"تغير مناخي".. هل يهدد جفاف دجلة والفرات في العراق دول الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YeYDJZ

هل يهدد جفاف دجلة والفرات في العراق دول الخليج؟

Linkedin
whatsapp
السبت، 14-05-2022 الساعة 15:55
- ما أبرز تداعيات جفاف العراق على دول الخليج؟

ازدياد العواصف الترابية، وانخفاض المياه الجوفية، وتراجع البيئة البحرية للخليج.

- ما أسباب الجفاف في العراق؟

شح الأمطار، وانخفاض مناسيب الأنهار، والتغير المناخي.

-ما المخاطر المستقبلية لاستمرار الجفاف؟

جفاف دجلة والفرات، وتصحر معظم أجزاء العراق.

يعاني العراق منذ سنوات، أزمة جفاف قاسية، بسبب التغير المناخي وشح الأمطار وانخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات، وغيرها من الأسباب، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة تطال العراق وتمتد إلى الخليج العربي.

وبحسب التقارير الدولية، فإن العراق من بين أكثر خمس دول تضرراً من التغير المناخي وأكثرها عرضة لخطر التصحر، وتشير التوقعات إلى احتمالية جفاف دجلة والفرات خلال العقدين القادمين إذا لم يتم التحرك لاحتواء الأزمة.

جفاف متفاقم

تتجه أزمة الجفاف في العراق من سيئ إلى أسوأ، إذ تؤكد التقارير الحكومية أن موارد العراق المائية قد تراجعت بنسبة 50% منذ العام الماضي، ما جعل العراق عرضة للعواصف الترابية الشديدة، وارتفاع درجات الحرارة لتصل إلى نصف درجة الغليان خلال الصيف.

ويلفت تقرير نشرته الأمم المتحدة في أغسطس الماضي، إلى أن التغير المناخي ليس هو السبب الوحيد لشح المياه بالعراق، وأنه تسبب في تناقص مياه الأمطار للزراعة، وتدهور جودة احتياطي المياه العذبة نتيجة للتدفق العكسي للمياه المالحة القادمة من الخليج العربي نحو طبقات المياه الجوفية العذبة.

ونوه التقرير إلى أن موسم الأمطار الأخير بالعراق كان الأكثر جفافاً في الأعوام الأربعين الأخيرة، مما تسبب بتناقص حاد في تدفق المياه بنهري دجلة والفرات بلغت نسبته 29% و73% على التوالي.

في هذا الإطار يقول الخبير الاستراتيجي، د.قحطان الخفاجي لـ"الخليج أونلاين"، إن الجفاف له تداعيات كبيرة على البيئة وعلى الطقس، وذلك بسبب التأثير الكبير للماء في إنبات النباتات، وفي طبيعة تماسك التربة، وثبات حركتها، وفي تحسين الجو بشكل عام.

ويردف "الخفاجي" بأن الجفاف الذي ضرب العراق معروفةٌ أسبابه، ولعل أولها قطع المياه من منابعها في إيران وتعيين كميات بسيطة من الكميات التي تصل إلى العراق من تركيا، فضلاً عن أن الموسمين الماضيين كان فيهما المطر شحيحاً.

ويضيف أنه إضافة إلى ما سبق فإن الوضع ومنذ عام 2003 وبسبب كمية القنابل التي سقطت على العراق، قد أحدث خللاً وزلزلة في طبيعة التربة وتماسكها بالعراق والمنطقة بشكل عام، كل ذلك أدى إلى تكون الغبار والعواصف الترابية وتداعيات أخرى كنقص في الغذاء وغيره.

نضوب البحيرات

هذا وبلغت أزمة الجفاف التي تضرب العراق ذروتها مع حلول هذا الصيف، حيث تحول هور "أبي زرك" الذي تبلغ مساحته نحو 118 كيلومتراً إلى أرض جرداء، بعد جفاف بحيرتي حمرين وساوة التي تلقب بلؤلؤة الصحراء، في وقت وجّه الرئيس العراقي برهم صالح، دعوة لدول الجوار إلى تنظيم العلاقات المائية وفق المصالح المشتركة، بحسب صحيفة "الزمان" العراقية في 10 مايو 2022.

ويحذّر الخبراء من أن العراق معرَّض لخسارة مزيد من أهواره وبحيراته نتيجة التغيرات المناخية وامتناع الدول عن إطلاق حصة العراق المائية.

وتكشف الصحيفة عن اجتماع انعقد في بغداد بين الرئيس العراقي ووزير الموارد المائية مهدي رشيد الحمداني، وجرى بحث تطورات الوضع المائي وانخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات، حيث أكّد "صالح" أن "ملف المياه يجب ان يكون أولوية قصوى باعتباره أحد مرتكزات الأمن القومي العراقي".

وشدد الوزير العراقي على ضرورة التواصل مع دول الجوار لتنظيم العلاقات المائية على مبادئ حسن الجوار ومراعاة المصالح المشتركة للجميع، وعدم الإضرار بالعراق.

ودعا الحمداني إلى ضرورة حماية المسطحات المائية وصيانة السدود، ووضع خطط استراتيجية تشترك فيها كل مؤسسات الدولة وبالتنسيق مع الخبرات الدولية في مجال مواجهة أزمات الجفاف والتصحر والتغير المناخي الذي بات أزمة عالمية تعانيها الدول، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط.

​​جفاف دجلة والفرات في العراق يهدد دول الخليج

تأثيراته على الخليج

بدأت تأثيرات أزمة الجفاف في العراق بالتمدد إلى دول الخليج، التي ضربتها موجات غبار قوية قادمة من العراق خلال الأسابيع الأخيرة.

وزحفت موجات الغبار لتشمل الكويت وأجزاء متفرقة من السعودية منها حفر الباطن وصولاً للعاصمة الرياض والقصيم وغيرها من المدن، قبل أن تصل لاحقاً إلى البحرين وقطر، وفق تقارير الأرصاد الجوية.

من جانبه يعزو أستاذ الجيولوجيا بجامعة الكويت د. محمد النقي، انخفاض منسوب شط العرب وأهوار العراق وازدياد العواصف الترابية، إلى بناء السدود في المجاري العلوية لنهري دجلة والفرات، وكذلك عمليات التنقيب عن النفط والتي بدأت في القرن الماضي.

ويبين "النقي" في حديثه لصحيفة "كويت نيوز" في 11 مايو 2022، أن مياه شط العرب العذبة تحمل كميات كبيرة من المواد العضوية المهمة للبيئة البحرية في الخليج العربي، خصوصاً في المناطق القريبة من شمالي الكويت، مؤكداً أن انخفاض كميات المياه التي تصب في الخليج له تأثير سلبي على ازدهار البيئة البحرية.

ويتحدث الخفاجي لـ"الخليج أونلاين"، عن تأثير حالة الجفاف على العراق قائلاً إنه قد وصل إلى الخليج العربي، مشيراً إلى أن آخر ما حصل من تداخل ما بين الغبار الذي أثير في جو العراق منذ أيام قليلة، هو هبوب رياح الخماسين المعروفة اتجاهاتها من أفريقيا باتجاه السعودية.

ويبين أن هذا يدل على أن هناك تغيراً في طبيعة المناخ نتيجة حالة الجفاف التي ضربت المنطقة، معتقداً في الوقت نفسه أن هذا الجفاف يؤثر سلباً على كمية الغذاء المنتج من الزراعة في العراق وعموم المنطقة، ومن ثم تأثر العراق والأقطار المجاورة الخليجية بهذا الجفاف.

ويوضح الخبير الاستراتيجي حول كيفية مساهمة دول الخليج في التعاون مع العراق لتجاوز الأزمة، وذلك من خلال توفير المياه عن طريق ضمان تدفقها من منابعها في إيران وتركيا.

ويعني بذلك أن تتعاون هذه الدول العربية بتوجيه الضغط على إيران وتركيا لإعادة ضخ المياه كما كانت وبالنسب الكافية، فضلاً عن تكثيف عمليات الزرع في الصحراء من شمال العراق إلى جنوبه وقد تمتد أكثر إلى أطراف أخرى خليجية.

مبادرة كويتية

جاء أول التحركات الخليجية لتخفيف تداعيات التصحر العراقي من الكويت التي أطلقت في أكتوبر من العام الماضي، مبادرة بالشراكة مع الأمم المتحدة تحت عنوان "مشروع التكيف والصمود"، وهو بقيمة 4 ملايين دينار كويتي (13.4 مليون دولار).

وتستهدف المبادرة مواجهة ظاهرة الغبار عبر إطلاق أغطية نباتية في جنوبي العراق؛ لكونه المصدر الأساسي للغبار الذي يصل إلى الكويت.

وقال الصندوق الكويتي للتنمية، في دراسة له، إن الكويت تتعرض لعواصف ترابية ورملية بواقع 4 أشهر من كل عام، مشيراً إلى أن غالبية هذه العواصف خلال الصيف.

ونقلت صحيفة "القبس" المحلية عن الصندوق، في 11 مايو 2022، أن السبب الأساسي لتعرض الكويت لهذه الظواهر الغبارية هو موقعها الجغرافي وطبيعتها الجيولوجية، وخصائص تربتها، والغطاء النباتي الموجود بها.

وأشارت الدراسة إلى أن الكويت تخسر 190 مليون دينار (نحو 620 مليون دولار) سنوياً، بسبب تعرضها للغبار والأتربة، مؤكدةً أن الغبار هو إحدى الظواهر الجوية العالمية التي تلحق كثيراً من الأضرار بالإنسان والنبات والحيوان، حول العالم.

ونقلت "القبس" عن خبير الأرصاد فهد العتيبي، أن موسم الغبار هذا العام زاد بسبب حالة عدم الاستقرار الجوي، حيث تواجه الكويت غباراً محملاً بالهواء قادماً من وسط العراق والمناطق الجنوبية فيها، إضافة إلى الغبار المحلي الناشط على حركة الهواء غير المستقر.

الاكثر قراءة