رسمياً في السعودية.. المرأة تقود السيارة وتشعل "تويتر"

فرح في السعودية بعد إقرار حق المرأة بالقيادة

فرح في السعودية بعد إقرار حق المرأة بالقيادة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 26-09-2017 الساعة 22:38


بعد شدٍّ وجذب شهدهما المجتمع السعودي سنواتٍ طويلة، أمر العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، ليسدل الستار على تاريخ طويل من نضال المرأة لنيل موافقة بقيادة السيارة أُسوة بباقي دول العالم.

بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء السعودية "واس"، تحت توقيع "أمر سامٍ"، زفّ البشارة للنساء بالمملكة، جاء فيه: "اعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية -بما فيها إصدار رخص القيادة- على الذكور والإناث على حدٍّ سواء".

وأضاف البيان: "تُشكّل لجنة على مستوى عالٍ من وزارات: (الداخلية، والمالية، والعمل والتنمية الاجتماعية)؛ لدراسة الترتيبات اللازمة لإنفاذ ذلك، وعلى اللجنة الرفع بتوصياتها خلال 30 يوماً من تاريخه، والتنفيذ من 1439/10/10هـ (بعد 10 أشهر من الآن)، ووفق الضوابط الشرعية والنظامية المعتمدة".

الخارجية الأمريكية كانت أول من رحّب بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، ووصفتها بأنها "خطوة عظيمة في الاتجاه الصحيح".

ومع صدور الأمر السامي، احتفى السعوديون على "تويتر" بالقرار التاريخي، وأطلقوا وسم #الملك_ينتصر_لقيادة_المرأة، حيث تصدّر الترند العالمي على "تويتر" بحسب ما تابع "الخليج أونلاين".

واعتبر الإعلامي السعودي، جمال خاشقجي، القرار "مسألة حقوقية يجب الاحتفاء بها وتعزيزها لأثرها العميق على المجتمع"، مضيفاً: "يجب ألا نغفل عن تضحيات نساء فاضلات أبقين هذه القضية حيّة وتعرّضن للأذى، البعض يدين لهن بالاعتذار والشعب يدين لهن بالشكر".

من جهته كتب المغرّد عثمان العمير: "لقد انزاح عن صدورنا واقع بغيض، وسؤال غاية الحرج، مع سخرية سوداء تواجهنا كل يوم: لماذا لا تقود نساؤكم السيارات؟".

واستغل مغرّدون القرار بنشر طرائف قد تحدث مع المرأة لدى دخول القرار حيز التنفيذ.

وفي الـ 11 من الشهر الحالي، كشف عضو في مجلس الشورى السعودي أن توصية قيادة المرأة للسيارة ستُطرح تحت قبة المجلس خلال هذا الشهر وبقوة.

ولفت العضو، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه، لصحيفة "عكاظ" السعودية، الاثنين، إلى أن هذه التوصية تحظى باهتمام عدد ليس بالقليل من الأعضاء، خصوصاً أن ما يزيد على 20 عضواً يتصدّون لدعمها، ويعملون على جعل الرؤية أكثر وضوحاً حيال هذه القضية التي ينتظرها الجميع.

وكانت عضوات المجلس؛ هيا المنيع، ولطيفة الشعلان، ومنى آل مشيط، قد تقدّمن بمقترح لمجلس الشورى عام 2013، يطالبن فيه بالسماح للمرأة بقيادة السيارة وفق الضوابط الشرعية، وقوبل المقترح بالرفض من قِبل أعضاء في المجلس.

وأعادت العضوات المقترح، للمرة الثانية، إلى المجلس، وطالبن بتعديل المادة الـ 36 من نظام المرور، والتي تحدد شروط الحصول على رخصة القيادة، وذلك بإدخال فقرة جديدة، نصها: "تُعتبر رخصة القيادة حقاً للرجال والنساء على حدٍّ سواء متى توافرت الشروط".

- المجتمع وقيادة المرأة

ولطالما اصطدمت طموحات المرأة السعودية بالقيادة برفض تيار يعتبر الأمر مخالفة شرعية، لكن ومنذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم، شهد حال المرأة بالمملكة انفراجاً كبيراً، حيث باتت عضوة في مجلس الشورى، وباتت تستطيع التصويت في الانتخابات البلدية، واليوم تُوّجت سلسلة الإصلاحات هذه بالسماح لها بالقيادة.

وفي تلميح حول دراسة موضوع قيادة المرأة للسيارة، وربما إقراره مستقبلاً، أكد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في تصريح سابق له، أن "قضية قيادة المرأة للسيارة برمتها تعود إلى المجتمع لا إلى الدين".

وأشار إلى فتاوى بعض العلماء والدعاة السعوديين مفادها عدم حرمة قيادة المرأة للسيارة، رغم أن مفتي المملكة الراحل، الشيخ عبد العزيز بن باز، ربط حرمة "القيادة" بالمصالح والمفاسد.

وخلال ندوة في المعهد الملكي للشؤون الدولية في العاصمة البريطانية لندن، أُقيمت في شهر نوفمبر الماضي، أكد وزير الخارجية السعودية، عادل الجبير، أنَّ "المرأة السعودية تمضي بخطوات ثابتة نحو حقوقها، وهناك تقدّم كبير في مجال تعليم الفتيات".

وحول تقبّل المجتمع السعودي لقيادة المرأة، قارن الجبير حينها بين بلاده والولايات المتحدة، وقال: إنّ "الأمر استغرق 100 سنة بعد استقلال أمريكا لتحصل النساء على حق التصويت، 100 سنة أخرى لانتخاب أول امرأة رئيسة لمجلس النواب، أنا لا أقول أعطونا 100 سنة، أنا أقول كونوا صبورين".

ومنذ إطلاق رؤية المملكة 2030، عام 2015، ساهمت تلك الاستراتيجية بدعم وتعزيز مشاركة النساء في كل جوانب الحياة، ومنها سوق العمل، بنحو 30%، إذ بلغت الرساميل النسائية في البلاد أكثر من 100 مليار ريال، وتجاوزت استثماراتهن العقارية 120 مليار ريال.

واستطاعت 17 امرأة سعودية حجز مقاعدهن في المجالس البلدية عقب الانتخابات الأخيرة للمجالس، في العام الماضي، وتتحرك تحت قبة الشورى 30 سيدة منذ دورته الماضية.

وخلال العقد الأخير، بدأت المرأة السعودية تأخذ حيزاً أكبر في شتى المجالات، إذ تشكل 51% من طلاب التعليم العالي، وتدرس 35 ألف مبتعثة في الخارج، في حين نجحت أسماء نسائية في كسر احتكار الرجال لمناصب قيادية على مستوى مؤسسات اقتصادية وسياسة، وكذلك دبلوماسية.

مكة المكرمة