تقلص عددهم إلى الثلث.. مسيحيو العراق: الخطر ما زال قائماً

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GWynX1

عاد مسيحيون إلى مناطقهم التي احتلها "داعش" في الموصل

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 03-08-2019 الساعة 16:10

ما زالت الكنائس في المدن العراقية التي لم يتمكن تنظيم الدولة من فرض سيطرته عليها، مثلما جرى الحال بمدن أخرى في سنوات قريبة، شاخصة للعيان.

لكن هذه البنايات التي يتخذها المسيحيون للعبادة لم تعد كما كانت في السابق؛ فبعضها لم يعد يقام فيها الابتهالات والتواشيح، ولا يُشاهد فيها زحمة المصلين وهم يتوافدون إليها أو يخرجون منها بعد أداء طقوسهم الدينية.

فأفضل الكنائس حالاً تلك التي يتجمع في قداسها يوم الأحد بين عشرين إلى ثلاثين شخصاً، بحسب عامر حنتوش، الذي يحرص على الذهاب إلى الكنيسة باستمرار، ويقول: إن "حرصي على الذهاب إلى الكنيسة في بعض الأحيان لمجرد الحديث مع القس، أو الجلوس واستذكار الماضي".

عامر وهو في العقد الخامس من العمر، أكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أنه لن يغادر بلده مهما ساءت الظروف؛ "حبي لبلدي وارتباطي ببغداد يمنعانني من الهجرة".

وأشار إلى أن هناك "فرقاً شاسعاً حين نقارن حال الكنائس في بغداد بين الحاضر وسنوات قليلة ماضية".

وأضاف: "حتى عام 2007 كانت قاعات الكنائس وباحاتها الخارجية تمتلئ بالمصلين في أيام الأحد، لكن التهديدات والاستهداف والمستقبل المجهول أجبر المسيحيين على ترك البلاد".

هاجر ثلثا المسيحيين

منذ 2003 حين أطاح تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية نظام صدام حسين، تعاني البلاد من أزمات أمنية واقتصادية خطيرة؛ نتج عنها فوضى عارمة كان من بين نتائجها هجرة أعداد كبيرة من العراقيين إلى خارج البلاد.

 السبت (3 أغسطس الجاري) كشف جوزيف صليوا، وهو عضو سابق في مجلس النواب العراقي عن المكون المسيحي، عن تراجع أعداد المسيحيين في العراق إلى أقل من ثلث عددهم الأصلي.

وقال صليوا للموقع الإخباري لـ"قناة روسيا اليوم": إن "المسيحيين في العراق ما زالوا يفكرون بالهجرة وينتظرون الفرصة المناسبة".

والسبب بحسب قوله أنهم "يعيشون في خوف وقلق من الحكومات التي أعقبت عام 2003؛ بصفتها حكومات طائفية وعنصرية، ولا تشجع على المواطنة والتعددية".

وأضاف: "كان عدد المسيحيين حتى عام 2003 مليوناً ونصف، أما الآن وفي أحسن الأحوال فلا يصل إلى نصف المليون، وهذا مؤشر خطير بأن هذا العدد قد يتناقص خلال الفترات المقبلة".

ما زال الخطر قائماً

هذا الخطر الذي يتهدد المسيحيين في العراق، بحسب ما يؤكد صليوا، تحدثت عنه وسائل إعلام كبرى في نشرات سابقة خلال الأعوام التي تلت 2003؛ خاصة بعد أن فرض تنظيم الدولة سيطرته على نحو ثلث البلاد صيف 2014.

في تلك الفترة تمتع هذا التنظيم بقوة سمحت له بارتكاب انتهاكات وفظائع بحق مختلف المكونات العراقية، كان أبرزها تلك التي استهدفت المسيحيين والإيزيديين؛ إذ يشكلون أغلبية في أقضية بشمالي الموصل (شمال) التي اتخذها التنظيم عاصمة لما زعم أنها دولة الخلافة.

من بين أحدث التقارير التي تتحدث عن ما يواجهه المسيحيون في العراق، في وسائل إعلام عالمية، ما نشرته صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، في يوليو الماضي.

التقرير كتبه تيم ستنالي، بعنوان "في العراق ظن المسيحيون أن الأمور ستتحسن، ولكنها تحسنت لفترة وجيزة فقط".

ويقول الكاتب إنه بعد تنظيم الدولة يخفي "السلام الرسمي" في الموصل بلاداً ما زالت تمزقها الانقسامات الدينية.

ويضيف ستنالي الذي كتب تقريره من الموصل، أن الرواية الرسمية تقول إن شمالي العراق في حالة سلم، فقد تمت هزيمة تنظيم الدولة، والجيش العراقي وحلفاؤه يتولون الدفاع عن المنطقة، ولكنه يستدرك قائلاً إنه على الرغم من ذلك ما زال المسيحيون يعانون من الاضطهاد.

الكاتب أشار إلى أن من يستطيع مغادرة البلاد يفعل ذلك، ويُعِدُ من لا يستطيعون المغادرة أنفسهم للمزيد من العنف.

التقرير ينقل عن الأب بهنام بينوكا، من كنيسته في برطيلا، وهي بلدة نائية، حيث يحرس الكنيسة جنديان يحملان بندقيتي كلاشنيكوف فقط، "الأوضاع سيئة أكثر من أي وقت سابق. الأمور أصعب حتى من قبل تنظيم الدولة".

ويواصل الكاتب وصف أحوال المسيحيين في تقريره "يقول المسيحيون، الذين يعيشون في سهل نينوى منذ آلاف السنين، إن ثقافتهم وحضارتهم تواجه الانقراض على يد المليشيات التي تدعمها إيران".

وذكر الكاتب أن "الجزء الشرقي من الموصل ما زال يتعافى من الحرب، ولكن الشطر الغربي من المدينة، وهو الجزء الأقدم والأكثر مسيحية، عبارة عن أرض خراب".

واستطرد يقول: "في عام 2014 عندما داهم تنظيم الدولة المنطقة، فإنه بدأ حملة من التخريب، دمر فيها أماكن ذات أهمية تاريخية مثل مئذنة جامع النوري الكبير، الذي أعلن منه أبو بكر البغدادي تأسيس دولة الخلافة".

لكن الحياة بدأت تعود رغم الدمار، كما يقول تيم يتنالي في تقريره، وأثناء حكم تنظيم الدولة فر أغلب المسيحيين من الموصل إلى كردستان العراق، ولكن جميعهم لم يسعفهم الحظ بالهرب، وأضطر أحد المسيحيين الباقين إلى إعلان إسلامه حتى ينجو بحياته.

وأضاف: "في فترة حكم تنظيم الدولة كان السبيل الوحيد لنجاة المسيحيين هو اعتناق الإسلام، السني وليس الشيعي".

ستنالي ذكر أيضاً أنه "في أكتوبر 2016 حرر الجيش العراقي ومليشيات شيعية الموصل، وبدأ المسيحيون تدريجياً في العودة، ليجدوا أن التطرف السني تم استبداله بتطرف إسلامي من نوع جديد".

وتابع قائلاً: إن "مسيحيي شمالي العراق تناقصوا ليحل محلهم مسلمون معظمهم من الشيعة، ومعظمهم من مليشيات مدعومة من إيران".

ستنالي نقل رأياً للأب بينوكا حول هذا التغيير، قال فيه: "إنهم يريدون انتزاع المسيحيين من البلاد".

وختم الكاتب التقرير قائلاً إن نينوى يتم "تطهيرها عرقياً"، ليس فقط نتيجة لعنف الجهاديين ولكن أيضاً من جراء الفقر والإحساس بعدم الأمان، بحسب قوله.

مكة المكرمة