رغم الجدل الدائر.. كيف تمكنت المرأة الخليجية من دخول القضاء؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Jn542R

4 دول خليجية عينت نساء في مناصب قضائية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 10-05-2021 الساعة 21:59

ما أول دولة خليجية سمحت للمرأة بدخول سلك القضاء؟

البحرين.

كم عدد القطريات اللواتي يعملن كقاضيات؟

7.

أي الدول الخليجية لم تعين قاضيات بعد؟

سلطنة عُمان والسعودية.

يعد تسلم النساء لمنصب قضائي في دول مجلس التعاون الخليجي موضوعاً جدلياً وخلافياً في عدة دول منه، وإن مكنت بعض دوله المرأة من تبوء منصب في القضاء، لتجيز أخرى تقلد بعض فروعه.

ويتصل ملف تعيين المرأة في سلك القضاء بدول الخليج عموماً بالفقه الإسلامي وخلاف علماء الشريعة في إمكانية تبوء المرأة للمنصب أو حصره بالرجال، بالإضافة لقبول أو رفض المجتمع المحافظ الذي يسيطر بشكل كبير على الكثير من السلوكيات والعادات والتقاليد المتبعة في دول الخليج.

ومنذ تسعينيات القرن الماضي، بدأ موضوع ولوج المرأة لعالم السلك القضائي والقانوني يأخذ مساحة أكبر، مع سماح البحرين لذلك ثم انتقاله منها إلى دول أخرى بمجلس التعاون.

وفي الآونة الأخيرة شهدت دول الخليج عموماً حراكاً حكومياً نشطاً بما يخص ملف المرأة، وإعادة إحياء دورها في المجتمع، وإن بتباين وفوارق بين دولة خليجية وأخرى.

فما هي التحديات التي تواجه المرأة الخليجية في تسلم منصب القضاء؟ وكيف يمكن أن توفق الدول بين الشريعة الإسلامية وبين دساتيرها التي تساوي بين المرأة والرجل، وهل لتطور المجتمع دور في تمكين المرأة من هذا المنصب في الخليج؟

المرأة في السلك القضائي بالخليج

تعد البحرين أول دولة خليجية تسمح بإدماج المرأة في السلك القانوني والعدلي كمحامية ثم مستشارة قانونية، إلى حين ولوجها للسلك القضائي عام 1999.

وفي عام 2003، عينت المنامة عدة كاتبات عدل ثم وكيلات نيابة، إلى أن تدرجت المرأة في مناصب السلك القضائي، ليأتي المرسوم الملكي الصادر عام 2006 بـ منى الكواري كأول قاضية في تاريخ البحرين.

هذه الجهود مكنت المرأة البحرينية من تعزيز دورها في مختلف قطاعات الدولة، الأمر الذي سمح لها بعضوية المحكمة الدستورية، إلى أن ترأست إحدى محاكمها، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، حيث أصبح المجلس الأعلى للقضاء يضم نساء بين أعضائه.

وفي الإمارات لم يكن متاحاً تعيين قاضية حتى عام 2008، حيث عدلت قانون السلطة القضائية الاتحادي الذي سمح بتولي المرأة للمناصب القضائية، وفي إطار ذلك تم تعيين قاضيتين.

ولم يكن في الإمارات شخصية نسائية مؤهلة لشغل منصب قاضية، حيث عينت القاضية الماليزية تان داتو يعقوب كأول قاضية في الإمارات، ثم عينت الإماراتية خلود الظاهري لتصبح ثاني امرأة تتبوأ المنصب في بلادها.

من جهتها، أعلنت قطر تعيين أول قاضية في تاريخ البلاد عام 2010، ثم توالت التعيينات ليصل عدد القاضيات في البلاد إلى 7 قاضيات، بالإضافة إلى مساعدات القاضي وكاتبات العدل وموظفات وزارة العدل.

ويخطط المجلس الأعلى للقضاء في قطر لرفع نسبة النساء العاملات في السلك القضائي إلى 30% بحلول عام 2030 تماشياً مع رؤية البلاد لذلك العام.

في حين أن الكويت، التي تعد من أبرز الدول العربية والخليجية في مستوى الحريات ووجود مجتمع مدني محلي فاعل منذ عقود فيها وتمثيل سياسي للمرأة منذ عام 2006، لم تلج فيها المرأة السلك القضائي بالمؤسسات العدلية الكويتية حتى عام 2020.

س

وفي عام 2006 رفعت عدة كويتيات دعوى قضائية موجهة ضد وزارة العدل التي اشترطت الذكورة (مُخالفةً القانون) في إعلان وظيفة وكيل نيابة، والتي كانت كفيلة بإثارة الرأي العام.

وبعد سبع سنوات من تلك الدعوى سُمح للنساء بالتقدم لوظيفة وكيل نيابة، وقُبلت 22 منهن، إلى أن تدرج 8 منهن إلى منصب القضاء.

وفي ظل وجود أربع دول خليجية قد مكنت المرأة من تبوء منصب القضاء، ما زالت المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان لم تتخذ القرار بخصوص تسلم المرأة للمنصب.

حيث لا تشغل المرأة العُمانية أي منصب قضائي حتى الآن، مع عدم وجود موانع قانونية في الدستور أو المراسيم السلطانية باحتكار المنصب للرجال دون النساء، واللافت أن 20% من المدعين العامين في السلطنة من العُمانيات، إلا أنه ليس منصباً قضائياً.

ولم تمارس السعوديات داخل المملكة مهنة المحاماة قبل عام 2013، في الوقت الذي زاد الإقبال بشكل كبير على التدرب على المهنة؛ حيث بلغت النسبة نحو 38.3% من مجموع المتدربين بالمملكة.

وعيّنت السعودية شيماء الجبران عام 2016 محكمة في المحكمة التجارية، وهو منصب شبه قضائي، فيما بلغ عدد المعينات في وزارة العدل بين عامي 2018 و2021 أكثر من ألفي سعودية بوظائف مختلفة. 

وأشارت وكيلة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية هند الزاهد بلقاء تلفزيوني في (15 يناير 2021) أن المملكة عينت كاتبات عدل، متوقعة تعيين قاضيات سعوديات بوقت قريب.

يب

الملف شرعياً واجتماعياً؟

ولعل تأخر المرأة الخليجية في دخول عالم القضاء والهيئات العدلية والمحاكم المتنوعة في دول الخليج حال دونه عدة تحديات، خصوصاً أن المغرب والعراق كانا من أوائل الدول العربية التي سمحت بتولي المرأة لمنصب القضاء، والعراق تشترك مع الكويت والسعودية بحدود طويلة وبين الشعوب ثقافات مشتركة عديدة.

ويبدو أن المجتمعات الخليجية عموماً سارت خلال العقدين الماضيين نحو التغيير الذي يراه كثيرون تغيراً إيجابياً فيما لا يزال يعارضه البعض أيضاً، بتأثر واضح بآراء فقهية معينة وتشبث بعادات وتقاليد متجذرة في هيكل المجتمع المحلي المتشابه إلى حد ما بين دولة وأخرى.

وقد تمكنت الدول الخليجية الأربع "البحرين والإمارات وقطر والكويت" من التوفيق بين رؤية المجتمع ونظرة الدين وأحكامه لتعيين المرأة في سلك القضاء، حيث إن علماء كثراً أباحوا ذلك وفق شروط معينة.

في المقابل انتقد كثيرون قرار تعيين قاضيات، ففي الكويت أصدرت عدة منظمات سياسية وجمعيات دينية بيانات تستنكر فيها تعيين المرأة في القضاء، في وقت تقدم النائب في مجلس الأمة الكويتي، فايز الجمهور، باقتراح قانون يقصر تولي المناصب في القضاء والنيابة العامة على الكويتيين فقط من الرجال دون النساء.

وتضمن التعديل الذي اقترحه الجمهور في (27 أبريل 2021) أن "أمر القضاء يعتبر من قبيل الولاية العامة، والقاعدة الشرعية أنه لا ولاية للمرأة على الرجل، ووفقاً لفتوى هيئة الفتوى العامة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية رقم (24 هـ/2012 م) بمنع تولي المرأة القضاء، وعدم جوازه في الشريعة الإسلامية".

وأسقط مجلس الشورى السعودي، في يونيو 2020، وللمرة الثانية، توصيات بتعيين قاضيات بمحكمة الأحوال الشخصية بعد رفض الأغلبية.

وأفتى كثير من علماء المملكة بعدم جواز تعيين قاضيات، ومنهم أعضاء في هيئة كبار العلماء، ورؤساء سابقون للمجلس الأعلى للقضاء بحجة أنها ولاية عامة والولاية مقتصرة على الرجال.

في المقابل يرى العلامة الشيخ يوسف القرضاوي، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والذي يقيم في قطر، بلقاء متلفز عام 2011، أن للمرأة أن تتولى رئاسة الدولة ومنصب الإفتاء وعضوية البرلمان، فضلاً عن حقها في التصويت، مشدداً على أن المنطق الإسلامي في هذه القضايا يقوم على كون المرأة كائناً كامل الأهلية.

وينحاز القرضاوي إلى الرأي الفقهي الذي يقول بتولي المرأة جميع مناصب القضاء، لكنه شدد على ضرورة مراعاة التدرج في ذلك، وأن يؤخذ تطور المجتمع في الاعتبار.

مكة المكرمة