تهريب المخدرات بالأحشاء.. طرق مبتكرة تعانيها السعودية والإمارات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/DMBxpD

تهتم دول الخليج باقتناء أحدث الأجهزة في كشف المخدرات

Linkedin
whatsapp
الخميس، 19-11-2020 الساعة 14:25

- كم يبلغ حجم المواد التي يمكن تهريبها عبر الأحشاء؟

أكثر من كيلوغرام أحياناً.

- هل بالإمكان اكتشاف جميع عمليات التهريب التي تتم بهذه الطريقة؟

لا يمكن إلا من خلال أجهزة خاصة بعد أن يشك رجال الأمن بالمسافرين.

- هل هناك علامات يمكن أن تكشف المهرب؟

أبرزها الارتباك والإرهاق والإجهاد والتلفت يمنة ويسرة، ورائحة الفم الكريهة، والتجشؤ والسير ببطء بصورة ملحوظة.

تعتبر عمليات تهريب المخدرات عبر أحشاء المسافرين واحدة من أكثر عمليات تهريب هذه السموم انتشاراً في دول الخليج، خاصة في السعودية والإمارات.  

وتدلل العمليات الأمنية الكثيرة والمستمرة في القبض على مروجين ومهربين ورصد طرق تهريب غريبة، التي تكشف عنها السعودية والإمارات، إلى أن هذين البلدين أصبحا هدفاً مهماً لتجار هذه السموم، التي باتت تجارة رائجة لها أسواق نشطة.

وتتحدث تقارير خليجية عن ارتفاع نسب المتعاطين في دول الخليج، والإقبال عليها، لا سيما من قِبل شباب بأعمار صغيرة؛ وهو ما أدى إلى ارتفاع نسبة تهريب المخدرات لهذه البلدان.

لكن امتياز بلدان الخليج بتشديد أمني، خاصة بوجود تعاون أمني خليجي مشترك، يجعل مهربي المخدرات يلجؤون باستمرار إلى طرق حديثة وغير مبتكرة لتمرير بضاعتهم، ويبدو أن تهريب المخدرات عبر أحشاء المسافرين أثبتت نجاحها، على الرغم من كونها طريقة قديمة ومعروفة في العالم.

ووفق ما تذكر وسائل إعلام إماراتية وسعودية فإن البلدين أفشلا عدة محاولات لمهربين استخدموا هذه الطريقة لتهريب مخدرات.

محاولات فاشلة

آخر ما ورد في هذا الشأن نشرته وسائل الإعلام الإماراتية، الأحد (15 نوفمبر 2020)، فبحسب صحيفة "الإمارات اليوم" كشف قطاع التفتيش الجمركي عن 16 محاولة تهريب مواد مخدرة عبر الأحشاء بمطارات دبي، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، أسفرت عن تحريز 1457 كبسولة تحوي مواد مخدرة، بوزن 12.2 كيلوغراماً.

مدير إدارة عمليات المسافرين في جمارك دبي، إبراهيم الكمالي، يتحدث عن أهمية التقنيات العالية التي تتمتع بها أجهزة الفحص الجمركي في "الكشف عن المواد الخطرة والمحظورة والمقيدة" في الكشف عن المخدرات.

وأشار إلى أن المسافرين يلجؤون إلى حيل متنوعة لتهريب المخدرات، منها ابتلاعها على شكل كبسولات، ويعتمد كشف هذه الحيل على فرق التفتيش في المطار ومهاراتها في تحديد المهربين.

بدوره يقول مدير أول مبنى (2) في مطار دبي، فلاح السماك، إن عدد محاولات التهريب داخل الأحشاء عبر مبنى المطار رقم (2) بلغ خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 11 ضبطية، بـ1051 كبسولة، وبكمية تبلغ نحو 7.5 كيلوغرام من المواد المخدرة.

من جهته قال مدير مبنى (3) مكلف، خليفة بن شاهين، إنه جرى تنفيذ خمس ضبطيات لمحاولات تهريب مواد محظورة داخل الأحشاء في مبنى المطار رقم (3) خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، واحتوت الضبطيات على 406 كبسولات من المواد المخدرة، بوزن نحو 4.7 كيلوغرامات.

استغلال النساء

السوق السعودية تعتبر أكبر الأسواق الخليجية المستهدفة من قبل تجار وعصابات ومروجي المخدرات، ولدى الأجهزة الأمنية السعودية خبرة كبيرة في مواجهة طرق تهريب المخدرات وإحباطها.

وتعتبر طريقة تهريب المخدرات في الأحشاء من الطرق القديمة في المملكة، لكنها ما زالت معتمدة من قبل المهربين.

في تصريح سابق لوكالة الأنباء السعودية، يقول مدير عام جمرك مطار الملك خالد الدولي، سلطان الفهيد: إن "محاولة التهريب عبر الأحشاء تُعد من الطرق المعروفة التي يلجأ إليها المهربون لمحاولة تمرير هذا النوع من الممنوعات".

وأكد أن الجمارك السعودية هيأت منذ مدة طويلة جميع السبل التقنية، بالإضافة إلى تنمية قدرات كوادرها البشرية، وذلك لكشف وضبط أي محاولة تهريب بهذه الطريقة أو غيرها من الطرق.

ومن الحالات الغريبة التي كشفت عنها السلطات السعودية في هذا النوع من التهريب، ما جرى في عام 2016، حين أحبط جمرك مطار الملك عبد العزيز محاولتين لسيدتين بتهريب كمية من مادة "الكوكايين" بلغت 2.165 غرام، عثر عليها مخبأة في أحشائهما، وذلك عند قدومهما إلى المملكة عبر المطار.

وذكر مدير عام الجمرك عبد الله الفلاي أن قدوم السيدتين كان على رحلتين مختلفتين، حيث عثر بداخل أحشاء السيدة الأولى على 1,27 كيلوغرام، أما السيدة الثانية فكانت تحمل في أحشائها 1,13 كيلوغرام من مادة الكوكايين. 

موسم الحج

في تصريحات سابقة نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط" كشف العقيد سعود بن راشد العصیمي مدير إدارة الشؤون الوقائية بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات أن من أصعب القضايا التي تتولاها الإدارة في موسم الحج هي قضية استغلال الموسم في تهريب المخدرات.

وأوضح أن دور أفراد الإدارة يتركز في الغالب خلال الموسم داخل الموانئ السعودية والمطارات التي تستقبل وفود الحج، وتتم عملية التفتيش لجميع الحجيج الذين يصلون إلى السعودية، خاصة في الحملات التي تقدم من الدول المعروفة لدى الإدارة بالتهريب مثل باكستان وأفغانستان وإيران ونيجيريا.

وبين العصيمي أن تهريب المخدرات داخل الأحشاء تعد من أكثر طرق التهريب شيوعاً.

طرق الكشف

في إجراءات التفتيش العادية لا تظهر أي مؤشرات تفيد بوجود مخدرات في أحشاء المسافر، لكن خبرة رجال الأمن هي من تتدخل هنا وتكشف عن هذه الحالات.

فبحسب ما تفيد تصريحات الأجهزة الأمنية السعودية والإماراتية، فإن هناك سعياً لإلحاق الضباط والمسؤولين في الجمارك بدورات تأهيلية وتطويرية مستمرة، عن أنواع المخدرات وطرق تهريبها.

وكذلك دورات في المراقبة الميدانية في قضايا المخدرات، وكشف أساليب التزوير والتزييف، ولغة الجسد، وتنمية الحس الأمني، إضافة إلى دورة عن فن تفتيش الأشخاص والأمتعة، ومهارات الاتصال الفعال، ومهارات التفاوض والحوار والإقناع، وكشف أساليب التزوير والتزييف.

بحسب صالح أحمد الشحي، وكيل نيابة أول في نيابة المخدرات بدبي، في تصريح سابق للصحفيين، فإن معظم قضايا المخدرات صعب اكتشافها في الوقت الحالي مع تطور وسائل التهريب وتنوعها واستغلال التكنولوجيا في هذا الأمر، والجهات المعنية تحاول مواكبة التطورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي يصعب تعقبها.

وأكد الشحي أن التجار يبتكرون باستمرار طرائق جديدة، وأن هذه التجارة مقترنة بغسل الأموال أو الاتجار في البشر أو العملات المزيفة عبر شبكات عالمية عابرة للقارات التي تشكّل تحدياً كبيراً في كشف كل تفاصيلها، وتستغرق وقتاً وجهداً وتعاوناً دولياً.

وأشار إلى أن معظم مهربي المخدرات في الأحشاء قدموا إلى الدولة لأول مرة، وكثير منهم بتأشيرة زيارة، أو تأشيرة ترانزيت، وأن "معظم تلك الفئة من المهربين ينتمون إلى جنسيات من دول آسيوية وأفريقية".

وأوضح الشحي أن تلك الطريقة من التهريب تعرّض حياة المهرّب للخطر، لكونها تؤدي إلى الوفاة في حال انفجار إحدى الكبسولات، لافتاً إلى أنه يتم ضبط المهرّب من خلال جهاز الكشف في الأحشاء بعد رصد علامات على المسافرين.

أما هذه العلامات، يقول المستشار القانوني إبراهيم الحوسني -بحسب "صحيفة الخليج"- فهي: "الارتباك والإرهاق والإجهاد والتلفت يمنة ويسرة، ورائحة الفم الكريهة، والتجشؤ، والسير ببطء بصورة ملحوظة".

وأكد أن هذه من العلامات الدالة على وجود مواد مخدرة في أحشاء المهرب.

وأضاف أن معظم الكميات المخدرة المهربة في الأحشاء تكون كبيرة، فيما يعتبر المهرب بمنزلة حاوية آدمية لنقل المخدرات، مقابل مبلغ مالي لا يتعدى 200 دولار.

وأوضح أن "قضايا التهريب في الأحشاء من الظواهر الإجرامية المتكررة، ومن أساليب التهريب التي تلجأ إليها بعض العصابات وتجار المخدرات، للتهرب من أجهزة التفتيش في المطارات والمنافذ الحدودية".

وزاد أن هؤلاء "يستغلون في ذلك الفقراء من باكستان والهند والدول التي تكثر فيها زراعة المخدرات والاتجار بها، لحمل هذه المخدرات إلى الدولة أو للعبور من خلالها إلى بلدان أخرى، ولتوصيلها إلى التجار الأصليين، لكون المهرب يستعمل كحاوية فقط".

مكة المكرمة