً:

ماذا وراء محاولات التجسس الإسرائيلية على الجزائر؟

معظم الجمعيات السابقة، برأي بن غنيمة، "ما زالت تعمل بالطرق التقليدية، وتقدِّم أنشطةً، معظمها لا يساير تطلعات محيطها الاجتماعي، ونسب الانخراط فيها ضعيفة جداً، وهذا يعود بالأساس للنظرة السلبية التي أصبحت موجودة لدى العامة حول نشاط الجمعيات وعدم قدرتها على إقناع المواطن أو الشاب بالانخراط فيها، وهو ما شكَّل عائقاً حقيقياً لتطوير ومأسسة العمل التطوعي في الجزائر ليساير ما هو موجود في بعض الدول الأخرى، التي نجحت في جعل العمل التطوعي منظماًح بل ويحقق عائداً اقتصادياً".

أما النموذج الثاني، فهو العمل التطوعي التقليدي، وهو مترسخ في المجتمع الجزائري؛ مثل: نموذج "تاجماعت" في منطقة القبائل، أو "التويزة" بالجزائر العاصمة والمدن المجاورة لها، أو نموذج "العزابة" في غرداية، أو "الوزيعة" في الجنوب الجزائري ومختلف مظاهر التكافل الاجتماعي الموجودة في جميع أنحاء الوطن.

الأنماط التقليدية السابقة، حسب بن غنيمة، "ما زالت موجودة لليوم وتقدم أنشطة تطوعية ذات طابع اجتماعي وخيري، لكنها غير مؤسسة قانوناً وتخضع للعرف والتقاليد، وهو ما يجعل من الصعب حصر أو تقييم لأنشطتها وما تقدمه ويجعلها غير مواكبة لمتطلبات العصر رغم الأنشطة الكبرى التي تقدمها في بعض مناطق الوطن".

والنموذج الثالث هو المجموعات التطوعية المنتشرة اليوم في مختلف ولايات الوطن والتي تشكلت على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أوجدها الشباب كفضاء جديد وبديل عن الحركة الجمعوية الرسمية التي لم تقنعه، وقد نجحت هذه المجموعات، برأي بن غنيمة، في "فرض نفسها بالكثير من مناطق الوطن، وأصبحت في كل مرة تثير قضية ما على مواقع التواصل الاجتماعي ثم يتم تبنِّيها وأخيراً تطبيقها.

- مؤشرات المستقبل

وعن مؤشرات المستقبل، قال بشير مصيطفى لــ"الخليج أونلاين": إن "الجزائر أمام تحدٍّ جديد يتمثل في إطلاق سوق للأصول الخيرية بالنظر إلى سرعة تطوُّر الحالات التي هي في حاجة إلى مساعدة من جهة، وإلى ظهور موضوعات جديدة تخص المواطن؛ مثل البيئة والبطالة والفقر والانحراف والمخدرات والطفولة المسعفة والأمومة من جهة أخرى"، حيث من المتوقع أن "يصل عدد سكان الجزائر عام 2030 إلى 56 مليون نسمة.

وسيكون من بينهم مليون عائلة عند عتبة الفقر بالمفهوم الدولي للفقر (قياس متوسط الدخل الفردي عند 3 دولارات في اليوم)، إضافة إلى مليون يتيم ونصف مليون أرملة، و3.5 ملايين من ذوي الاحتياجات الخاصة، ونصف مليون من مرضى السرطان.

ولمواكبة هذا التطور في مؤشرات العمل التطوعي والخيري، عرض مصيطفى مشروع "هيئة وطنية للاستثمار التطوعي والخيري"، وظيفتها تحويل التطوع في الجزائر من الطابع التقليدي الموسمي إلى سوق للأصول الاستثمارية، تعمل على توظيف مدخلات التطوع (مادية ومالية وخدمات) لإنتاج قيم اقتصادية لفائدة المحيط والفئات الهشة في شكل عمليات نوعية، ومناصب عمل، وحقوق تملُّك، وأسهم في الشركات ومؤسسات للمرافقة الاجتماعية، وتأهيل المدن والبيئة وبرامج للتدريب.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة