شجار عنيف لسعوديين وهروبهم من المحاكمة يعود للواجهة في أمريكا

ما دور السفارة السعودية في تهريب مجرمين من أمريكا؟
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gbbrwo

السفارة قامت بتهريب الطلبة رغم جرائمهم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 31-03-2019 الساعة 11:34

أعادت وسائل إعلام أمريكية تسليط الضوء على قضية اعتداء مجموعة من المبتعثين السعوديين على مواطنين أمريكيين بمدينة توليدو في ولاية أوهايو، وهي الحادثة التي وقعت عام 2015.

الحادثة عادت إلى الأضواء مجدداً بعد تصريحات جديدة عبر فيها أبرز ضحايا تلك الحادثة عن غضبه بسبب تمكن المعتدين من الهرب إلى السعودية، متهماً سفارة الرياض بتهريبهم من أمام العدالة، والتواطؤ مع شركة لها علاقات بالسعودية دفعت 100 ألف دولار إلى المحكمة من أجل إطلاق سراح الجناة مؤقتاً، لكن تم تهريبهم إلى المملكة بعد ذلك بأيام قليلة.

وقال الضحية، ويدعى "تيموثي ماكواترز"، إنه لا يستطيع حتى الآن العثور على إجابة بشأن كيفية تمكن الجناة السعوديين من الهرب إلى بلادهم، بعد ارتكاب جريمتهم بأيام قليلة، على حد قوله.

ونشر موقع "أوريغون لايف" الأمريكي مقطع فيديو يبين لحظة ارتكاب الجريمة، ويظهر شباناً سعوديين يلعبون البلياردو داخل حانة، قبل أن يشتبكوا مع العاملين بها، ويتحول الأمر إلى شجار عنيف استخدم فيه السعوديون عصي البلياردو والكرات الصلبة وغيرها من الأدوات للاعتداء على العاملين بالحانة.

ويمضي المقطع في إظهار ما حدث بعد ذلك، حيث انتقلت المعركة إلى الشارع أمام الحانة، وطالت الاعتداءات أشخاصاً من المارة حاولوا التدخل وإنقاذ عمال الحانة من اعتداء المبتعثين السعوديين.

كان "ماكواترز" أحد هؤلاء الأشخاص، على ما يبدو، حيث طعنه أحد الشبان السعوديين بطرف إحدى عصي البلياردو المكسورة والمدببة، ما تسبب في تمزق فروة رأسه بشكل شديد استدعى نقله إلى المستشفى، حيث ثبت الأطباء هناك الجروح العميقة له بدبابيس.

ويروي موقع "أوريغون لايف" الواقعة، قائلاً إنها حدثت في 25 يوليو 2015، حينما رفض 4 طلاب سعوديين التوقف عن لعب البلياردو داخل حانة، حينما طالبهم أحد العاملين ويدعى "كيفين تشونغ" بذلك، لاقتراب موعد الإغلاق.

وأظهر مقطع الفيديو العامل وهو يحمل مكنسة ودلواً للتنظيف، وهو يطلب من الشبان إنهاء اللعبة، لكنهم رفضوا، وتطورت الأمور سريعاً ليبدأ اشتباك بينه وبين الطلاب، وسرعان ما اشتعلت المعركة، بعد محاولة بعض الموجودين التدخل، وانتقلت إلى ساحة انتظار سيارات في الشارع أمام أبواب الحانة الخلفية.

وحاول بعض المارة التدخل وإنقاذ الشاب من بين يدي السعوديين، لكنهم تعرضوا للاعتداء أيضاً، ومنهم "تيموثي ماكواترز"، الذي حاول التقاط صور لسيارة الشبان السعوديين من نوع "بورش" (إس يو في) سوداء اللون، خلال محاولتهم الهرب بها، لكنهم ترجلوا منها سريعاً وبادروا بالاعتداء عليه وطعنه في رأسه بطرف عصا البلياردو المكسورة والتي كانت مدببة، ممَّا أحدث له جروحاً عميقة.

وصلت شرطة توليدو إلى الموقع بعد الحادث بدقائق، وعثرت على المصاب، ثم قبضت على المتهمين السعوديين داخل أحد المنازل القريبة، وهم "راشد المري"، و"عبدالهادي الراس"، و"علي بن شافية" و"عبدالهادي بن شافية"، واقتادتهم إلى أحد مراكز الاحتجاز القانوني.

أحد هؤلاء الموقوفين، وهو "عبدالهادي بن شافية"، كان آنذاك طالباً في السنة الثانية بكلية إدارة الأعمال والابتكار بجامعة توليدو.

ظهر الأربعة بعد ذلك بيومين في محكمة بلدية توليدو، مع محامي دفاع خاص، وحدد قاض سنداتهم (كفالاتهم) بمبلغ 25 ألف دولار لكل منهم، مقابل الإفراج عنهم مؤقتاً، حسبما تشير السجلات، وقد أُمروا بعدم الاتصال بأي من الضحايا أو محاولة التفاوض معهم، لكن القاضي لم يأمر بتسليم جوازات سفرهم كشرط للإفراج عنهم.

في 31 يوليو 2015، أي بعد 6 أيام من اعتقالهم، أطلق المتهمون الأربعة سراحهم بكفالة، وتظهر سجلات المحكمة أن شركة تأمين متخصصة في دفع سندات الكفالات في ولاية فلوريدا قدمت الضمان المالي لإطلاق سراحهم، وبلغ 100 ألف دولار.

وبحسب سجلات اطلع عليها موقع "أوريغون لايف"، فقد تم استخدام تلك الشركة سابقاً من طرف القنصليات السعودية بالولايات المتحدة، لإنقاذ متهمين سعوديين بارتكاب جرائم من ساحات محاكم أمريكية.

وفي اليوم التالي، أي الأول من أغسطس 2015، استقل الرجال الأربعة طائرة في شيكاغو، على بعد 250 ميلاً إلى الغرب من توليدو، متجهة إلى قطر، حسبما قال المحقق بشرطة توليدو "لوي إسبينوزا"، رغم أن مذكرات محكمة في أوهايو أظهرت أنه لا تزال هناك أوامر فعالة بالقبض عليهم.

وأوضح الموقع أن شرطة توليدو أجرت اتصالات بوكالات اتحادية لمعرفة كيفية تمكن المشتبه بهم من الهرب، ومع اكتشاف أن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لا تشتركان في معاهدة لتسليم المجرمين، فإن مسألة استرجاعهم باتت غير ممكنة، إن لم تكن مستحيلة.

وقال المحقق "مايكل ميرفي" من شرطة توليدو: "قيل لي إنه في الأساس، إنهم لن يعودوا".

ونقل الموقع عن صاحب الحانة التي شهدت الحادث قوله إن حانته تلقت ضربة بعد ذلك الهجوم، وتضررت سمعتها كثيراً، حيث صنفت عبر مواقع التواصل الاجتماعي على أنها مكان غير آمن، ممَّا أدى لانخفاض الإيرادات بنحو 50%، حتى اضطر إلى بيعها والتخلص منها في أغسطس 2018.

وقالت إحدى المصابات الأخريات في الحادث إن فواتير علاجها بالمستشفى من إصاباتها تراكمت، واضطرت إلى دفعها عبر أقساط شهرية.

يذكر أن قناة "سي إن إن" كشفت، في فبراير 2019، أن السعودية أصدرت جوازات سفر مزورة لتهريب عدد من مواطنيها الذين ارتكبوا جرائم في الولايات المتحدة وكندا رغم وجود دعاوى قضائية بحقهم، من بينهم طالب سعودي تسبب بموت مواطن أمريكي في حادث سير خلال تجاوزه حدود السرعة في ولاية أوريغون.

وأشار التقرير إلى أن الرياض دفعت كفالات للإفراج عن 17 سعودياً متهمين بارتكاب جرائم في الولايات المتحدة وكندا، وساعدتهم على مغادرة البلاد بجوازات سفر مزورة قبل بدء محاكماتهم.

ومن بين الجرائم التي ارتكبها هؤلاء السعوديون، بحسب القناة الأمريكية، حوادث سير واغتصاب وتحرش جنسي واستغلال الأطفال إباحياً.

وكانت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية كشفت عن الموضوع، في منتصف يناير الماضي.

مكة المكرمة