جُزر تونس وأرخبيلاتها.. كنوز نثرتها الطبيعة على ضفاف المتوسط

تجذب الجزر الساسة والمشاهير وأصحاب المال

تجذب الجزر الساسة والمشاهير وأصحاب المال

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 20-08-2017 الساعة 20:33


من أرخبيل "جالطة" في الشمال الغربي، حيث طيور الزيكو وحيوانات الفقمة، النادرة، إلى جزيرة "جربا"، في الجنوب، حيث السواحل الفيروزية والرمال البيضاء، مروراً بالزيتون البري والعرعر الفينيقي، في زمبرة، الواقعة على الساحل الصقلي التونسي شمال غربي البلاد، يمكن أن يرى الزائر أشياء كثيرة مختلفة، خاصة إن قرر التوقف في جِربَة، بموانئها التاريخية وأبراجها وبيوتها ناصعة البياض.

فعلى امتداد السواحل التونسية تمتد الأرخبيلات والجزر كالشقيقات الجميلات، كل واحدة منهن تختال على الأخريات بسحر ما، وتقارع كل منهن الأخرى جمالاً بجمال وتنوّعاً بتنوع وثراءً بثراء وجاذبية بجاذبية.

من أجل هذه الأماكن يقصد كثير من الساسة والمشاهير وأصحاب المال تونس للاستمتاع بأوقاتهم بين جزرها الزاخرة بالمشاهد والمياه الخلابة والشواطئ المزدحمة بالأشياء النادرة أحياناً.

- أرخبيل جالطة

قبالة الساحل الشمالي للبلاد يقع أرخبيل "جالطة"، وهو يضم 6 جزر تغطي أكثر من 800 هكتار (الهكتار يساوي 10 آلاف متر مربع)، وأكبرها على الإطلاق جزيرة "جالطة"، التي تغطي 100 هكتار، ثم جزيرتا "جاليطون" و"الفوشال"، الواقعتان على بعد 2.7 كيلومتر جنوب غرب جالطة، ثم جزر "الكلاب"، وهي ثلاث جزر صغيرة تقع إلى الشمال الشرقي من جزيرة جالطة.

جزر الكلاب

جالطة هي أكبر جزر الأرخبيل، وتحمل نفس اسمه، وتبلغ مساحتها 752.3 هكتاراً من مجموع 808 هكتارات هي مساحة الأرخبيل، ويبلغ طولها 5.3 كيلومترات، ولا يتجاوز عرضها ثلاثة كيلومترات.

ويبلغ أقصى ارتفاع بها 391 متراً فوق سطح البحر، ورغم مساحتها المتواضعة فإن السفوح الحادة والمرتفعات تطغى على تكوين الجزيرة، وهو ما يجعل التنقل عليها صعباً. وتهب على الجزيرة رياح شمالية غربية يسميها البحارة فيما بينهم "الشرش"، وقد صنفت جالطة محمية طبيعية، فأصبح الصيد ممنوعاً بها في دائرة عمقها 1500 متر.

الكلاب

الكشوف الأثرية تشير إلى أن جالطة كانت مأهولة بالسكان في العصور القديمة، أما في العصر الحديث فقد سكنها إيطاليون (القرن 19)، وفيها قضى الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة عامين منفياً في خمسينيات القرن الماضي (1952-1954).

منذ هجرها الإيطاليون نحو فرنسا، في العام 1964، بقيت جالطة شبه خالية من السكان، ولا يوجد بها حالياً إلا عدد قليل من الأعوان.

جاليطون أو جالطة الصغرى هي إحدى الجزر الصغيرة القريبة من جزيرة جالطة، وتقع قبالة الساحل الشمالي وتتبع ولاية بنزرت إدارياً، وهي ثاني أهم جزر الأرخبيل من حيث المساحة إذ تغطي 29.9 هكتاراً، ويبلغ طولها 800 متر.

وإلى جانب جاليطون تقع جزيرة الفوشال، وتحتل المرتبة الثالثة من حيث المساحة في الأرخبيل بـ13.6 هكتاراً. ويبلغ أقصى ارتفاع فيها 137 متراً فوق مستوى البحر.

وتم تصنيف الجزيرتين (الجالطون والفوشال)، كمحميتين طبيعيتين منذ العام 1981 على محيط حماية يبلغ 1.2 ميل بحري، وبات الصيد ممنوعاً حول الأرخبيل كله على محيط يصل إلى 1.5 ميل بحري، بعدما أصبح محمية صيد ومنطقة مهمة للمحافظة على عصافير "الزيكو" وحيوانات "الفقمة" التي ينفرد بها الأرخبيل دوناً عن كل جزر البحر المتوسط.

جالطة

أما جزر "الكلاب" فهي ثلاث جزر صغيرة تقع شمال شرقي جزيرة جالطة، على بعد يتراوح بين 1-2 كيلومتر، وجميعها قبالة الساحل الشمالي للبلاد التونسية، وهي تابعة لولاية بنزرت. وتغطي جزر الكلاب مجتمعة 12.5 هكتاراً.

اقرأ أيضاً :

عصب التاريخ المصري.. كنوز منسية في محافظة جنوب سيناء

- أرخبيل زمبرة

يتكون أرخبيل زمبرة، أو الجامور، من 4 جزر تقع في عرض خليج تونس على ضفاف المضيق التونسي الصقلي، وهي: الجامور الكبير أو زمبرة، والجامور الصغير أو زمبريتا، وجزيرتان صغيرتان هما: لانتورشو والكاتدرائية.

زمبرة

تبلغ مساحة زمبرة، أو الجامور الكبير، 340 هكتاراً، ويبلغ طولها 2.7 كيلومتر، وترتفع أعلى نقطة فيها إلى 435 متراً. وهي محمية طبيعية تشكل وسطاً طبيعياً جزيرياً، وتشتمل على ثروة حيوانية ونباتية مستوطنة في المنطقة المتوسطية ومختصة بها.

زمبرة1

الغطاء النباتي للجزيرة يتكون من نحو 266 نوعاً من النباتات الموزعة حسب تضاريسها، ومن بين هذه النباتات: الزيتون البري والعرعر الفينيقي والقندول، هذا بالإضافة إلى الذرو واللنج والخلنج المتعدد الأزهار. وفي الجهة الشمالية الشرقية منها ينمو القبَّار الشوكي (شجيرة معمَّرة شائكة تنمو في منطقة المتوسط).

وتختلف الطبقات الأرضية للجزيرة بين الصخور والصلصال والرمل وكلس الماغنيسيوم خاصة في الرأس الكبير بالشمال، وتوجد في عمقها ممرات وأقواس تحت الماء. وهي تتمتع بمناخ متوسطي.

زمبرة2

أحياناً تتعرض الجزيرة لرياح خريفية وشتوية وتيارات بحرية عميقة، وتوجد بها بعض العيون العذبة ذات التدفق الضعيف إلى جانب الوادي المنحدر من المرتفعات.

إلى الجنوب الشرقي من زمبرة تقع زمبرِتّا، أو الجامور الصغير، على مساحة 10 هكتارات فقط، ويبلغ أقصى ارتفاع لها 53 متراً.

تونس

- جِربَة

في خليج قابس، جنوب شرقي البلاد، تقع جزيرة جِربَة التي تشغل 514 كيلومتراً مربعاً، وهي أكبر جزر شمال أفريقيا (شريطها الساحلي طوله 125 كم)، وهي ثالث أكبر الجزر العربية، وتلقب بـ"جزيرة الأحلام".

تقع جربة آجيم بالجنوب الغربي لجزيرة جربة من ولاية مدنين، يحدها من الشرق بلدية جربة ميدون، ومن الجوف بلدية جربة حومة السوق، ويربطها ببقية مناطق الولاية بحراً عبّارات، وتتواصل بالقارة عبر طريق شيده الرومان، ويمتد لـ 7 كيلومترات مؤدياً إلى مدينة جرجيس.

تمتلك الجزيرة تراثاً ثقافياً كبيراً، ومن أبرز معالمها الجوامع التي تبنى لكل عائلة، وبروج مراقبة تسمى أربطة على امتداد شواطئها، كل برج رباط وفي ذات الوقت مسجد. وفي العمق صف ثان للدفاع يتكون من مساجد هي أيضاً قلاع محصّنة، وتتصل بالرباطات باستخدام الدخان نهاراً والنار ليلاً. وقد أدرجت جربة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو في 26 ديسمبر 2016.

قرقنة

وإلى جانب مياهها الفيروزية، وسواحلها ذات الرمال البيضاء الممتدة، تمتلك جربة نمطاً معمارياً فريداً؛ فقد حافظت على خصوصيتها ولم تنحنِ أمام عواصف التمدن الطاغية.

المنزل في جزيرة جربة يطلقون عليه اسم "الحوش"، وهو مكون من عدة غرف يجمعه فناء واحد، والغرفة يطلقون عليها اسم "بِيت"، ومن هنا أتت كلمة بيت في اللهجة التونسية على الغرفة. ويطغى اللون الأبيض الناصع على غالبية البيوت.

ويتسم معمار جربة بأنه معمار بيئي إلى حد كبير؛ فالأرض مطلية بالكلس، والفتحات في الغرف لتهويتها، كما أن تناسق الألوان من أهم مميزات المعمار الجربي، وهي ألوان مستمدة من لون الرمال المنثورة على كامل الجزيرة، بدءاً من الأبيض، مروراً بالذهبي، وصولاً إلى لون الأرض.

جربة

في الجزيرة عدد من القلاع التاريخية والمتاحف، أبرزها مجموعة من الأبراج التي بنيت في فترات متباعدة للدفاع عنها، أمّا أشهرها فهو برج الغازي مصطفى أو البرج الكبير، وهو من أبرز المعالم التاريخية ويعود إلى القرن الخامس عشر الميلادي.

جزيرة شكلي

كما أنها تتميز بمجتمع سكني غير تقليدي، حيث يتجمع سكانها في مجموعات يسمونها "حومة"، أو الحي، وفي جربة أيضاً ما يميزها من ألوان الموسيقى والغناء والمأكولات الخاصة والمهرجانات الثقافية، فضلاً عن قرابة 100 منتجع وفندق سياحي.

قمنارية

وتحتوي الجزيرة على كثير من الموانئ التي استُخدمت قديماً لإرساء السفن والبواخر، ومن أبرزها ميناءُ بحومة السوق الواقع بالساحل الشمالي، وميناء آجيم الواقع في الساحل الغربي، وميناء القنطرة الواقع في الساحل الجنوبي، ويحيط بالموانئ العديد من الأودية تحت مائيّة التي تسمحُ بوصول السفن إلى الموانئ.

ولا يقف الحديث عن الجزير التونسية والأرخبيلات عند جربة، فهناك أيضاً قورية (وسط)، وقمنارية (على الساحل الشمالي)، وشكلي (وسط بحيرة تونس، الموجودة في الصورة أعلاه)، والديماس التي تمتد على شكل مستطيل من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي، وقرقنة (شرقاً على بعد نحو 33 كم من سواحل صفاقس)، وأرخبيل الكنائس على الساحل الشرقي.

مكة المكرمة