رمضان برفقة كورونا.. كيف سيؤثر على أجواء العبادة في الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/drzN4Q

مساجد الخليج ستبقى مغلقة في رمضان بسبب "كورونا"

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 20-04-2020 الساعة 18:35

اقترب شهر رمضان المبارك الذي ينتظره المسلمون في أنحاء العالم من عام إلى آخر؛ لما يحمل من عادات تعبدية خاصة وطقوس ملازمة له تتقدمها أطعمة وأشربة تُعد في أيامه فقط.

وبعد أيام قليلة يبدأ الناس صيامهم في ظروف مختلفة عما سبقها؛ في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) بعموم أنحاء العالم، مانعاً المسلمين من الخروج من منازلهم في شهر يتوزعون به عادة في المساجد والأسواق والمقاهي والحدائق، وحارماً إياهم من الإفطارات الجماعية في البلدان التي تفرض حظراً شاملاً.

وستكون دول الخليج العربي من أكثر المناطق تأثراً بحلول شهر رمضان وعدم انتهاء "أزمة كورونا"، واستمرار التدابير الاحترازية التي ترافقه من حظر تجول شامل أو جزئي؛ لما لهذا الشهر من تفاصيل كثيرة يعيشها سكان هذه البقعة التي تضم أيضاً مدن مهد الإسلام "مكة المكرمة والمدينة المنورة".

وسيفقد سكان الخليج هذا العام أجواء رمضان التعبدية، التي كانت تلازمهم طوال السنوات الماضية، حيث كانت تمتلئ المساجد بالمصلين والصائمين والمعتكفين وقُراء القرآن وغير ذلك.

فقدٌ للمساجد

وربما لأول مرة سيفقد المسلمون في دول الخليج العربي روحانية الصلوات في مساجد الخليج عموماً، حيث ستبقى الجوامع والمساجد فارغة من أي مصلين؛ في ظل قرارات إغلاقها حتى إشعار آخر، وتجنباً لحدوث التجمعات وازدياد أعداد المصابين بالفيروس.

وقد صدرت قرارات إغلاق المساجد في جميع دول مجلس التعاون الخليجي منذ مارس الماضي، وستبقى مغلقة حتى إشعار آخر، مع استمرار رفع المؤذنين الأذان، حيث ينادون بدلاً من "حي على الصلاة"، بعبارة "صلُّوا في رحالكم" أو "صلُّوا في بيوتكم".

وهذا يعني استمرار تأدية الصلوات الخمس وصلاة الجمعة من البيت، وستضاف إليها صلوات التراويح والقيام والتهجد التي يذهب إليها الصائمون في نهارهم أو بعد إفطارهم.

صلاة الفجر

وكانت المساجد في رمضان تمتلأ في صلاة الفجر خصوصاً، على غير العادة من شهور السنة الأخرى، حيث يصلي الناس في بيوتهم، بسبب المشاغل التي تلازم العاملين في الصباح أو لأسباب أخرى. ففي رمضان يسهر كثيرون بالخليج إلى فترة السحور ثم يتناولون طعامهم ويذهبون بعدها إلى صلاة الفجر، أو يستيقظ آخرون ليتناولوا طعام السحور ثم يذهبون إلى الجوامع القريبة من دورهم.

كما ستكون الأصوات الندية غائبة عن معظم المصلين في بيوتهم، خصوصاً في صلاتي التراويح والقيام التي تطول الصلاة فيها إلى 20 ركعة بجزء من القرآن، حيث يقصد الناس الجوامع التي يؤمُّها إمام يقرأ القرآن بصوت عذب وخلفه الآلاف، وربما مئات الآلاف.

وفي إطار ذلك قال المفتي العام للمملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، يوم الجمعة (17 أبريل الجاري): "بالنسبة لصلاة التراويح بالبيوت في شهر رمضان لهذا العام لتعذُّر إقامتها في المساجد بسبب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الجهات المختصة لمكافحة انتشار فيروس كورونا الجديد، فإن الناس يصلُّونها في بيوتهم تحصيلاً لفضيلة قيام ليالي رمضان المباركة، ولثبوت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قيام رمضان في بيته، ولا يخفى أن صلاة التراويح سُنة وليست واجبة".

كما ستغيب أجواء الاعتكاف الذي ينتشر بكثرة في شهر رمضان بكثير من مساجد الخليج، حيث يبقى عديد من الأشخاص ليلاً ونهاراً بالمساجد وينامون فيها، خصوصاً في العشر الأخير من الشهر الكريم.

ومن أبرز المساجد التي كان يؤمُّها المصلون في رمضان بالخليج العربي وتشهد ازدحاماً كبيراً في الصلوات والإفطارات الجماعية، الحرمان الشريفان بمكة المكرمة والمدينة المنورة في السعودية، ومسجد الكويت الكبير، ومسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب بالعاصمة القطرية الدوحة، ومسجد قابوس الكبير في العاصمة العُمانية مسقط، وجامع الشيخ زايد بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، وجامع الفاتح الكبير في العاصمة البحرينية المنامة.

وقررت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف في البحرين فتح جامع الفاتح بالعاصمة المنامة؛ لأداء صلاة الجمعة والعشاء والتراويح، في شهر رمضان المبارك، بحضور الخطيب وعدد محدود من المصلين؛ لنقل الخطبة والصلاة عبر أجهزة الإعلام الرسمية المرئية والمسموعة.

من جهتها، أصدرت اللجنة العليا المكلفة بحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار كورونا في سلطنة عمان، بياناً أكدت فيه منع إقامة الصلاة بكل أشكالها خلال رمضان، وقصر دور المساجد على رفع الأذان فقط.

وشددت على منع أشكال التجمعات كافة خلال رمضان، وضمن ذلك صلاة التراويح وإفطار الصائمين في المساجد أو الخيم الرمضانية أو الأماكن العامة، بالإضافة إلى منع الأنشطة الجماعية كافة؛ الرياضية والاجتماعية والثقافية.

التراويح

لا "عُمرة" رمضانية

وللمرة الأولى في العصر الحديث، يفرغ المسجد الحرام بمكة المكرمة من مُصليه والطائفين بالكعبة أو الساعين بين جبلي الصفا والمروة ممن يؤدون شعيرة العمرة، بسبب إغلاقهما؛ خشية تفشي الفيروس بنسب أكبر.

وقد أغلقت السلطات السعودية المسجد الحرام أمام الجميع من مصلين ومعتمرين منذ 20 مارس الماضي وحتى إشعار آخر، ثم فرضت حظراً للتجول في مكة المكرمة.

وسبق أن علَّقت السلطات السعودية تأشيرة العمرة في نهاية فبراير الماضي، ثم أغلقت الحرمين الشريفين بمكة والمدينة للتعقيم، وأعادت فتحهما لأوقات محددة ثم أغلقتهما بشكل نهائي.

ويعد شهر رمضان من أكثر شهور السنة التي يزور المسلمون خلالها مكة المكرمة لأداء شعيرة العمرة بعد مواقيت فريضة الحج، وذلك استناداً إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إن عمرة فيه تعدل حجة"، (رواه مسلم).

وقد ذكرت وزارة الحج والعمرة السعودية، أن الإحصائيات التراكمية لمؤشر العمرة في رمضان لعام 2019، وصلت إلى أكثر من 9 ملايين معتمر.

وفي ظل تفشي كورونا، يبدو أن من كان يفكر في أداء العمرة بشهر رمضان المبارك، لن يحالفه الحظ، بسبب التدابير الاحترازية التي تحول دون ذلك، سواء من إغلاق مطارات أو من منع الخروج من المدن أو حظر التجول.

العمرة

غياب "موائد الرحمن" والولائم

ولا شك في أن طقوس الإفطار الجماعي وانتظار ملايين المسلمين حول العالم على موائدهم ينتظرون أذان المغرب، ستغيب هذا العام عن مساجد ومدن الخليج أيضاً، حيث لن تسمح السلطات بإقامة أي تجمُّع من هذا النوع، بل هناك نصائح بتجنب الزيارات، والتزام المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة.

ومع اتفاق عدد كبير من علماء الدين على اعتبار عدم التجمُّع واجباً شرعياً، سيكون على الناس الإفطار في بيوتهم والتخلي عن عاداتهم المصاحبة من موائد سحور وعزائم غير منقطعة تقريباً طيلة أيام الشهر.

وستكون تأثيرات الطقوس الاجتماعية المرتبطة بالصيام والإفطار شديدة وحادة هذا العام، حيث كانت المساجد تعتمر بكثير من الصائمين الذين يفطرون بما يُعرف بـ"موائد الرحمن" على حبّات من تمر وماء وعصير، وربما تصل إلى وجبة إفطار غنية، يتصدق بعشرات الآلاف منها يومياً الأغنياء والتجار، وكذلك مؤسسات حكومية وبلديات.

وسيعيش كثير من الفقراء والمعدمين لحظات صعبة في شهر البركة القادم، بسبب غياب تلك الموائد، التي كانت تملأ بطونهم بوجبات دسمة يومية لم يكونوا يتناولونها إلا قليلاً خلال أيام السنة، في حين أطلقت دول خليجية حملات لإيصال وجبات بشكل فردي للمحتاجين.

ومن جانب آخر ستفكر العائلات في طرق لتفادي الإفطار منفردة، معتمدة على التكنولوجيا في إفطار جماعي، يؤنس وحدة المائدة عبر اتصالات فيديو مصورة تضم الجميع افتراضياً.

موائد الرحمن

مكة المكرمة