سويسرا تشدد عقوباتها بشأن النقاب.. والمنقبات يعثرن على البديل

طالبت المكاتب السياحية السلطات بعدم المبالغة في حظر ارتداء الحجاب

طالبت المكاتب السياحية السلطات بعدم المبالغة في حظر ارتداء الحجاب

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 13-08-2016 الساعة 14:17


دفعت ظاهرة منع النقاب في بعض المناطق في سويسرا إلى التحايل على القوانين في البلاد؛ من خلال استخدام النساء أقنعة جراحة تغطي الفم والأنف (كمامات)، أو ارتداء نظارات شمسية كبيرة؛ وذلك بسبب تشديد القوانين ضد المسلمين، وتفادياً لدفع الغرامات، التي تصل إلى أكثر من 10 آلاف دولار.

وبعد إيجاد المسلمات -خصوصاً القادمات من دول الخليج- البديل لتغطية أجسادهن، لم تدقق السلطات في مسألة انتهاك القانون بهذا التصرف، ويبدو الأمر -على الأقل حالياً- غير واضح، خصوصاً في حال التذرع بأسباب صحية تدعم الحاجة لارتداء مثل هذا القناع.

- مبالغات تؤثر في حركة السياحة

وفي مقابل منع السلطات الرسمية للنقاب والحجاب في بعض الأماكن، طالبت المكاتب السياحة في منطقة تيتشينو، جنوب شرقي سويسرا، التي تحظر ارتداء النقاب، بعدم المبالغة في حظر ارتداء الحجاب؛ في مسعى منها إلى استقطاب مزيد من السياح الخليجيين، وذلك رداً على القوانين التي حتماً ستؤثر في السياحة بشكل عام؛ لأن حجم السياح الخليجيين إلى تلك المناطق يُشكل نسبة كبيرة من الحجم الكلي.

وأصبحت منطقة تيتشينو أوّل كانتون يحظر أيّ أغطية تخفي معالم الوجه بالكامل في الأماكن العامة، منذ بدء تطبيق "قانون حظر ارتداء النقاب أو البرقع"، في الأول من يوليو/تموز، وينص القانون على غرامات بحق المخالفين تتراوح قيمتها ما بين 100 إلى 1000 فرنك سويسري، وتصل في حال التكرار إلى 10.000 فرنك (قرابة 10300 دولار).

- وجهات جديدة

فبالإضافة إلى تضييق دول الغرب على السياح المسلمين، وتشديد القوانين، وتصاعد أعمال العنف التي ضربت عدداً من العواصم الأوروبية مؤخراً، بدأ السياح الخليجيون، والمسلمون عموماً، يبحثون عن وجهات سياحية جديدة تتمتع بهامش أكبر من الحرية، وتتمتع -خصوصاً- بحرية المعتقدات الدينية، بعيداً عن العنصرية، فيما تتوجه الأنظار نحو سلطنة عُمان؛ لكونها تتمتع بطبيعة تلبي شغف السائح الخليجي، فضلاً عن قربها من عاداته وتقاليده، وقربها الجغرافي، وارتفاع نسبة الأمن فيها.

وبين الحين والآخر تقر دول "القارة العجوز" قوانين تهدف التضييق على المسلمين؛ منها منع الحجاب والنقاب في المدارس والأماكن العامة، حيث يراه ناشطون يهدف إلى إخضاع المسلمين لقوانين تعارض قيمهم، ومبادئهم، ومعتقداتهم الدينية، بينما تعد تلك الدول نفسها من أكثر الدول تعبيراً عن حرية الفكر والرأي والمعتقد، بل تعطي دروساً للدول التي تعدها "أقل حرية وديمقراطية"، بأن تحذو حذوها، إلا أنها تخالف ما تدعو إليه بقوانين زدات خلال السنوات الأخيرة من نسبة "الإسلامفوبيا" والعنصرية ضد الأقليات، خصوصاً المسلمين.

- تنبيه خليجي

وعقب تطبيق القانون في بعض المناطق السياحية نبه عدد من دول الخليج -ولا سيما الإمارات- مواطنيهم الموجودين في سويسرا إلى حظر ارتداء (النقاب أو البرقع) في 7 مناطق تابعه لإقليم تيشينو في سويسرا، خصوصاً بعد إعلان السلطات السويسرية -اعتباراً من 8 يوليو/تموز الماضي- أن أي سيدة ترتدي النقاب أو البرقع ستواجه غرامات تصل إلى آلاف الدولارات.

ولجأ بعض الفتيات في الفترات الأخيرة إلى ملابس "المايوه الشرعي"، ويعرف في أوروبا بـ"البوركيني: burkini"، خلال السباحة في البحر في الأماكن السياحية، بينما قام ديفيد لينار، عمدة مدينة كان الفاخرة في فرنسا، التي تعتبر قبلة سياحية وفنية، بمنع ارتدائه على شواطئها، بحسب مسؤولين، ووقع لينار قراراً يقضي بمنع أي شخص "لا يرتدي لباس سباحة مناسباً، ويتماشى مع عادات وقيم العلمانية"، التي تعد من أسس الدولة الفرنسية، معتبراً اللباس الذي يشير إلى ميول الشخص الدينية يُشكل تهديداً للأمن العام.

ورغم تبرير السلطات الفرنسية للقرار بأنه لا يستهدف منع ارتداء الرموز الدينية على الشاطئ، بحسب رئيس المجلس البلدي في المدينة، إلا أن فرنسا تعتبر أول دولة أوروبية أقرت حظر النقاب أو البرقع عام 2010.

- تنامي تيارات غربية متطرفة

وتأتي قرارات الدول الأوروبية وسط تنامي العداء من بعض الأحزاب والحركات المتطرفة الأوروبية تجاه الجالية المسلمة، ولا سيما بعد تدفق اللاجئين، وزيادة الهجمات "الإرهابية"، التي هزت بلاداً أوروبية في الفترة الأخيرة.

وفي محاولة من الحزب المسيحي الذي تقوده المستشارة أنجيلا ميركل، يبدو أن ألمانيا تسير في الخط نفسه؛ لاستعادة ثقة الناخبين، حيث تتأهب وزارة الداخلية لإصدار قانون يحظر على النساء ارتداء البرقع في الأماكن العامة، بحسب صحيفة إندبندنت، التي أشارت إلى أن الحزب يخطط لتمرير القانون قبيل انتخابات العام المقبل؛ للتخلص من الضغوط التي ترتبت على اتباعه سياسة الباب المفتوح مع اللاجئين.

بناء على تلك المعطيات أصبح لزاماً على دول الخليج التي تتمتع بنسبة لا بأس بها من الأمن قياساً بباقي البلدان العربية، الاهتمام أكثر بالجوانب السياحية، والمرافق العامة، واقتناص الفرصة في توجيه حركة السياحة العالمية نحو الخليج؛ من خلال سن قوانين جيدة تتماشى مع مشاريع وبرامج التحول الاقتصادي، وتعدد مصادر الدخل، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على منتجات الطاقة؛ لتصبح وجهة مميزة للسائح العربي والغربي، وفي نفس الوقت بديلة عن دول "القارة العجوز"، والبلدان التي تشدد قوانينها لتقييد حركة السياح، خصوصاً المسلمين.

مكة المكرمة