رمضان بعيون الرحالة.. عبادة واحتفالات وتكاتف

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LdywP8

الرحالة وثقوا أيام رمضان بشكل فريد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 19-05-2019 الساعة 18:23

رصد رحالة عرب وأجانب الكثير من مظاهر العبادة والاحتفال والتواصل بين المسلمين في شهر رمضان المبارك، كما أظهروا عبر جولاتهم في بلاد العرب كيف تمكن شهر الخيرات من تغيير عادات الشعوب العربية وتعميق إيمانها وتوثيق أواصر المحبة بين مكوناتها. 

تكافل أهل دمشق 

أكّد الرحالة المغربي محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي، المعروف بـ"ابن بطوطة"، أن أهل دمشق لا يفطر أحدهم بمفرده في ليالي رمضان.

وفي كتابه "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" رصد الرحالة العربي الأشهر تفاصيل ما شاهده في دمشق "الفيحاء" خلال زيارته التي كانت في رمضان 626هـ/ أغسطس 1326م، قائلاً: "كان من الأمراء والقضاة والكبراء من يدعو أصحابه والفقراء يفطرون عنده، ومن كان من التجار وكبار السوقة (السوقة هم الرعية) صنع مثل ذلك".

 أمّا "من كان من الضعفاء والبادية فإنهم يجتمعون كل ليلة في دار أحدهم أو مسجد، ويأتي كل أحد بما عنده فيفطرون جميعاً".

دمشق

مكة أكثر حياة 

من جانبه زار المستشرق الهولندي كرستيان سنوك هورخرونيه (عبد الغفار) مكة المكرمة ومدينة جدة عاماً كاملاً (1884 – 1885م)، ووضع كتابه "صفحات من تاريخ مكة"، الذي وصف فيه استقبال أهل مكة لشهر رمضان فذكر أنهم "يبدؤون الحديث عن رمضان منتصف شعبان".

ويصف المستشرق شوارع مكة خلال الشهر الفضيل بأنها تصبح (أكثر حياة)، إذ تنشط الأسواق، والباعة يتفننون في صناعة أطباق الحلوى، وبعد منتصف الليل يعتلي المؤذنون منارات الحرم السبع، ليذكروا المكيين بالاستغفار والتهجد، والاستعداد للسحور.

ويعرج المستشرق الهولندي في حديثه على "الريس"، وهو محدد أوقات الصلوات، الذي يصعد إلى الطابق العلوي الذي يحيط ببئر زمزم، ويلوح بعلم إلى القلعة التي ينتظر فيها بعض الجنود لإطلاق المدفع إيذاناً بالإفطار.

في حين يصف أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير (579هـ/ 1184م) في كتابه "رحلة ابن جبير" مشاهداته في الحرم المكي مع ثبوت هلال رمضان، لافتاً إلى أنه بمجرد دخول رمضان "يقع الإيذان بالصوم بضرب الدباب والطبول، ويتم تجديد الحصر الموجودة بالمسجد الحرام، والإكثار من إشعال الشموع والقناديل حتى يتلألأ المسجد الحرام ويسطع ضياءً".

ولفت إلى اجتهاد أهل مكة في قيام ليالي الشهر، حيث يختم القرآن في كل ليلة وتر من الليالي العشر الأواخر من قبل أحد أبناء مكة، ويقام احتفال بديع بذلك من قبل والد الصبي".

مكة

عيد رمضان في بغداد!

وروى الرحالة اليهودي بنيامين التطيلي عن "عيد خروج الخليفة للرعية" في بغداد، حيث أشار في كتابه "رحلة بنيامين التطيلي" (1169هـ - 1173هـ) إلى أن "الخليفة لا يبارح قصره إلا مرة في العام، في العيد الذي يسميه المسلمون "عيد رمضان"، فيحتشد الناس من أقاصي البلاد للاحتفاء بمشاهدته..".

وأضاف الرحالة: "يتحرك ركاب الخليفة يحف به نبلاء المسلمين وسراتهم، وكلهم رافل بالحلل الزاهية فوق صهوات الخيول، فيتوجه الموكب إلى المسجد الجامع للمسلمين في باب البصرة".

وأكمل التطيلي المشهد: "إذا ما دخل الجامع يرتقي منبره، يلقي الخطبة، وينهض كبار المسلمين فيرتلون الدعاء له، ويشيدون بعظمته وفضله، فيهتف الجميع آمين، ثم يمنحهم الخليفة مباركته، ويؤتى له بجمل ينحره، وهذا هو قربان العيد عندهم، فيوزع اللحم على العظماء والأمراء، والسعيد منهم يذوق أضحية خليفته. يبارح الموكب المصلى، فيعود الخليفة وحده بطريق مشرف على دجلة، ويواكبه عظماء المسلمين في قوارب تمخر مياه النهر حتى يدخل قصره..".

بغداد

مشاعل وموائد الرحمن بمصر 

بدوره قال الرحالة الإنكليزي إدوارد وليام لين، صاحب كتاب "أخلاق المصريين المعاصرين وعاداتهم"، عن استقبال أهل مصر للشهر الكريم: "في الليلة المتوقع فيها بدء شهر رمضان، وتعرف بليلة الرؤية، ترى فيها موكب المحتسب وأرباب الحرف والتجار ودراويش الصوفية والمشاعلية (حاملو المشاعل) يتجهون من القلعة إلى بيت القاضي، وعند ثبوت الرؤية ينطلق الموكب مخترقاً شوارع القاهرة وتنضم إليه الحشود من الكبار والصغار ابتهاجاً بحلول شهر رمضان".

واستطرد الرحالة وليام لين: "تفتح المحلات أبوابها، ويتجه معظم الناس إلى الجوامع للصلاة وتلاوة القرآن والاستماع إلى درس العصر، ويتناول المسلمون عامة فطورهم في منازلهم، فتوضع صينية مفضضة تزينها أطباق المكسرات وبعض الحلوى وقلل الماء البارد والمشروبات تحسباً لقدوم الزوار وقت الإفطار عقب أذان المغرب".

وأكمل: "فيما يبدأ رب الأسرة مع عائلته تناول أكواب من الشراب وبعض المكسرات والتمور ثم يقومون لصلاة المغرب، وبعدها يتناولون الفطور الدسم من أطايب الطعام، ثم يتوجه الجميع إلى المساجد لأداء صلاة العشاء ثم التراويح، وبعدها ينقلب الليل نهاراً ويتدفق الناس إلى الشوارع والأسواق، وتنتعش محلات بيع الحلوى والمشروبات، وتزدحم المقاهي بروادها الذين يستمعون إلى رواة القصص الشعبية وعازفي الربابة، بينما يقيم بعض شيوخ الطرق الصوفية حلقات ذكر في منازلهم".

كما زار الفرنسي "دي فيلامون" مصر في القرن السادس عشر، عام 1589، ووصف ظاهرة أشبه بما يطلق عليه الآن "موائد الرحمن" قائلاً: "يجلس المصريون على الأرض يتناولون الطعام في الفناء المكشوف أو أمام منازلهم، ولديهم عادة دعوة عابري السبيل إلى مشاركتهم الطعام بصدق وحفاوة".

مصر

استطلاع أهل عُمان للهلال 

أمّا الرحالة البريطاني "برترام توماس" فقد وصف استطلاع أهل عمان لهلال شهر رمضان الذي تزامنَ مع شهر يناير 1931، حيث لم يظهر الهلال في صباح يوم العشرين من ذلك الشهر قائلاً: "كانت خيبة الأمل في ذلك المساء أمراً مقدوراً علينا، تحوّل لون السماء الزعفراني إلى اللون الارتوازي الرمادي، ومع ذلك لم يظهر الهلال؛ وهذا يعني أن الناس لن يكبروا في الصباح حمداً لله على شهر الصوم".

وسرد أيضاً أن رفاقه في رحلة السفر، كان الشرع يبيح لهم الإفطار حتى يعودوا إلى ديارهم، لكنهم صاموا جميعاً، وفي الأيام العادية كانوا يقصرون الصلوات الخمس إلى ثلاث فقط، ولكنهم بعد دخول رمضان كانوا يؤدون الصلوات الخمس كاملة. 

عُمان

التسوق في إسطنبول

من جهته زار المستشرق الفرنسي "جيرار دي نيرفال" إسطنبول عام 1843م خلال شهر رمضان، فعبر عن إعجابه الشديد بشارع المساجد الطويل الذي يشكل الشريان الرئيسي للمدينة، والذي ينتهي بالسوق الكبير على طريق القنطرة التي تعبر القرن الذهبي، حيث كان يسير على ضوء قمر شهر رمضان منبهراً بالأبراج والأكشاك والحدائق والنافورات ومئات المآذن وتكية الدراويش (المولوية) وحكايات الرواة في المقاهي العتيقة.

 كما وصف إقبال أهل إسطنبول على شراء الفاكهة المجففة والمرطبات والحلوى الشرقية، خاصة البقلاوة، والشوارع التي تغص بالنساء والأطفال بينما يقضي الرجال معظم أوقاتهم في المساجد لصلاة التراويح، ومن بعدها يرتادون المقاهي والمسارح والمتنزهات.

إسطنبول
 

مكة المكرمة