سوريا..مهن "منقرضة" تعود للحياة وأخرى جديدة فرضتها الحرب

اضطر كثير من أصحاب المهن في سوريا إلى تبديل مهنهم الأصلية

اضطر كثير من أصحاب المهن في سوريا إلى تبديل مهنهم الأصلية

Linkedin
whatsapp
الخميس، 28-05-2015 الساعة 15:39


أُجبر الأهالي في محافظة درعا جنوب سوريا على تغيير أنماط حياتهم الاقتصادية؛ من جراء الحرب التي تشهدها بلادهم منذ نحو خمسة أعوام، فانتشر الفقر بينهم بشكل مخيف، وارتفعت نسبة البطالة لمستويات لم تشهدها البلاد منذ عشرات السنين؛ الأمر الذي فرض على عديد من الأهالي تغيير حرفهم الأساسية والعمل بأخرى أوجدتها الظروف الراهنة، وآخرون وجدوا في الصناعات الحربية مصدر رزق جديداً لأسرهم.

أبو خالد، البالغ من العمر 50 عاماً، وجد نفسه عاطلاً عن العمل بعد أن أمضى أكثر من 15 عاماً متنقلاً بين ورشات الحدادة (أجيراً) في دمشق ودرعا، حتى استطاع امتلاك ورشته الخاصة.

يقول في حديث مع مراسلة "الخليج أونلاين": "بعد سيطرة قوات نظام الأسد على المنطقة الصناعية وتحويلها إلى منطقة عسكرية، فقد آلاف من العاملين فيها مصدر رزقهم، في حين بلغت خسائر مالكي المعامل والورشات الصناعية ملايين الليرات إثر نهبها من قبل عناصر النظام ونقل المسروقات إلى مدن ومحافظات أخرى وبيعها هناك."

- اكتفاء رغم الخطر

ويضيف أبو خالد: "أمضيت ما يقارب العام أتنقل من منطقة إلى أخرى في ريف درعا باحثاً عن عمل، حيث عملت في مهن مختلفة لا يكاد مردودها يؤمن حاجة عائلتي من الخبز وبعض الطعام، حتى عرض علي قبل عامين العمل في ورشة للصناعات العسكرية تابعة لأحد فصائل المعارضة، وبمقابل مادي مقبول أمن لنا الاكتفاء إلى حد ما".

وعن عمله في الصناعات العسكرية يتحدث قائلاً: "إن العمل في المجال العسكري خطر للغاية، وكثير من الأشخاص فقدوا حياتهم نتيجة أخطاء بسيطة لكنها مكلفة، وخاصة خلال التعامل مع المواد المتفجرة أثناء تجهيز العبوات الناسفة أو قذائف المدافع والقنابل اليدوية، أو حتى صناعة المدافع والصواريخ المحلية".

وأمام توحش قوات نظام الأسد، واستخدامه لكل أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، كان على الفصائل العسكرية تطوير قدراتها، عبر صناعة أسلحة قادرة على خلق حد ما من التوازن والردع لقوات النظام.

يوضح أبو خالد ذلك بالقول: "بدأ عملنا تدريجياً في صناعة القنابل الصغيرة والعبوات الناسفة من المواد الأولية، أو من مخلفات أسلحة القوات السورية التي لم تنفجر، ولاحقاً انتقلنا إلى صناعة الصواريخ والمدافع الصغيرة، وصولاً إلى المدافع التي تحمل قنابل تزن أكثر من 200 كيلوغرام من المتفجرات، والتي شكلت سلاحاً فاعلاً في الآونة الأخيرة، وساعدت في حسم معارك مهمة كمعركة تحرير مدينة بصرى الشام".

- بائع الماء

وبعد أن انقرضت لسنوات طويلة، وجدت مهن عديدة طريقها إلى الحياة من جديد، "بائع الماء" إحداها، حيث عادت للظهور منذ ما يقارب العامين في أحياء مدينة درعا الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة السورية؛ نتيجة لانقطاع المياه لفترات طويلة عن الأحياء؛ إما لاستهداف قوات النظام شبكات المياه الرئيسة، أو من جراء قطع المياه عن مدينة درعا بشكل كامل من قبل فصائل المعارضة في ريف درعا الغربي، التي تقع ينابيع المياه الرئيسية تحت سيطرتها "كبحيرة مزيريب ومشروع الأشعري"، حيث تعتمد عليهما محافظتا درعا والسويداء (جنوب سوريا) في تأمين مياه الشرب.

أبو شريف المصري بائع ماء متنقل، حوّل شاحنة نقل الخضار الخاصة به إلى سيارة لبيع المياه، بعد إجراء التعديلات اللازمة عليها، يقول لمراسلة "الخليج أونلاين": "أشتري المياه من أصحاب الآبار الزراعية في مدينة درعا، ومن ثم أبيعها للمواطنين بسعر يتراوح ما بين 3 آلاف ليرة سورية و4 آلاف لصهريج ذي سعة خمسة أمتار، ويتوقف ذلك على أمور عديدة؛ أهمها ارتفاع أسعار الوقود، بالإضافة إلى قرب مكان المستهلك أو بعده، وخطورته إن كان قريباً من خط الاشتباك".

- الخردوات

وتشهد تجارة الخردوات رواجاً جيداً منذ عامين، حيث تنتشر بين الأحياء محلات يقوم أصحابها بشراء وبيع كل ما يمكن الاتجار به من الإبرة وصولاً إلى الأسلحة ومخلفاتها، يتوقف ذلك على قوة رأس مال التاجر.

أبو علي تاجر خردوات فرضت عليه ظروف الحرب العمل بها، بعد خسارته لتجارة الألبسة، ويتحدث لـ"الخليج أونلاين" قائلاً: "إن العمل في بيع الخردوات وشرائها أمر بالغ الصعوبة، وخاصة في وضع يصعب التأكد فيه من ملكيتها وبأنها غير مسروقة، وفي الوقت ذاته يحل كثيراً من مشاكل الأهالي، لعدم قدرتهم على شراء أثاث جديد لارتفاع أسعاره إلى مبالغ خيالية، كشراء غرف النوم عند الزواج، أو إعادة إصلاح المنزل الذي تضرر من جراء القصف".

ويضيف: "نقوم بشراء كل شيء من أثاث منزلي وخزانات المياه والحديد، بالإضافة إلى بعض مخلفات السلاح كالآليات المعطوبة، وتجهيزات شبكات الكهرباء والمياه، والخشب ومواد البناء، بعد التأكد من أنها ملك لأصحابها أو من ينوب عنهم، وغالباً ما يقوم الأهالي ببيع أثاثهم خوفاً من إتلافه من جراء القصف اليومي وحاجتهم المالية أو للسفر خارج البلاد".

وتسيطر قوات النظام على منطقة درعا المحطة، التي تعتبر عصب الحياة الاقتصادية والتجارية والخدمية للمنطقة الجنوبية، وبذلك خسر معظم الأهالي مصادر رزقهم التي تقدر بمئات الملايين من الليرات السورية؛ نتيجة تعرض الأسواق لعمليات نهب وتدمير من قبل قوات الأسد، ولاحقاً تحولت إلى خطوط اشتباك بين قوات الأخير من جهة، وقوات المعارضة المسلحة من جهة أخرى.

وتضم "درعا المحطة" أكبر أسواق المحافظة؛ كسوق الحامد مول للألبسة وسوق الشهداء الخاص بالأجهزة الإلكترونية والكهربائية والاتصالات وسوق الخضار المركزي "الهال"، بالإضافة إلى المنطقة الصناعية التي تحتوي وحدها على أكثر من 2500 محل وورشة حرفية ومعمل صناعي.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة