تلبُّس الجان بالإنسان.. جدل يؤكده الاعتقاد ويكذبه العلم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GZoEjQ

في مرض الفصام يعاني الشخص هلوسات سمعية أو بصرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 02-06-2019 الساعة 10:12

بين مُنكِر ومُعتَقِد، يبقى تلبُّس "الجان بالإنسان" ودخوله فيه أحد المواضيع التي تثير اهتمام نسبة كبيرة من الناس، حتى أخذت حيّزاً أكبر مع العهد الإعلامي الجديد الذي شهده العالم، بوجود وسائل إعلامية حرة ومتاحة تسمح لأي فرد بتوجيه ما يريد بالصوت والصورة لجميع أصقاع الأرض.

برامج عديدة تتبناها قنوات فضائية، تركز على علاقة الجان بالإنسان، والأمراض والمشاكل التي يصيب بها الجان جنس البشر.

يقدم هذه البرامج أشخاص يميّزون أنفسهم بامتلاك العلم والدراية، وموهبة روحية، وعلوّ ديني يمنحهم القدرة على معرفة وتشخيص الحالات، ويظهرون في مقاطع أحياناً وهم يتحدثون إلى الجان داخل جسم المريض، ودائماً ما ينتهي هذا الحوار باستسلام الجان وإعلانه الهزيمة.

مثل هذه البرامج حققت انتشاراً واسعاً، بل إن من يقدمونها نالوا شهرة عريضة، ولهم مكاتب خاصة، ومقراتٌ بعضُهم يطلقون عليها عيادات، يعالجون فيها الحالات المَرَضية، وكثير منهم يحددون مبلغاً مرتفعاً لمجرد معاينة أي حالة، فضلاً عن تكلفة العلاج الذي سيخصَّص للمريض.

لكن الشيخ أمجد محمود، الذي اشتهر منذ أكثر من عقدين، في الأردن، بعلاج الحالات التي لها علاقة بالجان والنَفَس والمسّ، يقول في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إن هناك فرقاً بين من يمتلكون العلم والمعرفة الكافية التي تسمح لهم بتشخيص دقيق للحالة المَرَضية، ومن لا يملكون هذه الخبرة فيتسببون في مضاعفة معاناة المريض.

بداية فإن الشيخ أمجد يقف مع الرأي الذي يذهب إلى حصول تلبُّس الجان بالإنسان، مؤكداً أنه "إجماع الأمة"، لكنه يقول: إن هذه الحالة "نادرة جداً، ومن الندرة أنني خلال 28 عاماً من عملي هذا في علاج الناس، لم تمر عليَّ أكثر من عشرين حالة، وهذا هو التلبس الحقيقي".

ورغم تأكيده أنه يملك دراية وخبرة في معرفة وتشخيص وعلاج الحالات المرَضية المتعلقة بالجان، فإنه يشير إلى أن "كيفية حصول التلبُّس مجهولة".

ويستدل على وجود تلبُّس، بالآية الكريمة التي تقول: "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسّ"، مشيراً إلى أن "هذا التشبيه مجازي، لكنه دليل على حصول تلبُّس".

وأشار إلى أن "المس نوعان: جزئي وكلي"، مبيناً أن الكلي يكون أكثر تأثيراً، "حيث يفقد الشخص السيطرة تماماً وهو حالة اللبوس، ولكن هل هو لبوس داخلي أو خارجي؟ لا يعلم هذا إلا الله"، وعلى الرغم من هذا يوضح أن دخول الجان في الإنسان "ليس معناه الجلوس في الرحم أو بمكان معين من جسم الإنسان مثلما يعتقد البعض".

ماذا عن السحر والخلطات؟

من جهة أخرى، يلفت الشيخ أمجد، النظر إلى أن بعض الحالات ليست لها أي علاقة بالجان، رغم أن كثيراً من الرُّقاة والمعالجين الروحانيين يصنفونها بأنها "تلبُّس جان".

وتابع يقول: "هناك أمراض نفسية تصيب الأشخاص ليست لها علاقة بالجان. بالنسبة لي أحوّل هذه الحالات إلى الطب النفسي. لكن أيضاً هناك حالات لها علاقة بالأمراض والجان معاً مثل السحر".

وأكد أن "أخطاء المعالجين أصابت كثيراً من الناس بالأذى. الخلطات والزيوت والأعشاب التي تُصرف في علاج السحر والمس والجان دمرت الناس وأهلكت كثيراً منهم".

وكشف أن بعض الأشخاص يدعون تلبُّسهم بالجان، موضحاً: "ليس كل من صرخ وظهر في حالة غير طبيعية متلبساً بجان؛ بعضهم يحاولون تغطية حالة معينة فيبدؤون بالصراخ كذباً، لكي يقال عنهم إنهم فعلوا أشياء خارج إرادتهم وبسيطرة من الجان".

أما نصيحته للناس لكي يتجنبوا الأمراض المتعلقة بالجان، فهي "قراءة المعوذتين وآية الكرسي والبقرة أيضاً، وأنصح بالإيمان والاعتقاد والتوكل واليقين، وبذلك لن يصيبك شيء باذن الله تعالى".

ارتباطها بعلم النفس

على امتداد الحياة، عرفت الحضارات الإنسانية عديداً من التقاليد والعادات والطقوس والخرافات، التي كانت تتعلق بالظواهر الطبيعية والإصابة بالأمراض.

المختصون بعلم النفس يرون أن البحث عن السبب يوصل إلى الحلّ، وهُم يذهبون إلى أن الأمراض النفسية عديدة وليست لها أي علاقة بالجان.

أما ما يظهر من حالات غير طبيعية وسلوك غريب على بعض البشر، فهي أمراض يتوجب على المختصين بالأمراض النفسية الاطلاع عليها لتشخيصها وعلاجها.

هذا ما يذهب إليه الطبيب المختص في علم النفس جميل التميمي، الذي يقول في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إنه "لا يوجد شيء اسمه التلبُّس بالجان على الإطلاق"، واصفاً الحالات التي يعالجها من يوصفون بالشيوخ الروحانيين، وبعضها تُشاهَد من على شاشات التلفزيون، أنها "وسيلة يضحك بها هؤلاء الشيوخ على البسطاء".

التميمي أوضح قائلاً: "هناك نوعان من الأمراض النفسية: منها الذهانية والأخرى العصابية"، لافتاً النظر إلى أنه "في بعض الأمراض العصابية الحادة مثل الهستيريا يتقمص المريض دور شخصين في وقت واحد دون أن يشعر".

هذا المريض بحسب ما يقوله التميمي لـ"الخليج أونلاين"، "يكون قابلاً للإيحاء الخارجي من قِبل الشيخ المعنيِّ بالعلاج الروحي؛ لذلك ينطق المريض تحت تأثير هذا الشيخ بكلمات يعتقدون أن الجن ينطق بها".

تلك الكلمات التي ينطق بها المريض، والتي يخالف بها شخصيته، وأحياناً يدَّعي أنه الجان نفسه الذي يوجد داخل جسم المريض، يقول الطبيب المختص بعلم النفس: "إنها في الحقيقة الشخصية الثانية للمريض".

وأضاف: إن الشخصية الثانية داخل المريض "هي التي تنطق بهذه الكلمات؛ وعلى هذا الأساس يستثمرون هذه الحالة"، في إشارة إلى المعالجين الروحانيين.

وختم حديثه قائلاً: "أما حالات الذهان ومنها الفصام، فالموضوع هنا مختلف؛ إذ إن المريض يتحدث مع نفسه، لأنه يعاني هلوسات سمعية أو بصرية، بسبب خلل كيميائي في خلايا الدماغ، وليس للجان أي مكان في هذا".

مكة المكرمة