رايتس ووتش: بغداد تحْرم أقارب عناصر "داعش" حقوق المواطنة

عائلة عراقية في العراء (أرشيفية)

عائلة عراقية في العراء (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 26-02-2018 الساعة 11:42


أكدت منظمة "هيومان رايتس ووتش" أن مسؤولي الأمن العراقيين يحرمون، بشكل ممنهج، أقارب المشتبه في أنهم أعضاء بتنظيم داعش، من التصريحات الأمنية المطلوبة للحصول على بطاقات هوية الأحوال المدنية والمواطَنة ووثائق رسمية أخرى.

وقالت المنظمة الحقوقية، ، الأحد، في تقرير مطول عن ملف الحقوق بالمناطق التي كانت خاضعة لسيطرة داعش، إن الحرمان من الخدمات الحكومية بسبب صلات عائلية متصوَّرة، وليس لأسباب أمنية تخص أفراداً معيَّنين، هو من أشكال العقاب الجماعي المحظورة في القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأضافت المنظمة الدولية أنه "يمكن بسهولة، حرمان العراقيين المفتقرين إلى الأوراق الرسمية المدنية الكاملة من حقوقهم الأساسية؛ منها التنقل بِحرية، والحصول على وظيفة، وطلب خدمات ومساعدات اجتماعية، والتحاق الأطفال بالمدارس. وكذلك، استصدار النساء شهادات وفاة لأزواجهن للحصول على الإرث أو الزواج مرة أخرى".

وقالت لُما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في "هيومان رايتس ووتش": "تُهمِّش قوات الأمن العراقية آلاف عوائل العناصر المشتبه في انتمائهم إلى داعش؛ إذ تحرمهم من الوثائق الأساسية اللازمة لإعادة بناء حياتهم. ما لم يكفِ هذا العقاب الجماعي، فستمعن السلطات في إضعاف الاستقرار بالموصل ومعاقل داعش السابقة الأخرى".

اقرأ أيضاً:

تزامناً مع مؤتمر الكويت.. عراقيون يوجهون رسائل تحذير للدول المانحة

منذ أواخر يناير 2018، قابلت المنظمة الدولية، (مقرها نيويورك)، 18 شخصاً في الموصل، بينهم محامون، وعاملون بالمساعدات الإنسانية، ومسؤولو أمن، وقيادات مجتمعية، وممثل عن الحكومة، وأحد سكان الموصل، بشأن العقبات التي تواجه عوائل المشتبه في عضويتهم بـ"داعش".

وأكد من أُجريت معهم مقابلات، أن العقبة الرئيسة التي تواجه عوائل العناصر المشتبه في انتمائهم إلى "داعش"، على مسار الاندماج بالمجتمع مرة أخرى، هي عدم قدرتهم على استصدار وثائق مدنية شخصية، بما يشمل شهادات الميلاد والوفاة والزواج والطلاق، والهوية، وبطاقات الخدمات الاجتماعية، وجوازات السفر.

ويتطلب الحصول على هذه الوثائق تصريحاً أمنياً من وزارة الداخلية أو المخابرات أو "جهاز الأمن الوطني"، في حين تخفق هذه العوائل في اجتياز الفحص الأمني تلقائياً؛ لأن لهم أقارب يُشتبه في انتمائهم إلى "داعش"، بحسب المنظمة الدولية.

واثق الحمداني، رئيس شرطة موصل سابقاً، قال لـ"هيومن رايتس ووتش"، إن "التنقل في المدينة أو بأي مكان في العراق دون وثائق هوية سارية خطر للغاية ويعرض المرء للاعتقال. في بعض الأحيان حُرمت عوائل مقيمة في مخيمات للنازحين من مغادرة المخيمات ولو حتى للعلاج الطبي، لأن قوات الأمن طلبت ممن يخرجون أن يتركوا وراءهم بطاقات هوية سارية، لتضمن عودتهم".

تفتقر جميع العوائل، المقيمة تحت سيطرة "داعش" بين 2014 و2017 تقريباً، إلى وثيقة مدنية واحدة أو أكثر؛ نظراً إلى مصادرة عناصر "داعش" الوثائق الرسمية وإصدار وثائق لا تعترف بها السلطات العراقية. كما صادرت قوات أمن الدولة وثائق بعض العوائل التي فرَّت من القتال أو وفدت إلى مخيمات النازحين.

اقرأ أيضاً:

الموصل ما بعد "داعش".. قصص مروعة وأكثر من 15 ألف طفل مفقود

في نوفمبر 2016، قالت 6 عوائل فرَّت من سيطرة التنظيم، إنها عندما أظهرت الوثائق الصادرة عن "داعش" للمسؤولين بمخيم النازحين، رفض المسؤولون إصدار وثائق جديدة لها. وقالت "المفوضية السامية لشؤون اللاجئين" بالأمم المتحدة، إن العوائل المقيمة في المخيمات قد لا تتمكن من الحصول على المساعدات الإنسانية الأساسية إذا لم تكن لديها وثائق شخصية مدنية، ومنها شهادات الزواج.

وقال محامون إنهم شاهدوا حالات اعتُقل فيها مقدمو طلبات وثائق مدنية من قِبل مسؤولي المخابرات، إلا أنهم لم يستطيعوا تقديم تفاصيل عن هذه الاعتقالات. وأكد مسؤول رفيع في شرطة الموصل أن قوات الأمن تعتقل وتستجوب أصحاب طلبات الوثائق المدنية هؤلاء، وأقر بأن عناصره عادة ما يعاملونهم "بشكل سيئ للغاية"، حتى لو لم يقبض عليهم العناصر، وفقاً لما ذكره تقرير المنظمة الحقوقية الدولية.

وأكد محامٍ أنه عندما اصطحب والدة أحد عناصر "داعش" وزوجة عضو آخر بالتنظيم وابنها إلى المديرية لطلب تصريح أمني، هدده ضابط مخابرات قائلاً: "لا تجلب حالات كهذه هنا مرة أخرى. من أنت، مناصر لـ(داعش)؟"، قال محامون إنه بسبب حوادث من هذا النوع، يتردد المحامون في مساعدة من لهم أقارب يُشتبه في انتمائهم إلى "داعش"، ولو كانوا أطفالاً، ممن يسعون إلى استصدار وثائق مدنية؛ بسبب الخطر الذي قد يواجهونه واحتمال رفض الطلبات، وفقاً للتقرير الحقوقي.

اقرأ أيضاً:

رويترز: "معركة الجثث" تستعر تحت ركام الموصل القديمة

ودعت المنظمة الدولية رئيس الوزراء العبادي ووزير الداخلية قاسم الأعرجي، للتصريح علناً بحق جميع العوائل العراقية في الحصول على وثائق مدنية بغضّ النظر عن انتماءات أقاربهم إلى "داعش"، مؤكدةً وجود مراجعة للإجراءات الداخلية من قِبل المخابرات لتذليل العقبات القائمة.

وطالبت "هيومان رايتس ووتش" السلطات بضمان فهْم جميع العاملين في فروع مديرية الأحوال المدنية للقانون، وضرورة عدم التمييز. كما طالبت المنظمة الحقوقية وزارة الداخلية بإرسال مسؤولين كبار لمراقبة الفروع بمعاقل "داعش" السابقة؛ لضمان عدم مضايقة عناصر الأمن العوائل.

وأسفر النزاع المسلح في العراق عن أعداد كبيرة من الوفيات والمفقودين، وتسبب في مصاعب ألحقت أضراراً واسعة بالعوائل من الطرفين، كما زادت من الأعباء على المؤسسات الحكومية.

مكة المكرمة