خطيب الحرم: الطامعون يجادلون بحماية الأنفس وهم جزاروها

إمام المسجد الحرام وخطيبه الشيخ سعود بن إبراهيم الشريم

إمام المسجد الحرام وخطيبه الشيخ سعود بن إبراهيم الشريم

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 09-01-2016 الساعة 14:30


قال إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور سعود بن إبراهيم الشريم، إن بلاد الحرمين ناهضة بحزمها وعزمها، قوية بقوة ولاتها وعلمائها وشعبها، ملتزمة بثوابتها معتزة بهويتها، ولن تضيرها صرخات التهويش والتشويش التي تنطلق حتى يرجع صدى الصراخ مبحوحاً وهو حسير، والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.

وأكد في خطبة الجمعة التي ألقاها في المسجد الحرام، أن هذه الأرض المباركة محسودة مقصودة، تحدق إليها أبصار الطامعين في خيراتها واستقرارها وعَرَصَاتِها المقدسة في الحرمين الشريفين.

وأضاف الشيخ الشريم، أن الطامعين في أراضينا ينظرون إليها نظرة غيرة وشزر ملؤها الأطماع الاقتصادية والسياسة والجغرافية التي يراد من خلالها تطويق المنطقة برمتها، والاستحواذ على خيراتها ومقوماتها ومقدساتها، والاستئثار بما وهبته بلاد الحرمين الشريفين من رعايتهما والتشرف بهما.

وأشار إلى أنهم (الطامعين) لم يهدأ لهم بال ولم تغمض للحاسدين عين فأخذوا يثيرون الزعزعة والتدخل فيما لا يعني، حتى إنهم ليجادلون في حماية الأنفس وهم جزاروها، ويتلاعبون بالدماء المعصومة ثم هم يتورعون عن قتل الذباب في الحرم، لقد قابلوا الإحسان بالإساءة والحلم بالجهل والأناة وطول النفس بالحماقة.

وأوضح أن الأمة تعيش هذه الآونة أحداثاً مدلهمة ونوازل تتكاثر حثيثة، وتليها أخرى حبلى بما لا يدري ما الله كاتب فيها، وأن الأفراد إذا وفقوا في وعيهم وفقوا في حذرهم ومن ثم يكون المجتمع بعمومه مجتمعاً واعياً يدرك قيمة الاجتماع والوحدة حين تدلهم الخطوب، فيطرح كثيراً من خلافات التنوع جانباً، وربما أجل الحديث عن اختلاف التضاد؛ لكون الخطر الداهم أكبر ودفعه أولى، فتلك هي الأمة الواعية وذلكم هو المجتمع الناجح الذي يميز الخبيث من الطيب والعدو من الصديق، لذلك أوصى الله المؤمنين بقوله: "يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم".

وقال الشيخ الشريم، إن وعي الأمة وحذرها كفيلان لجعلها أمة قوية ذات شوكة ومنعة أمام أعدائها وخصومها الذين يتربصون بها الدوائر، فتعلم حينئذ متى تحلم ومتى تحزم متى تنأى ومتى تعزم، مشيراً إلى أن في الحزم هيبة وفي العزم قوة ونجاحاً، فإن الله - جل وعلا - أوصى الأمة المسلمة بتحصيل وسائل القوة حتى لا تكون نهباً للطامعين ولا هدفاً للمتربصين، فقال سبحانه تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"، لتشمل كل مقومات القوة اقتصادية كانت أو سياسية أو علمية أو اجتماعية أو عسكرية.

وأكد أن قوة الدولة هي القدرة على التأثير، بحيث تكون حال وعيها وحذرها بسبب هذه القوة من أهم دعامات تأثيرها وإثبات وجودها، فتستعمل مصادر قوتها لتكون رسماً متناسقاً تستطيع من خلاله أن تحدد موقفها وقت السلم كيف يكون وكيف يكون وقت الشدائد.

وفي المدينة المنورة، قال إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ عبد البارئ الثبيتي، إن الشريعة الإسلامية مبنية على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، والشريعة هي عدل ومصالح وحكمة؛ فهي عدل الله بين عباده ورحمته وظله في أرضه وهي العصمة للناس؛ لأن الحياة الإنسانية لا تصلح إلا بنظام ترجع إليه وتشريع يحكم أمرها، مؤكداً أن تمسك الأمة بشريعتها يغنيها عن الخوض مع المجادلين والتأثر بالمنازعين الذين يصدون عن ممسك الهدى.

وأوضح في خطبة الجمعة، أن المسلم يمضي واثقاً بمنهجه ومستقيماً على نهجه، مؤكداً أن من أوثق مقاصد الشريعة تحصيل المنافع وتعطيل المضار وعمارة الأرض على أساس العدل والأمن والسلام وحماية بناء المجتمع وعقيدته.

وقال إن من سمات سماحة الشريعة الإسلامية اتصافها بالإحسان في كل أحكامها وحدودها، مردفاً، أنه بالشريعة أصلح الله حالنا واستقام أمرنا ووهبنا بعد الخوف أمناً وأغدق علينا خيرات الأرض، مشيراً إلى أن تطبيق الشريعة وتنفيذ الحدود للوطن أمنه وللعباد استقرارهم وطمأنينتهم، وفي الأطراف يتخطف من حولنا بحروب تأكل الأخضر واليابس وقتل وتدمير.

وأضاف أن تطبيق شرع الله يحقق الحياة الكريمة، ما يؤدي إلى انتشار الفضيلة ويعم الرخاء وتسود العزة والمنعة، وهي الحارس على مقدرات الأمة من عبث العابثين، وأن تطبيق الحدود إعلاء للشريعة وتمكين للأمة وقوة ونصرة، مشيراً إلى أن سيادة الشريعة وتطبيق أحكامها حماية للأمة من الفوضى والهلاك وفساد المجتمعات، وذلك بالأخذ على أيدي السفهاء والمفسدين الذين يتنكبون الطريق ويرتكبون الجرائم، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- شبه المجتمع بالسفينة في البحر ولكي تصل السفينة إلى بر الأمان وجب منع المفسدين، لكون الشريعة ألجمت الجريمة قبل وقوعها بالحكمة والموعظة الحسنة وبناء الوازع الديني.

وأفاد الشيخ الثبيتي أن من عظمة هذا الدين أن الحدود الشرعية عادلة جاءت ملائمة لكل جريمة وذنب بحسب قوتها، فالشريعة جاءت باللين في محله والشدة في محلها، تبدأ بالدعوة باللين والرفق فإذا تجاوز الإنسان حده وطغى وبغى أخذته بالقوة والشدة، وعاملته بما يردعه ويعرفه سوء عمله، ولذا جاءت عقوبة المحاربين والمفسدين أشنع عقوبة وأشدها.

وأوضح أن من المسلمات بين العقلاء أن كل عقاب لا بد فيه من قسوة وشدة، وأن من الشرع والعقل والحزم بتر العضو غير السوي الذي يشعل الفتنة ويثير القلاقل ويورث بقاؤه ضرراً على سلوك الأفراد وإفساداً في المجتمع، مبيناً أن الذين يشككون في العقوبات عطفوا على المجرم وضيعوا حقوق المجتمع، وأنهم نظروا إلى العقوبة وتناسوا بشاعة الجريمة، فهذه العقوبات تدل على عدل الله وحكمته لأنها محققة مصالح العامة وحافظةٌ للأمن العام، قال عز وجل: "ولكم في القصاص حياة".

وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي أن الحدود لم تشرع للتشفي والانتقام وإلحاق الأذى، إنما شرعت لغايات نبيلة للمحافظة على مصالح المجتمع الكبرى، الدين والنفس والعقل والمال والعرض، مبيناً أن تنفيذ الأحكام الشرعية حداً وتعزيراً بحكم رادع سطره القضاء الشرعي بحق الفئة الضالة ممّن اعتنق المنهج التكفيري وروع الآمنين وقتل الأبرياء وحرض على القتل واعتدى على الممتلكات العامة، هم فئة قليلة لا تمثل أبناء الوطن المخلصين، ولن يفت في العضد الأقوال الشاذة وردود الأفعال المتشنجة ممّن دأب على زرع الفتن ليقضي على رغد البلاد ورخائها، فأصحاب تلك الأقوال هم أساس الإرهاب وأسه ومنبعه، يموهون على السذج بدعايات زائفة وشعارات براقة لا رصيد لها من الواقع.

وأشار الشيخ الثبيتي إلى أن العالم الإسلامي يدرك أعمالهم وأفعالهم البائسة لإشعال فتيل الفتن، فالمسلمون يتصدون لهذه الممارسات بالوعي والتآلف والتكاتف وجمع الكلمة.

وأشاد الشيخ بما يقوم به رجال الأمن والمرابطون على الحدود في محاربة الإرهاب وكشف أوكار الفاسدين ووأد مخططاتهم، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه"، وقال، عليه الصلاة والسلام: "إنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهم جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان"، على حد تعبير الشيخ.

مكة المكرمة