تونس تشهد اعتداءات جنسية مروّعة ومطالب بإخصاء المغتصبين

الرابط المختصرhttp://cli.re/68PZzm

يعد الاغتصاب جريمة في القانون الإنساني الدولي (تعبيرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 03-09-2018 الساعة 17:23

ضجَّت مواقع التواصل الاجتماعي في تونس، خلال الأسبوعين الماضيين، بفظاعة قصص جرائم الاغتصاب، وخاصة المتعلقة بالقاصرات والأطفال، بعد أن اهتز المجتمع على وقع حادثة اغتصاب جماعي لطفلة لم تتجاوز 5 1 عاماً، انتهت بوفاة جدتها التي تدخلت لمنع اختطاف حفيدتها، تلتها جريمة اغتصاب رضيعة لم تتجاوز 3 سنوات، في أقل من أسبوعين.

وتتمثل تفاصيل الحادثتين في إقدام أحد الشبان، وهو متزوج، يوم الجمعة (31 أغسطس 8 201)، على اغتصاب رضيعة تبلغ من العمر 3 سنوات، حيث عُثر عليها في حالة حرجة، ونُقلت إلى الطوارئ في المستشفى.

وألقت القوات الأمنية القبض على المتهم لدى محاولته الهرب إلى بلد مجاور، وسط تسريبات بأنه أنكر ما نُسب إليه في أثناء التحقيقات الأولية، حيث أثبتت التحريات، التي لا تزال جارية، أن الجاني متزوج وهو من أقارب الطفلة.

وفي غضون ذلك، خطف ضابط أمن برفقة 3 أشخاص آخرين فتاة لم تتجاوز 15 عاماً، قبل نحو أسبوعين، من منزلها في بلدة قبلاط التابعة لمحافظة باجة شمال غربي تونس، بعد أن عنَّفوا والدتها وجدتها التي تُوفيت لاحقاً، وتناوبوا على اغتصاب الفتاة 72 ساعة، ثم ألقوها بمنطقة نائية في قبلاط، قبل أن يُعثر عليها وتُنقل إلى المستشفى.

وتشير آخر المعطيات المتوافرة لوسائل الإعلام إلى أن والدة الضحية تتلقى العلاج منذ الحادث، وأنها في حالة حرجة، في حين تُوفيت الجدة متأثرةً بجروح في رأسها.

وكشفت التحقيقات الأولية أن الفتاة تعرضت لاعتداءات جنسية، وأنها تتلقى العلاج في المستشفى، وأن المتهمين تعاطوا مواد مخدرة وكانوا يراقبون الضحية منذ فترة.

وأفادت تقارير إعلامية بأن الفتاة قالت للمحققين إن ضابط الأمن الذي شارك في الاعتداء عليها يسكن بجوار منزل عائلتها، وإنه شارك في الاعتداء على والدتها وجدتها بالأسلحة البيضاء وزجاجات الخمر.

وفي 17 نوفمبر 7 201، أقدمت مجموعة من المنحرفين على اغتصاب عجوز تبلغ من العمر 80 عاماً، كانت تقطن بمفردها في محافظة القيروان بالوسط التونسي، بعد الاعتداء عليها بالعنف المفرط؛ ما تسبب في وفاتها.

 

مطالب بالإعدام والإخصاء

على أثر تكرُّر جرائم الاغتصاب البشعة، طالبت شريحة واسعة من المجتمع التونسي بتنفيذ عقوبة الإعدام على المجرمين، حيث أدان نشطاء على "فيسبوك" اغتصاب ابنة السنوات الـ15، وطالبوا بإعدام الجناة؛ حتى لا تكرر مثل هذه الجرائم.

وانتشرت تعليقات ومنشورات تطلب العدالة للضحية، من خلال إعدام المجرمين، فكتبت ألفة ظافر على حسابها في "فيسبوك": "لو كان هناك عقاب رادع لما حدثت مثل هذه الجرائم، لكن إذا عرف المجرم أنه قد يخرج في عفو، أو يدخل إلى السجن عاطلاً عن العمل ليأكل ويشرب وينام على حساب الدولة، فسيستمر في الإجرام، من يرتكبون هذه المصائب يجب أن تكون عقوبتهم الإعدام".

ولم تخلُ بعض التغريدات من انتقادات لاذعة للقائمين على لجنة الحريات الفردية والمساواة في تونس، التي دعت مؤخراً لإلغاء عقوبة الإعدام، وطالبوهم بمراجعة سُلم الأولويات.

كما انتقد مغردون الحقوقيين والمدافعين عن المرأة؛ لـ"صمتهم" عما حدث للفتاة، ودعوا مكونات المجتمع المدني كافة إلى النهوض بوضع المرأة الريفية، التي تعاني شتى أنواع الاضطهاد، وفق تعبيرهم.

في السياق ذاته، اقترح باحثون ونشطاء تشديد العقوبات على مرتكبي الاغتصاب، بعملية "الإخصاء الجراحي" أو بـ"التعذيب العلني"؛ ليكونوا عبرة لغيرهم، على غرار الإعلامي زياد الهاني، الذي قال بتدوينة نشرها على حسابه الرسمي في "فيسبوك": "بعد جريمة قبلاط البشعة، أظل متمسكاً برفض عقوبة الإعدام، لكني بالمقابل أطالب المشرعين بتنقيح المجلة الجزائية لإضافة عقوبة (الخصي الجراحي) للهمج المغتصبين".

وأضاف: "هذه في تقديري هي الطريقة الفضلى لحماية مجتمعنا، وردع الوحوش الآدمية التي لا تتحكم في غرائزها الدنيئة.. أشنع من موتهم -وبعض الموت راحة- أن يُسجنوا ويعيشوا أذلاء منبوذين طول العمر، جزاء ما اقترفوه من جرم، وعبرة لمن يعتبر".

من جهته، حذر السياسي محمد القوماني من ظاهرة "الإرهاب المجتمعي"، مضيفاً: "نقول ونكّرر: إن الإرهاب المجتمعي بالأسلحة البيضاء بات أخطر من الإرهاب الأيديولوجي بالأسلحة النارية، فالجريمة المجتمعية ببلادنا، سواء الفردية أو المنظَّمة، التي استفحلت وتطوَّرت، شكلاً ومضموناً، لم تعد تقبل التعاطي معها بالصيغ المعتمدة إلى حد الآن، وصار التصدّي لها من الأولويات التي لا تقل أهمية عن التحديات الاقتصادية أو غيرها"، ومؤكداً أن "كل تأخير في المعالجة الجذرية سيرفع تكلفة المعالجة لاحقاً، وستكون له تداعيات خطيرة على باقي المستويات".

ونفذ أهالي محافظة القيروان، في 23 نوفمبر 2017، بعد وفاة العجوز التي تعرضت للعنف والاغتصاب، وقفة احتجاجية أمام مقر المحكمة الابتدائية؛ للتنديد بتفشي الجريمة وظاهرة تعاطي المخدرات، خاصة في الوسط التعليمي والمدرسي، وطالبوا بإعدام المتهمين بقتل العجوز الثمانينية واغتصابها.

لماذا يرتفع منسوب العنف في تونس؟

من جهته، اعتبر المختص في علم الاجتماع المنصف ونّاس، أن عدم الإشباع النفسي والجنسي، والقلق والإحباط اللذين انتشرا في تونس بعد الثورة، أدت مجتمعةً إلى تغيير سلوك الشاب التونسي، الذي أصبح يفكر في الانتقام من المجتمع، خاصة في ظل صعوبة الوضع الاقتصادي وانتشار معدلات الفقر والبطالة.

وأضاف ونّاس في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن ثقافة الطب النفسي غريبة عن سلوك التونسي، الذي أصبح شخصاً منحرفاً، في ظل غياب تام لدور الرقيب، سواء كان الأسرة أو الدولة.

ويرى المختص في علم النفس عماد الرقيق، خلال حديث مع "الخليج أونلاين"، أن الشخصية التي نفذت الجريمة غير متوازنة، وربما تعرضت لإهمال أسري ولم تتلقَّ العناية اللازمة، فأصبحت شخصية منحرفة وشاذة جنسياً.

وأضاف أن نشأة الطفل في مناخ أسري مضطرب لها انعكاسات سلبية على سلوكه، داعياً إلى ضرورة إخضاع الضحية للعلاج اللازم وإخراجها من الصدمة النفسية، بمحاضرات ودروس طبية يشرف عليها مختصون نفسيون في الطب التعليمي، وإعادة تأهيلها ودمجها في المجتمع مجدداً.

مكة المكرمة