"حقن الانفتاح" و"شبح التقشف" يثيران كابوس "الإيدز" بالسعودية

إحصاءات رسمية ترصد ارتفاعاً في الإصابات

إحصاءات رسمية ترصد ارتفاعاً في الإصابات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 22-02-2018 الساعة 13:02


يعتبر مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) من أخطر الأمراض التي عرفتها البشرية في العصر الحديث، حيث تشير إحصائياتُ منظمة الصحة العالمية، الصادرة في 30 نوفمبر 2017، والتي نشرتها بمناسبة يوم الإيدز العالمي، الذي يوافق الأول من ديسمبر من كل عام، إلى أن 35 مليوناً تُوفوا بسبب الأمراض المرتبطة بالإيدز منذ اكتشافه، وبلغ عدد المصابين بالمرض عام 2016 نحو 36.7 مليوناً.

وبقيت الدول الإسلامية والعربية، خلال تاريخ المرض، من أقل مناطق العالم إصابة؛ بسبب الأعراف والتقاليد الاجتماعية التي توفر حصانة للفرد من خلال تأطير القوانين الإسلامية للعلاقات الجنسية، التي تعتبر المصدر الأساسي لانتشار المرض في العالم.

اقرأ أيضاً:

"عيد الحب" يلقي أشواكه على هيئة الأمر بالمعروف السعودية

- استفحال المرض في السعودية

تشير المعلومات الواردة عن طريق الجمعيات والمؤسسات غير الحكومية في المملكة العربية السعودية، إلى أن المرض بدأ ينتشر في المملكة بشكل متسارع، بالمقارنة مع المعطيات السابقة، وذلك مع ارتفاع وتيرة "الانفتاح" الذي تعيشه في السنوات الأخيرة، والذي يسعى لأخذ بلاد الحرمين بعيداً عن بعض القيم والأعراف والتقاليد التي نشأ عليها المجتمع.

وفي هذا الإطار، نقل موقع "عاجل" السعودي المحلي، 15 نوفمبر 2017، عن حمود القديمي، الرئيس التنفيذي لجمعية "مناعة" السعودية، المختصة بدعم المصابين بفيروس نقص المناعة (الإيدز)، قوله: إن "نسبة الأعداد التي تأتي إلى الجمعية تُظهر تزايداً ملحوظاً في انتشار المرض خلال الأعوام الماضية"، مشيراً إلى أن "هناك أُسراً سعودية كاملة؛ أب وأم وأطفال، مصابة بالمرض".

وأوضح أن "نسبة المرض بين الجنسين متقاربة؛ فالرجال يشكلون نسبة 60%، مقابل 40% للنساء"، لافتاً إلى أن "إصابات الأطفال تأتي بسبب الإهمال، في حين تقع النساء ضحايا لأخطاء الرجال، حيث أصيب أغلبهن نتيجة معاشرة الأزواج المصابين".

وتابع القديمي بالقول: إن "أغلبية الإصابات ناتجة عن علاقات محرمة، في حين هناك من نُقلت إليهم الإصابة عن طريق الإبر المستخدمة في تعاطي المواد المخدرة".

من جهتها، كشفت صحيفة "الاقتصادية" المحلية أن السعودية تشهد كل شهرٍ ثماني حالات جديدة مصابة بالمرض بين سعوديين وغير سعوديين، حيث تحتل جدة المرتبة الأولى بنسبة 50% من عدد الإصابات، تليها الرياض، ثم مكة، بنسبة امرأة لكل أربعة رجال مصابين بالمرض.

ونقلت الصحيفة عن الدكتور نزار باهبري، استشاري في مستشفى الملك فيصل التخصصي، ومدير الجمعية السعودية للأمراض المعدية، قوله: إن "95% من النساء المصابات تكون الإصابة نتيجة عدوى من الأزواج، حيث يكون تواصلهن مع العيادات الخاصة في مراحل متأخرة من المرض نتيجة لضغط الزوج بعدم الفحص أو إخفاء أمر إصابته بالمرض عن الزوجة".

وكانت وزارة الصحة السعودية كشفت في 30 نوفمبر 2017، أن 1191 حالة جديدة مصابة بفيروس "الإيدز" سُجلت عام 2015؛ منها 436 سعودياً، و755 من غير السعوديين.

وقالت "الصحة" إنه ومنذ بداية عام 1984 وحتى نهاية عام 2015، بلغ العدد التراكمي لجميع الحالات المكتشفة إصابتها بالإيدز 22952 حالة؛ منها 6770 سعودياً، و16182 من غير السعوديين.

ويبلغ عدد المراكز العلاجية في المملكة 11 مركزاً في كل من: الرياض، وجدة، ومكة المكرمة، والطائف، وعسير، وجازان، والدمام، والمدينة المنورة.

- الإهمال بسبب التقشف

وبالتزامن مع عصر الانفتاح الثقافي والاجتماعي الذي تعيشه المملكة تحت بند "تغيير الصورة النمطية عن المملكة"، منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد في يونيو 2017، دخلت البلاد مرحلة التقشف لتوفير النفقات، ورفع الدعم الحكومي، من خلال فرض الضرائب وتقليص حجم الإنفاق على المؤسسات غير الرأسمالية، لخفض عجزٍ كبيرٍ في موازنة البلاد نتج عن انخفاض أسعار النفط، ففي ديسمبر الماضي بلغ العجز مستوىً قياسياً عند 98 مليار دولار.

ومع ارتفاع عدد الإصابات بمرض "الإيدز"، نقلت وسائل إعلام سعودية عن جمعيات معنيَّة برعاية المصابين بالمرض وأُسرهم، أنها بصدد غلق أبوابها بسبب تراجع الدعم الحكومي، وتراكم الديون، منذرةً بأن الإهمال سيطول آلاف المصابين.

وقال رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الإيدز بجدة، مصطفى صبري، لصحيفة "المدينة"، الخميس 22 نوفمبر 2018: إن "برامج الجمعية متوقفة منذ نحو 4 أشهر؛ لانعدام الموارد المالية ورفض وزارة العمل تقديم الدعم رغم عرض برامج ومشروعات تلامس الشريحة المستهدفة".

وأضاف أن "الوزارة رفضت دعمنا، بحجة عدم وجود برامج، فتم عمل برامج، ولكن لم تعجبهم أيضاً؛ ومن ثم رفضوا دعمنا، ولنا الآن نحو 3 سنوات لا نتسلَّم دعماً من الوزارة".

واعتبر صبري "توقُّف أعمال الجمعية مأساة؛ لأن المستفيدين 300 أسرة من دون وظائف حكومية أو أهلية؛ نظراً إلى اشتراط الجهات الحكومية على المتقدم للوظيفة عدم الإصابة بالإيدز"، ملمحاً إلى "احتمالية لجوئهم إلى الجريمة أو الانتقام من المجتمع بنقل المرض له، حال تركهم دون دعم".

اقرأ أيضاً:

انفتاح سعودي جديد.. أول عرض أزياء نسائي علني في جدة

- قلق وخوف اجتماعي

ويشكِّل مرض "الإيدز" هاجساً لدى المجتمع السعودي، ويمكن رصد هذه الظاهرة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تم تسريب وثيقة يوم الأحد 11 فبراير 2018، من خلال "تويتر"، منسوبة إلى مديرية الشؤون الصحية بمنطقة مكة المكرمة، قالت فيها إنها تلاحق 94 وافداً من حمَلة جنسية "بورما"، ثبتت إصابتهم بالمرض وامتنعوا ولم يستجيبوا للمراجعة، وهم منقطعون عن العلاج.

وتداول مغردون سعوديون على مواقع التواصل الاجتماعي، صورة للوثيقة التي تشرح فيها مديرية الشؤون الصحية بمنطقة مكة المكرمة تفاصيل تغيُّب المصابين بالمرض، وتطلب من إدارات حكومية أخرى متخصصة، بينها شرطة مكة، التدخل في القضية.

وأنشأ مغردون في حينه، وسماً تحت عنوان #هروب94_برماوي_مصاب_بالإيدز_بمكة، عكَس حالة الذعر لدى النشطاء، فغالبية التغريدات جاءت لتحذر من تداعيات فرار المصابين بالإيدز، مطالبين بسرعة العثور عليهم وعلى مخالطيهم؛ لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم.

ويحذر مراقبون من أن إجراءات مرحلة "الانفتاح" التي تمر بها السعودية، والتي فتحت الباب على مصراعيه أمام محرمات اجتماعية، لم يعتدْها المجتمع السعودي، قد تؤدي إلى جملة مشاكل على المديَين البعيد والمتوسط، ومنها مسألة انتشار مرض "الإيدز".

مكة المكرمة