خطف الأطفال بمصر.. ظاهرة يفاقمها الفقر وانفلات الأمن

الفقر أحد أسباب تفاقم المشاكل بمصر

الفقر أحد أسباب تفاقم المشاكل بمصر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 05-03-2018 الساعة 10:55


تخطت ظاهرة خطف الأطفال والاتجار بهم وبأعضائهم حيز الخفاء في مصر، وبات الأمر علنياً تتداوله شبكة الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي.

وأثار موقع إلكتروني، عُرف مؤخراً، يحمل اسم "سوق العرب"، ضجة كبيرة بمصر؛ إذ يتبنى بيع الأطفال، في حين أعلن المجلس القومي للطفولة والأمومة، التابع لوزارة الصحة والسكان، أنه توصَّل إلى أحد مرتكبي بيع الأطفال بمصر من خلاله.

ويعرض الموقع أطفالاً للبيع، يتراوح سعرهم بين 30 ألف جنيه و200 ألف جنيه للطفل؛ يُحدِّد السعر كون الطفل المعروض ذكراً أو أنثى، وحسب الحالة الصحية ولون الشعر والعينين والبشرة، حاملاً شعار "لدينا أطفال للبيع من كل الأعمار للراغبين في التبني والشراء".

الأمر أحدث حالة من الرعب داخل المجتمع المصري، الذي يئنُّ بطبيعة الحال من انتشار خطف الأطفال واستخدامهم للتسول، والتجارة بهم وبأعضائهم، وانتشرت أيضاً صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي، تعمل على تحديث بيانات الأطفال والمختطَفين.

وفي 8 يناير الماضي، أقرّ مجلس النواب (البرلمان) المصري تعديلاً تشريعياً غلّظ فيه عقوبة خطف الأطفال، لتصل إلى الإعدام أو السجن 25 عاماً (مؤبد)، لمن يخطف طفلاً إذا اقترنت جريمة الخطف بمواقعة المخطوف أو هتك عرضه.

اقرأ أيضاً:

الدولة والمجتمع غائبان.. وأطفال مصر يعانون فقراً متعدد الأبعاد

وأكد التعديل أن "كل من يخطف طفلاً من غير تحايل ولا إكراه، يعاقَب بالسجن مدة لا تقل عن 10 سنوات. أما إذا كان الخطف مصحوباً بطلب فدية، فتكون العقوبة السجن مدةً لا تقل عن 15 عاماً ولا تزيد على 20 عاماً".

ووفق التعديل، فإنه "يُحكم على فاعل جناية الخطف بالإعدام أو السجن المؤبد؛ إذا اقترنت بها جريمة مواقعة المخطوف أو هتك عرضه".

وفي هذا الصدد، يقول مدير صفحة "أطفال مفقودة"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إن ظاهرة الخطف، سواء للأطفال أو السيدات، أخذت في الانتشار.

وأشار إلى أنه بمتابعة الحالات التي تنشرها الصفحة يومياً، فإن خطف الأطفال يكون لأكثر من سبب: منها الانتقام أو التبنّي، ومنهم من يُخضعهم للتسول.

مدير الصفحة، التي يُعرّفها بأنها "أكبر صفحة في مصر والعالم العربي لنشر صور المفقودين والمختطَفين والمتغيِّبين وكبار السن من مرضى ألزهايمر"، أوضح أن "معظم الفتيات الكبار اللاتي يتغيَّبن ويُنشر عنهن، يكون بسبب خلافات عائلية في كثير من الأحيان، أو لأنهن يرغبن في البعد عن أُسرهن".

- الفقر يولِّد إبداعاً بالجريمة

من جانبه، يصف رئيس شبكة الدفاع عن أطفال مصر، أحمد مصيلحي، خطف الأطفال بـ"الظاهرة" في مصر.

وقال في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إننا "نحكم على الأمر بكونه ظاهرة من عدمه عندما تكون منتشرة وبشكل منظم وبعدد ملحوظ".

وذكر أن هناك عدة عوامل ساعدت على انتشار خطف الأطفال، منها: الفقر، وعدم ملاحقة المجرمين، والتغاضي عمّا يعانيه الأطفال من مشكلات؛ كالتسرب من التعليم وانتشار العنف الأسري والفساد، ومؤخراً بيع الأطفال وشراؤهم على صفحات التواصل الاجتماعي.

2016-636167600324738635-473

- التسول والخطف

وشدد مصيلحي على أن "الفقر هو أحد أهم أسباب انهيار المجتمعات وانتشار الجريمة والإبداع فيها؛ لزيادة الدخل، فضلاً عن أن انهيار القيم، وعدم ملاحقة المتهمين، وعدم وجود عدالة ناجزة، وغياب منظومة حماية الأطفال من الخطف، أدت إلى انتشار الظاهرة".

وأضاف أن "ضيق الأحوال المادية والفقر أسهم في انتشار بيع الأعضاء والتسول بالأطفال واستخدامهم في ارتكاب الجرائم".

وعن إصدار مجلس النواب قانوناً، مؤخراً، يُغلظ فيه عقوبة خاطف الأطفال، قال رئيس شبكة الدفاع عن أطفال مصر: "رغم أن الخطوة جيدة فإن تغليظ العقوبة على خاطف الأطفال غير كافٍ؛ فالقوانين بمصر لا تُطبَّق، والقانون وحده لا يكفي، ولا بد من أن تكون هناك منظومة تؤسِّسها الدولة لحماية الأطفال، بمشاركة المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية".

ولفت النظر إلى أن "أعداد الأطفال الذين يتعرضون للخطف أكبر من الأعداد التي تحصرها الإحصاءات الرسمية حيال القضية"، مؤكداً أن محافظة القاهرة هي الأولى في ظاهرة خطف الأطفال، تليها الإسكندرية ومحافظات الدلتا والصعيد.

وأشار مصيلحي إلى أن "مصر تعمل بسياسة الجُزُر المنعزلة، ولا بد من توحيد الجهود"، مشدداً بالقول على أن "الأمر يحتاج لتدخُّل رئاسي؛ لحماية الأطفال بمصر ورعاية الطفولة، ويحتاج لإدارة غير حكومية للملف، سواء من المجتمع المدني أو القطاع الخاص".

- مسؤولية الأسرة والدولة

في السياق ذاته، يرى أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية سعيد صادق، أن خطف الأطفال ظاهرة موجودة بالمجتمع المصري.

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن ظاهرة خطف الأطفال انتشرت بمصر بعد الانفلات الأمني الذي أعقب ثورة 25 يناير 2011، ومع انتشار التكنولوجيا التي تعمل على تضخيم الظواهر وتسهل عمل المافيا، لافتاً الانتباه إلى أن معدلات الجريمة، بشكل عام، ارتفعت في مصر بعد هذا التاريخ، وأن الأمر ذاته أعقب جميع الثورات بالعالم.

1280x960 (2)

- خطف الأطفال وتجارة الأعضاء

وأرجع انتشار خطف الأطفال بمصر لأسباب عدة؛ منها طلب فدية، والانتقام، والتبني، والتبديل في المستشفيات، بالإضافة إلى التسول بهم أو للتجارة بالأعضاء.

أستاذ علم الاجتماع، لمَّح إلى أن مجلس النواب المصري شدَّد عقوبة خطف الأطفال مؤخراً؛ وذلك لأن الأمر امتد إلى خطف أطفال عوائل أشخاص لهم شأن بالمجتمع ورجال أعمال؛ ما دفعهم للضغط على مجلس النواب.

وشدد بالقول على أن الدور الأساسي لمواجهة تلك الظاهرة يقع على عاتق الأسرة، التي لا بد من أن تحمي أولادها ولا تتركهم أمام خطر الخطف، وكذلك الحد من الإنجاب في حال كانت الظروف المادية صعبة، ويُجبَر الآباء على ترك أبنائهم بالشارع.

وأشار صادق إلى أن "دور الدولة يكمن في متابعة القضايا وشكاوى الأُسر التي يُخطف أولادها، وتزويد الأماكن العامة بالكاميرات ورجال الأمن وتحديث وسائل الشرطة وإمكاناتها".

1447052372-fy-msr

- الفقر وخطف الأطفال

الجدير بالذكر أنه منذ 2015، لم تصدر أية أرقام رسمية حول خطف الأطفال بمصر.

وتُشير آخر إحصائية رسمية إلى أن عدد حالات خطف الأطفال في 2015 بلغ 412 حالة.

وأشار مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية إلى أن 856 حالة خطف وطلب فدية، وقعت خلال 2012، ووصل عدد حالات الخطف في 2013 إلى 1860 حالة مقابل 1700 حالة في 2014.

مكة المكرمة