ترميم كنائس وبناء أخرى.. هل دخلت المسيحية إلى السعودية رسمياً؟

أقدم من جميع كنائس أوروبا.. المسيحية تدخل السعودية من "الجبيل"

أقدم من جميع كنائس أوروبا.. المسيحية تدخل السعودية من "الجبيل"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 26-11-2017 الساعة 19:59


عادت الأخبار لفتح الأبواب أمام تساؤلات عريضة يصعب على السعودية الإجابة عنها حول دخول المسيحية إلى بلاد الحرمين في عهد وليّ العهد، محمد بن سلمان.

وكشف موقع "Egypt Independent"، في تقرير نشره الخميس الماضي (3 مايو 2018)، أن السعودية وقّعت اتفاقاً مع الفاتيكان يقضي ببناء كنائس للمسيحيين في المملكة.

لكن الموقع، الذي يعدّ النسخة الإنجليزية لصحيفة "المصري اليوم" المعروفة، حذف التقرير في وقت لاحق دون إبداء توضيح، إلا أنه ذكر في المادة المحذوفة أن الخطوة السعودية تأتي عقب الانفتاح الواسع في البلاد، بحسب ما تناقلته عدة وسائل إعلام عالمية، منها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

اقرأ أيضاً :

آخر قرارات الانفتاح السعودي.. المرأة ستعمل سائقة أجرة!

ووقّعت الرياض، لأول مرة في تاريخ المملكة، اتفاقية تعاون مع الفاتيكان لبناء كنائس للمسيحيين، والدعوة إلى تبادل الثقافات بين الأديان؛ لدوره المهمّ في نبذ العنف والتطرّف والإرهاب، ودوره في تحقيق الأمن والاستقرار في العالم.

وينصّ الاتفاق على أنه سيتم إنشاء لجنة مشتركة منسّقة تضم ممثِّلَيْن اثنين عن كل جانب لتنظيم اجتماعات مستقبلية، ومن المتوقع أن تُعقد اللجنة مرة واحدة كل عامين، وسيتم عقد اجتماعاتها بين روما ومدينة تختارها رابطة العالم الإسلامي.

ووصل رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان في دولة الفاتيكان، الكاردينال الفرنسي للكنيسة الكاثوليكية جان توران، والوفد المرافق له إلى الرياض، يوم 14 أبريل الماضي، وشملت الزيارة التاريخية لقاء مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في الرياض، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

- دخول المسيحية

الحديث عن دخول المسيحية إلى السعودية ليس بجديد، إذ إن عزم المملكة على ترميم كنيسة تاريخية في مدينة الجبيل وبناء أخرى، عقب زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي للرياض، يوم 14 نوفمبر الماضي، لم يعد خافياً على أحد، رغم الصمت المطبق من سلطات المملكة وعدم توضيح الأمر للرأي العام.

فقد أثارت الزيارة التاريخية التي أجراها البطريرك الماروني اللبناني إلى السعودية ولقاؤه الملك سلمان بن عبد العزيز، ووليّ عهده الأمير محمد بن سلمان، جدلاً واسعاً حول دلالاتها وأهدافها الخفيّة، إذ تعتبر الأولى من نوعها لأصحاب الديانات غير المسلمة للمملكة، رغم أن المؤسسة الدينية السعودية معروفة بفتاويها التي لا تخلو من التحريض ضد أصحاب الديانات غير الإسلامية علناً.

وفي مشهد تاريخي، وصل الراعي إلى بلاد الحرمين، التي لم تطأها قدم بطريرك ماروني منذ فجر الإسلام، في حين اعتبرت صحف خليجية أن المسألة تتجاوز الانفتاح السياسي السعودي على الديانات الأخرى، وإنما هي تحوّل في العلاقة الإسلامية-المسيحية، في لحظةٍ غلب عليها التطرّف والدم والخوف، والبحث عن حمايات خارجية لأصحاب الديانات غير الإسلامية في بلاد الإسلام.

3245

صحيفة "الرأي" الكويتية اعتبرت أن زيارة الراعي ستكون "أول الغيث" في رسم مشهدٍ جديد لن يخلو من مفاجآت "ما فوق السياسة"، لا سيما عزم المملكة على ترميم كنيسة أثَرية اكتُشفت قبل نحو 900 عام، مشيرة إلى أنها "هديّة رمزيّة" من السعودية للراعي.

3214

وقبيل مغادرته بيروت متوجّهاً إلى الرياض، أشار الراعي في تصريح له من مطار بيروت إلى أن "المراسلات بين البطريركية المارونية والسعودية لم تنقطع على مرّ التاريخ، وهذه الزيارة الأولى من نوعها". وقال: "ألبّيها بفرح ويشرّفني أن ألبّيها، خاصة كأول بطريرك ماروني يزور السعودية".

اقرأ أيضاً :

صحف أجنبية: بن سلمان ينفّذ انقلاباً وسيسرِّع بانهيار السعودية

2

وبالتزامن مع زيارة الراعي إلى الرياض، عقد البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان، مباحثات سياسية مع وفد حكومي سعودي رفيع المستوى، في لقاء نادر طلبه الجانب السعودي، بحسب مصادر قريبة من البابا.

56

وقالت مصادر بالفاتيكان للتلفزيون الحكومي الإيطالي، إن البابا فرانسيس استقبل في قاعة بولس السادس بالفاتيكان وفداً رسمياً برئاسة عبد الله بن فهد اللحيدان، مستشار وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المملكة. وأضافت أن المحادثات بين الجانبين، التي جاءت بطلب سعودي، كانت "مهمة وشاملة وعميقة".

45

- صمت سعودي وتأكيد لبناني

منذ زيارة الراعي للرياض تتناقل وسائل إعلام عربية ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، بينهم شخصيات سياسية وإعلامية، أنباء عزم السعودية على افتتاح أول كنيسة على أراضيها، وتصاعد الحديث عن "كنيسة الجبيل" وكأنها باتت واقعاً، وتصدّر النقاش حولها قائمة القضايا الأكثر تداولاً في "تويتر" و"فيسبوك" بالسعودية ودول خليجية وعربية أخرى، إلا أن الرياض حتى الآن لم تؤكّد أو تنفِ هذه الأخبار.

76

وتصدّر الوسم #افتتاح_كنيسة_في_الرياض ترند موقع "تويتر" بالسعودية حينها، وسط صمت مطبق من السلطات السعودية حول القضية، ورغم انتهاء زيارة الراعي وعودته إلى بيروت، فإن الرياض لم تصدر أي شيء رسمي بهذا الصدد، ليكشف عنها السياسي اللبناني، وليد جنبلاط، يوم 25 نوفمبر 2017، وينهي حالة الجدل بخصوص بناء أو ترميم أول كنيسة في السعودية يعود تاريخ تأسيسها إلى القرن الرابع ميلادي، بحسب وسائل إعلام محلية.

جنبلاط الذي يرأس الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان، أكد بسلسلة تغريدات عبر "تويتر" أنه: "يطرح الأمير محمد إجراء شبه ثورة ثقافية تعيد المملكة إلى ما كانت عليها قبل عام 1979، وهذا مهم جداً لخلق تيار الاعتدال الإسلامي فيها بعيداً عن التزمّت وانفتاح على جميع الأديان، وزيارة البطريرك الراعي خير مثال، وقد قيل لي إن كنيسة قديمة ستفتح وفي انتظار تشييد كنيسة جديدة".

- حقيقة "كنيسة الجبيل"

تشير العديد من المواقع والصحف المسيحية في الشرق الأوسط إلى أن الكنيسة في مدينة الجبيل شرقي السعودية اكتُشفت عام 1986، وتعود إلى نحو 900 عام. وتتكون من صحن للكنيسة و3 هياكل قِيل إنها تابعة للمذهب النسطوري؛ الذي انتشر بشكل واسع في المنطقة خلال القرن الرابع الميلادي.

2354

وتشير بعض التقارير الإعلامية إلى أنه في العام 1967 تم اكتشاف قبور مسيحية في منطقة (ثاج أو ذاج)، شمال شرقي مدينة الجبيل السعودية المطلّة على الخليج العربي.

اقرأ أيضاً :

#سعوديون_ضد_النقاب.. ومغردون: نواجه فتناً مخيفة

والتقط السير "روبرت وباتريشيا ماكوريتر" صوراً للكنيسة الأثرية في الجبيل، ولاقت إثر نشرها تأثيراً واسعاً في العالم حول وجود آثار للديانة المسيحية في جزيرة العرب، لتصطدم لاحقاً بفتوى مفتي السعودية، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، بقوله: "يجب هدم أي كنيسة قديمة في دول الخليج وحظر بناء الجديد منها"، وذلك رداً على نائب كويتي تساءل عن إمكانية حظر بناء الكنائس في بلاده، حسبما نشرت وكالة "رويترز"، في مارس من العام 2012.

2134

وتقول تقارير إن الكنيسة اكتُشفت أثناء غوص سيارة في الرمال بمنطقة الجبيل أثناء رحلة سياحية، ولم تسمح السلطات السعودية بزيارة الكنيسة أو إصدار تصاريح بذلك؛ لكون "كنيسة الجبيل" تقع ضمن منطقة التنقيب عن النفط في المملكة، ويُعتقد أنها تعود للقرن الرابع الميلادي، وتُعتبر أقدم من جميع الكنائس الموجودة في أوروبا، وكانت آثارها الأصليّة تشمل 4 صلبان حجرية اختفت لاحقاً، ويُعتقد أنها كانت تنتمي للأسقفيات النسطورية الخمس التي كانت موجودة في منطقة الجزيرة العربية في تلك الفترة.

856

والنَّسطوريون هم أعضاء طائفة دينية نصرانية، احتلّت مكاناً بارزاً في القرن الخامس الميلادي، وقد اتّبعوا تعاليم "نسطوريوس" الذي كان مطران القسطنطينية، وقد زعموا أن المسيح قد وحَّد في ذاته شخصين؛ الكلمة والإنسان؛ ولكن هذين الشخصين كانا متّحدين بدرجة وثيقة بحيث يعدان تقريباً شخصاً واحداً.

ولا يعترف مذهب نسطوريوس بالسيدة مريم العذراء أماً للمسيح عليه السلام بوصفه إلهاً، وهو يقول بدلاً من ذلك إن مريم وضعت إنساناً ولم يكن في ذاته إلهاً، وفي عام 431 للميلاد، أدان مجمع "أفَسُس" نسطوريوس، ومات في النهاية منفياً، واستمرّت طائفته مزدهرة في الجزيرة العربية وسوريا وفلسطين، وكانت لها إرساليات تنصيرية في الصين والهند ومصر، لكنها انقسمت إلى مجموعتين في بداية القرن السادس عشر، وتُعرف الآن إحدى المجموعتين باسم النصارى الكلدانيين، وحوَّلت ولاءها إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، في حين ظلت الجماعة الأخرى على عقيدتها.

اقرأ أيضاً :

هل يحاول بن سلمان نزع السعودية من سلفيتها؟

ويعيش نحو 3.5 مليون مسيحي على الأقل في جزيرة العرب، أغلبهم من الهند والفلبين، ويعتنقون الكاثوليكية، إضافة إلى مغتربين غربيين من مختلف الطوائف، بحسب تصريحات مسؤولين في الفاتيكان.

وتحظر المملكة العربية السعودية بناء أي دور للعبادة غير المساجد للمسلمين، وفي حال أقدم المسيحيون على التعبّد في أماكنهم الخاصة فإنهم يتعرّضون لخطر الاعتقال والسجن، في حين تنتشر الكنائس في الإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان واليمن، ويمارس بها المسيحيون طقوسهم الدينية.

- جدلية تناقض الفتاوى السعودية

أنباء ترميم السعودية لكنيسة تاريخية وبناء أخرى تتعارض مع فتوى أطلقها الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، مفتي المملكة، في مارس عام 2012، تدعو إلى هدم الكنائس في جزيرة العرب وحظر بنائها. ولاقت الفتوى صدىً واسعاً لدى أساقفة ألمانيين ونمساويين وروسيين، وعبّروا عن استيائهم حول الفتوى، في انتقاد صريح ونادر جداً من رجال دين مسيحيين لنظرائهم المسلمين، بحسب وكالة "رويترز".

وفي بيانات منفصلة، اعتبر أساقفة كاثوليك في ألمانيا والنمسا الفتوى التي أصدرها مفتي السعودية "نكراناً غير مقبول" لحقوق ملايين العمال الأجانب في منطقة الخليج.

وقال الأسقف روبرت زوليتش، رئيس مؤتمر الأساقفة الألمانيين: إن مفتي السعودية "لم يظهر أي احترام للحرية الدينية والتعايش الحرّ للأديان، خصوصاً تجاه العمال الأجانب الذين يُشغّلون اقتصادات الخليج. الفتوى في حال طُبّقت وهُدمت الكنائس القليلة المتاحة للصلاة ستكون صفعة على وجوه المسيحيين في هذه البلاد".

ونقلت وكالة الأنباء الكاثوليكية حينها عن الأسقف بول هندر، الذي كان يراقب الكنائس الكاثوليكية في الإمارات وعُمان واليمن آنذاك، قوله: إن "ما يدعو للقلق هو أن مثل هذه التصريحات تجد صدى لدى بعض الناس".

وفي غضون ذلك وصف رئيس القطاع الأرثوذكسي الروسي للكنائس في الخارج، الأسقف مارك، الفتوى بأنها "مثيرة للقلق"، معبّراً عن أمله بأن لا "يفاجأ جيران السعودية بدعوة آل الشيخ ويتجاهلوها"، بحسب وكالة "إنترفاكس" الروسية.

ورغم العدد القليل للمسيحيين الأرثوذكس في منطقة الخليج العربي، لكن بطريركية موسكو، التي ظلّت صامتة تقريباً خلال عقود الاتحاد السوفييتي الذي انهار في عام 1991، أصبحت أكثر حضوراً في الدفاع عن حقوق المسيحيين حول العالم مؤخراً، لا سيما استنكار التصريحات المثيرة التي يطلقها مشايخ وعلماء دين سعوديون.

- مسيحيون في السعودية

ورغم تأكيد السعوديين، قبيل تسنم الملك سلمان الحكم عام 2015، بأنه لا سبيل لوجود كنائس في المملكة؛ بدعوى أن الأسس الإسلامية التي بُنيت عليها تمنع التعبّد في جزيرة العرب بدين ثانٍ غير الإسلام، بالإضافة إلى أن جميع مواطنيها مسلمون، والعمالة المسيحية الأجنبية فيها ليست مقيمة بصفة دائمة، فإن سفير الفاتيكان في الخليج، المونيسينيور منجد الهاشم، أطلق تصريحات مثيرة، في مارس 2008، أكّد خلالها أن "المسيحيين في السعودية يبلغ تعدادهم من 3 إلى 4 ملايين، وحتماً ستكون لهم كنائسهم".

وأشار إلى وجود مباحثات لبناء كنائس في السعودية، التي "لا تزال تحظر ممارسة أي دين غير الإسلام على أراضيها"، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

لكن عضو مجلس الشورى، عبد العزيز الثنيان، آنذاك، انتقد تصريحات الهاشم واعتبرها "غير مقبولة إطلاقاً، ولا يوجد مسيحيون بين السعوديين، ومن يَدَّعي أو يزعم وجود 4 ملايين فهذا بعيد عن الواقع تماماً".

- فتاوى دينية بنكهة سياسية

يبدو أن موقف آل الشيخ، أحد أبرز رجال الدين في العالم الإسلامي، أثناء سطوع نجم ولي العهد محمد بن سلمان قد تغيَّر، لا سيما أن السعودية أطلقت خلال العامين الماضيين مشاريع عملاقة تدعو إلى الانفتاح الديني والثقافي والاختلاط بين الجنسين، وافتتاح هيئات للترفيه وإقامة مهرجانات ثقافية وغنائية، بالتزامن مع تحجيم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "المثيرة للجدل"، وإباحة قيادة المرأة للسيارة، ولم يُبدِ مفتي المملكة أي امتعاض ولم يصدر فتوى تحرَّم أو تؤيّد هذه النشاطات، غير أنه ألمح إلى أن "ولاة الأمر أعرف بمصلحة البلاد"، خلال برامج تلفزيونية.

فخلال العامين الماضيين تغيّرت الكثير من الفتاوى بنظر المؤسسة الدينية السعودية، ولا تزال مفاجآت رجال الدين تتحف الرأي العام العالمي بالتناقضات، آخرها دعوة أمين عام رابطة العالم الإسلامي، الشيخ محمد العيسى، المسلمين، يوم 24 نوفمبر 2017، في الغرب إلى احترام النظام العلماني، في تناقض واضح مع ما تحتويه المناهج المدرسية والجامعية في السعودية، التي لا تزال تُناقض خطط بن سلمان ومؤسسته الدينية في وصف المخالفين لتوجّهاتها من مسلمين ونصارى ويهود وغيرهم من معتنقي الديانات الأخرى.

ويبدو أن فتوى الدعاة السعوديين تميل حيثما تكون سياسة المملكة؛ ففي العام 2008 نشرت "العربية" تصريحات لأكاديميين ودعاة سعوديين أكدوا خلالها أن "بناء كنائس في السعودية مرفوض تماماً لاعتبارات دينية واجتماعية وديموغرافية، وأن الفاتيكان طرحت ذلك بالفعل في وقت سابق في إطار حوار الأديان، وتم الرد عليها بطلب اعتراف البابا والكنائس المسيحية بالرسول محمد (صلى الله عليه وسلّم)".

الداعية والمفكر السعودي حامد الرفاعي، رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار، قال في تصريحات نُشرت في مارس من العام 2008: إن "الفاتيكان أُبلغ بأنه لا يجوز إطلاقاً بناء كنائس في السعودية".

وأكّد أنه "تم إفهام الفاتيكان أنه لا يجوز إقامة كنائس في السعودية ولا يمكن إطلاقاً؛ لأنها تدين بدين واحد وهو الإسلام. ويمكنهم (المسيحيون) التعبُّد في منازلهم أو في القنصليات والسفارات التابعة لبلادهم".

أما الجنرال السعودي المتقاعد، أنور عشقي، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية بالسعودية، الذي يُعرف حالياً بعرّاب التطبيع بين الرياض و"تل أبيب"، فقد أكّد هو الآخر حينها "رفض السعودية جملة وتفصيلاً بناء كنائس على أراضيها".

وشدّد على أنه "من قواعد وأسس إنشاء المملكة والأسس الإسلامية التي بنت عليها سياستها حديث الرسول، صلى الله عليه وسلم، بأنه لا يمكن أن يوجد دين ثانٍ غير الإسلام في جزيرة العرب".

وقال أيضاً: إننا "نعترف بالدين المسيحي وبسيدنا عيسى وسيدنا موسى وبكل الأنبياء. لو أعلن البابا وكل الكنائس المسيحية الاعتراف بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، حينها يكون من الممكن التفاوض بشأن بناء كنيسة في السعودية"، في حين يشير مراقبون إلى أن الفاتيكان ربما استجاب لطلب المملكة واعترف بالرسول محمد عليه الصلاة والسلام نبياً، لكن السعودية لم تُعلن ذلك للملأ لاعتبارات لا يمكن الإفصاح عنها في الوقت الحالي.

ويقول الداعية السعودي محمد النجيمى، عضو مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، حول إمكانية بناء كنائس في السعودية: "لن نسمح به بتاتاً، فما حاجتها لذلك وكل شعبها مسلم؟ ومن المعلوم أنه لا تجتمع الأديان في جزيرة العرب، كما أنها مهبط الإسلام وبلد الحرمين الشريفين".

في حين يشير الداعية السعودي "المثير للجدل"، علي المالكي، قبيل تسلّم محمد بن سلمان ولاية العهد، إلى ذلك بقوله: "نحن لا نعارض التسامح مع الأديان الأخرى، لكن يجب أن يفهم أن هناك فرقاً بين التسامح وبين التعايش مع الأديان، فنحن لن نتسامح في ثوابتنا الدينية، ولا يُعقل أن أرضاً بها الحرمان الشريفان وقبلة المسلمين تُقام على أرضها الكنائس"، بحسب قناة "العربية".

وعادة ما تثير فتاوى وتصريحات الدعاة السعوديين، منهم علي المالكي، جدلاً واسعاً داخل المجتمع الخليجي والسعودي خصوصاً، منها حينما وصف المالكي البنت بـ "العار"، قائلاً: من "يتزوج بنتك أو أختك هو صاحب الفضل لأنه شال عنك العار والهَم"، وذلك في برنامج "زد رصيدك"، الذي كانت تبثه قناة "بداية".

مكة المكرمة