روايات متعددة وتأثير للسياسة في الدين.. ما قصة عيد الحب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8R8zAR

كانت السعودية تحرم وتجرم الاحتفال به

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 14-02-2020 الساعة 17:57

"الحبُّ مواجهةٌ كبرى.. إبحارٌ ضدَّ التيارِ".. هكذا وصف الشاعر السوري الراحل نزار قباني (1923- 1998) الذي عرف بـ"شاعر المرأة"، الحب من وجهة نظره، باعتباره مواجهة يبحر فيها الحبيبان ضد التيار حتى يجمعهما الشمل.

الحب ليست له مناسبة للاحتفال ولا يوم للعيد، ولكن تعارف العالم على 14 فبراير من كل عام ليكون عيداً للحب، رغم الشك في الرواية الحقيقية لأصل هذا العيد، والاختلاف حول الاحتفال به سواء من الجانب الديني والعقدي، أو في طريقة الاحتفال من مجتمع لآخر.

ويوم 14 فبراير من كل عام، هو يوم يجمع العشاق متزينين باللون الأحمر في الكثير من دول العالم، ويقابلهم أشخاص في دول كثيرة اتصلوا بثقافات شعوبهم ودياناتها فأبوا الاحتفال أو التقليد.

وأما حقيقة عيد الحب وروايات أصله المختلفة وطرق الاحتفال به في العالم فقد تنوعت ما بين التصديق والتشكيك.

روايات وتشكيك

أولى هذه الروايات كانت في العصر الروماني (27 ق.م - 467 م)، عندما احتفل الرومانيون بـ"عيد التخصيب"، خلال الفترة بين 13 إلى 15 فبراير من كل عام، وهو ما يعتبره المؤرخون أساساً لعيد الحب مع اختلاف طريقة الاحتفال عن العيد، التي كانت تتضمن خروج الرجال عراة في الشوارع، ثم يقومون بضرب النساء على ظهورهن باستخدام جلد الماعز والكلاب من أجل زيادة خصوبتهن وقدرتهن على الإنجاب.

أما الرواية الثانية فكانت في القرن الثاني الميلادي، عندما نقل مؤرخون أنه كان هناك قديس يسمى "فالنتاين" بمدينة "تورني" في روما الإيطالية، قبل أن يعدم بأمر من الإمبراطور الروماني"أوريليان"، الذي أمر بسجنه وتعذيبه قبل قطع رأسه ودفنه بمنطقة "فيافلامينا"، واختير اسمه للاحتفال لكونه قتل لأنه تمسك بحبه لديانته، ولمزيد من إضفاء الحبكة لهذه الرواية قيل إنه مات يوم 14 فبراير، وهو يوم عيد الحب.

رواية ثالثة من روما أيضاً قالت إنه في القرن الثالث الميلادي كان هناك قديس يسمى "فالنتاين"، وأصر الإمبراطور "كلاديوس" على سجنه بسبب إخلاصه لديانته، لكنه تمكن من استقطاب سجانه بعد أن رد لابنته بصرها، فأمر الإمبراطور بإعدامه، وتقول الرواية إن "فالنتين" وقع في غرام ابنة سجانه لدرجة كبيرة، وعقب وفاته اختير اسمه رمزاً للحب.

وفي تحريف لهذه الرواية عن قصة عيد الحب يقال إن الإمبراطور "كلاديوس" منع الزواج في هذا التوقيت حتى يتفرغ الرجال للجيش وتزداد قوتهم، ولذلك سجن القديس "فالنتاين" بعد أن تثبت من مخالفته لأمر الإمبراطور بتزويج المحبين سراً.

أما الرواية الرابعة فتشير إلى أنه في القرن الخامس الميلادي أعلن البابا "جلاسيوس" يوم 14 فبراير ليكون عيداً مسيحياً للقديس "فالنتاين" على غرار "عيد التخصيب" في عهد الرومان.

فالنتاين

محاكم "حب"

في عام 1382 ميلادية، أعطى الشاعر البريطاني جيوفري تشوير بعداً جديداً للاحتفال بالحب في عيد القديس فالنتاين، ونظم قصيدة ذكر فيها فالنتاين على أنه عيد للحب احتفالاً بزواج ملك إنجلترا ريتشارد الثاني وملكة البوهيما "آني"، وقال إنه في عيد القديس فالنتين تجتمع الطيور الجميلة للقاء أحبابها.

وفي عام 1400، افتتحت فرنسا في يوم عيد الحب "المحكمة العليا للحب"، أي المعنية بقضايا الحب؛ مثل عقود الزواج والطلاق والخلافات العائلية، التي تسير محاكم الأسرة على غرارها حتى اليوم.

روما

ما بين الحلال والحرام

لم يختلف كثيراً حال الخلافات حول حقيقة رواية عيد الحب عن الاحتفال به؛ ففي الوقت الذي تشجع بلدان ومؤسسات عالمية على الاحتفال بعيد الحب كانت دول مثل السعودية تحرم وتجرم الاحتفال به، لكن تغير الوضع السياسي غيّر الوضع الحالي.

في عام 2000، صدرت فتوى على لسان الشيخ محمد بن صالح العثيمين، عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية (1925-2001)، بعدم جواز الاحتفال بعيد الحب، مشيراً إلى أنه "عيد بدعي لا أساس له في الشريعة، وأنّه يدعو إلى اشتغال القلب بالأمور التافهة المخالفة لهدي السلف الصالح"، وهو ما تلاه منع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية (حكومية) المحال التجارية من إبراز أي مظهر من مظاهر الاحتفاء بعيد الحب.

فتوى كبار العلماء لم يعد يؤخذ بها إلا على المستوى الشخصي، وهي غير معمول بها حكومياً مع قدوم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى السلطة، وقيادته لرؤية انفتاحية جديدة في البلاد، فقد ذكرت وكالة بلومبيرغ، في فبراير 2019: "لم يعد الأمر يقتصر على عرض هدايا عيد الحب في المتاجر السعودية، وإنما ذهب بعضها إلى أكثر من ذلك؛ حينما عرضت صوراً لحمّالات الصدر مزيَّنة باللون الأحمر وقدمت عرضاً مجانياً عليها".

ونقلت الوكالة عن نادل بأحد فنادق الرياض قوله: إنهم أُبلغوا أن يزينوا طاولات مطعم الفندق باللون الأحمر للاحتفال بمناسبة عيد الحب.

من جهتها أباحت دار الإفتاء المصرية الاحتفال بعيد الحب "الفلانتين"، وأنهت حالة كبيرة من الجدل حول عدم شرعية الاحتفال بهذا اليوم وتحريمه منذ سنوات طويلة.

وقال الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال مقطع فيديو متداول له، في 12 فبراير 2020: "لا مانع أبداً في الشرع أن الناس تتفق على أيام معينة يجعلونها خاصة لبعض المناسبات الاجتماعية طالما لا تختلف مع الشريعة".

وأضاف ممدوح: "هذه الأيام الذي نقصدها يوم تكريم الأم فلا مانع منه، ولا مانع أن نتخذ يوماً من الأيام يظهر كل شخص للآخر مشاعره نحوه وأنه يحبه".

في مقابل الفتاوى الدينية الأمر مختلف؛ فقد أعلنت شركة البريد في هولندا أن بطاقات المعايدة بمناسبة عيد الحب التي يتم إرسالها بين المحبين لن تحتاج إلى طوابع، وإنما تكفي قبلة في المكان المخصص للطوابع، متعهدة بإرسال البطاقات التي تحمل القبلة إلى جهة الاستلام في تاريخ 14 فبراير.

أما إدارة مدينة بانكوك التايلاندية فقد نصحت الشباب بترك العلاقة الحميمة في عيد الحب وزيارة المعابد أو الذهاب لإطلاق العصافير في الهواء أو الأسماك في الماء، أو أن يذهبوا إلى المعبد، مطالبة المحبين بالقول: "الأفضل ألا ترهقوا عقولكم.. لا تنشغلوا بأمر غير مناسب لأعماركم".

وإطلاق العصافير من الأقفاص طقس محمود في البوذية يراه أتباع ذلك المذهب وسيلة لزيادة أعمالهم الطيبة.

يوم الحب

احتفالات متنوعة

وبعيداً عن الخلاف الديني والعقدي فهناك اختلافات حول طبيعة الاحتفال وشكله، ففي مصر يحتفل المحبون عن طريق شراء الهدايا والورود باللون الأحمر، في حين يكون الاحتفال في كوريا الجنوبية بإعطاء النساء الشوكولاتة للرجال، ويرد الرجال الهدية من الحلويات غير الشوكولاتة، في يوم 14 مارس، ويسمى 14 أبريل بـ"اليوم الأسود" للذين لم يتلقوا أي شيء في 14 فبراير أو 14 مارس.

وفي الغرب تكون الاحتفالات بالذهاب إلى المطاعم والملاهي وحضور الحفلات، ويغلب اللون الأحمر على كل الهدايا أو المحال، في إشارة إلى القلب وتعبيراً عن الحب الشديد.

وفى ماليزيا تحتفل النساء بتدوين أرقام هواتفهن على البرتقال قبل أن ترميه في أقرب نهر مع أمنيات بأن تصل البرتقالة لرجل أحلامهن، وفي المقابل يعتبر باعة الفاكهة هذا اليوم عيداً أيضاً، ويجمعون البرتقال لبيعه في السوق.

وبينما يحتفل البرازيليون بـ"يوم العشاق" في 12 يونيو، وفيه تقوم النساء العازبات بتدوين أسماء مختلفة لمعجبين على قطع مطوية من الورق، والاسم الذي يخترنه من مجموعة الأوراق المطوية في اليوم التالي يكون هو الشخص الذي تتزوجه، أو على الأقل تواعده.

أما اسكتلندا فتحتفل بعيد الحب بلعبة مشابهة لطريقة البرازيل، إذ يدون كل شخص اسمه على قطعة من الورق، ثم يلقي الورق في قبعتين؛ واحدة لأسماء الرجال والأخرى لأسماء النساء، وفيما بعد يختار كل رجل اسم امرأة وكذلك تفعل النساء.

وبحسب دراسة لموقع "دبليو إي إيه يو" التابع لشبكة "إن بي سي" الأمريكية، ينفق الرجل نحو 130 يورواً (147 دولاراً أمريكياً تقريباً) على الحلوى والمجوهرات والزهور والمواعيد العاطفية، وهو مبلغ يمثل نحو ضعف مصاريف السيدات في عيد الحب.

وأضاف الموقع في دراسته تزامناً مع عيد الحب هذا العام؛ يتم إنتاج 8 مليارات قالب حلوى على شكل قلب، فيما يتم تبادل نحو مليار بطاقة معايدة في الولايات المتحدة الأمريكية كل عام، ويتبادل الأشخاص في عيد الحب كل عام أكثر من 50 مليون زهرة، ويتم بيع 36 مليون قلب على شكل صندوق وشوكولاتة كل عيد حب.

وطبقاً للدراسة فإن 73% من مشتري الورود في هذا اليوم رجال، مقابل 27% من النساء، في الوقت الذي تشهد فيه مدينة فيرونا الإيطالية (مكان الحب الكبير بين روميو وجولييت)، استقبال نحو 1000 خطاب في عيد الحب.

ورد

مكة المكرمة