شهر رمضان ينعش سوق "الكدادين" في مكة والمدينة

على الرغم من الأنظمة المرورية الصارمة يلاقي الكدادون بعض التساهل في الشهر الفضيل

على الرغم من الأنظمة المرورية الصارمة يلاقي الكدادون بعض التساهل في الشهر الفضيل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 13-06-2016 الساعة 21:58


ينتعش سوق الكدادين (المركبات) في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة خلال شهر رمضان؛ وذلك لتزايد وفود المعتمرين وزوار الحرمين القادمين من خارج السعودية أو داخلها.

ويعد الشهر المبارك الأفضل بالنسبة لموسم "الكدادين"، ويتضاعف الدخل المعتاد لهم ليصل إلى 11 ألف ريال؛ أي ضعف ما يحققونه في الأشهر الأخرى من السنة.

وينتشر العديد من شباب مكة وجدة والمدينة بسياراتهم الخاصة لنقل المعتمرين من وإلى مكة وداخلها، حيث يفضل الكثير الركوب مع هؤلاء، وذلك لعدة اعتبارات؛ من ضمنها سرعة الوصول، وعدم الالتزام بأجرة محددة، وهو ما يسهل على الركاب اختيار الأسعار المناسبة لتحركاتهم، مقارنة بسيارات الأجرة المرخصة التي تلتزم بسعر محدد.

إضافة إلى أنّ هؤلاء "الكدادة" يغلب عليهم الطابع الشعبي والبساطة أكثر من سائقي سيارات الأجرة المرخصة؛ فغالبيتهم ينتمون إلى جنسيات من خارج السعودية، بخلاف "الكدادين"، الذين يكون غالبيتهم سعوديين.

- تساهل السلطات

الحملات المكثفة والمستمرة لضبط تحميل الركاب بسيارات خاصة، وغير المصرح لها بنقل الركاب ويستخدمها أصحابها كسيارات أجرة، تخالف الأنظمة المرورية بالسعودية، وكل من يقوم بذلك يطبّق النظام في حقه، المتمثل في حجز المركبة مدة 15 يوماً، وغرامة مالية قدرها 300 ريال كحد أدنى، وتزداد العقوبة في حال تكرار المخالفة.

لكنّ هذه العقوبات يتم التساهل في تطبيقها، وهو ما يعلله البعض بكثرة زوار هذه الأماكن من مؤدي العمرة في رمضان، بحيث لا تلبي سيارات الأجرة حاجات التنقل لدى المعتمرين على وجه الخصوص.

وعلى الرغم من عدم قانونية عمل الكدادين في هذه المهنة، والتي تكون أسعار التنقلات من خلالها أكثر مرونة وأقل سعراً، فإنّ المعتمرين وزوار مكة والمدينة يواجهون غلاءً في أسعار التنقلات، حيث يطلب كثير من الكدادين أسعاراً مرتفعة لقاء مسافات قريبة لا تتعدى خمسة كليومترات أو عشرة يصل إلى عشرين ريالاً، وفي فترة اشتداد الزحام، وتحديداً في العشر الأواخر من رمضان، إلى مئة ريال.

وهذا يعود بطبيعة الحال إلى تخفيف الرقابة من قبل السلطات الأمنية على الكدادين، وذلك بسبب قلة سيارات الأجرة القانونية، وعدم قدرتها على تلبية رغبات الزوار والمعتمرين في شهر رمضان، الذي يشتدّ فيه الزحام، وهو ما يتطلب عدداً كبير من السائقين لسدّ العجز الحاصل في المواصلات يستهدفون مكة والمدينة بالدرجة الأولى.

والتقى مراسل "الخليج أونلاين" بأحد "الكدادين"، وهو سعد العتيبي، الذي أكد بأنّ شهر رمضان هو الموسم المفضل بالنسبة له وللكدادين، حيث يتجه الكدادون من جميع مناطق المملكة إلى منطقة مكة المكرمة والمدينة المنورة على وجه الخصوص، اللتين تزدحمان بالمعتمرين وزوار المسجد الحرام والنبوي من داخل المملكة وخارجها، ليقوموا بنقل المعتمرين.

ويشير العتيبي إلى أنّ المناطق التي يتمركز بها الكدادون عديدة، على رأسها مطار الملك عبد العزيز بجدة، أو في مواقيت الحج والعمرة أو في أماكن حجز المركبات قبل دخولها الحرم، وكذلك عند مداخل الحرم المكي والنبوي، وفي الطرق الرئيسية لمكة والمدينة؛ نظراً لكثرة الركاب في هذه الأماكن.

ويشير إلى أنّ الأسعار ليست ثابتة، وليس هناك نظام واضح يربطهم بتسعيرة موحدة، إذ إنّ التفاوت في الأسعار يعود لأسباب كثيرة، منها كثرة الزحام، والمسافة، والمكان، الذي نتوجه إليه، وكذلك نوع المركبة؛ فأجرة المركبة الجديدة لن تكون حتماً كأجرة المركبة القديمة.

ويتوجه العديد من "الكدادين" عند اقتراب شهر رمضان إلى شركات تأجير السيارات لاستئجار مركبات لمدة معينة، لكي يعملوا عليها في نقل الركاب في جدة أو مكة المكرمة أو المدينة المنورة، وهذا ما يفعله عبد الله الحربي، الذي يؤكدّ أنّ من أكثر المشكلات التي تواجه الكدادين هي المخالفات المرورية، والأنظمة القانونية الصارمة التي تمنع العمل على السيارات الخاصة.

ويؤكد هذا السائق بأنّ المخالفات تصل إلى 300 ريال إذا ما تمّ ضبط المركبة وهي محملة بالركاب، أو عند تجاوز السرعة، أو الوقوف والانتظار في مكان لتحميل الركاب أو إنزالهم في منطقة يمنع فيها ذلك.

ويضيف الحربي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "إضافة إلى ذلك فإنّ الكاميرات تشكل هاجساً ورعباً حقيقياً بالنسبة لنا، فأحياناً يسهو قائد المركبة ولو لوهلة، ويزيد من سرعته، فتصدر بحقه مخالفة مرورية، وهو ما يعكر عليه صفو ذلك اليوم، ليضيع دخله هباءً منثوراً، الأمر الذي يجعل من الكدادين مجبرين على رفع الأسعار؛ وذلك مخافة الأنظمة المرورية الصارمة التي يضعها كل سائق في حسبانه".

- ترقّب لموسم رمضان

من جانبه يؤكدّ برّاك الرحيلي، الذي يعمل في مهنة الكدادة منذ أكثر من عشر سنوات، في حديثه، أنّ شهر رمضان يشكل له موسماً مهماً بالنسبة للدخل والقوت، حيث يتضاعف دخل الكدادين ثلاثة أضعاف مقارنة بالأيام والشهور الأخرى؛ وذلك لكثرة المعتمرين، وزائري المسجد الحرام والمسجد النبوي في هذا الشهر.

وهذا الأمر يجعل الرحيلي وغيره من الكدادين يترقبون موسم رمضان لمضاعفة دخلهم، على الرغم من الظروف والأنظمة الصعبة التي تواجههم، لكنّهم مع ذلك مجبرون على تجشم العناء الذي يلاقونه لتوفير لقمة العيش.

ويتابع الرحيلي لـ"الخليج أونلاين": "الركوب مع الكدادين أرخص من وسائل النقل الأخرى، كسيارات الأجرة الرسمية، التي يغلب عليها الارتفاع الملحوظ، وهو ما يجعل الركاب يفضلون الركوب مع السيارات الخصوصية".

ويشير إلى أنّ "الجهات المختصة، رغم تشديدها على الكدادين، تتغاضى في كثير من الأحيان عنهم؛ وذلك للتخفيف من أزمة الازدحام، والاختناقات المرورية في موسم رمضان والحج، وهو ما يزيد من انتشار الكدادين المخالفين في مكة والمدينة وجدة".

مكة المكرمة