شيخ سعودي بارز يروّج لزواج المسيار: صحيح وتصرف شخصي

أحيا الجدل مجدداً في ظل موجة انفتاح غير مسبوق
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GDa3BX

يُعرف المسيار على أنه تنازل المرأة عن بعض حقوقها كالسكن أو النفقة أو المبيت

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 08-02-2019 الساعة 11:50

أعاد أحد أعضاء هيئة كبار العلماء في السعودية الشيخ عبد الله المنيع، اليوم الجمعة، الجدل مجدداً بما يخص زواج المسيار، معتبراً أنه صحيح، ومؤكداً أنه لا علاقة له بالجُبْن أو الخوف.

وتواجه هذه المسائل اعتراضاً مجتمعياً؛ في ظل اضطراب ديني وشرعي وسياسي لم يسبق له مثيل في تاريخ السعودية الحديث، زُج بموجبه أبرز دعاة السعودية وعلمائها ونشطائها في غياهب السجون منذ أكثر من عام.

ويعرّف العلماء في منطقة الخليج زواج المسيار على أنه عقد الرجل على امرأة عقداً شرعيّاً مستوفياً جميع الأركان والشروط، لكن تتنازل فيه المرأة عن بعض حقوقها؛ كالسكن أو النفقة أو المبيت.

وانتشر "زواج المسيار" أو "زواج الإيثار" أو "زواج النهار"، في العقود الأخيرة في عدد من الدول العربية وبعض الدول الإسلامية، لكن هذا النوع من الزيجات يُعدّ الأكثر جدلاً بين أوساط المجتمع السعودي؛ من حيث الحكم، وأسباب اختياره، ومدى ضمان حقوق هذا الزواج للزوجة.

وقال الشيخ المنيع إن زواج المسيار "تصرف شخصي راجع للمتصرف نفسه"، موضحاً أن أحكام الزواج كلها ثابتة في المسيار، بحسب ما نقلت عنه صحيفة عكاظ السعودية، الخميس.

ولفت المنيع إلى أن "للمرأة الحق في أن تتنازل عن حقها في قَسْم أو نوم ليل أو نفقة أو غير ذلك"، مؤكداً أن "لها الحق في العودة إليه، وأن الزوج مخير بعد عودتها لحقها بين طلاقها أو إمساكها".

وأضاف: "ما يتعلق بأحكام الزواج كلها ثابتة في زواج المسيار، فإن ماتَ ورِثَتْهُ، ولها الحق في مهرها، وعليها عدة الوفاة، وأولادهما من هذا الزواج شرعيون".

واعتبر الشيخ أن هذا الزواج هو عبارة عن "تنازل من الزوجة عن بعض حقوقها، ولها الحق أن تتنازل عن بعض حقوقها أو تطالب بها كلها".

ردود تستغرب تصريحه

ورد على فتوى الشيخ العشرات من الناشطين السعوديين على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، بين رافض ومرحب، حيث اعتبره البعض أنه يشبه ما يسمى بزواج "المتعة"، في حين عده آخرون زواجاً كغيره.

وتهكم البعض على فتوى الشيخ بالقول: "لعله (المنيع) متزوج زواج مسيار"، مضيفين أنه إذا كان زواج المسيار حلالاً "فزواج المتعة عند الشيعة أصح وأكثر عدلاً وواقعية".

من جانب آخر أفتى أغلب العلماء بكراهته، وإن لم يخرج عن الجواز من حيث الشروط والأركان، وهو ما يدفع إلى البحث عن أسباب هذا الزواج وعيوبه ومميزاته، الذي يصفه البعض بأنه "دعارة مقنّعة".

ويعزو العلماء السعوديون أسباب انتشار هذا النوع من الزواج إلى ارتفاع نسبة العنوسة، وانصراف الشباب عن الزواج، وغلاء المهور، وتكاليف الزواج، وكثرة الطلاق، وتكرار السفر لبلدان أخرى، ما يؤدّي إلى انتشار هذه الزيجات، والهدف منها حفظ النفس من المحرّمات، وتلجأ بعض العوائل إليه لحماية بناتها من العلاقات المحرّمة.

ويأتي أيضاً من باب رغبة بعض الرجال في التنوّع والمتعة المباحة، دون التأثير على بيته الأول وأولاده، ويكون أحياناً بشكل سرّي لتجنب إفساد العشرة بين الزوج وزوجته الأولى.

ورغم انتشار الظاهرة في المجتمع، أقرّت وزارة العدل بالمملكة بأن زواج المسيار غالباً ما ينتهي سريعاً في مدة تتراوح بين 14 - 60 يوماً، وتؤكّد أن نسبة نجاح هذا النوع من الزيجات لا تتجاوز 20% من مجموع العقود التي تنفّذ في المحاكم، في حين أن معظم زيجات المسيار الناجحة تتحوّل إلى عادية يعلنها الطرفان، أو تنتهي ولا يُكتب لها الاستمرار، بحسب ما ذكرت صحيفة "الوطن" السعودية، نقلاً عن مصادر خاصة.

وتأتي تصريحات الشيخ السعودي في ظل ما تعيشه السعودية هذه الأيام على وقع أكبر موجة انفتاح في تاريخها، وما رافق ذلك من مشاهد لم تكن مألوفة للمجتمع المحافظ.

وبلغ الانفتاح حد السماح بإقامة حفلات غنائية وحضور النساء فيها، إلى جانب السماح للمرأة بحضور المباريات الرياضية في الملاعب، والسماح لها بقيادة السيارة، وإقامة عروض أزياء، والذهاب للسينما، وجميعها لم تكن موجودة حتى قبل عام من الآن؛ خشية الوقوع بالمحظورات الشرعية، فيما غابت تماماً فتاوى العلماء التي كانت تحرم جميع ذلك.

مكة المكرمة