"شاحنات الموت" في تونس تنقل الفلاحات إلى مثواهن الأخير

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gr1yN7

13 عاملة توفيت في حادثة طرق يوم السبت (29 أبريل 2019)

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 27-04-2019 الساعة 14:37

مشاهد مؤلمة تعيشها تونس بين فترة وأخرى؛ جرّاء تكرّر الحوادث التي تسفر عن ضحايا وإصابات في صفوف النساء العاملات بالمزارع على طرقات مناطق فلاحية في سيدي بوزيد والقيروان والقصرين وجندوبة وباجة، وغيرها من الأماكن التي تنتشر فيها مظاهر الفقر والتهميش وظاهرة تشغيل النساء.

والسبت (27 أبريل 2019)، أفاقت محافظة سيدي بوزيد (غرب) على خبر وفاة 13 عاملة في ضياع الجهة، وإصابة 19 أخريات تم تحويلهن إلى المستشفى المحلي، في حين أكّد مصدر طبي لـ"الخليج أونلاين" أنّ العدد مرجّح للارتفاع بسبب خطورة بعض الإصابات، وأن أغلب الضحايا من قرية واحدة وهم أقارب.

حوادث مؤلمة وعائلات ثكلى

أيمن محمدي، كاتب عام "جمعية لم الشمل" بمحافظة سيدي بوزيد، يقول لـ"الخليج أونلاين": "إن الحادثة بشعة جداً ولا يمكن تخيّلها، لافتاً إلى أن بعض الجثث كانت مفصولة الرأس والأيدي، وبعض الإصابات خطيرة جداً، ما يجعلها مرشحة للزيادة".

تونس

ويضيف المحمدي أنّ حالة من الغضب تسود المنطقة بسبب غياب السلطات المحلية والمركزية عن الحادثة، معتبراً أنّها ليست السابقة الأولى، "وإن واصلت السلطات تجاهل وضعية المنطقة المهمشة فسيموت كل أهاليها بنفس الطريقة".

من جهتها توضح ممثلة وزارة المرأة بسيدي بوزيد، هنية نصيري، أنّ السلطات واجهت صعوبات في توفير نقل مُهيكل لهذه الفئة من العاملات، لكنها لم تُوفق بعد في إيجاد حل، لافتةً إلى غياب إدارة للنقل بالمحافظة.

وكانت تسع مزارعات قد أصبن، صباح الجمعة 26 أبريل 2019، بجروح متفاوتة الخطورة، وذلك إثر سقوطهن من الباب الأيسر لشاحنة كانت تنقلهن إلى ضيعة بمحافظة القيروان (غرب)، وتتراوح أعمارهن بين 15 و56 عاماً.

تونس

كما توفيت مزارعتان، وأصيبت 15 أخريات، في 11 أبريل 2019، بمحافظة زغوان (شمال شرق) في حادث انقلاب شاحنة تقوم بنقلهن إلى الضياع الفلاحية لجني الخضر.

تكرار الحوادث أثار استياء التونسيين وغضبهم، خاصة نشطاء المجتمع المدني، إذ يحذر الناشط الحقوقي والاجتماعي عبد الحليم حمدي، في تصريحات سابقة لـ"حفريات"، من أنّ ناقوس الخطر يُدق منذ فترتة طويلة بمناطق تونس الفقيرة.

تونس

وأرجع محمدي السبب إلى "تتالي مثل هذه الحوادث، وإزهاق أرواح الكادحات اللاتي يحاولن كسب قوتهن رغم قساوة الظروف"، معرباً عن أسفه بشأن الأسى الذي تعيشه أكثر من 15 عائلة، فضلاً عن عائلات المصابات.

وأكّد ضرورة تقنين النقل الفلاحي، ومروره عبر مسالك قانونية لتجنّب المزيد من خسارة الأمهات والنساء البائسات في الوطن.

ظروف غير إنسانية بعلم من السلطات

وتؤكّد في هذا السياق عضوة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، نجاة العزري، أنّ العاملات في المزارع، خصوصاً في الجهات الداخلية، يجبرن على اجتياز عشرات الكيلومترات من أجل العمل في القرى.

وبسبب وعورة الطرقات يرفض أصحاب عدد من وسائل النقل إيصالهن إلى مواقع عملهن، فيتفقن مع صاحب شاحنة على نقلهن، وأحياناً يتولى سماسرة وأصحاب الأراضي تأمين نقلهن، ويطلب من 40 عاملة الركوب في شاحنة واحدة.

وعن كيفية نقلهن، تقول العزري لـ"الخليج أونلاين" إنّ المزارعات يتجمعن بمنطقة معينة، ثم يأتي صاحب الأرض أو السمسار ويقلّهن بشاحنة في ظروف سيئة؛ بعضهن يتمسّكن بحافة الشاحنة وأخريات لا يجدن مكاناً يجلسن فيه.

وتشدد على أنّ الناشطات في مجال حقوق المرأة، والمنظمات المدافعة عنها، رفعن عدّة مطالب إلى وزارة الفلاحة ووزارة المرأة من أجل تحسين ظروف عملهن، غير أن هذه المطالب لم تجد صدى لدى أصحاب القرار، وظلت أرواح العاملات تزهَق سنوياً.

وكان المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية قد رصد، خلال السنوات الأربع الأخيرة، أكثر من 22 حالة وفاة و450 جريحة من النساء العاملات نتيجة ظروف النقل غير الآمنة.

ويؤكد المنتدى أنّ العاملات يعشن ظروفاً تشغيلية عسيرة؛ من بينها صعوبة التنقل وعدد ساعات العمل. فما يزيد عن 70% من النساء يشتغلن بين 9 و13 ساعة يومياً، وهو ما يخالف مجلة الشغل التي تنص على أن عدد ساعات العمل في اليوم لا يتجاوز 9 ساعات.

حقوق منتهكة حتى إشعار آخر

وأثبتت دراسة حديثة -اشتركت عدة جمعيات في إنجازها- وجود انتهاكات لحقوق المرأة العاملة، حيث أظهرت نتائجها أنّ 97.9% من العاملات لا يتمتعن بتغطية اجتماعية، وأن 76%  منهن أكّدن أن ظروف نقلهن رديئة جداً.

كما أظهرت انتهاكاً واضحاً لحق المساواة في الأجر لوجود تمييز في الأجر بين النساء والرجال في نفس العمل ونفس المهمة، إذ لا تتحصل 99.5% من النساء على أي منحة، ويعملن في الحقول مقابل أجور متفاوتة تنخفض إلى أقل من 3.5 دولار في اليوم، أي أقل من نصف الحدّ الأدنى للأجر في تونس، وفق مجلة الشغل.

وينص الفصل الثاني من الأمر الحكومي في العدد 669، المؤرخ في 5 يونيو 2017، أنه "يضبط الأجر الأدنى الفلاحي المضمون للعمال من الجنسين البالغين من العمر 18 سنة على الأقل 13.736 ديناراً (6 دولارات) عن كل يوم عمل فعلي".

مكة المكرمة