حصار الـ11 عاماً يسحب لحاف الدفء عن غزة

الحصار الإسرائيلي على غزة مستمر منذ 11 عاماً

الحصار الإسرائيلي على غزة مستمر منذ 11 عاماً

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 06-01-2018 الساعة 21:12


في ليل حالك وبرد شتاء قارس يواصل نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة مقارعة الحياة للحصول على قسط من الدفء الذي سرقته أزمة كهرباء وسنوات حصار، ومناكفات السياسة بين المتحاربين.

للسنة الحادية عشرة على التوالي، يبيت أكثر من نصف الفلسطينيين في غزة تحت وطأة البرد المدقع، في ظل غياب الكهرباء 14 ساعة متواصلة، واستمرار الحصار الذي منع إعمار بيوت هدمتها حروب ثلاثة.

وكثير من العائلات بغزة ترى الشتاء كابوساً يؤرق مضاجعها، وضيفاً ثقيلاً عليها، فبدلاً من أن تزيح الأمطار غبار الأحزان عن قسمات وجوه مليوني فلسطيني، تزيد عليهم معاناتهم.

هذا الشتاء ليس غريباً عن سابقيه، فالمشهد كما هو لم يتغيّر؛ تفاقم في أزمة الكهرباء، وبيوت مدمرة لم تجد لها معمّراً، لكن ما زاد طين فصل البرد بلّة المنخفض الذي يضرب المنطقة، وتأثر به قطاع غزة.

-شتاء بلا كهرباء

أزمة الكهرباء في غزة قديمة جديدة، إذ يقول غزّيون إنهم يئسوا من التعلق بالوعود السياسية والحلول، حتى إنهم باتوا يتأقلمون مع وضع الكهرباء، سواء في ظل 8 ساعات أو أقل.

20180105_2_27933789_29506615_Web

وتعد الكهرباء من أعقد الأزمات التي يواجهها قطاع غزة، وأكثرها تأثيراً على حياة سكانه، لا سيما أنها تحولت إلى إحدى أدوات حصار السكان هناك ومعاقبتهم، وفرض المزيد من الضغوط عليهم.

وفي محاولة الحصول على الدفء، يذهب المواطنون هناك إلى وسائل بدائية بديلة، تتمثل في إشعال الفحم الحجري والأخشاب، وسط غياب شبه تام للآلات التي تعتمد على الكهرباء في تشغيلها.

اقرأ أيضاً :

دخل أزمات طاحنة.. خبراء: اقتصاد غزة على حافة الانهيار

أما مشتقات الطاقة كالبنزين والسولار التي قد تستخدم في الإنارة وتشغيل مولدات الكهرباء، فإنها أيضاً غائبة نظراً لغلاء أسعارها مقارنة بمستوى دخل الفرد والحالة المعيشية لمنطقة تفوق نسبة البطالة فيها 45%.

ويحتاج القطاع إلى ما لا يقل عن 450 ميغاوات من الطاقة الكهربائية، يصل منها 120 ميغاوات من الخطوط الإسرائيلية، و20 ميغاواتاً من مصر، ومن المحطة الرئيسية بغزة، التي يعطي كل مولد فيها 25 ميغاواتاً.

ويزداد الوضع سوءاً في المناطق الحدودية التي تعرضت معظم منازلها للتدمير بفعل القصف الإسرائيلي خلال الحروب الثلاثة على غزة، في 2008 و2012 و2014.

Part-NIC-Nic6420040-1-1-0

هذه الحروب دفعت المتضررين والمهدمة منازلهم إلى اللجوء للعيش في خيم بلاستيكية أو صناديق حديدية كبيرة (كرفانات)، ما يزيد من معاناتهم خاصة خلال فصل الشتاء.

وشنّت إسرائيل حرباً على القطاع في 7 يوليو 2014، أسفرت عن هدم 12 ألف وحدة سكنية، بشكل كلي، في حين بلغ عدد البيوت المهدمة جزئياً 160 ألف وحدة، منها 6600 وحدة غير صالحة للسكن.

3381825178

-منخفض قاسٍ

ويعيش الفلسطينيون في قطاع غزة منخفضاً جوياً بدأ الخميس (4 يناير)، إذ قال جهاز الدفاع المدني الفلسطيني إنه نفذ 78 مهمة، نتيجة أضرار خلّفها المنخفض.

وفي ثاني أيام المنخفض، أعلن الدفاع المدني الفلسطيني إصابة 5 فلسطينيين في القطاع، نتيجة المنخفض الجوي المصحوب برياح شديدة وأمطار أغرقت العديد من الطرق التي تفتقر للبنية التحتية والعشرات من المنازل القديمة.

وفي كل عام يعاني جهاز الدفاع المدني الذي ينشط عمله خلال الشتاء، في تلبية استغاثات المواطنين المتضررين، بسبب إمكانات متواضعة ومتهالكة لا تؤهله للتعامل مع طوارئ الشتاء، ليتفاقم بذلك حجم الكارثة عاماً بعد آخر.

اقرأ أيضاً :

فلسطين 2017.. مصالحة عالقة وضياع للقدس وحصار خانق على غزة

ويتوفر لدى الدفاع المدني فقط 21 سيارة إطفاء، و5 سيارات إنقاذ وتدخل سريع، و7 سيارات إسعاف، و7 سيارات صهاريج مياه، وسيارة سلم واحدة، وهي لا تُغطي سوى نسبة قليلة من متطلبات العمل خاصة خلال الطوارئ والكوارث.

ويناشد الدفاع المدني على الدوام المؤسسات والمنظمات الدولية للضغط على الجهات المختصة لإدخال 68 مركبة وسيارة لسد النقص الموجود لديها، فهو بحاجة إلى 10 سيارات صهريج مياه جديدة تتسع لأكثر من 8 آلاف لتر.

كما يحتاج إلى 6 سيارات إنقاذ للتعامل مع المواد الكيميائية والخطرة و5 سيارات إنقاذ معدات، و5 سيارات سلم هيدروليكي، و10 سيارات إطفاء لاتساع المساحة الجغرافية المطلوب تغطيتها.

ganz6

وتجد قوى الدفاع المدني صعوبة في تصريف المياه التي تُغرق المنازل في بعض المناطق، وتؤدي كذلك إلى إغلاق الطرق الرئيسية في القطاع، في ظل شح الوقود المستخدم في آلات تصريف المياه إلى البحر.

منذ 11 عاماً وأزمات قطاع غزة الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية تتفاقم بشكل متسارع؛ بفعل الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض عليه، واستمرار الخلاف الفلسطيني الداخلي.

ووصلت أوضاع القطاع إلى حافة الانهيار الكامل، في ظل حالة تشاؤم وقلق كبيرين يعيشها الفلسطينيون مع انعدام الحلول في الأفق.

مكة المكرمة