رغم الحصار والألم.. عيد "ست الحبايب" يُنعش أسواق الورود في غزة

الورود أفضل طريقة للتعبير عن محبة الأم في عيدها

الورود أفضل طريقة للتعبير عن محبة الأم في عيدها

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 21-03-2017 الساعة 18:42


رغم الوضع الاقتصادي المتردّي والقاسي الذي يعيشه سكان قطاع غزة منذ سنوات؛ بفعل الحصار "الإسرائيلي" المشدّد، فإن مظاهر الاحتفاء بمناسبة "عيد الأم" لم تغب عن عقولهم وقلوبهم، فبدت معظم شوارع غزة الرئيسية والمحلّات التجارية المنتشرة على جوانبها تكسوها ألوان الورود الحمراء والبيضاء والصفراء.

فيوم الـ 21 من مارس/آذار من كل عام، له مكانه كبيرة في نفوس الفلسطينيين؛ ففيه يكرمون أم "الأسير والجريح والشهيد والمناضل"، فتجد مظاهر الفرح والاحتفاء والولائم الأسرية والسهرات الليلية هي السمة المسيطرة، فلدى الجميع رغبة في التعبير عن حبه وشكره لأمه وتكريم تضحياتها، ولكن بطريقته الخاصة.

13

وردة.. تقول شكراً

الطالبة مجدولين العشي (15 عاماً)، أرادت أن تعبّر لأمها عن حبها وتقديرها بباقة كبيرة ومنوّعة من الورود، فذهبت في ساعات الصباح الأولى إلى أقرب محل لبيع الورود بجوار منزلها، وطلبت من البائع "أفضل وأجمل" باقة ورد لتهديها لـ "ست الحبايب".

اقرأ أيضاً :

"هوليوود الشرق الأوسط".. الإمارات تتربع على عرش صناعة الأفلام

فتقول العشي لـمراسل "الخليج أونلاين": "لم أجد أفضل من باقة الورد لأعبّر بها لأمي عن مدى حبي وعشقي لها في هذا اليوم الجميل الذي أنتظره من كل عام، فقرّرت أن أشتري أفضل وأجمل باقة ورد لأهديها لست الحبايب".

وتضيف وهي منهمكة في اختيار الزهرات، وتشارك بائع الورود في ترتيب باقتها الخاصة: "الكثير ينظر لهذا اليوم على أن الأم تريد الهدايا والذهب والملابس، لكن في نظري لا؛ فباقة ورد صغيرة كفيلة بأن تقول لأمي شكراً على كل شيء، فهذه الوردات الصغيرة تختصر كل كلمات الحب والشكر".

وتتابع العشي: "الأم الفلسطينية على وجه الخصوص تحتاج من جميع أبنائها الدعم والمساندة؛ لما تقدمه من تضحيات كبيرة، فهناك أم الشهيد الصابرة، وأم الأسير التي تنتظر الفرج والفرح برؤية فلذة كبدها المغيّب بالسجون الإسرائيلية، وأم المناضل والمقاوم التي تدعو لابنها ليل نهار بالنصر والسلامة".

20

على مقربة من الطالبة مجدولين، يقف الشاب إيهاب السنوار (25 عاماً)، ينتظر دوره ليختار الورد المناسب لباقته التي يريد أن يهديها لأمه في يومها العالمي، وعند سؤال صاحب المحل: كم وردة تريد أن أضع لك في الباقة؟ أجاب الشاب بسؤال آخر، ولكن بصوت خجول: "بكام الوردة عندك؟".

صاحب المحل أجاب الشاب مباشرة، وكأن هذا السؤال روتيني من زبائنه الذين لا يقدرون على شراء باقة كاملة؛ بسبب ضيق الأوضاع الاقتصادية والمالية في غزة، أجابه أن الوردة الواحدة سعرها من 8 - 20 شيقلاً، (رغم أن سعر الوردة العادية في الأيام العادية لا يتجاوز 3 شواقل) فرد عليه السنوار بالقول: "لا أملك الكثير من المال، أريد وردة واحدة فقط لأضعها على قبر أمي التي توفيت قبل عامين".

للحظات قليلة خيّم الصمت على محل الورود بأكمله، إلا أن البائع حاول التخفيف من الموقف، وقرّر أن يضع باقة مكوّنة من 7 وردات بيضاء للسنوار، لكن دون أي مبلغ مالي؛ تقديراً لوفائه لوالدته التي غيّبها الموت وحرمه الاحتفال بها بهذا اليوم.

17

كأسرة الشاب "السنوار" تطلّ مناسبة "يوم الأم"، على المئات من الأسر الفلسطينية بخجل، وتحمل معها ذكريات من الألم، فكم من الأسر فقدت أمّهاتها في الحروب على غزة، وكم منها أيضاً توجد أمهاتها داخل السجون الإسرائيلية، فبحسب آخر إحصائية رسمية صدرت عن نادي الأسير، أكّد فيها أن الاحتلال يواصل اعتقال 19 أسيرة فلسطينية من الأمهات ويحرمهن من أبنائهن، من بين 60 أسيرة محتجزات في سجني "هشارون" و"الدامون".

11

وفي هذا اليوم، يحرص الكثير من الأسرى في سجون الاحتلال على التواصل مع أمهاتهم في عيدهن من خلال هدايا بسيطة تُصنع داخل السجون، بينما تُقدّم الهدية في موعد الزيارة التي تحددها إدارة السجن لذوي الأسرى.

ورغم البساطة التي تميز تلك الهدايا، فإن والدات الأسرى ينظرن إليها بقيمة كبيرة، كيف لا وهي قادمة من فلذات أكبادهن الذين غابوا عن أمهاتهم قسراً خلف قضبان السجان.

واحتفاءً بهذا اليوم وبدور الأم الفلسطينية بشكل خاص، أعلن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي انتهاء التحضيرات لإطلاق حملة التغريد تحت وسم #أم_البطل؛ وذلك تقديراً لدور الأم الفلسطينية المضحية.

وأكد النشطاء أن الحملة ستنطلق في تمام الساعة (8:00 مساءً) عبر موقعي "فيسبوك" و"توتير" للتواصل الاجتماعي، وتهدف الحملة إلى إظهار دور الأم الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، حيث تم اقتباس وسمها من مقولة لإحدى أمهات الشهداء الذين ارتقوا خلال انتفاضة القدس المتواصلة.

وستشمل الحملة -بحسب القائمين عليها- نشر عشرات المواد الإعلامية المنوعة، من تصاميم وأناشيد ووثائقيات وفواصل.

1

إنعاش سوق غزة

بالعودة للحالة الاقتصادية التي ينعشها الاحتفاء بيوم الأم في غزة، يقول التاجر إبراهيم كلجة، (تاجر زهور)، إن هذا اليوم بالنسبة إليهم كأنه "يوم عيد"؛ نظراً لإقبال المواطنين الكبير جداً على شراء الأزهار لأمهاتهم.

ويضيف لـ "الخليج أونلاين": "ننتظر هذا اليوم بفارغ الصبر من عام لعام، ونجهّز أجمل وأفضل أنواع الزهور، ونعرضها في محلاتنا للبيع؛ منها (القرنفل والجوري والزنبق واللواندا)، فرغم ارتفاع أسعار الزهور في غزة فإن إقبال المواطنين عليها في هذا اليوم تحديداً يكون كبيراً للغاية، ويحرّك قليلاً السوق الراكدة بفعل الحصار".

وذكر أن باقي العام يشهد ركوداً كبيراً في بيع الورود بغزة، عدا الخسائر الكبيرة التي تكبّدها التجار والمزارعون خلال الأعوام الماضية؛ بسبب منع تصدير ورود غزة للخارج، وإتلاف آلاف الزهرات وجعلها طعاماً للمواشي.

وتراجعت زراعة الزهور بعد عام 2000؛ بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وإغلاق المعابر أمام عمليات التصدير، بالإضافة إلى عمليات تجريف وقصف الأراضي الزراعية، ما أدى إلى خسائر فادحة مُني بها المزارع الفلسطيني، أدّت إلى تحوّله عن زراعة الزهور، لتتقلص المساحة المزروعة من1000 دونم إلى 38 دونماً، معظمها انحصر في محافظة رفح جنوب القطاع، والبعض منها شمال القطاع.

وتكلفة زراعة دونم الزهور الواحد، وفق الإحصائيات المتوفرة لدى المزارعين وأصحاب الاختصاص، نحو 8 آلاف دولار تقريباً، ويبقى الرقم مرشحاً للزيادة في حال تعرضت الأرض الزراعية لأوبئة، أو لعوامل طقس غير مناسبة للشتلات، ويحتاج دونم الزهور الواحد يومياً بين 3-5 أكواب من الماء.

وكان قطاع غزة يصدّر 60 مليون زهرة سنوياً إلى أوروبا في السنوات السابقة، إلا أن المزارعين باتوا يعانون من قلة التصدير بسبب الإغلاقات والمعوقات الإسرائيلية المتكررة للمعابر.

مكة المكرمة