دعماً لبيئة نظيفة.. هكذا أصبحت قطر بلداً رائداً بمكافحة تغير المناخ

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zNkYYa

من أجل بيئة مستدامة أطلقت قطر مبادرة لزراعة مليون شجرة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 10-11-2020 الساعة 12:25
- ما أهم آثار تغير المناخ التي طرأت مؤخراً؟

الحرائق والتسونامي والسيول التي شهدتها مناطق مختلفة في العالم.

- ما أبرز أدوار قطر الخارجية في مواجهة تغير المناخ؟

تقديم 100 مليون دولار لدعم الدول الجزرية الصغيرة النامية، والدول الأقل نمواً للتعامل مع مخاطر المناخ.

- كيف واجهت قطر التغير المناخي داخلياً؟

نفذت مشاريع تسهم في خفض الملوثات الهوائية، وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

الاهتمام المتواصل الذي تبديه دولة قطر بقضية التغير المناخي بات لافتاً للنظر؛ وقد دعمت هذه القضية بمختلف السبل، مؤدية دوراً بارزاً في مجال تقييم وتخفيف الآثار السلبية لتغير المناخ ودعم الجهود الدولية في هذا المجال.

كذلك أدرجت قطر، التي تعد المصدر الرئيسي وأحد أكبر منتجي الغاز الطبيعي بالعالم، في خطة استراتيجية التنمية الوطنية الأولى والثانية لرؤية "قطر 2030" موضوع التغير المناخي والتنمية المستدامة.

الاهتمام القطري بتغير المناخ جعل هذا البلد الخليجي صاحب "دور رائد في التحول العالمي للطاقة عبر استخدام تقنيات جديدة"، وفق تقرير لموقع "كونيسونس" الفرنسي، نشره مؤخراً.

قال التقرير إن قطر تمتلك ثالث احتياطيات مؤكدة من الغاز الطبيعي في العالم (24700 مليار متر مكعب في نهاية عام 2019، أو نحو 12.4% من الاحتياطيات المؤكدة في العالم)، وترغب في إظهار مزايا الغاز على الوقود الأحفوري الآخر كثيف الكربون؛ "كجزء من مكافحة تغير المناخ". 

ولفت إلى أن التحول العالمي للطاقة هو سباق مع الزمن يمكن أن يكون لقطر فيه دور رائد يتجاوز الغاز الطبيعي؛ من خلال نشر تقنيات جديدة أكثر ذكاءً لزيادة خدمات الطاقة مع تقليل النفايات وتحسين إدارة الطاقة، وسيكون لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات مكانة مركزية في هذه الابتكارات.

وأضاف التقرير أنه يمكن لتقنيات التقاط وتخزين واستخدام ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى تطوير نشاط الطاقة صديقة البيئة في قطر، أن تساعد في وضع البلاد بطليعة مكافحة تغير المناخ.

وعلى مدى السنوات العشر الماضية كانت تأثيرات التغيّر المناخي واضحة في العالم أجمع، ما بين حرائق كاليفورنيا وأستراليا وغابات الأمازون، إلى موجات تسونامي التي شهدتها دول شرق آسيا، إلى سيول الأمطار العنيفة في منطقة الخليج العربي.

ويعزو العلماء تلك التقلّبات في الطقس إلى توسع المصانع بشكل ضخم، وتضاعف أعداد السيارات والطائرات على مستوى العالم، وانتشار محطات الطاقة العاملة بالوقود، وكلها أسهمت بشكل مباشر في زيادة "الاحتباس الحراري" وتركّز انبعاثات غاز ثنائي أكسيد الكربون في جو الأرض.

ويتوقع البنك الدولي أن ما يصل إلى 100 مليون شخص في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي وشمال أفريقيا قد يواجهون مخاطر جمّة بحلول عام 2025.

ووفق تقرير موقع "كونيسونس" الفرنسي، فإنه بالنظر إلى عام 2050 وما بعده يمكن أن تستفيد الدوحة، من بين أمور أخرى، من موقعها الجغرافي الاستراتيجي لتكون مركزاً عالمياً للابتكار في تقنيات الطاقة الشمسية، ويمكن أن يصبح الشرق الأوسط أيضاً موطناً لاقتصاد هيدروجين "أخضر" أو "أزرق".

وتتمتع قطر بأحد أعلى الإمكانات في العالم لتسخير الطاقة الشمسية، استناداً إلى ساعات سطوع الشمس السنوي، بالإضافة لذلك فإن تطوير تقنيات الطاقة الشمسية هو أكثر مجالات الطاقة الواعدة في الدولة، وفق الموقع.

ولفت التقرير إلى أن قطر شرعت بتطبيق سلسلة من الإجراءات للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ويمكنها وضع نفسها في موقع الريادة في تطوير التقنيات "الجديدة".

مساهمات دولية

دور الدوحة في دعم البيئة عالمياً برز كثيراً، خاصة أن أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أعلن في سبتمبر 2019، أثناء كلمته في قمة الأمم المتحدة للمناخ بنيويورك، تبرع بلاده بقيمة 100 مليون دولار لدعم الدول الجزرية الصغيرة النامية، والدول الأقل نمواً للتعامل مع مخاطر المناخ.

وأكد أن بلاده لم تدخر جهداً لإنجاح اتفاق باريس المناخي، وأنها تستهدف توليد 200 ميغاواط من الطاقة الشمسية خلال العامين المقبلين.

وشدد على التزام الدوحة بتنظيم بطولة كأس عالم صديقة للبيئة، في إشارة إلى مونديال قطر الذي سيقام عام 2022.

كما أشار أمير قطر إلى أن ظاهرة التغير المناخي إحدى التحديات الخطيرة في عصرنا، وأنه يتعين على الدول الوفاء بالتزاماتها في مجال المناخ.

مواصلة الجهود القطرية الرامية لدعم مكافحة ظاهرة تغير المناخ تجدد الدوحة التأكيد عليها باستمرار في المحافل الدولية، كان آخرها بيان وجهته السفيرة الشيخة علياء بنت أحمد بن سيف آل ثاني، المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، إلى مجلس الأمن الدولي الذي عقد اجتماعاً افتراضياً رفيع المستوى حول "المناخ والأمن"، في يوليو الماضي.

وتطرقت إلى المساهمة التي أعلن عنها أمير قطر بمبلغ 100 مليون دولار أمريكي لدعم الدول الجزرية الصغيرة النامية، موضحة أن هذه المساهمة تعكس مدى الأهمية والجدية التي توليها دولة قطر لدور الجميع في التصدي لهذه الظاهرة، وأهمية تكثيف وتسريع وتيرة العمل الجماعي ضمن إطار أممي ودولي لمواجهة هذه القضية بشكل منهجي.

ولفتت النظر إلى أن صندوق قطر للتنمية يعمل حالياً للانتهاء من آلية صرف المبلغ، مبينة أن الصندوق سيتبع نهجاً متعدد القطاعات للتعاون الإنمائي مع مراعاة ثلاثة قطاعات ذات أولوية؛ تتمثل في التعليم، والتنمية الاقتصادية، والصحة.

وأكدت أن "المبادرة تسهم في تعزيز السبل التي تسهم في تعزيز السلم والأمن الدوليين"، مشيرة إلى اتفاقية التحالف التي أُبرمت في الدوحة عام 2017، ودخلت حيز النفاذ بعد تصديق الدول الأطراف عليها، وفق أحكام الاتفاقية.

دعم قطر للبيئة

دولة قطر أولت اهتماماً كبيراً للتصدي للتغير المناخي؛ من خلال تنفيذ العديد من المشاريع والمبادرات التي تساهم في خفض الملوثات الهوائية وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وكانت من أوائل الدول التي انضمت لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في العام 1996، وبروتوكول "كيوتو" في العام 2005، واتفاق باريس في العام 2016، مع التصديق على الاتفاق في العام 2017.

واستضافت مؤتمر الأطراف الـ18 "COP18" عام 2012، الذي يعد أحد محطات المفاوضات العالمية للتغير المناخي التي ساهمت في الوصول لاتفاق باريس.

ومن أبرز جهود قطر في مجال التغير المناخي مشروع استخدام الغاز الطبيعي المضغوط كوقود في قطاع النقل، ما يمكن من تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة.

ويعد مطار حمد الدولي أول مطار في المنطقة يحقق المستوى الثالث من مستويات "التحسين" في برنامج اعتماد الانبعاثات الكربونية للمطارات.

ويهدف مشروع حقن غاز "CO2" في الأرض من أجل تحسين استخلاص النفط إلى التقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وضخها في خزانات لتعزيز استرداد النفط، بدلاً من انبعاثها إلى البيئة.

أيضاً يمثّل إطلاق قطر مشروع إنشاء محطة للطاقة الشمسية خطوة مهمة في طريق الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وجاء إطلاق مشروع تشغيل الحافلات الكهربائية تعزيزاً للنقل المستدام في الدولة الخليجية، وربطه بما يحقق التكامل مع مشروع "مترو الدوحة"، وذلك في إطار الجهود المبذولة في خفض الملوثات الهوائية المنبعثة من وسائل النقل.

أما ميناء حمد -أحد أكبر الموانئ في الشرق الأوسط- فقد جرى تخطيط بنيته التحتية لمواجهة آثار التغير المناخي.

ويهدف مشروع استصلاح وإعادة استخدام غاز حقل نفط الشاهين كمشروع لآلية التنمية النظيفة (CDM) منذ عام 2007، الذي أنشأ آليات لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة على المستوى الدولي، يهدف إلى الحد من احتراق الغاز المصاحب، ومن ثم خفض انبعاثات الغازات الدفيئة.

ويعتبر مرفق استرجاع الغاز المتبخر أثناء الشحن، الذي بدأ تشغيله في الربع الأخير من عام 2014، من المشاريع البيئية الكبيرة من نوعها في دولة قطر؛ حيث يؤدي إلى الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 2.5 مليون طن سنوياً.

كذلك فإن محطة "أم الحول" للطاقة التي تُعد أكبر محطة للطاقة في الشرق الأوسط، تتميز بارتفاع كفاءة الإنتاج، وتستخدم أفضل التقنيات الصديقة للبيئة في مجال تحلية المياه، واستخدام وقود الغاز الطبيعي النظيف لخفض الانبعاثات.

وتساهم مبادرة "مليون شجرة"، التي أطلقتها وزارة البلدية والبيئة، في الاستدامة البيئية، ولها فوائد تتمثل في التكيف مع الآثار المتوقعة لظاهرة التغير المناخي وخفض للانبعاثات وتحسين جودة الهواء.

مكة المكرمة