ساعات بغداد القديمة.. آثار شاخصة لحقب مختلفة تشكو الإهمال

يستيقظ الناس على دقاتها ليذهبوا إلى أعمالهم اليومية

يستيقظ الناس على دقاتها ليذهبوا إلى أعمالهم اليومية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 29-09-2017 الساعة 12:30


تمنح البغداديين إحساساً عميقاً بتاريخ مدينتهم الزاخر بالأحداث، فتمثّل حقباً وعصوراً مختلفة؛ إنها ساعات بغداد القديمة، فقد عرفها أهل بغداد منذ العصر العباسي، وأبرزها ساعة المدرسة المستنصرية المائية، إلى جانب أخرى ذات أبراج عالية مثل "القشلة"، وساعة الحضرة الكيلانية، فضلاً عن ساعة المحطة العالمية للسكك الحديد.

وتميّزت ساعات بغداد بالطراز العمراني ذي الطابع الفريد والمتميز، والتي تمثل حضارات وثقافات عرفتها أرض بلاد الرافدين؛ كالعصر العباسي والعثماني.

01

- مافيات متنفّذة

الباحث في تاريخ بغداد، رياض القيسي، قال: "عرف أهل بغداد الساعات منذ العصر العباسي، ومن أهم هذه الساعات وأشهرها ساعة المدرسة المستنصرية المائية، والتي صُنعت بعض أجزائها من الذهب الخالص، وهي ساعة عجيبة تنبه الناس إلى أوقات الصلاة نهاراً وليلاً، لكن هذه التحفة سُرقت مع آثار عباسية ثمينة من قبل مافيات تتمتّع بنفوذ كبير في الحكومة العراقية".

ورغم الجهود التي تبذلها منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة (يونسكو) وأجهزة تنفيذ القانون؛ ومنها مكتب التحقيقات الاتحادي، والشرطة الدولية، للحد من سلب الآثار وتهريبها، فإن القطع الأثرية العراقية التي تؤرخ لآلاف السنين من تاريخ البشرية ما زالت تتحوّل إلى مقتنيات خاصة في أرجاء العالم المختلفة.

اقرأ أيضاً :

بأحدث التقنيات.. ماذا يضم معرض "محمد رسول الله" بالمدينة؟

وأضاف القيسي لـ "الخليج أونلاين": "هناك ساعات في بغداد لها أبراج عالية، وأصوات أجراسها مميزة، اعتاد أهالي بغداد سماعها، ومن أبرزها ساعة القشلة، التي بناها الوالي العثماني محمد نامق سنه 1885م، وأكملها الوالي مدحت باشا".

واستطرد بالقول: "وأيضاً من الساعات الجميلة ساعة الحضرة الكيلانية، التي صُنعت في مدينة بومبي الهندية، حيث تم بناء برج لساعة الحضرة يبلغ ارتفاعه 30 متراً، وثبت عليها لوح مكتوب فيه دعاء للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني".

02

وتابع قائلاً: "أما في خمسينيات القرن الماضي، فتم بناء المحطة العالمية للسكك الحديدية في بغداد، وتم استيراد ساعة من لندن تشبه ساعة بيغ بن الشهيرة"، مؤكداً أن "هذه الساعة تعاني من أعطال في الأجزاء الميكانيكية؛ بسبب إهمال الجهات الحكومية لهذه التحفة التاريخية".

المثقفون والأدباء والمؤرخون العراقيون ينظرون إلى ساعات بغداد باعتبارها من أهم الآثار الشاخصة التي تعبّر عن تواصل الزمن من الحقبة العثمانية مروراً بالاحتلال البريطاني والعهد الملكي، ووصولاً إلى العهد الجمهوري.

03

- إهمال حكومي

من جهته يقول فيصل الكرخي، صاحب محل لبيع الساعات في بغداد: "عندما تدق أجراس ساعات بغداد يسمعها أهالي مناطق بغداد القريبة في الكرخ والرصافة، وخاصة في وقت الفجر، فيستيقظ الناس على دقاتها ليذهبوا إلى أعمالهم اليومية، وكانت تزينها المصابيح والإضاءات الجميلة؛ لرؤيتها من مسافات بعيدة أثناء الليل".

وأضاف الكرخي لمراسل "الخليج أونلاين": "حال هذه الساعات اليوم كحال هذه المدينة التي تعاني من الإهمال وسيطرة السراق، ما جعلها من أسوأ المدن في العالم، بعدما كانت عروس الدنيا وقبلة السياح وطلبة العالم".

وطالب الكرخي الجهات المعنيّة في أمانة بغداد، والمتحف العراقي، ودائرة التراث والآثار، بإقامة حملة كبرى لصيانة جميع ساعات بغداد القديمة؛ لأنها ذات قيمة كبيرة ومعلم من معالم المدينة.

مكة المكرمة