شاهد: ببراءة الأطفال وعدساتهم.. هذا ما يجري في الغوطة

الطفلتان نور وآلاء من الغوطة

الطفلتان نور وآلاء من الغوطة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 01-03-2018 الساعة 22:04


جرّحت قسوة قصف قوات النظام نعومة أظافر الأطفال في غوطة دمشق الشرقية، والذين كبروا سنوات قبل أوانهم، في أقسى حرب شهدها تاريخ بلادهم الحديث.

من خلال كلمات تسيطر عليها عبرة قاتلة ودموع تحبسها عزّة النفس، يخرج هؤلاء من تحت الأرض ومن بين ركام المنازل التي سوّيت بالأرض، بفعل صواريخ النظام المصّنعة في روسيا.

11 يوماً من القصف المتواصل، تخللتها سويعات تحت اسم "هدنة" كانت كالقشة التي يتمسك بها غريق في بحر الدم، الذي أغرق 400 ألف مدني من سكان الغوطة الشرقية.

في هذا البحر يسبح أطفال الغوطة في محاولة لتوصيل صوتهم المخنوق إلى العالم، الذي لم تحرّكه صرخات المكلومين هناك، لكن ثمة أمل يجعلهم يواصلون استغاثاتهم.

الحرب في سوريا عموماً، والغوطة الشرقية على وجه الخصوص، كبّرت أطفالها الذين اتخذ عدد منهم من وسائل التواصل الاجتماعي منصة لرفع الصوت عالياً بما يجري في بلادهم.

-نور وآلاء تيقظان العالم

من بين هؤلاء كان حساب الطفلتين السوريتين نور (10 سنوات) وآلاء (8 سنوات)، واللتان تعيشان إلى جانب 400 ألف مدني (معظمهم في الأقبية)، حصاراً قاسياً.

ولإيصال رسالتهما أنشأت الشقيقتان حساباً على موقع "تويتر"، لإسماع صوتهما وصوت آلاف الأطفال في المنطقة التي تحاصرها قوات نظام الأسد، منذ 5 سنوات.

وعبر المنصة الشهيرة تناشد الطفلتان المحاصرتان، وتنقلان معاناة أطفال الغوطة الشرقية المحاصرة إلى العالم الخارجي، من خلال مقاطع مصورة لحياتهما اليومية تحت القصف.

الطفلتان اللتان يتابعهما نحو 8 آلاف شخص حول العالم، تركزان في رسائلهما على الوضع الذي تعايشانه تحت القصف، وتأملان وقف آلة الحرب المستعرة هناك، والعيش بسلام مثل كثير من أطفال العالم.

وتنتهز الشقيقتان فرصة إجادتهما للغة الإنجليزية، في معظم الرسائل المصورة والمكتوبة، لمخاطبة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإنسانية، لحماية أطفال الغوطة الشرقية، وإنقاذهم من الموت والجوع.

مع اشتداد الهجمة على الغوطة الشرقية، تعرض منزل الطفلتين للقصف، يوم الأربعاء الماضي، فخرجتا في مقطع فيديو صوّرتاه عقب سقوط الصواريخ، يُظهر تصاعد الدخان في المكان.

وفي محاولة لنقل صعوبة العيش ومعاناة سكان الغوطة، نشر حساب الطفلتين مقطعاً يظهرهما أثناء قيامهما بصنع الخبز من الشعير، وأرفقتاه بتغريدة تقول: إن "سعر الكيلوغرام الواحد منه وصل دولارين، والخبز 4 دولارات".

-محمد.. المراسل الحربي

سطع نجم "محمد نجم" في سماء الغوطة الشرقية التي بدت سوداء بفعل أعمدة الدخان من جرّاء الغارات والقصف من طرف النظام السوري، إذ يحاول نقل ما يجري في مدينته إلى العالم.

وعبر "تويتر" أيضاً، يخرج محمد (15 عاماً) برسائل قصيرة مصورة، يؤدي من خلالها دور المراسل الحربي، الذي تقع على كتفيه مهمة تعريف العالم بجرائم نظام الأسد، كما يقول.

بشعر أشعث ووجه أغبر من أثر القصف، يظهر "نجم" فوق إحدى بنايات الغوطة الشرقية لدمشق، وهو يقول بالإنجليزية: "اسمي محمد نجم أعيش بالغوطة الشرقية.. نحن نقتل بصمتكم".

محمد السوري الذي يتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة، يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لمشاركة مقاطع الفيديو التي توثق أحداث القصف اليومي، والذي لم يتوقف على الرغم من هدنة مجلس الأمن الدولي.

ويناشد الفتى السوري، الذي يتابعه 44 ألف شخص حول العالم، بالقول: "نحن نعرف أنكم مللتم من صورنا الدمويّة ولكننا سنكمل مناشدتكم بأن بشار الأسد والخامنئي وبوتين قتلوا طفولتنا".

ويطالب على الدوام بإنقاذ أطفال سوريا، فيقول: "أنقذونا قبل أن يفوت الأوان، ما هو العالم الذي يستطيع إرسال آلات إلى المريخ ولا يستطيع فعل أي شيء لوقف القتل؟".

وتابع في رسالته إلى العالم الخارجي، أنه يعلم بالإزعاج الذي أصابهم بسبب المشاهد المتكررة من الغوطة الشرقية، إلا أنه يأمل بالاستجابة من أي جهة يمكنها إيقاف "حمّام الدم".

وحظيت صور "نجم" وفيديوهاته بتفاعل كبير من طرف وسائل الإعلام ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وهو مؤمن في قرارة نفسه أنه "من الصعب الوصف (لما يجري في الغوطة) بالكلمات؛ لأن ما يحصل إبادة جماعية".

-على خطا "بانا العابد"

الأطفال المحاصرون في سوريا لجؤوا إلى مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة لنقل معاناتهم؛ وهذا الأمر ليس جديداً، فتجربة "نور وآلاء" ليست الأولى، إذ سبقتهما الطفلة "بانا العابد".

الطفلة "بانا" عايشت الحصار الذي فرضته قوات النظام على حلب سنة 2016، وشهدت لحظات من الرعب مع عائلتها خلال تلك الفترة، كما أنها استطاعت أن توصل رسائلها للعالم مستفيدة من استخدام اللغة الإنجليزية.

وبعد خروجها من سوريا ووصولها أمريكا، أصدرت "بانا" مؤخراً كتاباً حمل اسم "العالم العزيز" باللغة الإنجليزية، لخّصت فيه معاناة أطفال سوريا ومآسيهم، لا سيما المحاصرين من قبل نظام الأسد في عدة مناطق سورية.

وسجلت منظمة "يونسيف" التابعة للأمم المتحدة، أعلى نسبة سوء تغذية بين الأطفال في الغوطة المحاصرة، إذ قالت: إن "الأمهات توقّفن جزئيّاً أو كليّاً عن إرضاع الأطفال بصورة طبيعية، بسبب سوء التغذية والعنف المستمر".

ويحاصر نظام الأسد 400 ألف شخص في الغوطة الشرقية منذ العام 2013، ما تسبب بنقص خطير في المواد الغذائية والأدوية في المنطقة، بالرغم من كونها واحدة من أربع مناطق يشملها اتفاق "خفض التوتر".

يشار إلى أن المرصد السوري لحقوق الإنسان وثق مقتل نحو 300 مدني بقصف النظام وروسيا خلال ثلاثة أيام فقط، بينهم 60 طفلاً، في المناطق التي يعيش بها قرابة نصف مليون نسمة.

مكة المكرمة