ديوانيات الكويت.. رمضان بطقوس خاصة لا تخلو من نكهة السياسة

تستمر الديوانيات في رمضان من بعد العشاء حتى الفجر

تستمر الديوانيات في رمضان من بعد العشاء حتى الفجر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-06-2015 الساعة 21:15


لكل دولة إسلامية وعربية عادات وطقوس خاصة بها في شهر رمضان المبارك. وبعيداً عن طقوس العبادات والإحياء، تعتبر السهرات الرمضانية إحدى العادات المتعارفة في البلدان العربية والخليجية، ومنها الكويت.

تشتهر الكويت، وخصوصاً في شهر رمضان، بديوانياتها المنتشرة في أرجاء الدولة، حيث تلعب الديوانية دوراً مهماً في حياة المجتمع الكويتي، كأداة للدعم الاجتماعي والثقافي والفكري لأبناء الشعب، وتعتبر أداة متوارثة لصلة الأرحام والتقاء الأصدقاء والأقارب، كما تعتبر نافذة لمناقشة أوضاع البلاد ومستجدات السياسة.

ديوانية 2

واقتناعاً بدور الديوانيات الاجتماعي في الكويت ومكانتها وأثرها الإيجابي بين سكان الدولة، تحرص عدة وسائل إعلامية كويتية على نشر أسماء أصحاب الديوانيات وعناوين ومواعيد ديوانياتهم خلال شهر رمضان. وتدعو أصحاب الدواوين الراغبين في نشر بياناتهم لإرسال اسم الديوانية وعنوانها ومواعيدها؛ لنشرها مع قائمة الديوانيات.

وتكمن أهمية الديوانية في المجتمع الكويتي، في كونها تجْمع الوجهاء أو أصحاب المكانة في منطقة مع مجموعة من الناس، ويدور الحديث حول مجمل القضايا الاجتماعية والاقتصادية السياسية والدينية، كما تُحل فيها بـ"إخوة" بعض القضايا المتعلقة بمشاكل اجتماعية، وعادة ما يتسم الحوار فيها بالصدق والصراحة.

اقرأ أيضاً:

اختلاف دائم بالصوم والإفطار.. على ماذا يعتمد الشيعة في رمضان؟

- شكل الديوانية وبرامجها

الأسر المقتدرة تُشيّد غرفة واسعة جوار دارها، أو ساحة منفصلة، وتبقي أبوابها مفتوحة طوال اليوم لاستقبال الرواد، وتمتد على جوانبها مقاعد للاستراحة، تنتشر عليها الوسائد التي تُرتب بطريقة مميزة لتُستخدم كمقاعد ومساند للأذرع، في حين تضم الديوانية أحياناً مكاناً لضيافة الزوار ممن يحتاج لقضاء ليلة أو أكثر.

ديوانيات

وعلى أرضية المكان، تمتد قِطع من السجاد الفارسي المعقود والمغزول، وتعبقه رائحة القهوة العربية "الهيل"، ويتم تحضير القهوة على موقد مخصص لهذا الغرض في جانب بعيد من الديوان أو بغرفة صغيرة ملحقة به، ويحضّر صاحب الديوانية بنفسه القهوة للضيوف، أو يعيّن عاملاً مختصاً للقيام بهذه المهمة، في حين تُنشر البخور في أرجاء الديوانية قبيل موعد استقبال الزوار، ويستقبل الزوار عاملاً أحياناً على بابها للتعرض للبخار المتصاعد من طبق مزخرف صُمم لهذا الغرض.

وتتميز الدواوين الكويتية في رمضان بإقامة مآدب طعام لمن يريد الإفطار أو السحور، وتبقى مشرّعة الأبواب من بعد صلاة التراويح وحتى موعد السحور، ويتخللها تناول وجبة خفيفة وحلويات شعبية منوعة، ويتناول الرواد فيها الأحاديث في مختلف الموضوعات الدينية والاجتماعية والثقافية؛ ما يضفي على الديوانية مزيداً من البهجة والسرور.

اقرأ أيضاً:

بالصور: أفكار رائعة لتزيين منزلك في رمضان

- الأجهزة الذكية تفسد الأجواء

كغيرهم من مستخدمي التكنولوجيا والأجهزة الذكية، يشغل الكويتيون ساعات من وقتهم في استخدام هواتفهم الذكية، خصوصاً لتصفح مواقع التواصل الاجتماعي كـ(تويتر، فيسبوك، إنستغرام).

هذا التطور التكنولوجي ألقى بظلاله على دواوين الكويت، فطقوسها الرمضانية باتت تتأثر بانشغال الحضور بالتواصل مع أقرانهم عبر وسائل التواصل، فتعكر حواراتها رنات الـ"فايبر والواتساب" برسائل خاصة قد تضحك شخصاً "واحداً" من الحضور؛ ما يقطع تفاعله بين المجموعة ونقله لعالم الشبكة العنكبوتية المتشعب.

ديوانية 1

إلا أن البعض يجدها إيجابية في الكشف عن جديد القضايا التي قد يطلع عليها شخص من المجموعة عبر وسائل التواصل، فتكون موضوعاً للنقاش والتحليل من الحاضرين.

اقرأ أيضاً :

العفو عن السجناء.. تقليد خليجي يلم الشمل في رمضان

- الأصل التاريخي للديوانية

بالنظر إلى تاريخ نشوء الدواوين بالكويت، يمكن وصفها بمنتدى سياسي وثقافي واجتماعي. وملتقى دوري يناقش رواده آخر الأخبار والموضوعات، لتصنع جزءاً من تاريخ البلاد.

الديوانية في الكويت

فبعد حلّ مجلس الأمة (البرلمان) عام 1986، حرّكت المعارضة الشارع ولجأت إلى الديوانيات، فظهرت حركة ديوانيات "الاثنين"، نسبةً إلى اليوم الذي كانت تُعقد فيه. واستمرت هذه الاجتماعات في الانعقاد حتى جاء الغزو العراقي وعادت الحياة لمجلس الأمة بعد التحرير عام 1991.

وفي السنوات الأخيرة، لا سيما منذ عام 2006، طغت السياسة -حسب مصادر إعلامية الكويتية- على الدواوين، وتحوّلت إلى واحدة من مؤسسات المجتمع المدني التي تضطلع بدور بارزٍ في الحياة الديمقراطية والنيابية؛ بل تحوّلت إلى المحرّك والمؤشر المرجعي للكثير من القرارات.

ديوانية

فقد عمدت بعض الديوانيات، حسب المصادر، إلى إعلان المواضيع التي ستُطرح للنقاش قبل أيام من موعد الاستقبال، كما تحوّل بعضها الآخر إلى صالونات للأدب والثقافة.

ودرج حكام الكويت على أن يزور الحاكم عدداً كبيراً من الديوانيات القديمة لتهنئة عائلاتها بشهر رمضان، خصوصاً خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر.

لغوياً، اختلف الباحثون في أصل كلمة "ديوان"، فمنهم من ردها لموضوع التدوين (التسجيل) وأن أصلها عربي، ومنهم من يقول: إن التدوين نفسه نشأ بعد نشأة الديوان الذي أصله فارسي. ويرجعونها إلى كسرى حين نظر إلى كتّاب ديوانه وكأنهم يتحادثون، فقال "ديوانية" أي "مجانين" بلغة الفرس، فسمي موضعهم بذلك وحذفت الهاء لكثرة الاستعمال تخفيفاً فقيل "ديوان". ثم ودّعت الكلمة صفة الجنون لتطلق على تجمّع الأشخاص في مكان ما.

مكة المكرمة