رغم التحديات.. دول الخليج تحقق تقدماً في مكافحة الاتجار بالبشر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EKMR3y

العمالة الوافدة أبرز أسباب وجود حالات اتجار بالبشر في الخليج

Linkedin
whatsapp
السبت، 27-06-2020 الساعة 11:00

- ما هو الاتجار بالبشر؟

عملية استغلال الإنسان عبر التهديد أو الابتزاز، واستغلال ظروف الشخص المستهدف.

- ما التحديات التي تواجهها دول الخليج في مكافحة الاتجار بالبشر؟

يشكل الحضور الكبير للأيدي العاملة الوافدة في الخليج بيئة خصبة لممارسات الاتجار بالبشر.

- كيف تواجه دول الخليج هذه التحديات؟

بسن القوانين والتشريعات والمتابعة الأمنية واحتضان الضحايا.

تبذل دول الخليج جهوداً كبيرة في مكافحة الاتجار بالبشر، خاصة مع كونها من بين أكثر الدول استقطاباً للعمالة الوافدة؛ لما فيها من فرص عمل عديدة في قطاعات مختلفة، لا سيما الخدمية.

وتكثف السلطات في دول الخليج العمل المشترك مع الأمم المتحدة وجهات دولية مختصة من أجل القضاء على هذه الظاهرة التي تعتبر من أبرز الظواهر التي تستغل الإنسان في العالم.

والاتجار بالبشر عملية استغلال الإنسان عبر التهديد أو الابتزاز، واستغلال ظروف الشخص المستهدف؛ بقصد التربح من ورائه، أو ممارسة البغاء، أو العمل الإجباري، أو نقل الأعضاء.

وتصنف مؤسسات الأمم المتحدة وهيئاتها الاتجار بالبشر ضمن جرائم انتهاكات حقوق الإنسان.

التقارير الدولية تشير إلى اتساع نطاق الاتجار بالبشر في العقود الأخيرة، وهو ما ارتبط بعولمة الاقتصاد والاتصالات وتحرير الأسواق وتزايد أنشطة الشركات عابرة القارات؛ مما كان له تأثير سيئ في سهولة تخفي أنشطة الإجرام المنظم ضمن الأنشطة التجارية المشروعة.

بدورها فإن دول الخليج تواجه تحدياً جدياً يتمثل في مكافحة الجريمة عبر سنّ القوانين، وبيئة العمل، ورفع مستوى الوعي المجتمعي؛ من خلال مؤسسات مجتمع فاعلة تسهم في تنمية ثقافة حقوق الإنسان، ونبذ العنف الثقافي المتمثل بـ"الكفيل".

ويشكل الحضور الكبير للأيدي العاملة الوافدة في الخليج بيئة خصبة لممارسات الاتجار بالبشر، فضلاً عن ضحايا الداخل، رغم وجود قوانين وتشريعات من المفترض أن تحد من هذه الجريمة.

ثلاثة مستويات

وتصنف الولايات المتحدة الدول في ظاهرة الاتجار بالبشر الدول في ثلاثة مستويات.

المستوى الأول هو استيفاء الدول الحد الأدنى من المعايير للقضاء على الاتجار بالبشر.

والمستوى الثاني هو مستوى الدول التي لا تستوفي الحد الأدنى من المعايير للقضاء على الاتجار بالبشر بشكل كامل، لكنها تبذل جهداً للقيام بذلك.

أما الدول المدرجة في المستوى الثالث فهي لا تستوفي الحد الأدنى من المعايير للقضاء على الاتجار بالبشر بشكل كامل، ولا تبذل أي جهد للقيام بذلك.

ويؤثر ذلك التصنيف أيضاً على "مشاركة المسؤولين الحكوميين أو الموظفين في برامج التبادل التعليمي والثقافي".

وكانت الولايات المتحدة أدرجت، في يونيو من 2019، السعودية على لائحتها السوداء للدول التي لا تبذل جهوداً كافية لمكافحة الاتجار بالبشر.

وفي تقريرها السنوي وجهت الخارجية الأمريكية انتقادات إلى السعودية للانتهاكات التي تطول العمال الأجانب على أراضيها.

وإدراج دولة ما على القائمة الأمريكية السوداء يعني أن الولايات المتحدة يمكن أن تحد من مساعداتها لها، أو أن تكف عن دعمها في هيئات مثل صندوق النقد الدولي.

لكن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن الاتجار بالبشر لعام 2020، الذي صدر الخميس (25 يونيو الجاري)، رفع السعودية من قائمة أسوأ الدول في مكافحة الاتجار بالبشر.

التقرير أوضح أن "السعودية نفذت أول آلية إحالة وطنية لها على الإطلاق، وأبلغت الحكومة بشفافية عن مجموعات من البيانات تشمل زيادة المحاكمات والإدانات بموجب قانون مكافحة الاتجار بالبشر؛ ونتيجة لذلك تم نقل السعودية من المستوى الثالث إلى المستوى الثاني".

الكويت تتقدم

تقرير وزارة الخارجية الأمريكية صنف الكويت في المستوى الثاني مثل العام الماضي.

ويعد حلول الكويت في المستوى الثاني ثباتاً لمركز الكويت، منذ العام الماضي، لكنه يعتبر تقدماً في التصنيف للكويت مقارنة بالأعوام السابقة.

حيث صنفت الكويت عام 2015 في المستوى الثالث، وهو الأسوأ، ثم منذ العام 2016 حتى 2018 تحسن وضع الكويت لتصبح محسوبة ضمن مستوى الدول "تحت المراقبة قبل التأهل للمستوى الثاني".

ويعتمد هذا التحسن في مركز الكويت، وفق ما جاء بالتقرير، على تحسن جهود الحكومة الكويتية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة الكويتية أجرت عدداً من التحقيقات الجنائية بواسطة وحداتها التي خصصت لمكافحة الاتجار بالبشر، وتحت إشراف قوانينها لمكافحة الاتجار بالبشر، بما شمل اثنين من المسؤولين الكويتيين.

وأكد التقرير أن الكويت أحالت هذا العام عدداً أكبر من ضحايا الاتجار بالبشر إلى خدمات الحماية الواجبة.

وذكر أن الكويت عقدت اجتماعاً للجنة المختصة بمكافحة الاتجار بالبشر لأول مرة هذا العام، وأحالت مئات من القضايا إلى المحاكم، وصادرت وألغت عدداً من رخص الشركات التي ارتكبت انتهاكات في هذا المجال.

المستوى الأول

حققت مملكة البحرين إنجازاً؛ إذ حافظت على موقعها ضمن المستوى الأول بتقرير وزارة الخارجية الأمريكية المعني بتصنيف الدول في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص للعام الثالث على التوالي.

وبذلك تواصل البحرين انفرادها بهذه المرتبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

التقرير أشاد بجهود مملكة البحرين الجادة والمستدامة في تعزيز بيئة العمل، وتوفيرها الظروف المناسبة لمساعدة الضحايا في الوصول والحصول على العدالة.

يضاف إلى هذا توسعها في ملاحقة وإدانة المتورطين في هذه الجرائم، علاوة على حرصها الدائم على التطوير والارتقاء بالإجراءات والبرامج المطبقة.

وأشار التقرير إلى أن مملكة البحرين اتخذت العديد من الخطوات الكبيرة والجادة في مجال محاسبة المتورطين في جرائم الاتجار بالأشخاص، وإحالتهم إلى السلطة القضائية، ودعم الضحايا ومساعدتهم في تجاوز التداعيات نفسياً واجتماعياً.

التقرير أعرب عن تقديره لتعاون البحرين الدولي في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص.

مؤشر السلام العالمي

أولت قطر اهتماماً كبيـراً بمكافحة جريمة الاتجار بالبشر؛ حيث لم تدخر جهداً في إرساء الإطار القانوني والمؤسسي الوطني ودعم كافة الجهود الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الظاهرة، وما يرتبط بها من ظواهر؛ مثل العمل القسري، والرق المعاصر، وعمالة الأطفال.

ويستدل على هذا بإحراز قطر المرتبة الأولى في قائمة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمرتبة الـ27 عالمياً في ترتيب مؤشر السلام العالمي لعام 2020، محافظة على تفوقها في ترتيب المؤشر العالمي.

ويجيء ترتيب دولة قطر في المؤشر لهذه السنة متقدماً بـ3 مراتب عن العام الماضي؛ من بين 163 دولة شملها التقرير.

وحازت دولة قطر المركز الأول عربياً والـ16 عالمياً في مؤشر الدول الأكثر أماناً وسلاماً مجتمعياً، مما يجعل قطر واحدة من ضمن الدول الـ20 الأكثر أماناً في العالم.

فضلاً عن هذا صنف التقرير قطر في المرتبة 161 عالمياً (مؤشر عكسي)؛ لتكون بذلك في قائمة الدول الاقتصادية الخليجية والعربية والدولية الأقل تأثراً بالعنف.

يعكس هذا التصنيف المكانة التي تبوأتها قطر على مستوى العالم في مجال الأمن، والتي جاءت متماشية مع رؤية قطر (2030)، واستراتيجية وزارة الداخلية الرامية إلى تعزيز الأمن والأمان على مستوى الدولة.

وحققت قطر أيضاً مراتب متقدمة من خلال إحرازها معدلات تقييم عالية في انخفاض معدلات ارتكاب جرائم القتل وأعمال العنف، ومدى انتشار الجريمة في المجتمع، واستقرار الأوضاع السياسية، ومجتمع خالٍ من الإرهاب وتأثيراته، وعدم وجود تهديدات أو صراعات سواء كانت داخلية أو خارجية.

حالات قليلة

سلطنة عُمان سجلت انخفاضاً في عدد حالات الاتجار بالبشر بأكثر من 30% في العام 2018 مقارنة بالعام الذي قبله، وفقاً لآخر تقرير أعد في هذا الخصوص بالسلطنة أصدرته وزارة التنمية الاجتماعية العُمانية، العام الماضي.

وبحسب ما أوردت صحيفة "الشبيبة" المحلية، ففي عام 2018 سجلت 14 حالة فقط للاتجار بالبشر، مقارنة بـ20 حالة في العام 2017.

وأرجع رئيس اللجنة العمانية لحقوق الإنسان، عبد الله بن شوين الحوسني، السبب في انخفاض عدد الحالات إلى الجهود المتواصلة التي تبذلها جهات مثل شرطة عمان السلطانية، والادعاء العام، ووزارة التنمية الاجتماعية؛ للحد من الاتجار بالبشر.

بدوره يصف مساعد المدعي العام ناصر الريامي، الاتجار بالبشر في السلطة بأنه "نقل أو إيواء أو استعادة أو توظيف شخص ما عن طريق القوة أو الإكراه أو الاحتيال".

وأضاف: "في بعض حالات الاتجار بالبشر يهرب العمال من أصحاب العمل، وبعضها الآخر يتمثل في الدعارة. وفي مثل هذه الحالات عندما يتم التحقيق تجد أن القضية تتعلّق بالاتجار بالبشر. ولكن ليس كل حالات الاتجار بالبشر تكون بهذه البساطة".

دعم الضحايا

عززت دور الرعاية بالإمارات تعاونها مع القطاع الخاص للسعي في توظيف ضحايا الاتجار بالبشر، وتستلزم قرارات العمل موافقة الضحية ووصولها إلى السن القانونية للعمل في الدولة.

وكانت اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر ذكرت، في مايو الماضي، أنه يتم إعطاء ضحايا الاتجار بالبشر في الإمارات ثلاثة خيارات أساسية؛ تتمثل في تأمين إعادتهم إلى أوطانهم، أو تعديل أوضاع إقامتهم للعمل في الدولة، أو التنسيق مع المنظمات الدولية للحصول على وطن بديل.

وبحسب صحيفة "الإمارات اليوم" المحلية، فإن جهات إنفاذ القانون والنيابات العامة في الدولة تمكنت من التصدي لـ23 قضية اتجار بالبشر، خلال 2019، أسهمت من خلالها في إحالة 67 متهماً إلى القضاء ومساعدة 41 ضحية، مسجلة انخفاضاً عن 2018.

وبلغ عدد القضايا 30 قضية، ووصلت العقوبات في بعض تلك القضايا إلى السجن المؤبد والإبعاد عن الدولة، بينما ما يزال بعضها متداولاً في المحاكم.

وأشار التقرير إلى أن مراكز ومؤسسات الإيواء والخدمات الصحية للضحايا تقدم خدمات صحية مجانية، بالتعاون مع الهيئات الصحية؛ من خلال توفير ممرضات أو مشرفات لتنظيم مواعيد الحالات مع العيادات والمستشفيات، والإشراف على آلية صرف الدواء.

وتقدم تلك المراكز خدمات قانونية تشمل الاستشارات القانونية، أو التمثيل القانوني للضحايا، وتوفير خدمة الترافع عن الحالات مجاناً.

مكة المكرمة