جهات متنفذة بوزارة التربية العراقية وراء تسريب أسئلة "الثانوية العامة"

طلاب داخل القاعة الامتحانية في العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 26-06-2018 الساعة 11:06

ألغت وزارة التربية العراقية، السبت (23 يونيو 2018)، امتحان مادة التربية الإسلامية لمرحلة السادس الثانوي؛ بسبب تسريب الأسئلة، وأصدرت الوزارة جدولاً جديداً للامتحانات الوزارية، وهو ما انعكس أثره على الطلاب ومستوى أدائهم.

وأصدر وزير التربية، محمد إقبال، قراراً نص على "إلغاء نتائج الامتحانات العامة للدراسة الثانوية، ويشمل القرار جميع مدارس البلاد، حتى المناطق المشمولة بالدراسة الكردية والتركمانية للعام الحالي 2017–2018"، داعياً إدارات المدارس إلى "اعتماد الدقة في تبليغ الطلاب بجدول الامتحانات الجديد".

وعقب هذا القرار، عبَّر أولياء أمور الطلبة عن امتعاضهم من فشل وزارة التربية في تنظيم الامتحانات بشكل يضمن حماية الأسئلة، إضافة إلى عدم توفير أماكن مناسبة، وأجواء مريحة للطلبة، مؤكدين أن المحسوبية والمذهبية جعلتا من العراق إحدى أفشل الدول في مجال التعليم.

أبو فاروق، والد أحد طلاب الدراسات الثانوية، يقول: إن "ابني يعيش حالة إحباط كبيرة؛ بسبب إلغاء الامتحان الأول، وخاصة أنه بذل جهوداً كبيرة في دراسة المادة، وأدى الامتحان بشكل جيد"، مضيفاً أن "قرار وزير التربية إلغاء الامتحان الأول وتغيير جدول الامتحانات؛ أربك الطلبة وأثَّر في نفسيتهم".

وأضاف أبو فاروق لمراسل "الخليج أونلاين": "الأحزاب الفاسدة التي تسيطر على وزارتي التربية والتعليم جعلت العراق من البلدان المتخلفة تعليماً"، داعياً منظمة اليونسكو للضغط على السياسيين لإخراج وزارتي التربية والتعليم من المحاصصة الحزبية.

من جهته، قال محمود سمير، طالب في الصف السادس الإعدادي، لـ"الخليج أونلاين": "نحمِّل وزارة التربية ما حصل من تسريب لأسئلة الامتحان الأول، فضلاً عن قرار الوزارة إلغاء الامتحان، وتغيير جدول الامتحانات"، مضيفاً أن "الأسئلة سرَّبها ابن مسؤول كبير وقام بتوزيعها على أصدقائه؛ ومن ثم انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي".

وفي هذا السياق، أكد مصدر في وزارة التربية، طالباً عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أن "هناك جماعات، مدعومة من قِبل وكلاء ومديرين متنفذين في الوزارة، تشرف على تسريب الأسئلة إلى أبناء مسؤولين كبار، إضافة إلى بيعها بأسعار مرتفعة"، مشيراً إلى أن السنوات الماضية أيضاً شهدت تسريبات لأسئلة الامتحانات الثانوية العامة لصالح أبناء مسؤولين كبار في الحكومة العراقية؛ بهدف الحصول على درجات مرتفعة ودخول جامعات وتخصصات عالية المستوى.

وأضاف المصدر لـ"الخليج أونلاين": "أصدر وزير التربية، محمد إقبال، قراراً بتشكيل لجنة من كبار الموظفين؛ لإجراء تحقيق لكشف الجهات المسؤولة عن تسريب الأسئلة"، مستطرداً بالقول: إن "الجهات السياسية المتنفذة ستحمي تلك المافيات والجماعات من خلال تسويف التحقيقات كما حصل في السنوات الماضية".

وحمَّلت لجنة التربية النيابية، يوم السبت (23 يونيو 2018)، وزير التربية محمد إقبال مسؤولية تسريب الأسئلة الوزارية لمادة التربية الإسلامية، في حين وصفت قراره بشأن تأجيل الامتحانات الوزارية ووضع جدول جديد بـ"الفاشل".

وقالت عضو اللجنة، منى العميري، في تصريح صحفي: إن "قرار إلغاء امتحان مادة التربية الإسلامية وتأجيل إجراء الامتحانات الوزارية للمحافظات كافة إلى يوم الأربعاء (27 يونيو 2018) معاقبة للطلبة وليس للمسرِّبين داخل الوزارة"، مضيفة أن "القرار سيؤثر سلباً على استعدادات الطلبة لخوض الامتحانات الوزارية".

وأضافت العميري أن "وزير التربية يتحمل المسؤولية الكاملة عن عملية التسريب؛ لعدم وضع نسخ بديلة للأسئلة الوزارية"، داعية إلى "محاسبة المسربين وإحالتهم إلى القضاء وإعدامهم فوراً".

وكان العراق، حتى عام 1979، من أفضل الدول العربية في التعليم بحسب تصنيف "اليونسكو"؛ إذ كانت الحركة العلمية والمختبرات والتكنولوجيا متطورة جداً مقارنة بباقي دول العالم العربي، وجميع متطلبات التعليم متوافرة للطالب، فضلاً عن الدعم الحكومي الكبير، بحسب أساتذة ومعلمين عراقيين عاشوا فترة العصر الذهبي للمؤسسات التعليمية، قبل أن تتحول اليوم -حسب قولهم- إلى منبر للطائفية والفساد والتراجع العلمي والثقافي.

ويقول التربوي المتقاعد نوح الدليمي: "كان العراق من أفضل الدول في مجال التعليم؛ ذلك أن الكفاءات هي من كانت تقود البلد، إضافة إلى الدعم الحكومي للمؤسسات التعليمية"، متسائلاً: "لماذا لم تتسرب أسئلة الامتحانات قبل مجيء هذه الحثالة من اللصوص؟!"، حسب تعبيره.

وأضاف الدليمي لـ"الخليج أونلاين": "على الحكومة القادمة، إذا ما أرادت النهوض بواقع التعليم في العراق، أن تتخذ جملة من القرارات، أبرزُها إعادة الكوادر التعليمية السابقة؛ لأنها لم ولن تجد في عراق اليوم من هم بمستواهم ولا بنزاهتهم، وتعاقب بالطرد من أوصل التعليم إلى هذا المستوى المتدني، ابتداء من الوزير إلى أصغر موظف في الوزارة"، على حد وصفه.

مكة المكرمة