"شاي الكرك" في الخليج.. ضيف دائم غاب عن جلسات رمضان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jkKxM2

الكرك من أشهر مشروبات منطقة الخليج

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 21-04-2021 الساعة 18:10

ما هو شاي الكرك؟

شاي هندي الأصل، لكنه أصبح من المشروبات الأساسية في الخليج.

ما هي مكونات الكرك؟

الشاي والحليب والقرفة والزعفران والهيل، ويحرص الخليجيون على تناوله في أول اليوم وآخره بشكل شبه دائم.

ما هي فوائد الكرك؟

له عدة فوائد صحية، منها أنه يقلل الشعور بالجوع، ويخفض نسبة الكوليسترول بالدم، ويحسن وظائف الجهاز الهضمي.

يعتبر شاي "الكرك" واحداً من أكثر المشروبات الساخنة شهرة في منطقة الخليج العربي، وهو يبدو في بعض الأحيان أشبه بطقس يومي لا يمكن التخلي عنه، فهو حاضر في كل وقت وفي كل مكان تقريباً.

ومشروب الكرك هو شاي مخلوط بالحليب والهيل، وهو يحضّر بطريقة خاصة تختلف عن تلك المستخدمة لإعداد الشاي العادي، وصل إلى منطقة الخليج قديماً قادماً من الهند وبلاد شرق آسيا، من جراء التواصل التجاري والرحلات البحرية بين الجانبين.

أخذ الكرك تسميته من اللغة الأردية، فالكلمة في الأصل تعني "الثقيل أو المركز"؛ لكن الشعبية الكبيرة التي حظي بها هذا المشروب خلال السنوات الأخيرة جعلت منه ظاهرة شعبية متزايدة تنتشر خاصة بين الشباب.

ويمكن القول إن الكرك أصبح رمزاً من رموز الحياة الثقافية والعادات في قطر، وبات معروضاً على لوائح أكبر مقاهي ومطاعم المنطقة، كما أنه مشروب يقبل عليه الزوار الأجانب.

كيف وصل إلى الخليج؟

يتكون الكرك من الشاي الأسود والسكر والهيل وبعض الزعفران الذي يعطي المشروب لونه المميز، ويضاف إليه الحليب المركز السائل، ثم يصب الشاي في الكأس من على مسافة بعيدة ليمتزج الشاي مع الحليب.

ويحتل شاي الكرك مرتبة كبيرة في منطقة الخليج برمتها؛ لكن مع اختلافات طفيفة في المكونات من دولة إلى أخرى، ويحتفظ باسمه في دول المنطقة باستثناء اليمن حيث يطلق عليه هناك الشاي العدني.

الباحث في شؤون التراث القطري خليفة السيد، يقول إن القطريين تذوقوا طعم الكرك مع قدوم الهنود العاملين في شركة البترول خلال أربعينيات القرن الماضي، قبل أن يقدم لاحقاً بمقاهي وسط الدوحة عام 1956.

وفي حديث لشبكة "الجزيرة"، يضيف السيد أن الكرك بات إرثاً ثقافياً في منطقة الخليج برمتها تتوارثه الأجيال، فلا تخلو أي منطقة في قطر من مقهى متخصص فقط بتقديم شاي الكرك.

كرك

فوائد صحية

ولا تتوقف قيمة الكرك عند مذاقه اللافت لكن تمتد إلى فوائده الصحية، فهو مفيد للقلب وللجهاز الهضمي؛ فالشاي الأسود والقرفة يساعدان على التقليل من ضغط الدم المرتفع، فيما تساعد القرفة على التقليل من مستويات الكولسترول الضار بالدم والدهون الثلاثية، ما يساعد على تقوية القلب وحمايته من خطر الإصابة بالأمراض والنوبات القلبية.

كما أن الكرك يساعد أيضاً على تحسين وظيفة الجهاز الهضمي؛ لكونه يحتوي على الهيل والقرفة والقرنفل، وهي من الأعشاب التي تحتوي على خصائص مضادة للبكتيريا، ما يساعد على منع العدوى البكتيرية ومن ثم الحماية من مشكلات الجهاز الهضمي.

يساعد الكرك كذلك على تقليل نسبة الكوليسترول بالدم؛ لأن الزنجبيل والقرفة الموجودين فيه لهما القدرة على التقليل من مقاومة الأنسولين وضبط معدل السكر بالدم.

كرك

وقد أثبتت دراسة شملت بعض الأشخاص الذين يعانون مرض السكري من النوع الثاني أن تناول جرعتين يومياً من الزنجبيل يساعد على تخفيض معدل السكر بالدم بشكل ملحوظ.

بالإضافة إلى ما سبق، فإن الكرك من بين المشروبات التي تقلل الشعور بالجوع، وتقلل الإفراط في تناول الطعام، كما أنه يحتوي على الحليب، وهو يعتبر مصدراً جيداً للبروتين الهام للحد من الشعور بالجوع.

كما أن الشاي الأسود، وفق دراسات عديدة، يحفز تحليل الدهون، ما يساعد على التقليل من السعرات الحرارية التي تدخل الجسم عن طريق الأطعمة.

كرك

مشروب رمضاني بامتياز

وطوال سنوات كثيرة كان الكرك يحتل مركزاً متقدماً في قائمة المشروبات التي تحضر على مائدة رمضان، حيث بات مرتبطاً بشهر رمضان المبارك، وبالأخص في السنوات الثلاث الماضية.

واعتاد الخليجيون على تناول الكرك بعد صلاة التراويح، ورغم الإقبال الشديد عليه طوال أشهر السنة، فإن مناطق بعينها، مثل مدينة خورفكان الإماراتية، تجعله مقدماً على غيره من المشروبات.

ورغم أنه يعرف بأنه "شاي الفقراء" فإن الشعبية الكبيرة التي يلاقيها في الإمارات حولته إلى ظاهرة اجتماعية متزايدة تنتشر خاصة بين الشباب، بل إنه أصبح رمزاً من رموز الحياة الثقافية الإماراتية.

وكما هو حال الشاي الكشري في مصر والشاي الياباني والشاي الأخضر، بات الكرك معروضاً على لوائح أكبر مقاهي ومطاعم الإمارات، ومشروباً مطلوباً من المقيمين والسياح الأجانب أيضاً.

كرك

وقد أصبح هذا المشروب من أهم المشروبات على مائدة "الفوالة" والجلسات الليلية، إلى جانب "الشاي الملكي" الذي بات هو الآخر يحظى بإقبال كبير.

وبات عدد كبير من السيدات والفتيات الخليجيات يبرعن ويتفنن في إعداده وتحضيره بحرفية عالية، اعتماداً على لمساتهن الخاصة وبالنكهات المحببة التي أعطت هذا المشروب سحراً مختلفاً ومفضلاً للجميع.

كما يتميز الكرك في رمضان تحديداً بتحضيره في نكهات مستحدثة لإرضاء رغبات محبيه، لذا تجد منه: الكرك بنكهة البُن أو الهيل والقرفة والفلفل الأسود والمسمار، وكثيراً ما يُخلط بالزعفران خلال الشهر الكريم.

ورغم أن رمضان في فصل الصيف ويتطلب شرب المشروبات المرطبة، فإن الصائمين يتحلقون حول بائعي الكرك، بعد صلاة التراويح وخلال فترة السحور.

كرك

الإقبال الكبير على هذا المشروب جعله ضيفاً أساسياً في كل بيت خلال أيام الشهر الفضيل، غير أن القيود التي فرضتها الجائحة قللت من تلك الجلسات العائلية التي كانت تحتفي بالكرك كمشروب رمضاني بامتياز.

وخلال رمضان الجاري، تعيش غالبية دول الخليج على وقع تدابير صارمة فرضتها الحكومات للحد من تفشي الجائحة، فأصبحت التجمعات في الشوارع أو المقاهي أو حتى في المنازل سلوكاً محظوراً.

ورغم هذه القيود التي تحد من التجمعات الرمضانية التي تعتبر واحدة من طقوس الشهر الثابتة فإن الكرك ما يزال حاضراً على الموائد وفي جلسات العائلة الصغيرة، بعدما غابت عنه التجمعات الكبيرة من جراء الوباء.

مكة المكرمة