رمضان غزة حزين.. ألم فراق الشهداء ومرارة التصعيد والحصار

غزة تستقبل شهر رمضان مثقلة بالجراح
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g359r4

غزة تستقبل شهر رمضان مثقلة بالجراح

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 06-05-2019 الساعة 16:00

على وقع أصوات القصف الإسرائيلي التي تهز المنازل بمن فيها مع كل صاروخ ينزل على هدفه، وتزاحم سيارات الإسعاف التي تهرع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ورائحة الدمار والغبار المنبعثة من كل مكان شاهدةً على جريمة جديدة، عاش سكان قطاع غزة تفاصيل الساعات الأولى من شهر رمضان المبارك.

وفي صباح اليوم الأول من الشهر الفضيل، والذي غيبت فيه آلة القصف والتدمير الإسرائيلية كل مظاهر الحياة والاحتفال بهذا الزائر العظيم، ركز سكان قطاع غزة اهتماماتهم على لملمة جراحهم، وتفقد آثار ما خلفه التصعيد من تدمير وقصف وقتل وحرقة للقلوب.

فمنهم من توجه للمشاركة في تشييع جنازة قريب أو جار أو حتى واحد من أفراد عائلته بعد أن طالته نيران وشظايا الصواريخ التي اقتحمت منازل الآمنين دون رحمة، وآخرون توجهوا مسرعين لتفقد منازلهم التي دمرت بسبب القصف العنيف، وآخرون يحاولون إزالة غبار القصف من أمام محلاتهم وشرفات منازلهم التي نجت، وقد يكون دورها في التصعيد القادم.

مظاهر قُتلت بالتصعيد

"محمد الغزالي"، وهو أحد أقارب عائلة "الغزالي" التي فقدت 3 من أفرادها بينهم رضيعة لم يتجاوز عمرها أربعة أشهر، بعد قصف منزلهم الأحد (5 مايو) في أبراج الشيخ زايد شمال قطاع غزة، روى لـ"الخليج أونلاين" تفاصيل المجزرة، وقال: "ما جرى مجزرة بشعة لا يمكن لأحد أن يتقبلها".

وأضاف: "العائلة كانت تسكن في أبراج الشيخ زايد، وبفعل القصف الإسرائيلي العنيف والعشوائي من قبل طائرات ومدفعية الاحتلال، قرروا أن يتحصنوا داخل إحدى الغرف في محاولة منهم لتجنب الموت الذي يتربص لهم، لكن لم يعلموا أن مصيرهم سينتهي في تلك الغرفة".

وتابع حديثه والألم يعتصر قلبه على فقدان عائلته: "آلة البطش الإسرائيلية رفضت أن تُنهي جولة التصعيد على قطاع غزة دون ارتكاب جريمة، وكانت عائلتي هي الهدف فتم إطلاق صاروخين على منزلهم دون أي رحمة، فقتل وحرق من بالداخل، وكان من بين الشهداء رضيعة لم يتجاوز عمرها أربعة أشهر".

"الرضيعة ماريا الغزالي (4 أشهر)، وإيمان الغزالي (30 عاماً)، وأحمد الغزالي (33 عاماً)، جميعهم أبرياء وآمنون في منازلهم لكنهم كانوا هدفاً لجيش الاحتلال وطائراته، أصبحوا اليوم ضحايا لجرائمه البشعة، وسجلوا أرقاماً في سجل الاحتلال الإسرائيلي وإجرامه البشع"، يزيد محمد.

مكان استشهاد عائلة غزالي

                                                         (مكان استشهاد عائلة الغزالي)          

وعن مظاهر الشهر الكريم في غزة، بعد التصعيد والمجازر الإسرائيلية، تساءل"أين هي المظاهر؟، مجيباً "إسرائيل قتلت فينا كل مظاهر الحياة لهذا الشهر الفضيل، وكان أول يوم لنا فيه بطعم المرارة وألم الفراق على شهدائنا الثلاثة، الذين كانوا بالأمس وسطنا واليوم هم تحت التراب".

وختم حديثه لـ"الخليج أونلاين" بالقول: "هذه الجريمة لن تمر مرور الكرام، وإذا اعتقد الاحتلال أنه بتلك الجرائم سينال من عزيمتنا وقوة صمودنا فهو مخطئ، فالمئات من العائلات الفلسطينية هي ولادة للشهادة في سبيل الدفاع عن فلسطين".

وشهد قطاع غزة، منذ صباح السبت، تصعيداً عسكرياً بين الفصائل الفلسطينية و"إسرائيل"، حيث شن جيش الاحتلال غارات جوية ومدفعية عنيفة على أهداف متفرقة في القطاع، في حين أطلقت الفصائل بغزة رشقات من الصواريخ تجاه جنوبي الأراضي المحتلة.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن استشهاد 27 فلسطينياً وإصابة أكثر من 150 آخرين، وعلى الجانب الآخر، قُتل 4 إسرائيليين، وأصيب 130 على الأقل معظمهم بالصدمة، من جراء الصواريخ الفلسطينية التي أُطلقت من قطاع غزة.

حصار وعقوبات ودمار

ورغم عودة الهدوء النسبي لأجواء القطاع واختفاء أصوات القصف الإسرائيلي الذي يبعث رائحة الموت من كل مكان، فإن مظاهر الشهر الفضيل بغزة لا تزال مختفية، فأحوال السكان المتفاقمة اقتصادياً بفعل الحصار المشدد والعقوبات القاسية التي يفرضها الرئيس محمود عباس لا تزل تنكأ بجراحهم كثيراً.

التاجر "محمد معروف"، الذي دمر محله التجاري بالكامل بعد قصف الاحتلال الإسرائيلي لبرج "قمر" شرق مدينة غزة أمس الأحد، يقول: إن "الاحتلال بقصفه للبرج وتدميره بالكامل قد قضى على آخر باب رزق أمتلكه".

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "محلي كان مُجهزاً بالكامل لكل مستلزمات السفرة الرمضانية، وبداخله بضائع تقدر ثمنها على الأقل بـ20 ألف دولار، ولكنه الآن أصبح رماداً وكل شي انتهى".

ويقول: "رغم الحصار الإسرائيلي المشدد، والعقوبات التي يفرضها عباس على غزة، وانقطاع رواتب الموظفين وسوء الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيش فيها المواطنون، فإننا حاولنا وبشق الأنفس تجاوز الأزمات، لكن ما جرى دمر كل أمل كنا نعيشه".

ويتابع حديثه لـ"الخليج أونلاين": ""إسرائيل" أرادت أن تذيقنا المرارة والحسرة في أول أيام الشهر الفضيل، ورغم انتهاء جولة التصعيد الأخيرة فإن الأوضاع الاقتصادية المتردية لا تزال هي المسيطرة على الحالة، واعتقد أن القادم لا يزال أخطر وأكبر، وتعود بنا الذكريات لحرب 2014 التي كانت بشهر رمضان".

في 2014 قضى سكان غزة شهر رمضان الفضيل في ظل حرب إسرائيلية شرسة، ويخشون في هذا الشهر المبارك أن يتكرر نفس السيناريو مع تصاعد عدوان الاحتلال وتهديده المتكرر بحرب قريبة على القطاع.

ويستقبل مواطنو غزة شهر رمضان هذا العام في ظل أسوأ أوضاع اقتصادية، حيث تبلغ نسبة البطالة 52%، وغالبيتهم يعتمدون على المساعدات المقدمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومؤسسات خيرية أخرى.

ووفقاً لخبراء اقتصاديين يساهم في تفاقم تلك الأوضاع إغلاق قوات الاحتلال لجميع المعابر البرية المحيطة بقطاع غزة لا سيما معبر كرم أبو سالم التجاري، علاوة على إغلاق الشواطئ ومنع الصيادين من ركوب البحر والاصطياد، والعقوبات التي يفرضها على عباس منذ أبريل العام 2017.

مكة المكرمة