رجل بمفرده ومسيرة 10 أشهر.. هذه أطول حركات الاحتجاج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LoqApQ

حق الاحتجاج السلمي كفله القانون الدولي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 20-04-2019 الساعة 08:28

كما الشرب والحياة والتنقل، فإن التعبير عن الرأي والاحتجاج السلمي حق كفله قانون البشرية قبل القانون الدولي، كيف لا وهو الأداة التي تعبّر بها الشعوب عن آرائها في ظل تعاقب القمع عبر السنين.

وبمفهومه البسيط الذي تجاهلته الأنظمة الديكتاتورية عبر التاريخ، يعرف بأنه حق المواطنين فى التجمع بأى مكان عمومي وقتما يتفقون؛ للمطالبة بحقوقهم، أو للدفاع عن قضاياهم، أو للتعبير عن رأيهم، أو للمشاركة في إدارة شؤون بلادهم.

ومن المهم جداً الإشارة إلى أن المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان كفلت هذا الحق منذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر من الأمم المتحدة عام 1948، والتي تعتبر مصدراً أساسياً من مصادر التشريع.

وقد نصت المادة 20 منه على أن "لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والتجمعات السلمية، كما نصت المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه "يجب اعتراف الدول بالحق في التجمع السلمي وكفالته".

والأهم عربياً فإن المادة 24 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان نصت على حق التجمع السلمي والتظاهر للمواطنين، وحقهم في ممارسة أي نشاط سياسي سلمي.

واستناداً إلى كل تلك القوانين التي تكفل حق الإنسان في التظاهر والتجمع السلمي، انطلقت آلاف المسيرات الاحتجاجية عبر التاريخ؛ بعضها استمر ساعات وأياماً، والبعض الآخر امتد على مدار أشهر وسنوات.

ويرصد "الخليج أونلاين" أبرز الاحتجاجات التي شهدها التاريخ، والتي استمرت فترات طويلة، قبل أن تنفضّ إما بالقوة أو بتحقيق المطالب، مع التنويه بأن بعضاً منها ما زال مستمراً حتى تاريخ اليوم.

فرنسا.. بين الثورة و"السترات الصفراء"

استمرت الثورة الفرنسيّة لسنوات، إذ بدأت في يوليو 1789 واستمرت حتى نوفمبر 1799، وقد اندلعت لأسباب عدة؛ أبرزها نظام الحكم الذي كان يسود فرنسا آنذاك، فضلاً عن أن غالبية الأهالي كانوا يعانون الفقر والجوع الشّديدين، علاوة على أنه لم تكن هناك وسائل مواصلات كافية.

الثورة الفرنسية

وبسبب ذلك بدأت المظاهرات تجتاح جميع المدن الفرنسية، واستمرت على مدار عشر سنوات. وتخلل تلك الفترة العديد من الأحداث التي تبلورت نتيجة الثورة ومطالب الشعب، كان أبرزها إلغاء النظام الملكي وبدء النظام الجمهوري.

وانتهت الثورة الفرنسيّة وخلّفت وراءها العديد من التغييرات؛ ومن أهمها: إقرار الدستور، وعزل الكنيسة عن أمور الدولة، ووضع قوانين لحماية حريّة الإنسان، واختفاء النظام الطبقي، والاستيلاء على ممتلكات الكنيسة، وإقرار التعليم الإجباري.

الثورة الفرنسية

ومن الناحيّة الاقتصاديّة حققت الثورة الفرنسية نتائج كبيرة؛ تمثلت في تحرير الاقتصاد، وإلغاء الجمارك الداخليّة، وتشجيع النظام الرأسمالي.

ولعل العوامل الاقتصادية هي الرابط المشترك بين الثورة الفرنسية وحراك "السترات الصفرات"، الذي بدأ في باريس منذ مايو 2018، وانقطع عدة أشهر قبل أن يعود إلى الواجهة مع شهر نوفمبر الماضي، وهي مستمرة للأسبوع التاسع على التوالي.

وخرجت حركة السترات الصفراء في البداية للتنديد بارتفاع أسعار الوقود وكذلك ارتفاع تكاليف المعيشة، ثم امتدت لتشمل إسقاط إصلاحات الحكومة الضريبية التي تستنزف الطبقتين العاملة والمتوسطة، وتقوي الطبقة الغنية.

السترات الصفراء

ودعت "السترات الصفراء" منذ البداية إلى تخفيض قيمة الضرائب على الوقود، ورفع الحد الأدنى للأجور، ثم تطورت الأمور فيما بعد لتصل إلى حد المناداة باستقالة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، من ضمن 40 مطلباً آخر.

قطاع غزة.. مسيرات العودة الكبرى

شهدت نهاية شهر مارس من عام 2018، انطلاق مظاهرات شعبية دعت لها قوى وفصائل وطنية في قطاع غزة، تزامناً مع ذكرى يوم الأرض، وهي مستمرة حتى الآن على الحدود الشرقية لمحافظات غزة الخمس.

وعلى مدار 55 جمعة لم يتراجع الفلسطينيون عن مطالبهم المتمثلة بالعودة إلى الأراضي التي هُجروا منها في أعقاب النكبة عام 1948، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 2006 بشكل كامل.

مسيرة العودة الكبرى في غزة

وخلال اليوم الأول أكدت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد 13 فلسطينياً برصاص الاحتلال في نقاط المواجهات التي امتدت من رفح حتى بيت حانون، مروراً بخان يونس والبريج وغزة، فضلاً عن إصابة 1.416 بالرصاص، وجراء استنشاق الغاز.

واستحدث الحراك الشعبي خلال التظاهرات الأسبوعية وسائل عدة للتعبير عن مطالبهم؛ إذ برز دور واضح للطائرات الورقية والبالونات الحارقة والإطارات المشتعلة، وكلها وسائل سلمية قوبلت بقمع إسرائيلي بالرصاص والغاز المسيل للدموع.

وأحدثت المسيرات صدى واسعاً في العالم العربي والدولي، خاصة أنها جاءت بعد أشهر من إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، القدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل"، وتخللها أيضاً نقل سفارة واشنطن من "تل أبيب" إلى المدينة المقدسة.

مسيرة العودة الكبرى في غزة

ومنذ انطلاقتها والاحتلال يحاول بكل وسائله إخماد لهيب "مسيرة العودة"، التي استطاعت أن تخلق معادلة مقاومة وقوة جديدة على أرض نقاط التماس الساخنة على حدود غزة لمصلحة الفلسطينيين، بحسب اعترافات قادة الاحتلال.

وارتقى 272 شهيداً وأصيب أكثر من 16 ألف فلسطيني، وكان من بينهم 54 شهيداً ونحو 7 آلاف مصاب دون سن الـ18، بحسب آخر إحصائية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية بغزة.

مظاهرات ساحة تيانانمن

مجموعة مظاهرات وقعت في جمهورية الصين الشعبية، بين 15 أبريل 1989 و4 يونيو من العام نفسه، وتمركزت في ساحة تيانانمن في بكين التي كانت محتلة من قبل طلاب جامعيين صينيين طالبوا بالديمقراطية والإصلاح.

وأطلق الطلاب الصينيون حركة احتجاج للمطالبة بإصلاح ديمقراطي وبوضع حد للمحسوبية والفساد في البلد، ولاقوا دعماً من مثقفين وعمال، قبل أن تستقر الاحتجاجات بساحة تيانانمن، في قلب العاصمة.

ساحة تيانانمن

وبعد شهرين تقريباً من المظاهرات، أرسل النظام الجيش الصيني إلى الساحة لكسر الاحتجاج، وخلال عدة ساعات جرت معارك بين المتظاهرين الذين أقاموا حواجز على المحاور الكبيرة المؤدية إلى الساحة والجنود الذين استخدموا السلاح.

وفي ليلة 4 يونيو 1989، دخلت الدبابات إلى الساحة ودكت العربات وكذلك المتظاهرين، مخلّفة وراءها مئات القتلى، حسبما تقول الحكومة الصينية، وآلافاً حسب عدة منظمات غربية.

500 مظاهرة ضد "إسرائيل"

مهما كانت الأحوال الجوية فإن الناشط الهولندي سيمون فروفي يحرص منذ 4 سنوات على تنظيم مظاهرات فردية في عاصمة بلاده أمستردام؛ بهدف تسليط الضوء على الظلم الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.

ويحرص الناشط الهولندي على التظاهر بمفرده كل أسبوعين، أيام الأحد، في ساحة "دام" التي يقصدها السياح بكثافة في أمستردام، إذ يقول إنه نظم حتى اليوم أكثر من 500 مظاهرة في أمستردام، ويعمل على توزيع منشورات تطالب بمقاطعة الاحتلال الإسرائيلي.

الناشط الإيطالي سيمون فروفي

وأكد في حديث لوكالة "الأناضول" التركية أنه لا يتوقف عن التظاهر رغم ردود وهجمات مؤيدي "إسرائيل"؛ من أجل تسليط الضوء على الأحداث في فلسطين، وانتقاد الموقف السياسي للحكومة الهولندية في هذا الإطار.

وتابع: "الظلم الذي تشهده فلسطين سيئ ومؤسف للغاية، وما يحصل في غزة (حصار 12 عاماً) بشكل خاص هو عبارة عن وحشية، وعلينا أن نفعل شيئاً حيال هذا الوضع".

مكة المكرمة