#سعوديون_ضد_النقاب.. ومغردون: نواجه فتناً مخيفة

غالباً ما يشهد تويتر نقاشات مشتعلة على الحوادث والقرارات السعودية

غالباً ما يشهد تويتر نقاشات مشتعلة على الحوادث والقرارات السعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 10-11-2017 الساعة 16:52


انتقد مغردون سعوديون فرض بلادهم للنقاب على المرأة، مطالبين ولي العهد بإصدار أوامر من شأنها أن تعطي حرية أكبر للمرأة السعودية في ظل قرارات الانفتاح على العالم الخارجي، في حين عبرت شريحة واسعة عن رفضها لحظر النقاب، معتبرة أنه ينزع عن المملكة قيمها الدينية والاجتماعية.

وفي ظل تصدر وسم "#سعوديون_ضد_النقاب" على الترند العالمي، اعتبر المغردون أن بلادهم تواجه دواعي فتنة مريبة تهدف إلى إفساد المجتمع، في حين اعتبرت شريحة أخرى أن قرار ارتداء النقاب يعود للمرأة نفسها، إما ارتداؤه أو نزعه بعيداً عن المفاضلات بين الاثنين.

اقرأ أيضاً :

لماذا أنقذت السعودية حياة "صالح" رغم خوضها حرباً ضده؟

وهذه المطالب التي تدعو إلى مزيد من الانفتاح والتوجه نحو ما بات يعرف بـ"لبرلة المملكة"، تأتي عقب أن أصبح محمد بن سلمان ولياً للعهد السعودي، وإطلاق العاهل السعودي حزمة قرارات من شأنها تعزيز مكانة المملكة على المستوى العالمي، إلا أنها واجهت رفضاً واسعاً محلياً وخارجياً، في حين اعتبرت شريحة كبيرة من المجتمع السعودي أنها تُشكل تهديداً وخطراً على النسيج الاجتماعي، ومخالفة لتوجهات المملكة المتعارف عليها طيلة العقود الماضية.

كان أكثر التغييرات المتوقعة إثارة للجدل تغيير المملكة خطها من النمط الديني المعتاد إلى الليبرالية المنفتحة واقتصاد الترفيه، بعد إنشاء محمد بن سلمان للجنة الترفيه الجديدة، بهدف وضع خطة تتضمن الترفيه المنفتح والسعادة في المملكة بشكل أكبر ممَّا كانت عليه من قبل.

اقرأ أيضاً :

هل يحاول بن سلمان نزع السعودية من سلفيتها؟

وتتضمن الخطط إقامة مهرجانات وحفلات كان من المستحيل إقامتها في دولة مثل السعودية، بل وتتضمن أيضاً تحديداً لصلاحيات الشرطة الدينية، مع إصدار أوامر ملكية خاصة بأماكن سياحية وترفيهية واقتصادية مثل "نيوم" ومشروع البحر الأحمر، حتى وإن خالفت النظام الأساسي في المملكة.

وفي ظل تحجيم السلطات لآراء المخالفين والمعارضين والزج بهم في المعتقلات، توجهت شرائح من المجتمع السعودي إلى العالم الافتراضي للتعبير عن آرائها وميولها، واتخذت من مواقع التواصل الاجتماعي وأهمها "تويتر" متنفساً لطرح ما تراه حقاً من حقوقها التي لا يمكن تحجيمها.

وانتقد المغرد السعودي تركي بن مشعل في تغريدة عبر "تويتر" المرحلة الحالية التي تمر بها بلاده قائلاً: إن "هذا الزمن مخيف، دواعي الفتنه وأهلها قد زادوا بشكل مريب همهم الوحيد كيف نفسد المجتمع. وأجهلهم أصبح يحكم بأسم الدين.. لعنه".

واعتبرت الناشطة حليمة مظفر في تغريدة عبر "تويتر" أن "ارتداء النقاب ليس واجباً في ظل إباحة كشف الوجه، ويبقى مسألة تخص قناعة المرأة واختيارها .. فلا تُجبر عليه ولا تُمنع منه.. كما أن ارتداؤه من عدمه يجب ألا يكون محل تقييم ومفاضلة بين المنقبة وغيرها .. علينا احترام اختيار المرأة"، بحسب رأيها.

في حين دعا المغرد أحمد الشهري إلى ضرورة مراقبة أماكن إطلاق "الهاشتاغات"، التي تسيئ للمملكة وأهلها.

وقالت المغردة هند الخمشي عبر "تويتر": "يقولون النقاب يخفي هويتها .. هل الهويه في ملامح المرأة ووجهها!! هويتها في نجاحاتها في مشاريعها وانجازاتها في بصمتها بالمجتمع إنها امرأة قادرة وقوية وصانعة".

واعتبر المغرد عبد العزيز آل سعدي أنه "ليس هناك ضد أو مع، ليس هناك يجب أو يحرم.. هذه قناعة ورأي المواطنة السعودية".

وقال حساب "وجهة نظر": إن "النقاب نوع من العقاب، فرض على المرأة ولم يكن باختيارها، ولن تجد أحد يختار أن يخفي وجهه ويكتم أنفاسه إلا مجرم أو شخص متعلق بالأوهام"، بحسب تعبيره.

وانتقد المغرد عبد الله العصيمي مُطلِقُ هاشتاغ #سعوديون_ضد_النقاب، وقال: "مَن فوّضك لكي تتحدث بإسم السعوديون؟".

ورغم أن "تويتر" يشهد في الغالب نقاشات مشتعلة بين مؤيد ومعارض على كثير من الحوادث والقرارات داخل السعودية وخارجها، فإن أصوات المطالبين بحظر النقاب عبر وسم #سعوديون_ضد_النقاب في المملكة جاءت منخفضة نسبياً قياساً مع الأصوات المؤيدة لحظره، وتركزت أغلبها على الاهتمام بمبادئ المملكة وقيمها مع الاحتفاظ بالحرية الشخصية للمرأة.

- انتقاد وسجن وعلمنة

وفي غضون ذلك حذرت السلطات المجتمع السعودي من انتقاد القرارات الجديدة، وهددت المخالفين بالسجن 5 سنوات على الأقل، واعتقل فعلاً عدد من المغردين والعلماء والناشطين وزج بهم إلى المعتقلات؛ بسبب انتقادهم المباشر أو غير المباشر لتلك القرارات، التي وصفوها بأنها تغيير لهوية المملكة وثقافتها وعاداتها.

وشددت المملكة من إجراءاتها في مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً، في محاولة لتكتيم الأفواه المعارضة لسياسات ولي العهد، محمد بن سلمان، الجديدة.

ويصف مسؤولون حكوميون التغييرات التي تشهدها المملكة منذ سطوع نجم ولي العهد، وتزامنت مع إعلان رؤية الممكلة "2030"، بأنها تهدف لإحداث ثورة في الاقتصاد السعودي وإنهاء الاعتماد على النفط، وتنشيط القطاعات الراكدة منه كالترفيه والثقافة والسياحة والرياضة.

اقرأ أيضاً :

"ترامب الشرق الأوسط".. هل يقود بن سلمان السعودية نحو الهاوية؟

وأصبحت السعودية بالفعل تستقبل في مدنها الكبيرة، كجدة والرياض، العديد من المناسبات العالمية في عام 2017، من بينها مسابقات المصارعة للرجال والفتيات فقط، كذلك عقدت الهيئة العامة للترفيه صفقة تصل تكاليفها إلى 500 مليون دولار مع شركة 6 فلاجز العالمية للمدن والألعاب الترفيهية، كما تتبنى مدينة جدة سباقاً للسيارات في عام 2017 بسعة 6 آلاف مشاهد في شوارع المدينة، وفي تجربة هي الأولى من نوعها تشهد السعودية برنامج المواهب "Got Talent" في مركز الملك عبد الله الثقافي.

وفي ظل الإعلان عن مشاريع تعارض قيم السعودية ومبادئها، منها مشروع البحر الأحمر، وأخرى بحجة جذب الاستثمار الأجنبي والسياحة الدولية إلى شواطئ البلاد، يتساءل مراقبون إن كانت السعودية تنوي بالفعل التحول إلى حكومة علمانية أو ليبرالية تفضل الترفيه المنفتح والبعد عن الجذور المؤسسة للحكم الديني فيها؟ وماذا ستكون ردة فعل عامة الشعب تجاه تلك الخطط القادمة؟

مكة المكرمة